كشف تقرير لصحيفة «تليجراف» البريطانية عن اكتشاف أجهزة تجسس روسية مخبأة في المياه المحيطة بالمملكة المتحدة. كانت هذه الأجهزة، التي يُعتقد أنها وكانت تهدف إلى مراقبة الغواصات النووية البريطانية، قد جرفتها الأمواج إلى الشاطئ، ليعثر عليها الجيش البريطاني لاحقًا. اقرأ أيضًا| قطع الكابلات البحرية.. هل تُحوّل روسيا بحر البلطيق إلى ساحة حرب خفية؟ ووفقًا لما ذكرته صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، فإن موسكو كانت تستهدف على وجه الخصوص غواصات "فانجارد" البريطانية الأربع، التي تحمل صواريخ نووية وتُعدّ من العناصر الحاسمة في استراتيجية الدفاع الوطني. وعلى الرغم من أن هذه الواقعة لم تُكشف عنها التفاصيل علنًا، فإن اكتشاف الأجهزة التجسسية يُلقي الضوء على التهديدات المتزايدة التي تواجهها المملكة المتحدة في وقت تشهد فيه العلاقات مع روسيا توترًا غير مسبوق. الملفت في هذا الحادث هو أن روسيا، التي تمتلك أسطولًا من الغواصات المتخصصة في التجسس تحت الماء، قد تفوقت في بعض الجوانب على القدرات البحرية لبريطانيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مع تصاعد التوترات العسكرية بين موسكو والغرب، حيث عززت روسيا نشاطات التجسس والمراقبة على خطوط أنابيب الطاقة والكابلات العسكرية. التهديد الروسي في بحر البلطيق على مدار 15 شهرًا مضت، تعرضت شبكة الإنترنت العالمية لعدد من الهجمات غير المعلنة في بحر البلطيق، حيث تم تدمير ما لا يقل عن 11 كابلًا بحريًا، ويُعتقد أن السبب يعود جزئيًا إلى قيام السفن بسحب مراسيها عبر قاع البحر. وقد أشار أحد الخبراء العسكريين إلى أن "هذه العمليات تتطلب تشغيل محركات السفن بقوة لسحب المراسي، مما يشير إلى أنها أعمال متعمدة"، وفقًا لصحيفة «التليجراف» البريطانية. أجهزة تجسس روسية تستهدف غواصات الردع النووي البريطاني.. وحلف الناتو يعيد تقييم جاهزيته البحرية#روسيا#بريطانيا#قناة_الحدث pic.twitter.com/jyWQwTLshJ — ا لحدث (@AlHadath) April 7, 2025 استخدام الذكاء الاصطناعي لملاحقة التهديدات في رد فعل سريع، تم تفعيل نظام Nordic Warden - وهو آلية دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتتبع حركة الأسطول الروسي في المنطقة. وكان هذا النظام تحت إشراف قوة المشاة المشتركة بقيادة المملكة المتحدة، حينما تعرض أحد الكابلات البحرية بين إستونيا وفنلندا لأضرار جسيمة في ديسمبر الماضي. وفي هذا الصدد، أكد مسؤول عسكري بريطاني رفيع المستوى: "لا شك أن هناك حربًا مستعرة في المحيط الأطلسي، إنها لعبة كرّ وفر مستمرة منذ نهاية الحرب الباردة، والآن قد اشتعلت من جديد، نحن نعيش لحظات من النشاط الروسي الهائل"، بحسب تعبيره. الاستراتيجية الروسية في أعماق البحار جذب ظهور سفينة التجسس الروسية "يانتار" اهتمامًا بالغًا في العام الماضي، عندما اقتربت من سواحل المملكة المتحدة. وتُدار برامجها البحثية البحرية بشكل رئيسي من قبل المديرية الرئيسية لأبحاث أعماق البحار الروسية (جوجي). وأوضح مصدر بريطاني رفيع المستوى: "ما نشهده يشبه إلى حد بعيد سباق الفضاء، وهو مجال غامض مغطى بالخداع، ومن الصعب للغاية الحصول على رؤية واضحة، لكن هناك إشارات قوية تشير إلى وجود نشاط مشبوه"، بحسب " التليجراف" البريطانية. اقرأ أيضًا| «صراع الحدود البحرية».. روسيا تُشعل فتيل التوترات الدبلوماسية مع فنلندا وليتوانيا وفيما يتعلق بالاستعدادات البريطانية لمواجهة هذه التهديدات، أوضح مسؤول حكومي رفيع: "لقد كنا نلعب اللعبة بحذر سابقًا، لكننا الآن أصبحنا أكثر قوة في تحركاتنا". وأضاف المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية: "نحن ملتزمون بتعزيز حماية البنية التحتية البحرية الحيوية، بالتعاون مع حلفائنا في حلف شمال الأطلسي "الناتو" وقوة المشاة المشتركة، نقوم بتعزيز استجابتنا لضمان عدم قدرة السفن والطائرات الروسية على تنفيذ عمليات سرية بالقرب من المملكة المتحدة أو بالقرب من أراضي حلف شمال الأطلسي، نحن نستخدم تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وننسق الدوريات بشكل محكم مع حلفائنا". وأشار إلى أن القوات النووية الرادعة البريطانية تواصل القيام بدوريات في محيطات العالم دون أن يُكتشف مكانها، وهو ما فعلته باستمرار لمدة 56 عامًا.