إذا أردت البحث عن نفسك، فانظر فى عيون مَن حولك إذا أحاطتك عيونهم بالرعاية، فاعلم جيدًا أنك تسكن قلوبهم. أما إذا سبقت ألسنتهم نظرات عيونهم بالثناء والحمد، فاعلم أن هؤلاء يتاجرون بك.. فى عام 2005، اصطحبنى أستاذى محمود غنيم -عليه رحمة الله- الذى يعد من جيل الرواد فى مهنتنا الجميلة إلى مكتب أحد المسئولين فى وزارة الإسكان.. لك أن تتخيل عندما يصطحبك الأستاذ، فهو لا يصطحب تلميذًا، بل ابنًا من أبنائه.. يحيطك برعايته ويقدمك للتعارف بابننا محمد، ولك أن تتخيل كيفية الاستقبال من خلال الدلف إلى مكتب هذا المسئول مرورًا بمكتب سكرتاريته حتى تصل إليه. ولكى أصف لك دفء اللقاء، تعال معى لتتعرف على هذين الشابين، اللذين تحيطك عيونهم برعايتك، وتصحبك ابتسامتهم الجميلة لتخفف عنك عناء الطريق، فكان عاطف ومحمد نموذجًا مشرفًا، أو قل عليهما رسل سلام لهذا المسئول، وامتدت سنوات الصداقة بيننا، وأخذ كل منهما تتدفق محبته ليصبح فى مكانة أخ لك.. ومن خلال عاطف تتعرف على المايسترو رضوان، الذى إذا جلست إليه، فكأنك فى دوار العمدة، فهو ابن بلد أصيل ويحاول خلال وجودك معه أن يمد جسور الصداقة بينك وبين مَن يجلس معكما، فتتعرف على أحمد ذاك الشاب الجميل المتطوع لاصطحابك خلال زيارتك لينجز لك ما تريد، وخلال تلك الجولة تتعرف على أسماء كثيرة، منهم مَن تحتضنك عيونه، ومنهم مَن يبادرك بالترحاب الزائف حتى تصل إلى الجميل عم جميل، الذى يجعلك تخجل من كثرة اهتمامه، فتوقن جيدًا أن له من اسمه ألف نصيب، فهو لا يتوانى عن خدمة الصغير والكبير، فإذا نطقت بسؤال عن شىء لا تعرف له جوابًا تجد من خلاله الشرح الوافى لإنجاز ما تعثر عليك، ومن هنا تعلم أن لله عبادًَا اختصهم لقضاء حوائج الناس. حديث من الذكريات الجميلة دار بيني، وبين أخى عاطف خلال اتصالى للاطمئنان عليه ترحمنا على أستاذنا الجميل، وأخذنا نسرد الذكريات لدرجة أننى شعرت بالحرج لأننى علمت فيما بعد أنه كان مريضًا، ورغم ذلك لم يشعرنى بآلامه، وهنا أدركت أن أسمى رسالة فى الحياة أن تحيط الناس برعايتك، وتدرك أنك على الأرض رسول سلام ومحبة، وما رسالتى إليكم إلا لتعلموا أن الذكرى الطيبة تبقى مهما غاب صاحبها، وأن حلو اللسان إذا ذاقه غيرك لا يمكن يومًا أن يشعر بالمرارة طالما هناك أناس يرسلون إليك رسائل اطمئنان تشعره بالدفء وتنسيه صعاب الحياة.