Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/74648556 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
عاجل- مدبولي يتابع مشروعات الهيئة العربية للتصنيع في الصناعات المدنية والتدريب والتأهيل    هيئة سلامة الغذاء: 6425 رسالة غذائية مصدرة خلال الأسبوع الماضي    وزير الإسكان ل "النواب": العاصمة الإدارية مركز متكامل للحكومة    مطار العريش يستقبل الطائرة الإغاثية السعودية ال77 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    وزير الخارجية الروسي: أوروبا هي العقبة الرئيسية أمام السلام    وزيرا خارجية تايلاند وكمبوديا يصلان إلى الصين لإجراء محادثات    «ببصمة صلاح» مصر لا تقهر في كأس أمم أفريقيا    رسالة من اللواء عادل عزب مسئول ملف الإخوان الأسبق في الأمن الوطني ل عبد الرحيم علي    محافظ البحيرة: المرأة البحراوية تتصدر مشهد الانتخابات منذ الصباح الباكر    عاجل- الحكومة تقر التسجيل التلقائي لمستفيدي برامج الدعم ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل    عاجل- هزة أرضية عنيفة تهز تايوان وتؤدي لانقطاع الكهرباء دون خسائر بشرية    البورصة المصرية تربح 17.5 مليار جنيه بختام تعاملات الأحد 28 ديسمبر 2025    بعد فيديو هروب مرضى مصحة المريوطية.. تحرك عاجل من وزارة الصحة    قضية تهز الرأي العام في أمريكا.. أسرة مراهق تتهم الذكاء الاصطناعي بالتورط في وفاته    بابا لعمرو دياب تضرب رقما قياسيا وتتخطى ال 200 مليون مشاهدة    رئيس جامعة قناة السويس يتفقد اللجان الامتحانية بالمعهد الفني للتمريض    مباشر أمم إفريقيا - الجابون (0)-(0) موزمبيق.. صاروخ مبكر    الزمالك يصل ملعب مباراته أمام بلدية المحلة    مواعيد وجدول مباريات اليوم الأحد 28 ديسمبر 2025    محمود حميدة: طارق النبراوي يفهم معنى العمل العربي المشترك وقادر على رسم المستقبل    بتكلفة 17 مليون جنيه.. محافظ المنيا يفتتح أعمال تطوير مدرسة "النور للمكفوفين"    الداخلية تضبط شخص يوزع أموالا بمحيط لجان جرجا    وزارة الصحة: غلق مصحة غير مرخصة بالمريوطية وإحالة القائمين عليها للنيابة    من مخزن المصادرات إلى قفص الاتهام.. المؤبد لعامل جمارك بقليوب    وليد الركراكي: أشرف حكيمي مثل محمد صلاح لا أحد يمكنه الاستغناء عنهما    وصول جثمان المخرج داود عبد السيد إلى كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة    وفاة مطرب المهرجانات دقدق صاحب أغنية إخواتي بعد صراع مع المرض    رحيل أسطورة الشاشة الفرنسية بريجيت باردو عن عمر 91 عامًا    صاحب الفضيلة الشيخ / سعد الفقي يكتب عن : شخصية العام!    " نحنُ بالانتظار " ..قصيدة لأميرة الشعر العربى أ.د.أحلام الحسن    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حينما نزل الغيث ؟!    لتخفيف التشنج والإجهاد اليومي، وصفات طبيعية لعلاج آلام الرقبة والكتفين    وصول جثمان المخرج داوود عبدالسيد إلى كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة    مي كساب تبدأ تصوير مسلسل «نون النسوة» استعدادًا لرمضان 2026    أزمة السويحلي الليبي تتصاعد.. ثنائي منتخب مصر للطائرة يلجأ للاتحاد الدولي    البنك الأهلي وبنك مصر يخفضان الفائدة على الشهادات متغيرة العائد المرتبطة بالمركزي    مؤسسة التضامن للتمويل الأصغر تجدد اتفاق تمويل مع بنك البركة بقيمة 90 مليون جنيه    دار الإفتاء توضح حكم إخراج الزكاة في صورة بطاطين    الداخلية