طالبت فى مقال سابق، بإلغاء رسوم الإغراق المفروضة على حديد التسليح المستورد بنسبة 25%، لإعادة التوازن للسوق، وخفض أسعار الحديد، وبالتالى خفض أسعار العقارات، خاصة أن أسعار حديد التسليح فى السوق المصرى، هى الأعلى عالميًا، وتزيد على مثيلتها فى الأسواق الخارجية بنسبة تصل 30%، أى نحو 15 ألف جنيه فى الطن الواحد، وفقًا لتصريحات أحمد الزينى رئيس شعبة مواد البناء. لكن للأسف بدلًا من إلغاء هذه الرسوم، التى تصب فى مصلحة مصانع الحديد فقط، فوجئنا بقرار جديد من حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بفرض رسوم جديدة، تحت اسم رسوم تدابير وقائية مؤقتة على خام «البليت» المكون الرئيسى المستخدم فى إنتاج حديد التسليح، بنسبة 16.2% بما لا يقل عن 4613 جنيهًا للطن وهو ما أثار موجة رفض واسعة، بين المتعاملين، كونه يخالف التوجيهات الحكومية بخفض الأسعار. وأعرب طارق عبدالعظيم، عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، وفقا ل«المصرى اليوم»، عن رفضه للقرار متسائلًا: هل تعمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية فى جزيرة منعزلة عن وزارة الصناعة، لكى تعطش السوق من خام رئيسى لإنتاج حديد التسليح؟. وحدث ما كنا نخشاه، حيث أعلن عدد من مصانع إنتاج حديد التسليح زيادة أسعارها بمتوسط 2000 جنيه للطن، عقب قرار وزير الاستثمار. وأتمنى أن تتوقف الزيادات عند هذا الحد. لأن أى زيادة فى حديد التسليح سوف تنعكس فورًا على تكاليف البناء، وبالتالى أسعار العقارات. ويبقى السؤال: لمصلحة مَن هذا القرار المفاجئ؟ ولماذا تلتزم الحكومة الصمت إزاء المطالب المستمرة منذ سنوات، بإلغاء رسوم الإغراق على حديد التسليح؟ أتفهم جيدًا حرص الحكومة على حماية الإنتاج المحلى، بفرض رسوم إغراق. لكن ما لا أفهمه إصدار قرار جديد، بفرض رسوم على خام البليت، دون النظر لإصرار مصانع الحديد على بيع منتجاتها بالسوق المحلى بأسعار تزيد على مثيلتها فى الخارج، بل تزيد على أسعار التصدير، وتحقيق أرباح كبيرة، على حساب المستهلك المصرى، الذى يدفع الثمن غاليًا دائمًا!