ما بين ربيع وربيع يمر عام بأكمله ممتلئ بذكر الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، أنوار وإشراقات لا تعد ولا تحصى من مولده وحتى لقاء ربه نسير على ضوئها، نتعلم منها، نأخذ العبرة والدروس فهى لا تحصيها سطور ولكن كلمة «محمد » تحوى حروفا من نور تهدينا وأبناءنا إلى الطريق القويم. عشت يا رسول الله يتيما فكنت راضيا بما قسمه الله لك، وعشت فقيرا صابرا على الجوع ونمت على «الحصير» فكان تأثيره على جنبك الطاهر فكانت كلمة الرضا. وقفت لنشر الرسالة ووقفت كل الدنيا تحاربك بغناها وزخرفها فكانت كلمة الصبر. مات عمك وزوجتك فكنت أشد صبرا، تحملت أذى الكفار. وخدشت كرامتك حين قيل لك الكذاب والساحر والمجنون، فكنت أشد صلابة وقوة وإيمانا، تحملت طردك من مكان ميلادك فسالت دموعك وأنت تلتفت إلى مكة وتقول «إنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت». رضيت بقضاء الله وقدره لحظة موت ابنك إبراهيم فقلت «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا».. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.. فما أحوجنا إلى السير على خطى الحبيب المصطفى . لا بد من الاهتمام بسيرته عليه الصلاة والسلام، ودوره العظيم فى تعليمنا صحيح الدين، فقد وصى الرسول الكريم فى الحديث الشريف «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال، حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن». ستظل ذكرى الحبيب فى قلوبنا، فقد ظل عليه الصلاة والسلام صابرا راضيا، وهو يقول فى حجة الوداع: تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال وأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء إلى الناس «اللهم اشهد ثلاث مرات».