عاجل- نائب ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريبًا وطبيعة النهاية بيد الإيرانيين    الجمعية العامة للشركة القابضة.. وزير الكهرباء: 13.1 مليار جنيه حجم الاستثمارات و20.5 مليون لديهم عدادات مسبقة الدفع    حزب الله يعلن تنفيذ 28 عملية ضد إسرائيل واستهداف مستوطنات    طهران تايمز: إيران أغلقت كل القنوات الدبلوماسية والاتصالات غير المباشرة مع أمريكا    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    شعبة المستلزمات الطبية تبحث سبل الحفاظ على استقرار السوق    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    محافظ الغربية يتابع أسواق اليوم الواحد بتخفيضات تصل إلى 30%    اليوم.. مجلس الأمن يصوت على مشروع قرار لتعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط    يفتح آفاقا جديدة لاكتشافات مماثلة.. معلومات عن كشف الغاز دينيس غرب1    بعد الرحيل، كشف حساب نبيل الكوكي مع المصري في 41 مباراة    كونتي يفتح الباب أمام تدريب منتخب إيطاليا    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    الأمن يضبط ميكروباص "الرعونة" بالفيوم والسبب "اختصار طريق"    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    طرح البوستر الرسمي لفيلم إذما    إنشاء قاعة عرض تفاعلي في المتحف القومي للحضارة المصرية    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    خالد الجندى: الكمال لله وحده ولا أحد معصوم من الخطأ    ربطه من قدميه ب «حبل».. ضبط عامل عذب طفله في سوهاج ونشر الفيديو    القبض على 3 عناصر إجرامية حاولوا إخفاء 180 مليون جنيه من تجارة السلاح    انطلاق مبادرة تمكين لدعم الخدمات الطبية والشمول المالي في قنا    مصرع معلمة تحت عجلات القطار بقنا وتوجيهات بسرعة صرف مستحقاتها لأسرتها    وزير الخارجية يستعرض مع نظرائه من أستراليا واليابان والبرتغال جهود خفض التصعيد    تكريم الطلاب المتفوقين والأمهات المثاليات في احتفالية يوم اليتيم بالشرقية    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    درجات الحرارة في القاهرة وأخبار الطقس غدًا الأربعاء 8 أبريل 2026    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    متى تشرب الماء؟ معهد التغذية يوضح التوقيت والكميات المناسبة    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    الحرس الثورى الإيرانى: الرد على التهديدات الأمريكية سيتجاوز حدود المنطقة    أمين البحوث الإسلامية: صلاح الباطن واستقامة السلوك هما المعيار الحقيقي للعلم النافع    ضبط 600 كيلو دقيق مدعم قبل تهريبه بالسوق السوداء فى الأقصر.. صور    جنايات المنصورة تقضى بالإعدام لمتهم والمؤبد لنجل شقيقه بسبب مشاجرة بالدقهلية    في اليوم العالمي للصحة، "100 مليون صحة" مظلة قومية للفحص والعلاج المجاني بكل المحافظات    رسميا.. المصري يعلن رحيل الكوكي    وكيل تعليم بني سويف: المدرسة الدولية الجديدة تستهدف تقديم نموذج تعليمي دولي متميز بأسعار مناسبة    رئيس شركة مياه البحر الأحمر يؤكد الالتزام بمعايير جودة المياه    المصري يواصل التدريبات بمركز بورفؤاد استعدادًا لمواجهة بيراميدز    أنشطة متنوعة بثقافة العريش والمساعيد لتعزيز القيم ودعم المواهب الفنية    المصري يعلن إقالة الكوكي    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تعلن فتح باب التقدم لمد الخدمة للمعلمين "فوق السن" لعام 2026/ 2027    عاجل- وزير الدفاع الأمريكي يكشف تفاصيل عملية إنقاذ طيار إف-15 أسقطته إيران    القنصلية الفرنسية بالإسكندرية تحتفي بتولي المحافظ مهام منصبه وتبحث آفاق التعاون    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    إجراء أول جراحة مخ وأعصاب لرضيعة عمرها 4 أيام بمستشفى شربين بالدقهلية    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    نقيب الإعلاميين ينعى والد محمد إبراهيم رئيس التلفزيون    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    رئيس برلمانية مستقبل وطن يشيد بتشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون الإدارة المحلية الجديد    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الأوقاف يؤكد ضرورة احترام دستور الدولة وإعلاء دولة القانون

قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن على الإمام أن يكون على درجة عالية من الثقافة والعلم بمجالسة أهل العلم وأهل التقوى فقد أوصى الله تعالى نبيه فقال: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، مشيرًا إلى ضرورة إخلاص النية لله (عز وجل) في الدعوة إلى سبيله.