تقضي على بؤر إجرامية بالمنوفية وتضبط مخدرات بقيمة 54 مليون جنيه    بدون حبوب| أطعمة طبيعية تمد جسمك بالمغنيسيوم يوميا    «ليمتلس ناتشورالز» تعزز ريادتها في مجال صحة العظام ببروتوكول تعاون مع «الجمعية المصرية لمناظير المفاصل»    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم فى سوهاج    هيئة الرعاية الصحية تستعرض إنجازات التأمين الصحي الشامل بمحافظات إقليم القناة    الصحة: الشيخ زايد التخصصي يجري قساطر قلبية معقدة تتجاوز تكلفتها مليون جنيه على نفقة الدولة    وزير الصناعة يزور مقر سلطة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي ويشهد توقيع عدد من الاتفاقيات    أمم أفريقيا 2025.. تشكيل بوركينا فاسو المتوقع أمام الجزائر    مد غزة ب7400 طن مساعدات و42 ألف بطانية ضمن قافلة زاد العزة ال103    لافروف: روسيا تعارض استقلال تايوان بأي شكل من الأشكال    العراق يتسلم 6 مروحيات "كاراكال" فرنسية لتعزيز الدفاع الجوي    الناخبون يتوافدون للتصويت بجولة الإعادة في 19 دائرة ب7 محافظات    أول تعليق من حمو بيكا بعد انتهاء عقوبته في قضية حيازة سلاح أبيض    2026 .. عام الأسئلة الكبرى والأمنيات المشروعة    2025.. عام المشروعات الاستثنائية    الزمالك يخشى مفاجآت كأس مصر في اختبار أمام بلدية المحلة    إصابة شخصان إثر تصادم ميكروباص مع توك توك بقنا    شريف الشربيني يشارك في اجتماع لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ اليوم    عبد الفتاح عبد المنعم: الصحافة المصرية متضامنة بشكل كامل مع الشعب الفلسطينى    يوفنتوس يقترب خطوة من قمة الدوري الإيطالي بثنائية ضد بيزا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلاح السرى ل«الإخوان» اختراق المجتمع المدنى لبناء نفوذ سياسى
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 03 - 07 - 2025


خالد حجاج
لم يكن «السلاح السرى» للإخوان سيفًا يُشهر، بل شبكة من الخيوط الناعمة التى امتدت بهدوء إلى عمق المجتمع، مستغلة الثغرات ومواطن الضعف، ومستخدمة أدوات تبدو فى ظاهرها خدمية وإنسانية ذلك ما جعل المواجهة معهم أعقد من أن تكون مواجهة تقليدية: إنها معركة على الوعى والبُنى المجتمعية، فبينما ترصد الأنظمة أنفاس خصومها فى ميدان السياسة، تقوم جماعة الإخوان» بالتخطيط لهدفٍ آخر وهو إعادة التموضع عبر بوابات العمل الخيرى، ومبادرات «التمكين المجتمعى»، والاحتفاء المعلن بقيم «حقوق الإنسان.»
وكتاب «السلاح السرى للإخوان: اختراق المجتمع المدنى)» يقدّم قراءة مختلفة للجماعة، لا تكتفى بصورتها الكلاسيكية كتنظيم سياسى أو دينى، بل تتناولها ككيان مرن، قادر على محاكاة النُظم الغربية والشرقية على السواء، والولوج إلى مناطق التأثير دون أن تطرق أبواب السلطة الرسمية. فمن القاهرة إلى لندن، ومن العمل الخيرى إلى خطاب «الاندماج»، تسير الجماعة بخطى هادئة لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تؤسّس لنفوذ لا يقل خطرًا عن أى تحرك على سطح السياسة.
اقرأ أيضًَا | استهداف العدالة في ثورة 30 يونيو.. القضاة في مرمى «إرهاب الإخوان»
تكمن صعوبة مواجهة هذا «السلاح السرى» فى طبيعته المُضلّلة. فأنت لا تواجه ميليشيات مسلّحة، بل مستوصفًا يعالج المرضى، أو جمعية تُطعم الفقراء، أو نشاطًا طلابيًا يبدو نافعًا. لكن خلف هذه الواجهات، يدور إعداد حثيث لبناء نفوذ سياسى مؤدلج، يزاحم الدولة ويُعيد تشكيل الوعى العام.
