مصر أَوْلَى بالقطن من غيرها.. عبارة دائما ما تخطر على بالى كلما نظرت إلى السمعة العالمية التى ما زال يحظى بها القطن المصرى طويل التيلة، وإلى الخبرة المصرية المتراكمة فى صناعة الملابس القطنية والمنسوجات بشكل عام، على مدار عقود طويلة. ما زالت علامة (قطن مصرى) لها تأثير السحر على محبى شراء الملابس فى أنحاء العالم، ولا تزال كبريات الشركات والمتاجر فى العالم تتباهى بوضع هذه العلامة على أفخم وأجود مصنوعاتها من الأقمشة والملابس القطنية. فخلال زيارة قبل بضع سنوات إلى مدينة ملبورن بأستراليا فى أقصى شرق الكرة الأرضية، شد انتباهى أن أحد أرقى المحلات وضع فى واجهة العرض لجذب الزبائن ملابس كانت هذه العلامة منسوجة عليها بشكل واضح، وهو مشهد تكرر معى فى لندن وروما، ويتكرر بالتأكيد مع كل مصرى يزور أيًا من مدن وبلدان العالم. هذه السمعة العالمية الرنانة تدفعنى للتفكير فى كيفية استثمارها وتحقيق العائد منها، باعتبار أن مصر أولى بهذه الاستفادة، وبأن تتبوأ مكانها المناسب فى قائمة الدول المصدرة للملابس والتى تجنى من هذه الصناعة عشرات المليارات من الدولارات. فماذا لو أقيمت على أرض مصر مدينة عالمية للقطن بصناعاته وتجارته، تضم مصانع لكل أشكال الملابس القطنية ومتاجر لبيع الملابس القطنية للزوار والسياح بسعر المصنع. مدينة تقدم فيها كل التسهيلات الممكنة لشركات الملابس العالمية والمصرية على حد سواء لإقامة وحدات إنتاجية وواجهات عرض تجارية، كما تضم متحفًا للقطن المصرى يجد فيه الزائر كل شيء عن القطن وزراعته وصناعته.. ستكون هذه المدينة وجهة سياحية رئيسية، بإمكان السائح أن يشترى منها ملابس بماركات عالمية ومصرية مصنوعة من القطن المصرى وهذه بالنسبة له هدية ثمينة يحملها إلى بلاده أو حتى ملابس قطنية مصنوعة فى مصر وبأسعار أقل كثيرًا مما هى عليه فى بلد هذا السائح.. هذه المدينة أيضا يمكن أن تستوعب عمالة مصرية كثيفة، وأن تنقل إلى مصر خبرات كبرى الشركات العالمية فى صناعة الملابس القطنية ذات الجودة الفائقة.