خلال أيام قليلة، يعلن مهرجان الجونة السينمائى تدشين ملامح دورته الثامنة بمؤتمر صحفى عالمى، وهو المهرجان الذى استطاع منذ انطلاقه عام 2017، أن يفرض نفسه لاعبًا أساسيًا فى خريطة المهرجانات العربية والدولية، ولم يكن مجرد مهرجان جديد يُضاف إلى قائمة الفعاليات السينمائية بالمنطقة، بل جاء كمشروع متكامل يطمح لأن يكون منصة للحوار، وصناعة، وعرضًا، وترويجًا للسينما العالمية والعربية على حدٍ سواء. بدت الدورة الأولى كعرض افتتاحى ضخم، اعتمد على البهرجة البصرية والتنظيم المُحكم، ليبعث رسالة مفادها بأن مصر قادرة على تنظيم مهرجان بمعايير دولية، وفى الدورة الثانية، بدأ المهرجان يبحث عن هويته الخاصة، فأطلق مبادرة «سينما من أجل الإنسانية»، وركز على منصة «الجونة السينمائية» كجسر لدعم المشروعات الجديدة، وهو ما أعطاه بُعدًا صناعيًا يتجاوز العروض التقليدية. أما الدورة الثالثة، فقد اتسعت رُقعة المهرجان بشكل ملحوظ، سواء على مستوى الحضور الجماهيرى والإعلامى أو فى تنوع الأفلام، إلا أن هذا التوسع حمل معه جدلًا، حيث اتُهم المهرجان أحيانًا بالمبالغة فى الاستعراض على حساب النقاش الفنى الجاد، لكن فى المقابل، قدمت المسابقات أعمالًا أكثر قوة، لم تحظ بالتركيز الإعلامى المطلوب مما عزز من مصداقيته السينمائية، وجاءت الدورة الرابعة فى ذروة جائحة كورونا، ورغم كل القيود، أصر المنظمون على إقامة الحدث، ولو بإجراءات استثنائية، ليبرهنوا على قدرة المهرجان على الصمود، وكانت الرسالة الإنسانية واضحة، خاصة مع تكريم الأطباء والعاملين فى الصفوف الأولى. وحملت الدورة الخامسة، ملامح النضج فى اختياراتها للأفلام ومناقشاتها الفكرية، غير أنها واجهت انتقادات حادة بسبب بعض المشكلات التنظيمية وتصريحات مُثيرة للجدل من بعض الضيوف، وبالرغم من ذلك، بقيت منصة للنقاش حول علاقة الفن بالحرية، وهو ما أعطاها بُعدًا أكثر جدية، وفى الدورة السادسة، بدت ملامح الرسوخ أوضح، أصبح المهرجان أكثر اهتمامًا بالجانب الصناعى، وصارت منصته مكانًا أساسيًا لتلاقى المنتجين والمخرجين العرب مع شركاء دوليين. الدورة السابعة جاءت بعد توقف وتأجيل، لتكون بمثابة اختبار حقيقى، هل المهرجان قادر على استعادة بريقه ؟ هل يمكن أن يُعيد الثقة بجوهره السينمائى بعيدًا عن الصخب الإعلامى؟ بالفعل حاولت الإدارة أن تُعيد التركيز على الأفلام والنقاشات الفكرية، وأن تبرهن على أن المهرجان ليس مجرد عرض أزياء أو حدث ترفيهى، بل مشروع ثقافى مُستدام. على مدار سبع سنوات، حقق مهرجان الجونة عدة مكاسب، وهى: خلق منصة صناعية عربية مهمة، جذب اهتمام عالمى للسينما المصرية والعربية، تقديم صورة عصرية وحديثة عن صناعة السينما بالمنطقة.