ففى صمت استراتيجى وبتكتيكٍ محسوب، نسجت «الجماعة» شبكةً معقدة من التحالفات والواجهات المدنية، مكنتها من التغلغل فى أعماق المجتمع المصرى والعربى.
لم تكن البنادق أو الشعارات النارية أداتهم الأساسية، بل كانت الجمعيات الخيرية، والنقابات المهنية، ومؤسسات التعليم، والأنشطة الخدمية هى «السلاح السرى» الذى مكّنهم من كسب العقول والقلوب فى آنٍ واحد بتغييب الوعى، وقد عمدت الجماعة منذ بداياتها إلى تقديم نفسها كحركة دعوية اجتماعية، تخدم المجتمع وتسدّ الثغرات التى تعجز الدولة عن ملئها. إلا أن هذا الدور الاجتماعى سرعان ما تحوّل إلى أداة تأثير سياسى وأيديولوجى عميق، تُزرع من خلالها القيم والمفاهيم المرتبطة بالفكر الإخوانى فى النسيج الاجتماعى.
تدوير النفوذ
المثير أن تتوجه الأنظار دائمًا إلى صراع الإخوان مع السلطة، وتغفل عن الجبهة الأكثر هدوءًا والأكثر خطورة: جبهة المجتمع المدنى. فيكشف («السلاح السرى للإخوان: اختراق المجتمع المدنى)» كيف تمكنت الجماعة من إعادة تدوير نفوذها، ليس عبر الشعارات أو الخطابات، بل من خلال اختراق المنظمات غير الحكومية، والنقابات، والجمعيات الخيرية.
إنه نفاذ لا يرفع الرايات، بل يتسلل بهدوء ويتجذر بعمق، ويشرح بدقة كيف تحوّل المجتمع المدنى إلى سلاح ناعم تتسلل عبره الجماعة، وفق خطط محكمة تختلف باختلاف السياق السياسى والثقافى، مستفيدة من الثغرات القانونية والخطاب المدنى المعاصر.ويقدم الكتاب لنا تحليلًا معمقًا لكيفية استخدام واستغلال الإخوان المجتمع المدنى كسلاح ناعم يتيح لهم التغلغل الانتشار دون إثارة الشبهات، ويوضح أن الاختراق لم يكن عشوائيًا، بل تم وفق آليات مدروسة تختلف من دولة لأخرى، كما يجيب على تساؤلات محورية حول أسباب استمرار الجماعة رغم الضربات الأمنية والسياسية، ويطرح المجتمع المدنى كإحدى أهم أدواتها فى ذلك.
الهدف الاختراق
ويعد اختراق الإخوان للمجتمع المدنى مكونا أصيلا فى الفكر الإخوانى، كما يظهر من كتابات مفكريهم الرواد وأبرزهم (حسن البنا وسيد قطب)، فالهدف الأسمى لهذا الاختراق هو إيجاد مؤسسات وخدمات موازية للدولة كما فعلوا فى بعض الدول العربية والإسلامية، وربما تكوين مجتمع خاص داخل المجتمع الأصلى مجتمع «إخوانى» كما فعلوا فى المجتمعات الغربية.
وتقدم الدراسات ب«الكتاب» بانوراما تفصيلية لكيفية اختراق الإخوان للمجتمع المدنى، ولماذا وكيف استخدموا وأجادوا استخدام المجتمع المدنى كسلاح سرى يحاربون به الأفكار المختلفة عنهم حتى لو كانت أفكارا معتدلة، كما ترصد المنصات والسبل التى كفلت لهم البقاء ودعم المجتمع فى كثير من الأحيان، وإلى أى مدى تختلف آليات الإخوان فى المجتمعات العربية والإسلامية عنها فى الدول الغربية التى وفرت ملاذا آمنا لهم فى الماضى والحاضر أيضا، وذلك على الرغم من تشابه الهدف فى التسلل إلى المجتمع للوصول إلى دوائر السلطة والتأثير فيها.
فى نهايات عام 2010 وبدايات 2011، اندلعت ثورات الربيع العربى التى بدأت بتونس، وتلتها العديد من الدول العربية. وأظهرت تلك الاحتجاجات والحشود الجماهيرية بعد فترة قصيرة فصيلا منظما تمكن من أن يصبح الأكثر تأثيرا فى الحشود الجماهيرية. رغم أنه لم يشارك فى تلك الاحتجاجات منذ بدايتها، إلا أنه ظهر منتظما ومتكاملا بين جماعات متفرقة ومتعددة.
