للأسف هناك مستشفيات تتعمد ذلك النوع من الولادات لأنه أسرع وأسهل، وفيها المكسب، ولايتم معها إضاعة وقت الطبيب الثمين فى انتظار الطلق. أسعدتنى جداً القرارات التنظيمية التى أصدرتها وزارة الصحة، والتى تستهدف تعزيز الولادة والرضاعة الطبيعية للحفاظ على الأم والمواليد، بعد أن تجاوزت نسبة الولادة القيصرية معدلات تفوق الطبيعى بمراحل، وصار استسهال ذلك النوع من الولادة أمراً مفروضاً إجباراً. الإجراءات كما جاءت على لسان د. خالد عبد الغفار المتحدث باسم الوزارة ملزمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة استناداً لأحدث المعايير العالمية والإرشادات الصادرة عن المجلس الصحى المصرى، لضمان تقديم خدمات بجودة عالية للأمهات والمواليد، وأن الوزارة تستهدف ضمان تطبيق الممارسات الطبيعية، مع التزام تلك المستشفيات بتقديم تقارير دورية إحصائية شهرية عن حجم الولادات وأنواعها لرصدها، ويشمل ذلك عدد الولادات الطبيعية فى كل منشأة، ونسب الولادات القيصرية وتصنيفها، ولماذا لجأ إليها الطبيب المشرف، والتحديات التى تجبر الطبيب على ذلك، وكلفت الوزارة مديريات الشئون الصحية بالمحافظات بالمتابعات الميدانية وإرسال التقارير للوزارة. المعايير تهدف إلى خفض معدلات الولادة القيصرية غير المبررة، بعد أن تجاوزت الخطوط الحمراء، وتعزيز الولادة الطبيعية من أجل حياة أفضل للأم والمولود، وأكدت أن التزام المنشآت الصحية - الخاصة منها بالذات - شرط للانضمام لمنظومة التأمين الصحى الشامل، وقالت الوزارة إنها ستوفر برامج توعية وتدريب للأطقم الطبية بما يحقق الهدف. الحقيقة الأمر كان يحتاج لألف وقفة ووقفة، خاصة وأن النسبة قاربت الخطوط الحمراء بما يجاوز ال40% قيصرية، وللأسف هناك مستشفيات تتعمد ذلك النوع من الولادات لأنه أسرع وأسهل، وفيها المكسب، ولايتم معها إضاعة وقت الطبيب الثمين فى انتظار الطلق، للولادة الطبيعية، وجميل أن تخضع الوزارة تلك المستشفيات لنوع من الرقابة. من شهر تقريباً تعرضت لموقف مع أحد تلك المستشفيات، وسأحتفظ باسمه لمن يهمه الأمر، عندما شعرت زوجة ابنى بعد منتصف الليل بمغص، وهى فى حملها الأول، فى بداية الشهر التاسع، وأسرع الابن بها للمستشفى معتقداً أنها أعراض الولادة، واستقبلهما الطبيب السهران فى المستشفى «المتخصص» ليقول حالة ولادة، وحجزها فى إحدى الغرف، وأسرعت مجموعات من الممرضات بأجهزة الأشعة والكمبيوتر، لبيان حالة الأم والجنين، وهم يرددون الطلق بدأ، وفوجئنا بأن المستشفى بدأ يهيئ نفسه لإجراء عملية ولادة قيصرية فى صباح اليوم التالى، وأن المولود سوف تتم رعايته فى غرفة الأكسجين، وفى الصباح حضر الطبيب الذى تابع الحالة من بداية الحمل، وفوجئنا به يقول: «من اللى قال ولادة؟.. لسه 3 أو4 أسابيع»، كان ابنى قد دفع تحت الحساب 15 ألف جنيه، وقدروا له مصاريف القيصرية بمبلغ كبير، ولما كان قرار الطبيب المشرف «لسه الميعاد»، طلبنا مغادرة المستشفى، وخصموا 5 آلاف جنيه بحجة البقاء ليلة داخل المستشفى وأشعة وتحليلات. الغريب أن الولادة تمت بعد 28 يوماً كاملة، كانت من عمر الجنين الذى وقتها كان يحتاج لشهر آخر فى بطن الأم، وعملية للأم ليست فى وقتها الطبيعى. أما عن أسعار الولادات القيصرية، فحدث ولا حرج، بلا أى رقابة، وأرقامهما فلكية، ويجب أن يتم اتخاذ الإجراءات التى تكبح جماحها بعد أن فلت الأمر بالفعل، وجميل أن تلمس الوزارة بقراراتها، أن هناك مشكلة، وأن تلك المشكلة تتعلق بالأسرة والأم والأجنة التى لا ذنب لها إلا فى الإسراع بإخراجها من الأرحام قبل موعدها. عزيزى الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة شكراً، وكم نتمنى أن تكون الرقابة ناجزة، وأن نقدم الدعم لمستشفياتنا العامة الخاصة بالولادة، إنها تحتاج فعلاً له.