أحمد الله أننى من جيل أدرك عدوه، وتعلم جيداً أنه لن يهادن أحداً، لأن أطماعه لا حدود لها، وإن فعلها يكون مجبراً لوقت، يضمر خلاله حقده وغيظه، بل قل فيه كل ما يسعك من ألفاظ لا يحملها إلا من امتلأ قلبه غلاً للبشرية، لأنه يعد نفسه أسمى منها، وأن أرض الله جعلت لكى ينعم فيها دون غيره. وأفرح جيداً - أنا وجيلى - كلما هبت علينا نسمات النصر، بذكرى أكتوبر العظيم، الذى أعاد لنا كرامتنا، وجعلنا مرفوعى الرأس، بعد أن حطمنا غروراً ملأ الأرض بكبره وغطرسته، بأن عسكريته لا يستطيع أحد أن يقهرها. وأسعد كلما عادت بى الذاكرة للخلف، لأرى نشوة الانتصار فى عيون أحد أبنائنا البواسل، وهو يقف على مدرعة إسرائيلية رافعاً علامة النصر، بعد أن أسر قائدها، وجعله يسير أمامه واضعاً يديه على رأسه، يجر مع كل خطوة يخطوها أثار الخيبة والهزيمة والانكسار. ورغم مرور الزمن، لا تغيب عنا فرحتنا مهما حاول عدونا تزييف الحقائق، وتغيير وجهها، وتجميل صورته، وأنه لا يعرف إلا السلام، وأن أغصان الزيتون جعلها الله فى الأرض من أجله، لأنها تعبر عن محبته للبشرية، وأنه يغرسها دائماً من أجل السلام. لكن عيوننا تراه جيداً، وهو يقتلع نبتتها من الأرض، ويحرق أغصانها، ويروى تربتها بدماء الشهداء.. وكم كنت أحزن كلما مرت ذكراه دون أن يتعلم أبناؤنا معناه، وأنه جاء بعد معاناة، وأن أرواح أبنائنا زهقت بلا رحمة أو شفقة من عدو دفنها أحياء. اسألوا رمال سيناء عن أبنائنا، وارفعوها بين أكف أيديكم لتشموا فيها رائحة دماء الشهداء. مهما قلت لا أستطيع أن أعطى هذا الانتصار حقه، وإن كان البعض أعده منقوصاً، لكننى أراه جرحاً ينزف فى قلوب الأعداء.. لا يستطيعون إخفاءه، بل يضمرونه حقداً وغلاً، ويعيدون دراسته جيداً، ليدركوا أخطاءهم حتى يستطيعوا محو العار. وسبحان الله الذى جعل من أحزاننا على إخواننا فى فلسطين بصيص نور يرى منه أبناؤنا وشبابنا ما رأيناه فى عدونا، الذى لا يعرف الرأفة ولا الرحمة، بل يرفع بيد غصناً مراوغاً، وبالأخرى جمجمة لأطفال فلسطين الأبرياء. ومن خلال مواقع التواصل هذا العام بعثوا برسائل أمل لإخوانهم بإعادة نشر صور العدو، وهو يرتدى بيجامات الكستور، الذى أصر القائد والمعلم السادات أن يرتدوها، حتى يتعلموا أن شعبنا لا ينسي، ويعرف ويترجم هزائمه لانتصار.