سقوط القناع
فكيف استطاع «الإخوان» فى وقت قصير السيطرة على تلك الحشود؟ يجيب الكتاب عن هذا السؤال موضحا أن الفائدة التنظيمية للإخوان والتى لم تكن هى الأوضح قبل الثورات العربية، أتت ثمارها ودفعت بالتنظيم للمقدمة، بل ووصلوا للحكم فى مصر لمدة عام.
ومع سقوط القناع عن «الجماعة»، وظهور هدفها الحقيقى وهو الوصول للحكم، والسيطرة على مفاصل الدولة، عزلهم الشعب عن الحكم فى 30 يونيو 2013 لتظهر الخلايا النائمة للتنظيم، وينتشر العنف فى ربوع البلاد لمحاولة إسقاط الدولة التى لفظهم شعبها. هنا يجيب الكتاب عن سؤال: كيف انتشر «الإخوان» فى كل مكان وكيف استمرت قدرتهم على الحشد لعدة شهور بعد خروجهم من الحكم؟، إنها القوة التى استثمروها فى مراحل صعودهم ومراحل هبوطهم، وهى الانتشار فى المجتمع المدنى.
فجماعة «الإخوان» استطاعت على مدى 80 عاما، هى عمر «الجماعة»، فى الانتشار فى المجتمع المدنى اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. واستطاع أعضاء «الجماعة» إنشاء كيانات اقتصادية داخل الدول التى يتواجدون فيها وتتواصل هذه الكيانات مع بعضها ومع مثيلتها فى الدول الأخرى ليتوافر للتنظيم شبكة فعالة داخليا وخارجيا.
إن اختراق «الإخوان» للمجتمع المدنى فى الدول التى يتواجدون فيها سواء العربية، أو الأوروبية كان هو السلاح السرى للتنظيم، خاصة أن التنظيم يستخدم الآليات الأنسب لكل دولة، بما يجعل هذا الاختراق أشبه بالتسلل التدريجى مما يعوق اكتشافه أو رصد تأثيره. وقد أثبتت التطورات المختلفة التى مرت بها الجماعة منذ بدايتها أن المجتمع المدنى كان ركيزة أساسية ساعدتها على البقاء والاستمرار خلال الانتكاسات الكبرى التى مر بها.
ويجمع الكتاب بين الدراسة النظرية والتطبيقية، ويعمل على تتبع التقدم الفكرى للمجتمع المدنى لدى الإخوان من خلال كتابات أبرز مفكريهم حسن البنا وسيد قطب لإظهار البعد النظرى فى كتاباتهم، بما يمكن من إعادة قراءتها بمنظور مختلف يفسر كثيرا من تحركات وأنشطة عناصر الإخوان فى الدول المتواجدون بها.
الأبعاد التفصيلية
ويتناول الكتاب الجانب النظرى فى عمل «الإخوان» ويوضح الأبعاد التفصيلية لرؤية الجماعة للمجتمع من خلال سؤال بحثى رئيسى عن ظهور المجتمع المدنى فى فكر الإخوان، وإلى أى مدى كانوا يسعون لتغيير المجتمعات لتناسب حكمهم المنشود، كما تناول الكتاب التنظيم الدولى للإخوان وإدارة المجتمع المدنى فى فروع الإخوان، ويقدم فلسفة عمل التنظيم الدولى، وكيف كان يعالج الفوارق المختلفة بين الفروع، بما يحقق أفضل توظيف للمجتمع المدنى فيها.
وتناول عدة دراسات عن «الإخوان» فى المنطقة العربية بداية من مصر، حيث تناول مراحل متمايزة لوجود الإخوان فى مصر، وطبيعة انتشارهم فى المجتمع المدنى، ويظهر أن الانتشار كان من أهم عوامل بناء التنظيم رغم الانتكاسات الكبرى التى شهدها.
