عندما نتحدث عن ما يسمى بالتيك توك فإننا لا نقصد ذلك الجانب المضيء التنويري والثقافي، لكننا نقصد الجانب المظلم الذي أرتمى في أحضانه الشباب والمراهقين وبعض النساء للتهافت على تقديم محتوى لا يتفق مع أي خلفية دينية أو قيم أوثقافة مجتمع، ملحمة مستمرة في الرقص والخلاعة والمجون والخرق والأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة ونشر الجهل وعرض مستمر لسوق الجواري الذي يعد الأكثر شعبية من أجل المشاهدات. مشكلات وأثار سلبية غير متوقعة بسبب المحتوى والموضوعات التي فقد معها الحياء، فالبيوت أصبحت بلا حرمات بلا أسرار بالإضافة إلى ذلك فقد زادت حالات التنمر الإلكتروني والعنصرية وعدم الثقة بالنفس خاصة بين المراهقين وكوارث أخلاقية متعددة. وعن بداية علاقة البشرية مع مثل تلك المنصات التي تقدم محتوى الفيديو القصير فالعلاقة لا تضرب بجذورها عمق التاريخ ولا حتى أطرافه، فتلك المنصات الاجتماعية حققت شعبية هائلة في أجزاء كبيرة من العالم خاصة انها تتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو لأنفسهم مع موسيقى خلفية وأصبح هناك العديد من الترندات المشهورة التي حققت ملايين المشاهدات. أما عن أصل هذه الكلمة المتقطعة والتي تشبه دقات الساعة« تيك توك» كان لابد من الرجوع إلى علماء اللغة العربية لمعرفة أصل هذه الكلمة وجاءت الإفادة أن هذه الكلمات وافدة على اللغة العربية وهي كلمات نشأت في بيئات أجنبية غير عربية واستوردها الاستهلاك المحلي اللغوي في البيئات العربية وأصبحت مستقرة وكانت مهمة المجامع أن تفكر في البحث عن إيجاد مكافئ عربي فصيح وهذه المشكلة التي تواجه المجامع في أنها تأتي متأخرة بعد أن تستقر هذه الكلمات في البيئة اللغوية العربية. وعن نظرة العالم لهذا المحتوى الضار المنحرف فقد أبدت العديد من الدول مخاوف بشأن محتوى تيك توك وغيرها من المنصات التي يُعتقد أنها فاحشة وغير أخلاقية ومبتذلة ومشجعة على المواد الإباحية فكانت هناك عمليات حظر صادرة عن بعض الدول مثل باكستان والهند بشان مخاوف المحتوى وأيضا أجرت هيئة البيانات الهولندية تحقيقا في تيك توك فيما يتعلق بحماية خصوصية الأطفال. وعن التيك توك في مجتمعنا وما يقدمه الجمهور من محتوى صادم عبر المنصة فلم ولن يستطيع أن يختصر اسم مصر في تلك المشاهد العابرة على هذه المنصات ولا يختزل اسم مصر في تلك الشخصيات الكرتونية لذلك كان هناك أحكام رادعة في القضاء المصري لكل من يقدم هذا المحتوى الأحمق فعلى سبيل المثال في 27 يوليو 2020، حكم القضاء المصري على عدد من النساء بالسجن لمدة عامين بسبب مقاطع فيديو تيك توك بتهمة انتهاك الآداب العامة. ومع ذلك فإن مصائب محتوى التيك توك لم تنته تحت هوس تحقيق أعلى المشاهدات لذلك لابد من اتخاذ الكثير من الاجراءات للحفاظ على صورة مصرهذا البلد العظيم وحتى نغلق النوافذ جيدا في وجه المحتوى شديد الحماقة حتى لا تطمس ثقافتنا وأخلاقنا.