- التعليم: إجراءات احترازية ضد فيروس كورونا مع بداية العام الدراسي الجديد
كما أشاد الوزير بالتعاون المثمر بين وزارتي الشئون الدينية والأوقاف في مصر والسودان بمختلف المجالات.
وأشار إلى أن هذه الدورات لها أهداف عديدة منها التعرف عن قرب على تجربة جديدة من خلال المعايشة بين أئمة وواعظات مصر والسودان ، وقديما قالوا ربما تعلم الإنسان من زملائه ما لم يتعلمه من أساتذته ، وربما يتعلم من طلابه مالم يتعلم من أساتذته ، شريطة ألا يكون هناك كبر أو حياء من التعلم فالعلم يضيع بين شيئين الكبر والحياء ، أما الكبر فعندما يظن الإنسان أنه عالم وليس بحاجة للتعلم وقد تجاوز كل مراحله وعليه أن يتوقف وأنه ليس هناك من هو أعلم منه ليتعلم منه ، وقد قالوا: الناس ثلاثة معلم ومتعلم وهما في الأجر سواء والثالث الذي لا يعلم ولا يتعلم فلا خير فيه.
وأما الجانب الآخر وهو الحياء بأن يستحي أن يسأل وقد قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها): نِعمَ النِّساءُ نساءُ الأنصارِ لم يمنعهنَّ الحياءُ أن يتفقَّهنَ في الدِّينِ ، وقد قال العلماء العلم من المحبرة إلى المقبرة ، والعلم من المهد إلى اللحد فيجب أن نطلب العلم على أيدي العلماء ، فضلاً عن بركة مجالس العلم وما فيها من السكينة والبركة وقد قالوا: إن الناس يكتبون أفضل ما يعلمون ، ويحفظون أفضل ما يكتبون ، ويقولون أفضل ما يحفظون ولذلك أخذنا مبادرة التدريب العلمي المنهجي التراكمي المستمر على كل المستويات للأئمة والواعظات ، كما قمنا بعمل برامج علمية متخصصة للقيادات أيضًا.
ولفت إلى أن الوزارة حرصت على أن يكون هناك نخبة من العلماء كل في مجاله ليحاضروا في هذه الدورة المشتركة من أساتذة الدعوة ، والفقه ، والطب ، والإعلام ، والاجتماع ، وغير ذلك من العلوم الحياتية ليستطيع العالم أن يأخذ بأيدي الناس ، فعالم الدين يحيا حياة طبيعية بين الناس كواحد منهم.
وأكد أنه على الإمام أن يكون على درجة عالية من الثقافة والعلم حتى يكون ممن قال الله تعالى فيهم: " يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، وممن قال الله تعالى فيهم: " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ"، وحتى يصبح من أهل الذكر الذين قال الله تعالى فيهم: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، فيجب أن يجتهد العالم في طلب العلم فالعلم لا يأتي بالرفاهية يقول الشاعر:
أأبيتُ سهران الدجى وتبيتُه
نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي؟!
