كشف العلماء عن مصدر الكرات السوداء التي اجتاحت الشواطئ الأسترالية الشهيرة. وفي الشهر الماضي، تعرضت بعض من أشهر الشواطئ الأسترالية لإغلاق مفاجئ نتيجة ظهور كرات سوداء غامضة. في البداية، اعتقدت السلطات أن هذه الكرات هي كرات قطرانية سامة ناتجة عن تسرب نفطي، لكن العلماء اكتشفوا أن مصدرها أكثر إثارة للاشمئزاز. فريق من جامعة نيو ساوث ويلز أكد أن هذه الكرات هي مزيج غير صحي من مياه الصرف الصحي الخام، دهون الطهي، بقايا الصابون، والمخدرات. التحاليل الكيميائية أظهرت وجود آثار من أدوية بيطرية، منشطات، ومركبات كيميائية مثل ال THC (المادة الفعالة في القنب) والمثامفيتامين. يشير الباحثون إلى أن هذه الكرات تحتوي على مواد كيميائية تدل على وجود كمية كبيرة من فضلات الإنسان. وهذا يضع فرضية أن هذه الكرات لم تكن ناتجة عن تسرب نفطي كما كان يعتقد البعض، بل هي جزء من ما يعرف ب"الدهون المتجمعة" (fatberg) التي يتم العثور عليها عادة في شبكات الصرف الصحي. الأستاذ المساعد جوناثان بييفس، الذي قاد التحقيق، قال: "تحاليلنا أظهرت أن المادة التي تحتوي عليها الكرات ليست طبيعية ولا يمكن عزوها فقط إلى تسرب نفطي. إنها متسقة مع فضلات من صنع الإنسان". بدأت القصة في 16 أكتوبر، عندما تم العثور على مئات الكرات الغامضة على شاطئ "كوجي"، تلتها شواطئ أخرى مثل "كلوفيلي" و"ماروبرا". وعلى خلفية المخاوف من كونها سامة، قامت السلطات بإغلاق ثمانية شواطئ، بما في ذلك شاطئ "بوندي"، وبدأت عملية تنظيف ضخمة. في البداية، اعتقد البعض أن الكرات هي نوع من القطران الناتج عن تسرب نفطي من سفينة أو منصة نفطية. وقد تم تحذير السكان من لمس الكرات، فيما حذر بعض الخبراء من احتمال أن تكون مواد مسرطنة. اقرأ أيضًا| 5 حالات شهيرة لبقايا كائنات فضائية على الأرض ورغم أن الكرات كانت تبدو وكأنها تكتلات من القطران، فقد أظهرت الأبحاث أن تكوينها أكثر تعقيدًا. وجد العلماء أن 30% فقط من المواد السوداء تحتوي على الكربون المستخرج من الوقود الأحفوري مثل النفط، بينما ال 70% المتبقية تتكون من كربون حديث المصدر، وهو ما يدل على أن مصدرها يعود إلى الإنسان. وعند إجراء الفحوصات الدقيقة، اكتشف الباحثون أن الكرات تحتوي على خليط لزج من زيوت الطهي وبقايا الصابون، بالإضافة إلى مئات المركبات الكيميائية الأخرى مثل أدوية ضغط الدم، مبيدات حشرية، أدوية بيطرية، ومركبات "PFAS" الكيميائية المعروفة ب "المواد الكيميائية الأبدية". يشير البروفيسور ويليام دونالد إلى أن العثور على مواد مرتبطة بفضلات الإنسان مثل "كوبروستانول" إلى جانب المخدرات والمواد الكيميائية الصناعية يوحي بأن المصدر الأرجح هو مياه الصرف الصحي والمخلفات الحضرية. يعتقد العلماء أن تسربًا من شبكة الصرف الصحي هو المصدر الأكثر احتمالًا لهذه الكرات السوداء، ومع ذلك، ما زال مصدر التلوث الدقيق لغزًا لم يتم التوصل إلى إجابة نهائية بشأنه. وكتب الباحثون في مقال لهم: "حادثة الكرات السوداء تبرز قضية التلوث البيئي على شواطئ سيدني. وحتى بعد جميع التحاليل التي قمنا بها، لا يمكننا حتى الآن تحديد المصدر الرئيسي لهذه الكتل. وهذا يسلط الضوء على التحديات الكبرى التي يواجهها العلماء والوكالات البيئية في تتبع ومعالجة التلوث على السواحل."