ظاهرة راديو الإنترنت والراديو المرئي ليست ظاهرة جديدة إنما يعود تاريخها إلى عام 1993 فى الولاياتالمتحدةالأمريكية حيث أطلق المذيع «كارل مالاماد» برنامج مقابلات عبر الإنترنت، وانتشرت الظاهرة مؤخرا فى الوطن العربى ولكن هناك اتجاه او حلم لدى القنوات الإذاعية لاستغلال هذه التكنولوجيا فى تحويل قنواتهم إلى مرئية من خلال شاشات التليفزيون وفى هذه الحالة سيتطلبون أموالا طائلة للاستوديوهات والديكور والمؤثرات الأخرى وكان أكبر الإذاعات الشبابية على الإنترنت هى «راديو حريتنا» و«راديو القمر». وتطور الأمر معهم إلى بث راديو مرئى تدريجيا، وكان لإذاعة «نجوم إف أم» ضربة البداية بعد إطلاقها لقناتها التليفزيونية «NogoumFMTV» واختلفت آراء خبراء الإعلام والمحللين في ما هي الفائدة من هذه الظاهرة وأسبابها والغرض منها ومدى تأثيرها على الإذاعة بوجه عام، لذا استطلعنا آراء الخبراء.. يقول حمدي الكنيسى رئيس الإذاعة الأسبق إن التقدم التكنولوجي الهائل أتاح الفرصة للابتكارات والأشكال المختلفة من العمل الإعلامي وأي محاولة من القنوات الإذاعية لاستغلال هذا التقدم الكبير في تطوير نفسها لتكون قناة مرئية على شاشة التليفزيون أو البث على الانترنت هو حق مشروع ولكن يستحق أيضا المتابعة والدراسة بعمق للحكم على هذه التجربة ونسبة نجاحها أو فشلها، وذلك لأنها سوف تدخل فى منافسة شرسة مع القنوات الإذاعية الرسمية والخاصة أيضا فيجب النظر للتجربة بشكل دقيق والانتظار للحكم عليها فهذه التجارب مدعمة بشكل كبير بميزانيات كبيرة وخطة إعلامية ويجيدون استقطاب الإعلانات للحفاظ على الاستمرارية.. فالغرض من هذه التجربة هو الربح المادي وأرى أن الإذاعات الرسمية تستطيع ان تخوض هذه المنافسة أيضا ولكن يجب عليها أولا التطوير المستمر للعمل الإذاعي الأصلي هذا من جهة ومن جهة أخرى فيجب معرفة أن المتلقي الذى تعود ان يخضع أذنه إلى الإذاعة لن يتخلى بسهولة عن ميزته الخاصة بالإذاعة المسموعة وهى إتاحة الفرصة للتخيل. ونبرهن على أن الإذاعة يجب أن تظل صوتا فقط بالمسلسل الإذاعي المشهور «ألف ليلة وليلة» الذي لقي نجاحا عظيما أثناء إذاعته من خلال الإذاعة وعندما تم عمل معالجات درامية له بأشكال مختلفة وعرض فى شكل مسلسلات وأفلام عديدة لم يلق نفس النجاح فالإذاعة تقوى القدرة على الإبداع بعكس التليفزيون الذي يقتل الإبداع ولا يساعد عليه ولا اعتقد ان هذه التجربة ستحقق نجاحا، وأتمنى انه اذا كان هناك اتجاه للإذاعة الرسمية ان تخوض هذه التجربة ان تحدد نفس الميزانية على أن تصرف على تطوير الإذاعة.. أما راديو الإنترنت فهو نتيجة التطور الطبيعي للعقلية الشبابية ولا يعبر إلا عن حب الشباب للإذاعة وتمسكهم بها ومحاولة اظهار مواهبهم. عنصر الخيال وأضافت سونيا محمود مدير إذاعة الأغاني: إن الإذاعة تعتمد بشكل أساسي على الأداء الصوتي وهو ما يميزها وأن القنوات الإذاعية المرئية أفقدت المشاهد هذا التخيل فالمشاهد حينما يفتح شاشة التليفزيون ينظر إلى الديكور ولا يتخيل فى عقله الأحداث وأيضا المذيع يهتم كثيرا بالماكياج وشكله وبشرته اكثر من اهتمامه بالصوت، وهذا ليس من الصواب فالصوت الجميل هو اساس الإذاعة وليس من الضرورة أن نجاح التجربة خارج مصر