وقال الشافعي رحمه الله:
أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ
سَأُنبيكَ عَن تَفصيلِها بِبَيانِ
ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ
وَصُحبَةُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ
واستعرض الوزير عددًا من إصدارات وزارة الأوقاف التي يتم تدريسها خلال الدورة التدريبية الثانية المشتركة لأئمة وواعظات مصر والسودان ومنها كتاب: (الكليات الست) ، هي الدين ، والوطن ، والنفس ، والمال ، والعقل ، والعرض ، فالوطن لا يقل أهمية عن الكليات الخمس ، لما للوطن من أهمية بالغة لتحقيق مقاصد الشريعة ، فالدين لابد له من وطن آمن مستقر يحمله ويحميه.
ومنها كتاب (العقل والنص)، مبينًا أن الدين يسرٌ وفيه سعة ، وهذا واضح بين العلماء ، مبيناً أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم ، حيث يقول الله تعالى: "قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".
ثم تكلم عن كتاب (الجاهلية والصحوة) ؛ مؤكدًا أن معركتنا مع الإرهاب والتطرف الفكري لم تنته بعد ، حيث صار استخدام الجماعات المتطرفة أحد أهم أدوات حروب الجيل الرابع ، ولا سيما المسلحة منها التي تتخذ من استحلال الدماء والأموال منهجًا أيديولوجيًّا وواقعيًّا تتقوت منه أو عليه .
وفي سبيل تحقيق أهدافها وأهداف من يدعمها ويمولها عمدت الجماعات المتطرفة إلى المغالطة وليّ أعناق النصوص تارةً ، واجتزائها من سياقها تارةً ، وتحريف الكلم عن مواضعه تارةً أخرى .
وقد لعبت جماعات التطرف الديني على عواطف الشباب من خلال مصطلحات زائفة ، ظاهرها فيه شحذ الهمم وباطنها من قبله الفساد والإفساد والضلال والبهتان ، ومن الألفاظ التي حمَّلها المتطرفون ما لا تحتمل "الجاهلية" و"الصحوة".
أما لفظ الجاهلية فقد حاولت الجماعات المتطرفة إطلاقه على بعض مجتمعاتنا المؤمنة المعاصرة ظلمًا وزورًا ، وهو أمر مردود عليه شكلًا ومضمونًا ، أما من حيث الشكل أو من حيث اللغة، فالجاهلية التي أُطْلقت على الفترة التي سبقت ظهور الإسلام ليست من الجهل ضد العلم ، ولم يقل أحد إنها من الجهل نقيض الإيمان أو الإسلام ؛ إنما هي من الجهل نقيض الحلم .
وأما من حيث المضمون ، فمن يقول - مثلًا - عن مصر الأزهر ، مصر المساجد والمآذن ، مصر القرآن ، مصر العلم والعلماء ، مصر التي يدرس بأزهرها الشريف نحو مليوني طالب وطالبة ، ويستضيف عشرات الآلاف من الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم لدراسة صحيح الدين ، بلد يطوف علماؤه وأئمته مختلف دول العالم لنشر صحيح الدين ، بلد يحتضن القرآن الكريم وأهله ويكرم حفظته ، إنه مجتمع جاهلي ، فلا يمكن أن يقول ذلك إلا حاقد ، أو حاسد ، أو جاحد ، أو مأجور أو مُسْتغل من أعداء الدين والوطن .
وكذلك الحال مع سائر دولنا العربية والإسلامية التي حاول المتطرفون أن يتخذوا من وصفها بالجاهلية وسيلة لإفشالها أو إسقاطها أو هدمها أو تمزيقها .
وأما لفظ (الصحوة) فقد برز كمصطلح تنظيري لجماعة الإخوان الإرهابية ومن سار في ركابها من الجماعات المتطرفة .
والصحوة في منظورهم هي صحوتهم هم ، لكن ضد من ؟ ضد أوطانهم !! قصد إضعافها وتمزيقها وتفكيك بِناها الوطنية ، لأن هذه الجماعات لا يمكن أن يكون لها وجود ولا أن تحقق أغراضها وأغراض من يمولها ويستخدمها في ظل دولة قوية صلبة متماسكة، فهي لا تقوم إلا على أنقاض الدول ، ومصلحة الجماعة عندهم فوق مصلحة الدولة ، ومصلحة التنظيم فوق مصلحة الأمة ، وفوق الدنيا وما فيها ، سلاحهم الكذب ، وبث الشائعات ، والزور والبهتان ، وغايتهم الهدم والتخريب، فهم لا يحسنون سوى الهدم ، أما البناء والعمران فهيهات هيهات ، فضلا عن أنهم لا يؤمنون بوطن ولا بدولة وطنية .
