اعتقدت أن محتويات السرفيس مكس مشويات ولكن كانت الصدمة عندما اكتشفت أن السحور علبة زبادى وشريحة خيار!. أن تكون ملتزمًا وأن تحافظ بسلوكك على سمعة الصحيفة التى تنتمى إليها، أن تتمسك بكل أخلاقيات ومبادئ رسالة مهنتك ولا تستغلها لغرض شخصى لهو أمر عظيم.. ولابد الصحفى أن يجنى ثمار التمسك بكل ما سبق.. وكان من عائد ذلك أننى أصبحت صديقًا لكل وزراء الداخلية الذين عاصرت العمل معهم وأصبح لكل واحد منهم مواقف لا تنسى معى. حسن الألفى علاقتى بدأت به منذ توليه مباحث الأموال العامة كان طيبًا للغاية وربما طيبته هذه كانت سببًا فى استغلال بعض معاونيه الذين صعدهم معه بعد توليه الوزارة لمواقعهم استغلالًا شخصيًا أساء إليه أبلغ إساءة. وفى إحدى قضايا الرأى العام الشهيرة ذهبت إليه بمكتبه فى مجمع التحرير يوم الجمعة للحصول على صور القضية لنشرها فى أخبار اليوم، وفوجئت به وكان الوقت موعد مغادرته للمنزل يصر على توصيلى إلى أخبار اليوم قائلًا لى لا أستطيع تركك وحدك فى الشارع لأنك معرض للخطر من أتباع أطراف القضية وكانوا من الكبار جدًا. كان يقود سيارة العمل بنفسه (بيجو 504 بيضاء) وعندما وصلنا للجريدة قال لى سأشرب عندك فنجان قهوة. وبسبب الزيارة تعرضت للتوبيخ فقد تصادف مغادرة الأستاذ إبراهيم سعده الجريدة وظل اللواء الألفى يحملق فيه، ولاحظ ذلك رئيس التحرير ليتصل بى فى الطريق مستفسرًا عن ضيفى وعندما أخبرته عاتبنى بشدة لعدم تعريفى به خاصة وأنه كان مهتمًا بتكثيف النشر عن القضية. وبعد توليه الوزارة، كان يحرص على التأكد من مشاركتى فى فعاليات الوزارة والمهام الميدانية مثل مكافحة المخدرات. زكى بدر علاقة غريبة تلك التى كانت تجمعنى باللواء زكى بدر، فقد كان معروفًا بحدته الشديدة وتحامله على صحافة المعارضة ورغم ذلك كان يكن نوعًا متميزًا من الاحترام الملحوظ لكافة القريبين منه.. أكثر من مرة كان يصر على مشاركتى طعام الإفطار فى مقر اتحاد الشرطة الرياضى المكون من الفول والطعمية. وخلال التواجد معه منفردًا، كنت أستغل حالة المودة ليحكى لى بعضًا من القضايا والمواقف التى كانت من أهم انفرادتى الصحفية. وفى المؤتمرات الصحفية كان يحرص على عدم تجاهل الرد على أسئلتى وإن كانت إجاباته لا تخلو من الدعابة. وسألته عن سبب معاملته الطيبة وكان رده، كل من يقترب ويعمل معنا لابد من معرفة كل شيء عن سلوكه وأنت ليس لك إلا عملك وبس، فأنت من نفس المجموعة التى احترم العمل معها. عبد الحليم موسى عرفته منذ كان مديرًا للأمن العام.. أيامها عشت تجربة الموت الحقيقية أثناء مصاحبتى له ولقوات الشرطة ميدانيًا وهى تطارد تنظيم «الناجون من النار» فى أطراف ريف الجيزة كانت المواجهات شرسة. وفى مداهمة وكر التنظيم بقرية نكلا تسببت روعنتى بتجاوز حصار القوات الخاصة للوكر قبل مداهمته للانفراد بصور المداهمة، أن أعتقد قادة المأمورية أننى واحد من التنظيم فأطلقوا دفعة البنادق الآلية للتحذير والاستسلام وكدت ألقى حتفى لولا صراخ الضباط الذين يعرفوننى مثل اللواء محمد نور لإيقاف إطلاق الرصاص.. ليقتادونى الى اللواء عبد الحليم موسى بناء على طلبه. وبعد تقديمه المياه لى و توبيخه لى على تصرفى الذى كاد يقتلنى، سألنى عن راتبى كصحفى ثم ظل يقهقه ويضحك قائلًا: أنت كل يوم بتشوف الموت علشان المرتب ده. لو بيدى الأمر، لأصدرت فتوى بجواز الصدقة عليك وعلى اللى زيك! وعندما كان محافظًا لأسيوط، كنت مصاحبًا لعادل إمام وفرقته لعرض مسرحية «شاهد ماشافش حاجة» تحديًا لجماعات العنف التى اعتدت على فرقة