لا تنحاز الروائية لنا عبد الرحمن لصفتها كأديبة على حساب صفتها كناقدة، حيث تعتبر النقد إبداعا موازيا، منذ كتابها النقدي الأول "شاطىء آخر" إلى كتابها النقدي الأخير "نظرة أخرى.. الروائي والمخيلة والسرد" الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، أبدعت بين قوسي الكتب النقدية خمس روايات وثلاث مجموعات قصصية، من أبرزها روايات "ثلج القاهرة، وقيد الدرس" وغيرها، لتجد موقعها البارز في الرواية العربية خلال السنوات الأخيرة، وشهد هذا العام نشاطًا نقديا حيث صدر لها ثلاث كتب نقدية، في حوارنا معها نسألها عن ذلك فتقول: كانت بدايتي مع كتاب نقدي بعنوان " شاطئ آخر"، وبعد ذلك توقفت عن الاصدارات النقدية وتفرغت لمشروعي الإبداعي لكنى لم أتوقف متابعة الأعمال الأدبية ونشر مقالات وأبحاث عنها، منذ أربع سنوات فكرت في نشر مقالاتي تلك في كتاب فكان كتابي "مقالات في الرواية العالمية" و"مقالات في الرواية العربية" اللذان صدرا هذا العام، أما كتابي الأخير "الروائي والمخيلة والسرد" فهو عبارة عن أبحاث نشر بعضها في دوريات متخصصة وكتب البعض الآخر خصيصا للكتاب، وطوال الوقت أرى أن مشروعي النقدي موازى لمشروعي الإبداعي، فأنا أحب النقد واستمتع به وليس مجرد مهنة بالنسبة لى. - هل لإقامتك بالقاهرة أثرا على هذا النشاط؟ إقامتي بالقاهرة جعلتنى أطلع أكثر على ما يصدر حديثًا أولا بأول، فهناك تنوع في دور النشر وتوزيع للكتاب العربي، القاهرة عاصمة ثقافية متفاعلة وفاعلة وبها حراك ثقافي مهما كان تقييمنا له لكنه أكبر من كل العواصم العربية. - هل مرحلة انشغالك بإصدار كتاباتك النقدية كانت فترة هدنة من الكتابة الإبداعية؟ بالتأكيد لا، فبعد روايتي الأخيرة "قيد الدرس" التي صدرت في 2015، أصدرت مجموعتي القصصية "صندوق كرتوني يشبه الحياة" عام 2017 وانتهيت مؤخرًا من كتابة رواية جديدة بعنوان مؤقت "الصبي الألماني" تدور في بيروت عام 2016 وبها تنوع بالشخصيات من حيث تركيباتها ومراحلها العمرية، وبها جانب بوليسي، واهتمام بحياة اللاجئين السوريين في لبنان، وتكثيف على مستوى البناء، وهى مناطق مختلفة عن أعمالي السابقة، وهذا ما يخلقه العمل المتمهل الغير منشغل بالتواجد المستمر بلا إضافة حقيقية. - كيف تختارين الأصوات الأدبية التي تكتبين عنها نقديا؟ لابد من أن أجد خطًا يلفت نظري وهو الجانب الأبرز في العمل، مثل التاريخ أو الذاكرة أو غير ذلك، الشىء الذي يتماس معى ويشكل العمود الفقري للنص من وجهة نظرى، وليس بالضرورة أن يكون العمل متميزًا وفقط، فدور الناقد تقديم رؤيته سواء أكان العمل ردىء أو جيد، ولكن هناك مشكلة كبرى في الحركة النقدية الآن. - هل المشكلة في مستوى الكتابة النقدية أم في ندرتها؟ هناك ندرة في النقاد الذي يكتبون للإصدارات، فالمتابعة النقدية لا توازى عدد الإصدارات، وهناك أعمال جيدة لا يسلط عليها الضوء، المشكلة في القنوات التي تنشر المقالات وتتعامل مع الإبداع باعتباره موضة، إذا مر على الرواية عام لا يمكن الكتابة عنها فتحولت الرواية إلى مسلسل رمضاني، لذلك فكل النقاد يبحثون في الأساس على الأعمال التي دخلت قوائم الجوائز كل عام، وكثير من النقاد يبحث عما يريده الإعلام ليتمكن من النشر، كما أن بعض النقاد مشغولون بالتحكيم في هذه الجوائز، لكنى أؤمن أن الأعمال الجيدة سينصفها التاريخ حتى إن كانت خارج القوائم المرضي عنها. - كان لك تجربة واسعة مع إقامة الورش الأدبية قبل انتشارها في مصر.. لماذا توقفتى مؤخرا؟ لعدم وجود المكان المناسب المؤمن بفكرة الورشة كما أراه، فأنا غير منطلقة من مفهوم تجاري، وأسمع أرقام خرافية فيما يخص قيمة الاشتراك في الورش الأدبية تصيبني بالذهول، وأجد أن ذلك المفهوم التجاري قد حيد مشروع الورشة عن غرضه الرئيسي وحصره فيمن يمتلك المال وليس من يمتلك الموهبة وبذلك ظلم الموهوبين الذيين لا يملكون قيمة الاشتراك، أعتقد أنه لابد من توافر حد ادنى من الموهبة والمخيلة ، لكن ما يحدث الآن هو تكريس لنمطية الكتابة واستهلاكيتها فبدلا من إرشاد الموهوب إبداعيا يتم إرشاده تجاريا وتقديم كتاب جدد خاضعين لمقتضيات السوق وليس الفن.