ناهيك عن دعواتهم المتكررة إلى العنف ، واستحلال الدماء ، واستباحة الأموال والأعراض ، ودعوتهم إلى هدم الأوطان ، يخادعون العامة بمعسول القول ورقيق الكلام ، مردوا على نفاق المجتمع ، واعتبروا ذلك تقية واجبة ولازمًا من لوازم المرحلة ، مما يستوجب منا مزيدًا من الفطنة والحذر ، حيث يقول الحق سبحانه : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}، ويقول نبينا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : "لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ".
الصحوة الحقيقية هي صحوة الأوطان والأمم ، عندما نعمرها بالبناء والتعمير ، ونرى أمتنا في مصاف الدول المتقدمة في مختلف المجالات والعلوم والفنون .
فمقياس الصحوة الحقيقي هو في مدى تقدم الدول علميًّا واقتصادًّيا ، وامتلاكها أدوات العصر ، وإسهامها في إنجازاته . فلن يحترم الناس ديننا ما لم نتفوق في أمور دنيانا، فإن تفوقنا في أمور دنيانا احترم الناس ديننا ودنيانا .
الصحوة الحقيقية أيضًا هي صحوة الضمير ، والقيم والأخلاق، عندما نُعمر الدنيا بالتسامح ، والتراحم، والتكافل، والصدق ، والأمانة ، والوفاء ، ومكارم الأخلاق ، وترجمة أخلاق الإسلام وقيمه وتعاليمه السمحة إلى واقع ملموس في دنيا الناس ، في سلوكنا وسائر شئون حياتنا ، فالأمم التي لا تبنى على القيم والأخلاق تحمل عوامل سقوطها في أصل بنائها وأساس قيامها .
الصحوة الحقيقية هي قوة انتماء الإنسان لوطنه ، وحرصه على أمنه واستقراره ، فالوطن عِرض وشرف ، وهو أحد الكليات الست التي حرص الشرع الحنيف على إحاطتها بسياجات متعددة من الحفظ والرعاية .
كما أن العمل على تقوية شوكة الدولة الوطنية مطلب شرعي ووطني ، فكل ما يؤدي إلى ذلك هو من صحيح معتقدنا ، وكل ما يؤدي إلى الهدم والتخريب وتقويض بنيان الدول أو تعطيل مسيرتها ، أو تدمير بِناها التحتية ، أو ترويع الآمنين بها ، لا علاقة له بالأديان ، ولا بالقيم، ولا بالوطنية ، ولا بالإنسانية.
كما أكد أن الدين الحقيقي النقي لا يحيا في الهواء الطلق ، إذ لا بد له من دولة قوية تحمله وتحميه ، ذلك أن المشردين لا يقيمون دينًا ولا دولة .
الدين والدولة لا يتناقضان أبدًا ، الدين والدولة يتعاضدان في سبيل سعادة البشرية ، فحيث تكون مصالح البلاد والعباد والأوطان المعتبرة فثمة شرع الله .
الدين والدولة يرسخان معا أسس المواطنة المتكافئة في الحقوق والواجبات ، وأن نعمل معًا لخير بلادنا وخير الناس أجمعين ، أن نحب الخير لغيرنا كما نحبه لأنفسنا ، الأديان رحمة ، الأديان سماحة ، الأديان إنسانية ، الأديان عطاء.
الدين والدولة يتطلبان منا جميعًا التكافل المجتمعي ، وأن لا يكون بيننا جائع ولا محروم ولا عارٍ ولا مشرد ولا محتاج ولا مكروب إلا سعينا في قضاء حاجته وتفريج كربه.
