نهى الشاذلى؛ روائية ومترجمة مصرية مواليد 1989، تهتم فى كتاباتها بالإثارة والتشويق والتحليل النفسى لشخصياتها، تمتلك لغة قوية تمكنها من السرد السلس؛ الرشيق، والحوار البسيط بالفصحى، أصدرت «نهى» عدة روايات؛ منها: «أرواح شفافة»، «أنثى النار»، «قبل أن يقتلنى زوجى»، «لعبة الزمن». وترجمت عدة كتب مثل: «أقرأ الناس كأنهم كتاب،» «ويلسون المغفل»،» كل صيف تلاه»، «قابلنى عند البحيرة». ومؤخرًا صدرت لها أول مجموعة قصصية بعنوان «مسافة تصلح للخيانة»، عن بيت الحكمة للصناعات الثقافية، وجاء لقاؤنا نتحدث عن مجموعتها الجديدة. «مسافة تصلح للخيانة»؛ أول مجموعة قصصية، قَدمتِ من قبل روايات، ما الفارق فى تجربة الكتابة بينهما؟ سبب كتابتى لهذه المجموعة القصصية أننى رغبت فى تجريب طُرُق مُختلفة للسرد، كنتُ بحاجة إلى مساحة حُرَّة لأجرّب تقنيات مُغايرة، عما اعتدته فى الكتابة، تنوّع القصص ساعدنى على ذلك. الانخراط فى كتابة رواية يختلف تمامًا عنه فى القصة. لكل فن حلاوته وصعوباته، القصة مشهد فى الحياة، أما الرواية فحياة كاملة. ستظل الرواية الأقرب إلى قلبي. استخدمت اللهجة الفلسطينية فى قصتين: «أجساد بلا أعمدة فقرية»، و«لا أحد يموت فى هذه المدينة»؛ لماذا وكيف؟ تتحدث القصتان عمّا يجرى فى فلسطين من حرب وإبادة، مِن منظور مَن يعيشون هذه الفواجع الأليمة. طفل «غزّاوى» يترقَّب قصفًا وشيكًا لن يعبر عما بداخله إلا بلهجته. بحثتُ فى اللهجات المحلية الفلسطينية حتى أتمكن من كتابة الحوار، ويكون مناسبًا مع شخوص القصة. فى تقنية الكتابة؛ تنقلت بين ضمير المتكلم والمخاطب، والراوى العليم؛ أيهما أفضل لك؛ وعلى أى أساس تحددين الضمير المستخدم فى الكتابة؟ أحببتُ أن أجرب تقنيات سردية مختلفة فى هذه المجموعة القصصية. اخترتُ الضمير حسب رؤيتى للأصلح لكل قصة، وبناءً على المنظور الذى أعرضه من خلالها. اخترت ضمير المتكلم مثلًا لقصة هوس افتراضي؛ لأنها من منظور البطلة. أريد للقارئ أن يتشبَّع بأفكارها كأنه يفكر بعقلها. كان لا بد أن تتكلم بنفسها، وبدون وسيط. أما فى قصة «ألعاب الحب»، اخترتُ ضمير المُخاطب، رغم أن البطلة تحدث نفسها. أضفى ذلك على القصة لمسة سُخرية لاذعة. تسخر البطلة من نفسها. لو اخترت ضميرا آخر لما شعر القارئ بهذه السخرية. ما مساحة الخيال فى أعمالك؟ بين الواقع والخيال شَعرة. قد أستلهم الشخوص وعوالم الرواية من خيالي، لكن خيالى ليس إلا وقائع شاهدتها، حلمت بها، عايشتها، أو فكرت فيها. أكتب الخيالى بأقصى قدر ممكن من الإيهام بالواقعية. «راسكولنيكوف» بطل الجريمة والعقاب شخصية من وحى خيال «دويستوفسكي»، حقيقية فى عين القارئ؛ لأن مبدعها نجح فى إيهامنا بأن خياله حقيقة. تتميز كتاباتك بالبحث، والغوص فى أعماق النفس البشرية؛ لماذا تهتمين بهذا الجانب فى الكتابة؟ أكثر ما أحب قراءته بعد الروايات، الفلسفة وعلم النفس. ربما لأننى أريد أن أعرف الأسباب والدوافع التى تُحرِّك الإنسان. حتى لو كان هذا الإنسان هو أنا نفسي. لا شيء -من وجهة نظري- أكثر إثارة، وغموضًا، وتشويقًا من نفس بشرية تتعامل مع معطيات الحياة من حولها بدوافع خفيَّة. كيف يمكنك خلق عوالم فريدة؛ وربطها بالزمان والمكان؟ أوَّل ما أحدده قبل الشروع فى الكتابة؛ الزمان والمكان، على أساسهما يُبنى بقية العالم الروائي. فإذا اخترت وقوع الأحداث فى الحقبة الفرعونية ستختلف الرواية كليًّا عنها إذا اخترت العصر العثمانى مثلا أو عصر مواقع التواصل «السوشيال ميديا». وما الجديد لديك؟ أكتب حاليًا رواية جديدة، أتمنى أن تمثل إضافة إلى مشروعى الإبداعى، كما أترجم رواية أخرى من الإنجليزية إلى العربية.