فى قلب منطقة سقارة الأثرية، يقبع معبدالسرابيوم كأحد أعظم أسرار الحضارة المصرية القديمة، محاطا بهالة من الغموض والتحديات العلمية التى لم تحل حتى اليوم.. هذا الصرح الضخم، المبنى من كتل الجرانيت الصلبة. يحتوى المعبد على 26 تابوتا مصنوعة من صخور صلبة مثل الجرانيت الأحمر والأسود، والبازلت، والكوارتز، والديورايت، يطرح أسئلة كثيرة حول كيفية تشييده بمهارة لا تزال تفوق قدرات التقنيات القديمة المعروفة، «الأخبار» تبحث فى تفاصيل معبدالسرابيوم وتسلط الضوء على ألغازه المحيرة، التى لا تزال قائمة، إلى جانب جهود العلماء فى محاولة فك شفراته وتفسير أسراره الخفية. اقرأ أيضًا| اكتشاف أثري بسقارة: «باب زائف» يحكي أسرار البعث عند المصريين القدماء مدير عام منطقة آثار سقارة عمرو الطيبى أكد ل «الأخبار» أن معبدالسرابيوم له أهمية كبيرة لكثير من المصريين القدماء لأن هذا الصرح العظيم مخصص لعبادة المعبود سيرابيس، وهو معبود وحدانى يجمع بين صفات معبودين مصريين قديمين، هما أوزوريس وأبيس وترجع نشأة هذه العبادة إلى العصر اليونانى فى مصر، والتى امتدت عبر عدة مواقع فى مصر وإيطاليا، مؤكدا أن سرابيوم سقارة يظل الأهم والأكثر تعقيدا من الناحية المعمارية، مما يعكس مكانته الفريدة فى التاريخ الدينى والمعمارى. وأضاف الطيبى أن المعبد يتميز بتصميم معمارى معقد، يضم حجرات واسعة وقاعات ذات سقوف ضخمة، جميعها محفورة ومنحوتة بدقة مذهلة، مما يعكس براعة المصريين القدماء فى فنون البناء والنحت، مشيرا أن السرابيوم يتكون من مجموعة من الأنفاق والسراديب التى تم حفرها فى صخر هضبة سقارة بطول 400 متر، ويبدأ الموقع بممر رئيسى مستقيم بطول 136 مترا، وعلى جانبيه توجد 24 غرفة دفن مقببة منحوتة فى الصخر. وأوضح عمرو الطيبى أن الغرف الموجودة داخل المتحف لم تحفر بشكل متقابل، لكنها حفرت بالتبادل، لتجنب الضغط على التربة، مضيفا أن الأنفاق داخل معبدالسرابيوم تحمل الكثير من الألغاز والتسأولات حول كيفية الحفر، خاصة وأن النفق الرئيسى مستقيم تماما، وهو أمر يصعب تحقيقه باستخدام المعاول اليدوية البدائية التى كانت متوفرة فى العصور القديمة، ويعتقد عدد من الخبراء أن هذه الدرجة العالية من الاستواء والدقة تشير إلى وجود آلات حفر متقدمة، ما يجعل عملية بنائها لغزا إضافيًا يضاف إلى ألغاز المعبد. اقرأ أيضًا| كشف أثري جديد| مقبرة «باكن حوري».. أسرار التحنيط في قلب الصخر وأشار الطيبى إلى أن احد اهم ألغاز المعبدالمتعلقة بدرجات الحرارة داخل الأنفاق، وتكون باردة فى فصل الصيف وحارة جدا فى الشتاء، مما يزيد من غموض تصميمها ووظيفتها، بالاضافة إلى أن التوابيت الجرانيتية، هى المعجزة الحقيقية خاصة وأنها منحوتة من كتلة صخرية واحدة ضخمة، ويصل وزن بعضها إلى 100 طن، ورغم أن هذه الصخور شديدة الصلابة، إلا أنه لا يمكن التعامل معها باستخدام الآلات النحاسية أو الحجرية التى كانت معروفة فى العصور القديمة، مؤكدا أن نحت وصقل هذه التوابيت يتطلب استخدام قواطع ألماس وآلات متطورة لم تكن متاحة آنذاك. وقال مدير عام منطقة آثار سقارة، أن بناة المعبد من القدماء المصريين ابدعوا ليخرج هذا الصرح العظيم بهذا الشكل المثير للتساؤلات خاصة الدقة الهندسية اللافتة التى تتمتع بها التوابيت فى معبدالسرابيوم، بالاضافة أن جميع الزوايا الداخلية والخارجية تتسم بأنها قائمة بنسبة خطأ لا تتجاوز 0.02٪، مشيرا إلى أن هذه الدقة الفائقة، إلى جانب الصقل المتقن للسطوح، تشير بوضوح إلى استخدام تقنيات متقدمة للغاية فى تصنيعها. وأوضح عمرو الطيبى، أن إحدى كبرى شركات الرخام الأمريكية حاولت إعادة إنتاج تابوت مشابه من حيث الحجم والشكل، لكنها اضطرت إلى الاعتذار لعدم توفر المعدات التى تمكنها من تحقيق هذا المستوى من الدقة، مؤكدا أن أحد أكبر الألغاز فى المعبد يكمن فى كيفية تمكن المصريين القدماء من نقل هذه التوابيت الضخمة، التى يصل وزن بعضها إلى 100 طن، عبر الأنفاق الضيقة ذات المدخل الواحد، والتى لا تتسع لأكثر من 50 رجلًا، بينما يتطلب تحريك التابوت قوة تساوى ألف رجل. أما عن وظيفة هذه التوابيت، فلا يزال الغموض يحيط بها، فقد عُثر عليها مغلقة كلها ما عدا تابوت واحد، وكانت جميعها خالية من أى مومياوات أو جثث للعجل «أبيس»، ويطرح بعض العلماء فرضية مثيرة للجدل، تفيد بأن هذه التوابيت قد تكون قد استخدمت كبطاريات عملاقة لتوليد أو تخزين الطاقة، وذلك بسبب ضخامتها وتصميمها ككتل صخرية واحدة متصلة بدون فواصل. وتدعم هذه النظرية وجود تابوت فى نهاية النفق لم يُكمل العمل عليه، كأن البناء قد توقف فجأة!!