الأستاذ مصطفى نصر هو الكاتب الذى يعرف عنه القراء أكثر مما يعرفه عن نفسه، يسرف فى الحكى عن ذاته، وعن الأشخاص الذين قابلهم، والذين لم يلتقِ بهم، والأماكن التى مر بها، والتى لم يشاهدها، يفعل ذلك دون تحفظ، فى أعماله الروائية والقصصية أو فى مقالاته، أو حواراته الصحفية، أو حتى منشوراته على صفحته الشخصية. يهدم الجدار العازل بين الكتابة والحديث، فلا تعرف إن كنت تقرأ له، أو تستمع إليه، يخلط المقال بالقصة فلا تدرى إن كان يعرض وجهة نظره أم يسرد حكاية محبوكة، فى جميع الأحوال تستمتع بكل ما ينتجه، وتتحول إلى مستهلك لإبداعه، تلتهم نصوصه ولا تشعر بالشبع. يكتب مصطفى نصر ليتذكر، أو يتذكر ليكتب، يسكب الحاضر على الماضى ويضيف إليهما القليل من المستقبل، يغير أسماء الأشخاص وربما الأماكن، ويمنح الحصانة للحدث، لم يتوقف عن السرد منذ صدور روايته الأولى «الصعود فوق جدار أملس» (1977)، وكأنه يؤدى رسالة مقدسة، يؤرشف فيها الفترة الزمنية التى عاشها. أبدع عشرات الأعمال المهمة التى صنعت أستاذيته، ووضعته فى الصف الأول مع الملهمين، بينما الجوائز دائمًا لا تتعرف على عنوانه، وتعلن مقاطعتها له، وكأنها تعاقبه لأنه لم يهجر الإسكندرية ويقيم فى القاهرة! فى المقابل لا يثق نصر فى الجوائز، ويشكك فى دوافعها ومن يقومون بتحكيمها، ويدرك أنه من التعساء، فقد ماتت أمه فى طفولته، وتعذب طوال حياته بفقدها، ومات ابنه الشاب فى الثامنة عشرة من عمره، وماتت زوجته وهى أصغر منه سنًا، ولم يعد منشغلاً إلا بالقراءة والكتابة.