يجعلها تنجح عندنا فطبيعة المواطن العربى انه يعتمد على خياله وهذا هو سبب نجاح البرامج الإذاعية المصرية طوال التاريخ وتفوق الإذاعة المصرية على كل إذاعات العالم ، ولا أتمنى أن تتحول إذاعة ماسبيرو في يوم من الأيام إلى هذا النوع من الإذاعات المرئية ففي النهاية لنا طبيعتنا الخاصة وهدفنا الخاص فليس كل اهداف ماسبيرو هو جذب مستمعين ولكن الهدف الأساسي هو الارتقاء بالذوق العام،ولكن لا أرى ما يمنع فى المستقبل اذا نجحت هذه التجارب ولكن اذا تم سيكون بشكل يحافظ على الذوق العام وليس لجذب المشاهدين او المعلنين ولا يوجد تعارض بين راديو الإنترنت والإذاعة فهي تجارب شبابية تصب فى صالح الإذاعة وتكتشف مواهب الشباب. التكنولوجيا الشبابية ويرى الخبير الإعلامي د. محمد سلطان تجربة تحويل الإذاعة الصوتية إلى مرئية هى تجربة جديدة على المتلقى العربى وهى ناتجة من التطور الهائل فى الأدوات وهى محاولة للتواصل بين القنوات المسموعة والمرئية وأيضا لأن التكنولوجيا التى يمتلكها الشباب الآن هى ما تسهل عليهم ذلك وهى ظاهرة صحية ويجب دعمها ولكن بشرط ان تظل محطات راديو ليس اكثر ويعتقد ان أصحاب القنوات الإذاعية الخاصة ليس لهم هدف من تحويل قنواتهم إلى مرئية إلا الربح فقط لا غير فهم يحاولون جذب الإعلانات فالتمويل المصروف من قبل المعلنين يخصص بنسبة كبيرة للقنوات المرئية وهذا هو هدفهم جذب هؤلاء المعلنين ولكنهم يتناسون حالة الخصوصية بين المتلقى والراديو وخياله الذي يسبح معه وأؤكد ان الإذاعة هي الأكثر انتشار رغم كل شيء وفى النهاية أقول أن الراديو سيظل له عشاقه وأي قناة ستتحول إلى مرئية سيتجه المتلقي للبحث عن قنوات إذاعية اخرج تلبى احتياجاته. تطور طبيعي ومفيد وأضافت هند رضا المذيعة بإذاعة «نجوم اف ام» ان الراديو المرئى هو ظاهرة طبيعية نتيجة للتطور المستمر واعتبر هذه التجربة تحدىا كبيرا لنا ولها مميزات كثيرة منها انه أصبح هناك مستمعون اكثر لا يغيرون القناة على التليفزيون لأن أغلب الأوقات يذاع عليها كليبات وأغنيات جديدة بجانب البرامج، وأصبحت الست المصرية تشغل الراديو أثناء الطبخ، وتخطف لها نظرة ترى شكل المذيعة التى تقدم البرنامج خاصة أن مذيع الراديو دائما ما يثير انتباه المستمعين لمعرفة شكله كما انه يشبه تليفزيون الواقع ولا اجد له عيوبا، غير ان هناك بعض الضيوف يفضلون فكرة الراديو فقط لأنه يكون على حريته ولكنه فى المجمل مفيد عكس ما يحاول البعض قوله . ولم تكن التجربة صعبة علينا خاصة أنه منذ عام ونصف كانت برامج «نجوم إف إم» تبث مباشرة على الإنترنت، والإذاعات العالمية كلها تبث على قنوات فضائية فهذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير فى أوروبا وأمريكا.. وارى انها تجربة عظيمة ومفيدة خصوصا انه اصبح من غير الممكن اخفاء صورة المذيع عن الجمهور فى ظل التطور فى السوشيال ميديا واتجاه المذيعين ايضا لأعمال اخرى كتقديم البرامج او التمثيل بجوار عملهم الأساسى كمذيعين وأؤكد انها ليست قناة تلفزيونية انما هى قناة عرض بين الراديو والتلفزيون، فلا يوجد ديكورات مثلا فالتسجيل فى نفس الاستديو ولا يوجد مؤثرات بصرية ويستطيع المذيع دوما ان يسبح مع المتلقى إلى خياله ولا ارى اى ضرر للفكرة.