مسرحية محلية وقتلت أحد أعضائها.. وأثناء حفل الغذاء للفرقة ومرافقها، اكتشف عبد الحليم موسى وجودى مع الفرقة ولانشغالى فى المتابعة والتصوير لم يكن أمامى أكل كافٍ رغم أن اللحم كان كثيرًا ليصرخ فى الموجودين يخرب بيوتكم انتم عايزين تودونا فى داهية النهارده هاتوا كل الأكل اللى عندكم لحسين عبد القادر! ووقتها التقط عادل إمام الإفيه وقال لفرقته مشيرًا إليّ: إمسكوا الجدع ده وخلوه معانا علشان نضمن عدم جوعنا هنا. حبيب العادلى كان من أفضل الوزراء احترامًا للعمل الصحفى ويقدر جهد العاملين به. عرفته منذ كان مديرًا لأمن القاهرة ثم توليه مباحث أمن الدولة. كان يمكنك أن تشعر بدماغه العالية وكيف كان راقيًا فى تصرفاته.. كان يعرف كل الزملاء الصحفيين، كل بشخصه وأيضًا قدراته المهنية لا أنسى له موقفين. الأول فى أول يوم لتوليه الوزارة وكان يوم جمعة وذهب لكلية الشرطة بالعباسية لحضور انتهاء البرنامج التدريبى للطلبة الجدد. وبعد صلاة الجمعة وأثناء مغادرته مسجد الكلية، نادى علىّ وطلب منى الاهتمام بخبر أدائه صلاة الجمعة وعندما لاحظ دهشتى استدرك قائلًا: كل الجرائد كتبت اسمى النهاردة حبيب إبراهيم وتكهن البعض أننى لست مسلمًا علشان كده عايزك توضح الحقيقة بأسلوب غير مباشر بخبر صلاتى الجمعة. والموقف الثانى عندما قرر أحد ممن تناولت أحداث قضية له الانتقام منى فأرسل خطابًا لوزير الداخلية بأننى استغل علاقتى المهنية بالوزارة فى تحقيق مكاسب شخصية ضخمة. وكما أخبرنى المقربون من حبيب العادلى أنه ضحك بشدة ساخرًا من محتوى الاتهامات بالخطاب قائلًا: ياااه ده كده حسين انحرف بقى على كبر بعد توبة الحرامية. وأمر بدشت الخطاب الفاجر. أحمد جمال بدأت علاقتى باللواء أحمد جمال من قبل التحاقه بالأمن العام. عرفته دائمًا متواضعًا يعطى كل وقته للعمل. كانت سهراتى تمتد إلى قرب الفجر معه منذ كان يتولى إدارة الرقابة الجنائية بالأمن العام. وفى أحد أيام شهر رمضان وحيث أدى اليمين الدستورية كوزير للداخلية، تواجدت بعد الإفطار فى المركز الإعلامى للوزارة بالطابق الثالث عندما رن هاتفى وكان على الخط اللواء هيثم قطرى مدير مكتب الوزير. ولم يقل لى سوى جملة واحدة: اترك أى شيء وتعال فورًا سيادة الوزيرعايزك.. وبسبب المفاجأة، نسيت الهاتف مفتوحًا لأسرع بالصعود على السلالم إلى الطابق الخامس حيث مكتب الوزير ليمسك بى ضباط الحراسة رغم معرفتهم بى وأنا أصيح فيهم: الوزيرعايز يقابلنى، ولم يتركونى إلا بعد خروج اللواء هيثم لهم. وما أن شاهدنى الوزير حتى ضحك قائلًا: جرى إيه أنت بتيجى على الندهة! جلست أمامه 3 ساعات كاملة لم يتحدث معى وإنما انهمك فى عشرات المكالمات مع القيادات الأمنية العليا والمتوسطة يستمع منهم إلى تقارير الأوضاع لديهم ويلقى إليهم بالتعليمات شارحًا المطلوب منهم. وبعد لقاءات سريعة مع مساعديه كان الوقت يقترب من الفجر حينما سألته أن نبدأ حوارنا وفوجئت به يقول: «لا أنت كده بتهرج.. هو أنا سايب أهم محرر أمنى فى مصر يعيش أول يوم لى فى الوزارة جوه المطبخ علشان تيجى دلوقتى وتقول لى حوار! كان الوزير معه حق خاصة أنه بذكائه وفطنته لاحظ أننى أدون ملاحظاتى بنظام الاختزال، فوقفت للرحيل ولكنه قال انتظر ليرفع سماعة التليفون الأرضى ويقول اعملوا حساب الأستاذ حسين معايا فى السحور. بعد لحظات دخل جندى بعربة الطعام ليضع أمام الوزير سرفيس استنلس مغطى ووضع مثله أمامى. اعتقدت أن محتويات السرفيس مكس مشويات ولكن كانت الصدمة عندما اكتشفت أن السحور كوب زبادى وشريحة خيار!.