ويوضح الكتاب «تاريخ الإخوان» فى الأردن وحدود تأثير الحزب الممثل لهم وطبيعة أنشطتهم، وتأثيرهم فى المجتمع المدنى الأردنى، مع الأخذ فى الاعتبار خصوصية تيار الإسلام السياسى فى الأردن. ويتناول الكتاب كيفية اختراق الإخوان للمجتمع المدنى فى بعض الدول الأوروبية، والتى يتمتع فيها «الإخوان» بقدرة على التأثير حالت دون تعريفهم كتنظيم إرهابى بعد ما مارسوه من عنف واضح بعد عام 2013 ليس فى مصر وحدها ولكن فى العديد من الدول التى يظهرون فيها بشكل مباشر أو يعملون من خلال حركات تنتمى للإسلام السياسى.
الانتشار بالغرب
كانت ومازالت فلسفة «الإخوان» قائمة على التغلغل فى المجتمعات تحت ستار منظمات المجتمع المدنى من أجل تعزيز رصيده المجتمعى، كخطوة أولى لبناء نفوذ سياسى، وقد اتبعوا هذا النهج فى تعاطيه مع المجتمعات الغربية حيث توسع فى إنشاء شبكة من المؤسسات فى الدول الغربية، بهدف ترسيخ الأيدلوجية الإخوانية، ويعود تاريخ الوجود النشط للجماعة فى الدول الأوروبية فى أواخر الخمسينيات، وأوائل ستينيات القرن الماضى، وتعد بريطانيا من الدول التى شهدت تناميا للنفوذ الإخوانى، وجاء اختيار بريطانيا نتيجة للصلة بينهم و بين الإخوان منذ بدايتها عام 1928 بحكم الانتداب البريطانى فى تلك المرحلة. ورغم الروايات عن العلاقات بين الطرفين أثناء الوجود البريطانى فى مصر، وما غلفها من شبهات، فإن الاهتمام بالعلاقة بينهما بدأ من الخمسينيات والستينيات مع بداية تكوين الإخوان شبكة قوية فعالة فى المجتمع المدنى البريطانى. ويبرز الكتاب الوجه الآخر للتعامل الأوروبى مع الإخوان فى بعض الدول التى كانوا يتمتعون فيها بحضور واضح، لكن أجهزة هذه الدول انتبهت لخطورة تأثيرهم، واتجهت إلى تقويض هذا الحضور.
ويهتم الكتاب بدراسة كيفية اختراق الإخوان للمجتمع المدنى فى الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة العظمى الوحيدة التى استطاع الإخوان توفيق علاقاتهم معها منذ نهاية الحرب الباردة إدراكا منهم لأهميتها واختلاف تأثيرهم داخل المجتمع المدنى الأمريكى ما بين داعم لهم، وآخر مدرك لخطورة تأثيرهم.
ويؤكد الكتاب أن الجماعة تمثل التنظيم الأكثر خطورة بين التنظيمات المنتمية للإسلام السياسى لما يحمله من تعدد فى آليات تنفيذ أهدافه المستندة إلى أيدولوجية متكاملة الأركان، وتجمع بين الفكر وبرنامج عملى لتنفيذ هذا الفكر. وبرنامج العمل هو ما تمثله الجماعة من تهديد للدول من بداية نشأتها، وما أعلنه مؤسس الجماعة حسن البنا عن مجال عملها باعتباره الحد الفاصل بين الدعوة والسياسة، وهذا يعنى ان الجماعة تستهدف الوصول للدولة، والمجتمع معنا أى حكم الدولة، وطاعة المجتمع، وتبنى التنظيم لتنفيذ ذلك منهجا مرنا لأن فكر الجماعة قائم على التدرج، والمرحلية فى تحقيق هدفها الأكبر للوصول للحكم. وتظهر الأدبيات العربية، والأجنبية التى اهتمت بنشأة الإخوان أن هناك موضوعين رئيسيين: الأول الدوافع لإنشاء الجماعة، وفى مقدمتها الدافع المرتبط بسقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، واختفاء الرمز الذى كانت تمثله الخلافة كدولة إسلامية، واعتبر البنا اختفاء الخلافة تهديدا للإسلام كدين وعقيدة. والدافع الثانى: تأثير الاستعمار البريطانى داخل المجتمع المصرى، وما نتج عنه من مظاهر بعيدة تماما عن جوهر الدين فى السلوكيات، والفكر أيضا.
