في قلب أحد أهم المشروعات الأثرية الجارية، حيث يلتقي العلم بالصبر، والتاريخ بالتقنية، يبرز اسم الدكتور هيروماسا كوروكوتشو، مدير عام الجانب الياباني في مشروع إحياء مركب خوفو الثانية «المركب الملكي»، كأحد الشهود الرئيسيين على قصة تعاون استثنائية بين مصر واليابان. هذا التعاون، الذي تعزز بقوة بعد النجاح العالمي لافتتاح المتحف المصري الكبير، لا يقتصر على تبادل الخبرات، بل يعكس رؤية مشتركة لصون التراث الإنساني. وأجرت «بوابة أخبار اليوم»، حوارًا مع الدكتور كوروكوتشو، كشف من خلاله كواليس المشروع، وتفاصيل التحديات، ومشاعره مع انطلاق مرحلة التركيب، في حوار يعكس عمق الشراكة بين البلدين وإيمانهم المشترك بقيمة الحضارة المصرية. ◄ حدثنا عن طبيعة التعاون بين مصر واليابان في هذا المشروع، خاصة بعد التعاون الكبير في افتتاح المتحف المصري الكبير؟ في الحقيقة، هذا المشروع يُعد امتدادًا طبيعيًا لمسار طويل من التعاون بين مصر واليابان في مجال الآثار، بعد النجاح العالمي الذي تحقق في افتتاح المتحف المصري الكبير، أصبح هذا المشروع مثالًا واضحًا على قوة العلاقة العلمية والإنسانية بين البلدين. المشروع في بدايته كان تحت قيادة المدير العام الدكتور ساكوجي ياشيمورا، وهو من أشهر علماء المصريات في اليابان، وقد استمر في العمل في هذا المجال لأكثر من 60 عامًا. يمكنني القول إن هذا المشروع كان واحدًا من أكبر وأهم المشروعات التي عمل عليها في تاريخه العلمي، وقد شرفني بتكليفي باستكمال هذا العمل بعده. ◄ ما الدور الذي لعبه الجانب المصري في هذا المشروع؟ الدور المصري كان محوريًا ومهمًا للغاية، فالمشروع لم يكن ليصل إلى هذه المرحلة دون الجهود الكبيرة التي بذلها المتخصصون المصريون، خاصة في مجال الترميم، حالة الخشب المصنوع منه المركب كانت سيئة للغاية بسبب تسرب المياه إليه، ولا نعلم حتى الآن مصدر هذا التسرب أو توقيته. الخشب كان في حالة شديدة الهشاشة، أشبه بالمسحوق، وكان التعامل معه تحديًا علميًا وإنسانيًا كبيرًا. ◄ كيف تعامل المرممون المصريون مع هذا التحدي؟ ما قام به المرممون المصريون يُعد عملًا رائعًا بكل المقاييس، لقد أظهروا مهارة وصبرًا وخبرة عالية جدًا في التعامل مع هذه الحالة الدقيقة، تمكنوا من ترميم الخشب وإعادته إلى حالة جيدة ومستقرة، وجعلوه في وضع مقبول يسمح باستكمال العمل على المركب دون فقدان قيمته التاريخية، هذا الإنجاز يعكس المستوى العالي الذي وصل إليه الترميم الأثري في مصر. اقرأ ايضا| ترميم الآثار أمام الجمهور.. تجربة فريدة في المتحف المصري الكبير ◄ متى بدأت أعمال هذا المشروع؟ تعود بداية العمل في هذا المشروع إلى عام 2008، عندما كان الدكتور زاهي حواس وزيرًا للآثار، منذ ذلك الوقت ونحن مستمرون في العمل دون توقف، أي أننا الآن نتحدث عن أكثر من 17 عامًا من الجهد المتواصل، هذه المدة الطويلة تعكس حجم وتعقيد المشروع، والدقة الشديدة المطلوبة في كل مرحلة من مراحله. ◄ كم من الوقت تتوقعون أن يستغرق استكمال العمل على المشروع؟ أعتقد أن الأجزاء الرئيسية المتبقية من العمل قد تستغرق ما بين ثلاث إلى أربع سنوات، هذه المرحلة تتطلب تركيزًا كبيرًا وتعاونًا مستمرًا بين الفريقين المصري والياباني، لأن عملية التركيب لا تقل أهمية عن مراحل الترميم والدراسة السابقة. ◄ كيف كان شعورك عند وضع أول قطعة في المركب اليوم؟ كان شعورًا خاصًا جدًا بالنسبة لي. من هذه اللحظة، أستطيع أن أقول إن العمل قد بدأ فعليًا في مرحلة جديدة، وضع أول قطعة لا يعني مجرد خطوة تقنية، بل هو إعلان حقيقي بأن المشروع دخل حيز التنفيذ العملي، وأن كل ما قمنا به من دراسات وترميمات خلال السنوات الماضية بدأ يتحول إلى واقع ملموس، ومن الآن، يجب أن نستمر ونواصل العمل دون توقف حتى يكتمل هذا المشروع بالشكل الذي يليق بعظمة الحضارة المصرية. تكشف تصريحات الدكتور هيروماسا كوروكوتشو أن مشروع إحياء المركب الملكي ليس مجرد عمل أثري، بل هو شهادة حية على قوة التعاون المصري الياباني، وعلى قدرة الحضارات العريقة على الالتقاء حول هدف واحد: حماية التراث الإنساني، وبين خبرة العلماء اليابانيين، وبراعة المرممين المصريين، تتشكل قصة نجاح جديدة تُضاف إلى سجل الشراكات الدولية التي تضع مصر في قلب الاهتمام العالمي بتاريخها وحضارتها الخالدة.