الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
أولياء أمور مصر: قرارات التعليم في واقعة معلمة الإسكندرية تعيد الانضباط للمدارس
مواعيد التصويت في إعادة المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب 2025
الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل
الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان
مدبولي يوجه بتسليم الوحدات السكنية في روضة السيدة 2 لمستحقيها بالعدادات مسبقة الدفع لمختلف الخدمات
محافظ أسيوط يتابع البرامج التدريبية في مركز علوم الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات
الري: دراسة إسناد تشغيل وصيانة محطات رفع مياه المشروعات القومية لشركات متخصصة
الخارجية: إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية استحقاق تاريخي تؤيده الشرعية الدولية
المكتب الوطني للدفاع عن الأرض: هجوم استيطاني على القدس والأغوار الشمالية بأوامر عسكرية وأخرى قضائية
محاضرة فنية من أحمد عبد الرؤوف فبل مباراة الزمالك وكايزر تشيفز
عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"
ضبط مروّجي أدوية مجهولة المصدر بالجيزة بعد منشور على مواقع التواصل
أجواء خريفية في الإسكندرية واستعدادات لمنقلب جوى غدا
حبس ولية أمر دهست طالبة بالشروق 4 أيام على ذمة التحقيق
رئيس الوزراء يتفقد مشروع "الفسطاط فيو" المُطل على حدائق تلال الفسطاط
بانوراما الفيلم الأوروبي تكشف برنامج الأفلام الروائية الطويلة لدورتها ال18
رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية
الأوقاف: رصد 43 سلوكًا سلبيًا.. وحملة لإعادة ترسيخ احترام الكبير في المجتمع المصري
إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل
طريقة عمل القراقيش، وصفة بطعم أيام زمان
مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف
تراجع واردات مصر من القمح خلال أول 10 أشهر من العام الجارى 22 %
قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية
رئيس الوزراء يوجه بالشراكة مع القطاع الخاص فى بناء فندق منطقة الفسطاط ڤيو
مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى
بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد
وزير الأوقاف ينعى الخليفة العام للطريقة التيجانية بنيجريا
تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا
المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : التزم طريق الاستقامة !?
حبس المتهمة بحيازة والاتجار في طن حشيش برمل الإسكندرية 4 أيام على ذمة التحقيق
الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة
صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة
اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب
وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب
سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025
أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان
تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج
مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة
دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة
الشؤون النيابية تحيى يوم التضامن مع فلسطين: حل الدولتين ينهى الصراع للأبد
الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن
FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات
مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها
أسعار الذهب في محلات الصاغة اليوم السبت
الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة
الزوجان استدرجا تاجر الأدوات المنزلية لبيتهما واستوليا على أمواله وهواتفه
مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال
زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!
وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح
المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يطلق دورته 22 ويكرم حسين فهمي
توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي
خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة
عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا
استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية
استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل
الحكم على التيك توكر «قمر الوكالة» بتهمة نشر الفسق والفجور| اليوم
النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة
الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
رابطة كارهى سليم العشى: جماليات المعرفى والغموض والبحث عن الأسرار
أخبار الأدب
نشر في
بوابة أخبار اليوم
يوم 04 - 07 - 2021
محمد سليم شوشة
رواية رابطة كارهى سليم العشى الصادرة مؤخرا 2021 عن دار العين للروائى المصرى سامح الجباس، تعد فى رأينا نموذجا مغايرا وعلى قدر كبير من الاختلاف بين ما يتم إنتاجه من سرد روائى فى الفترة الراهنة. ترتكز هذه الرواية على غرائبية التاريخى والسيرى وتعمد من البداية إلى تجاوز التخييل أو إنكاره فى السرد، بداية من صوت السارد الذى يتطابق تماما مع صوت المؤلف لأول مرة ربما، بأن يكون اسم السارد الرئيس هو المؤلف بمواصفاته وبياناته، وإن كان هذا يبقى أحد ألعاب السرد، فإنكار التخييل قد يكون هو بذاته تخييلا. وهذه نقطة تحتاج إلى مزيد من التفصيل، لكن ما أشير إليه هنا هو كون الرواية أعلنت من البداية أو عبر علامات عديدة اشتغالها على ما هو تاريخى أو ما يفترض أنه حقيقى فى سيرة غيرية لسليم العشى المعروف بالدكتور داهش الذى مثل ظاهرة دينية مختلفة فى وقته وبقيت أسرار تجربته غير معلومة أو مدركة حتى الآن.