أما عن فترة الخمسينيات، والستينيات فقد شهدت انتكاسة للإخوان، فى مصر، وعاد التنظيم للعمل فى السبعينيات فى كافة المجالات ما عدا المجال السياسى، وأظهر التنظيم مرة أخرى فهما عميقا لطبيعة المجتمع و أولويات الأغلبية الشعبية وعناصر التأثير فى الدولة، واستفاد التنظيم من السياق العام مثل الاتجاه للتسوية السلمية مع إسرائيل بعد استرداد الأراضى المحتلة فى حرب 1973، وتغير النظام الاقتصادى، وتحوله لنظام اقتصاد الحرب مما أتاح للإخوان فرصة التسلل إلى المجتمع والانتشار فيه بما أوجده من كيانات وأنشطة لا ترتبط مباشرة بالمجال السياسى، لكنها تؤثر فيه بشدة.
وتواجد للجماعة شركات اقتصادية استثمارية تعمل فى المجالات المصرفية والاستهلاكية بشكل رئيسى وتواجد له أيضا جمعيات أهلية تقدم الخدمات التقنية، والإعانات الخيرية، والمالية، والعينية، والعلاج الطبى، وأماكن للصلاة. ومثل الإعلام التقليدى، والجديد منفذا مهما للتنظيم إلى المجتمع، ولم يكن التنظيم بعيدا تماما عن المجال السياسى المحظور عليه وقدم بعضا من كوادره كنواب فى البرلمان بصفتهم مستقلين، وكثف التنظيم حضوره فى مجالس النقابات المهنية و اتحادات الطلاب والعمال.
التنظيم الدولى
وظل « الدولى للإخوان» شريانا لحياة التنظيم فى مرحل الانتكاسات الكبرى فى مراحل الخمسينيات والستينيات، وتمت إعادة هيكلة التنظيم الدولى للإخوان بعد 2013 لإنشاء تنظيمات مستحدثة منها ما يتشابه مع التنظيمات المحلية، ومنها ما تم استحداثه بهدف الوصول للمجتمعات التى تراجعت فيها قوة فروع التنظيم. و فى النهاية يمكن القول أن فهم الإخوان للمجتمع المدنى لعب دور فى نجاح التنظيم عند مرحلة التأسيس، وكان له دور فى بقاء التنظيم عند عودته للعمل، وقد استفاد التنظيم من ذلك الوضع حتى ثورة 30 يونيو 2013، أما بعدها فقد حدث متغير مهم لم يفهمه التنظيم، وهو انكشاف أهدافه أمام المجتمع، وظهور تسلط التنظيم حينما وصل للسلطة فعليا، وحينما ظهر عنف التنظيم واستعلاؤه باسم الدين على معارضيه، واختلاف صورة التنظيم أمام المجتمع هو ما لا تدركه الجماعة فتستخدم نفس الآليات التى أعدتها لاختراق المجتمع المدنى، والتأثير فيه، ولم ينجح التنظيم فى هذا خارج قواعده.
رسالة الكتاب
إن الرسالة الأهم التى يحملها الكتاب ليست فقط فى كشف الأدوات، بل فى دقّ جرس إنذار: فالمجتمع المدنى الذى يُفترض به أن يكون حصنًا ضد الاستبداد والتطرف، يمكن أن يتحول – دون انتباه – إلى بوابة خلفية لتسلل مشروع أيديولوجى مغلّف بلغة التغيير والإصلاح.
علينا أن نعيد التفكير فى تعريف «العمل المدنى»، وأن نطرح سؤالًا لم يعد من رفاهيات التنظير: من يخدم من؟
ولا يهدف الكتاب إلى شيطنة المجتمع المدنى، بل إلى إنقاذه من تسللات ناعمة تُعيد توجيه بوصلته دون ضجيج. إنه تذكير بأن الحذر لا يعنى القمع، وأن صيانة المجال المدنى لا تأتى بالمراقبة وحدها، بل بالفهم العميق لبُناه ومسارات تأثيره.
ويبقى السؤال الأهم للقارئ بعد الانتهاء من هذا العرض: كيف نعيد بناء الثقة فى العمل الأهلى دون أن نترك ثغرات جديدة تُستغل من قِبل تنظيمات تتقن فنون التخفى والنفوذ الهادئ؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.