الدين والدولة يدفعان إلى العمل والإنتاج ، والتميز والإتقان ، ويطاردان البطالة والكسل ، والإرهاب والإهمال ، والفساد والإفساد ، والتدمير والتخريب ، وإثارة القلاقل والفتن ، والعَمالة والخيانة.
وإن من يتوهمون صراعًا - لا يجب أن يكون - بين الدين والدولة ويرونه صراعًا محتمًا إما أنهم لا يفهمون الأديان فهمًا صحيحًا ، أو لا يعون مفهوم الدولة وعيًا تامًا ، أو لا يعون طبيعة العلاقة بينهما ، فالخلل لا علاقة له بالدين الصحيح ولا بالدولة الرشيدة ، إنما ينشأ الخلل من سوء الفهم لطبيعة الدين أو لطبيعة الدولة أو لطبيعة العلاقة بينهما .
غير أننا نؤكد على ضرورة احترام دستور الدولة وقوانينها، وإعلاء دولة القانون ، وألا تنشأ في الدول سلطات موازية لسلطة الدولة أيا كان مصدر هذه السلطات ، فهو لواء واحد تنضوي تحته وفي ظله كل الألوية الأخرى ، وهو لواء الدولة الوطنية ، أما أن تحمل كل مؤسسة أو جماعة أو جهة لواء موازيًا للواء الدولة فهذا خطر داهم لا يستقيم معه أمر الدين ولا أمر الدولة.
مؤكدًا أن كل التنظيمات المتطرفة ولا سيما المتدثرة منها بغطاء الدين هي خطر داهم على الدين والدولة ، وأن الصحوة الحقيقية تتطلب منا التفرقة بوضوح بين الثابت والمتغير، والنظر بعين الاعتبار في مستجدات العصر ومتطلباته، ومراعاة ما يقتضيه فقه الواقع ، وفقه الأولويات ، وفقه المتاح ، في ضوء الحفاظ على ثوابت الشرع الحنيف .
وفي ختام اللقاء تناول معاليه كتاب من (أسرار البيان القرآني) مؤكدًا أن القرآن الكريم كتاب الله المعجز الخالد الذى تحدى الله (عز وجل) به الثقلين ، وهو في أعلى مراتب البلاغة والفصاحة والبيان ، فلا تجد لفظة تؤدي المعنى المراد أفضل من الواردة في النص القرآني، فكل كلمة في القرآن الكريم قد وقعت موقعها ، وما قُدم أو أُخر ، أو ذُكر أو حُذف كان لغاية في البلاغة والفصاحة والبيان ، ومن هذا قول الله تعالى في سورة مريم (عليها السلام) عن سيدنا زكريا ( عليه السلام): "قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً" ، وفي سورة آل عمران : "قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا" ، ففي هذا النص القرآني الكريم عبر في سورة مريم ب(ثَلَاثَ لَيَالٍ) ، وفي سورة آل عمران ب(ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)، ذلك أن في أيام العرب وحسابهم الليل يسبق النهار ، فالليالي سابقة على الأيام ، وهنا في سورة مريم (عليها السلام) نزلت في مكة ، وسورة آل عمران نزلت لاحقًا في المدينة ، فعبر في سورة مريم بالليالي السابقة في الزمن مع السورة السابقة في النزول ، وعبر في سورة آل عمران اللاحقة في النزول بالأيام وهي لاحقة في الزمن ، فجعل سبحانه السابق للسابق ، واللاحق للاحق ، فكل لفظة وقعت موقعها طبقًا لسياقها ، وهذا من عظمة بلاغة القرآن الكريم.
جاء ذلك خلال افتتح أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الدورة التدريبية الثانية المشتركة لأئمة وواعظات مصر والسودان اليوم الأحد 12 / 9/ 2021م بأكاديمية الأوقاف الدولية لتدريب الأئمة والواعظات وإعداد المدربين ، بحضور عدد من قيادات الوزارة وعدد من الصحفيين والإعلاميين، وبمراعاة الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية اللازمة والتباعد الاجتماعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.