لقد حاول خطاب هذه الرواية استثمار الغرابة الطبيعية فى حياة سليم العشى وما اكتنفها من الأسرار والعجائب والظواهر الروحية والفيزيائية العجية التى شكلت كما هائلا من المعجزات غير المدركة على نحو حسى أو عقلانى واضح، بل وغير المبررة على نحو دينى مفهوم، إذ هو فى النهاية غير محدد الصفة أو محسوم بأمره إذا كان ساحرا أو نبيا أو دجالا أو شاعرا وروحانيا أو عالما مؤثرا بعلمه وأسلوبه فى الناس بما يكفى ليتبعوه. إن حياته بذاتها لتمثل زادا ثريا لأى روائى مجتهد ليشكل منها خطابا سرديا حافلا بالمفاجآت والأسرار والعجائب وهذا ما كانت الرواية موفقة إلى حد بعيد فى الاشتغال عليه لتنتج جمالياتها وتجعل المتلقى مدفوعا لاستكمال القراءة والمتابعة باندفاع وتشويق. لكن ما يمثل إنجازا مهما لسامح الجباس فى مقاربته لموضوع مثل هذا هو قدر الوعى بأبعاد هذا الموضوع من الناحية البحثية، فهو من تلك الموضوعات الملغزة البينية التى تقع فى المساحة المشتركة بين التاريخ وعلم النفس والأديان والسياسة والأدب ومجالات عدة، والغفلة عن أى جانب منها يجعل الموضوع مشوها والخطاب السردى ينأى عن الموضوعية ويصبح ممتلئا بالثغرات والثقوب التى تعيبه أو تشوه عرضه، وفوق هذا التعدد فى جوانبه وزوايا رؤيته فهو يحتاج إلى روح ساردة مرنة وقابلة للاختلاف ومنفتحة فى تصوراتها على احتمالات عديدة ولا تسارع نحو حسم زاوية بعينها أو احتمال ما أو تفرض تصورا معينا. والحقيقة أن مسألة المرونة هذه كانت لها نواتجها الجمالية أيضا فضلا عن كونها حتمية فى معالجة قضية مثل هذه، ذلك لأن السرد أنتج منها قدرا هائلا من القلق لدى السارد أو صاحب الصوت الرئيس فى الرواية وهو الروائى الباحث عن حقيقة سليم العشي، وقدرا من الخوف والاضطراب وعدم وضوح مصير عمله حتى نهاية الرواية، ويصبح السارد الرئيس موازيا ومساويا للمتلقى فى زاوية الرصد والوعى بالعالم المسرود عنه، ويصبح أفق الوعى لديهما صفريا يتفجران معا ويندهشان وما يصل إليه سامح الروائى فى بحثه عن تفاصيل حياة سليم العشى وأسراره يكون قد وصل إليه المتلقى فى اللحظة نفسها، فكأنهما قد أصبحا شريكين فى هذه الرحلة أو المغامرة. صحيح أنى قد لا أتفق على الإطلاق مع فكرة أن يكون الراوى هو نفسه سامح الجباس وأن جعله أى روائى مصرى دون تحديد للاسم وبقية الصفات كان سيجعل الرواية أكثر تحررا وتحليقا وانفلاتا من التقييدات التى حجمتها وبخاصة فى علاقته بفاطمة، وهى قصة حب جميلة كان التحرر من الحقيقى وإفلاتها فى رحابة التخييل يفيدها أكثر ويجعلها منفتحة على مغامرات جسدية وحالا من العشق أكثر انطلاقا.
ما أعنيه هنا أن خطاب هذه الرواية ابن حال من المغامرة والتجريب فى السرد قد يكون لها إنجازاتها ومزاياها، وقد يكون لها ما ليس موفقا بشكل كبير، ولكن مسألة مساواة وعى السارد بوعى المتلقى فى البحث فى حياة الدكتور داهش يفيد كثيرا فى التماهى بينهما وجعل المتلقى يعيش الحال نفسها من الاستعداد للمفاجآت بل الاستعداد للمغامرة والمخاطر، وبخاصة مع ذكاء الكاتب فيما يخص بعض العلامات السردية التى جعلت الاحتمالات مفتوحة على المطلق وعلى مصير غامض وغرائبى ليس لشخصيات الرواية المعروفين تاريخيا أو يمكن التنقيب عنهم خارج خطاب الرواية، ولكن أيضا فيما يخص مصير سامح نفسه الذى يصبح محفوفا بالمخاطر فى ظل القصة الفرعية الخاصة بالروائية التى كانت تشتغل قبله على الموضوع وانتحرت، بالتأكيد لن يكون مصير سامح معلقا باحتمال الانتحار لكون المسألة محسومة بصدور روايته ولكونه سامح الجباس الروائى الحقيقي، ولكن على الأقل سيظل معلقا باحتمالية المخاطر الكبيرة التى قد تجعله مهددا أو على الأقل يكون قد عاش تجربة غريبة وصعبة أو فيها قدر من القسوة.
هذه الرواية الثرية تتماس مع تاريخ المنطقة فى نهاية الثلاثينيات وبعد ذلك بعقود حتى الثمانينيات، وتتقاطع مع مكونات كثيرة فى منطقتنا العربية، منها المكون السياسى والمكون الثقافى والأدبى والمكون الأكثر أهمية وهو المكون الديني. وكلها تمثل أبعاد عالم هذه الرواية المحفوفة بالقلق والملفوفة بالمغامرة وتحتاج إلى حساسية علمية خاصة، تربط بين عالم الروح بطبيعته الميتافيزيقية وعالم المادة بثقل حضوره الذى يستعصى على الإنكار ومسلماته التى تستعصى على الانفلات من المنطق، ومن الصراع بين عالم الروح والمادة تتشكل مفاجآت هذه الرواية ومنابع الإدهاش فيها وقدرتها على صدم المتلقي، ففيها مرويات لكثير من الخوارق أو المعجزات المنسوبة إلى الدكتور داهش، وبصرف النظر عن مدى تفاوت المتلقين فى استقبالهم أو آليات استيعابهم وتفكيرهم فى الظواهر فإنها تبقى معجزات وتبقى محتفظة بطبيعتها الغرائبية ولو كان فى دائرة صغيرة هى دائرة المؤمنين بالدكتور داهش ودعوته وأفكاره.
كان من المهم فى الحقيقة لرواية من هذه النوعية أن يتوافر لها هذا النوع من السارد المدقق فى كافة التفاصيل، الطبيب الذى يمتلك ثقافة علمية ومادية وفيزيائية وثقافة بعلم النفس وعلم الأرواح، العاشق للكتب أيضا والمدقق فى المعلومات التاريخية والأدبية والعاشق للغة والقارئ لما بين السطور من الروابط الخفية بين أصوات عدة ومشايخ مختلفة فى الوطن العربي، يربط بين الخفى لدى توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وبين الظاهر عند الدكتور داهش، يربط بين بعض الحركات الدينية والجماعات أو التنظيمات وبين هذه الدعوى الروحية، سارد يتمتع بقدرة كبيرة على الشك، أو هو بالأحرى متربص بطبعه، وإن سمة التربص البحثى والعلمى لدى السارد لهى واحدة من أهم السمات التى يجب أن نركز عليها فى بحثها عن خصائص ومميزات الخطابات الروائية والسردية، ويمكن تقييم الروايات على أساسها، ذلك لأن كثيرا من رواياتنا هى بالأساس دالة على سمات العقل الجمعى العربى فى آفاته أو أبرز عيوبه، وكثير من الروايات يكون السارد الرئيس أو الراوى فيها مشبعا بكم هائل من اليقين مما ينعكس على الرواية ويطبعها بالجمود أو الاستاتيكية المميتة.
إن مسألة المعجزات أو الظواهر الخارقة لها كيفيات بحثها سواء على مستوى الإدراك الحسى والخديعة أو علم النفس والتشويش على الحواس أو فكرة الإقناع المسبق، كما لها كذلك علاقتها بالإبداع الأدبى وقوة الخطاب وقدرة الكلمة على السيطرة على البشر، وقد كان الدكتور داهش بطل الرواية أديبا سباقا حتى من منظور الأدباء والشعراء مثل غازى براكس أو يوسف الحاج أو الفنان الكبير يوسف وهبي، فهم أرباب الكلمة والأدب والإبداع ويشهدون له وهو ما يعنى أن الرجل كان ذا قدرات أدبية خاصة، وبالتالى يمكن النظر فى القدرات الخارقة للإبداع الأدبى وقدرته على السحر والتأثير، وهذا أيضا جانب مهم كان حاضرا لدى داهش كما هو حاضر لدى كافة الأنبياء، ومن الحديث المأثور عن النبى محمد (ص) قوله: إن من البيان لسحرا. وهكذا ففى تصورنا إن رواية رابطة كارهى سليم العشى لتجدد الأسئلة المهمة عن عدد من القضايا حول الدين والأدب وفكرة التعايش والاختلاف وقبول الآخر، بل تعالج عبر التلميح لا التصريح والهمس لا المباشرة أسئلة أكثر حرجا عن فكرة المعجزة والنبوة ووحدة الأديان ومشاكل الشرق وتمزقاته القديمة المتجددة بفعل الاختلافات الدينية، وتقاطعات الدينى مع السياسى مع الاقتصادى مع الثقافى وغيرها من القضايا المهمة والجوهرية التى مهما كانت قديمة فإنها مازالت متجددة وتلقى بظلالها وتفرض نفسها علينا بقوة.
رابطة كارهى سليم العشى رواية تتبع بنعومة وسلاسة خطوطا متشعبة ومتفرقة أو متشظية ومتناثرة فى فضاء جغرافى شاسع وواسع، فى آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية، وتتبعها كلها انطلاقا مما بينها من الروابط الحقيقية والبارزة ودون افتعال، وبعضها يأتى فى غاية الإحكام وبخاصة ما يتصل بشقة المبتديان التى يبيت فيها الراوى فى أول الرواية وقبل شروعه، ثم اكتشافه لحقيقتها، يتتبع ظواهر حقيقية أو أخبارا متواترة عن الحلول الروحى والوسيط وعن المقتنعين بهذا الفكر تقريبا فى الوطن العربى كله تصريحا وتلميحا، معرفة كاملة أو بمعرفة جزئية، فى مصر من علماء الفيزياء وأساتذة الطب وأساتذة العلوم الشرعية وعلماء الدين الإسلامى ومن الكتاب والصحفيين ورؤساء التحرير والأدباء البارزين، من أعلن وصرّح ومن لم يعلن وانعكست قناعته فى إنتاجه بتورية وإخفاء مقصود. وكل هذا التتبع لم يكن مملا ويفيد من جماليات الكتابة التاريخية والسرد فى البحث العلمى أو التتبع المعلوماتى والمعرفي، ويصبح مربوطا بإحكام بالقصة الإطار وهى قصة سامح وفاطمة التى مازلت مقتنعا بأن تحريرها كان سيفيد أكثر، لكن الكاتب يبدو أنه رغب فى أن يعلن معاداته للتخييل والتزامه بكل ما هو حقيقى حتى لا تتأثر وحداته السردية ببعضها، أو يصبح الجزء التاريخى واقعا تحت تأثير هذا الجزء التخييلى فى حال لو جعله منفلتا بشكل تام.
تمثل رابطة كارهى سليم العشى حالا سردية على أعلى درجة من التماسك والترابط والإحكام برغم انبنائها وتأسسها على حال من العجائبية والأسرار الروحية والمعجزات، ذلك لأن هذه الرابطة على مستوى الشخصيات متنوعة وتتعدد مرجعيات الشخصيات من حيث التكوين والبناء المعرفي، فمنهم الطبيب أو الفيزيائى والشاعر أو غيرهما ممن لا يؤمن إلا بالمادة ومنهم صاحب المستوى الثقافى المتميز الذى لا يمكن خداعه بسهولة أو جعله واقعا تحت تأثير معين، كما منهم الغنى أو الطبقات الارستقراطية التى ليست فى حاجة لعطايا أو مال أو منصب، وهكذا فإن قناعة كل هؤلاء يصنع رابطة محكمة بذاتها أو عبر تكوينها المتنوع، فهم ليسوا فئة معينة من الفقراء أو المشردين أو المظلومين.
فى الرواية جانب أيضا مهم وهو الخاص بلغة السرد التى تجاوبت مع نوازع متنوعة، وتفاوتت لغة السرد لتمثل وتجسد حالات متباينة من الحياة العصرية أو حالات على قدر من السطحية وأخرى على النقيض حيث التنقيب فى أسرار الروح وكتابات آخرين ممن لهم لغات خاصة وجموح وطموح مغاير فى التعبير عن ثقافات ورغبات عميقة وروحانية، كل هذا التنوع فى مستويات اللغة هيمن عليه خطاب رواية كارهى سليم العشى وسيطر عليه بنعومة وسلاسة وتدفق سردى كبير وبحالة خاصة من الشعرية السردية، التى قاربت بين هذه الأصوات المختلفة وقاربت بين المعجزة ونقيضها، وبين السؤال ومحاولات الإجابة عنه، وبين مشاعر متباينة من الخوف والاستقرار والطمأنينة والقلق والحزن والثقة والأمان وغيرها من القيم والنفسية والإنسانية التى صهرها الخطاب بتدرج ناعم ومتناغم. ينتقل من حال الثبات والرسوخ النفسى التى لدى داهش إلى حالات القلق والخوف والأمل فى الحب والرغبة عند سامح أو الراوى الرئيس، حالات من التبدل فى المصير عند المؤمنين به ومصيرهم أو مصير أسرهم عبر الزمن، وحالات الوضوح والاكتشاف إلى حالات الاندهاش والتساهل، وهذه النغمات من الوحدات السردية فى رصها وَصَفِّها وفق نسق تركيبى معين جعل الخطاب الروائى لا يمضى على وتيرة واحدة، بل أصبح حافلا بالتقاطعات والتحولات وحالات من الانتظار والتكامل والتشابك الشجرى بين القصص المختلفة، وبعضها فيها إسقاطات من عالم إلى عالم آخر ومن مرحلة تاريخية إلى مرحلة أخرى لاحقة، وهكذا فى حال من الديناميكية المستمرة.
والحقيقة إنها رواية ثرية وفيها عديد الجوانب التى تستحق النظر والبحث والتأمل وجديرة بقراءات متعددة المرجعيات ووجهات النظر، بما يعنى أنها محركة ومحفزة على القراءة والفكر النقدى وتعد نموذجا سرديا خاصا ومتميزا.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
أفكار منحرفة.. اقتحام لأفكار كُتّاب خرجت عن التقليدى والمعتاد قصة الدكتور داهش نبى القرن العشرين
السرديات والرواية الإماراتية
محمد سليم شوشة يكتب عن رواية إبراهيم عيسى «كل الشهور يوليو».. شعرية المفاجآت وحركية التاريخ
سعيد الوكيل ونزهات أخرى في غابة السرد
صرخة بوجه طغيان الحاكم بأمر الله
أبلغ عن إشهار غير لائق