قائمة برشلونة - كوندي وبالدي يعودان أمام أتلتيكو مدريد.. وغياب رافينيا    أستراليا تحتفل بالجمعة العظيمة في أجواء يغمرها الإيمان    عاجل| الأحد 12 إبريل إجازة رسمية لهؤلاء    الإنتاج الحربي يبحث شراكة صناعية مع شركات أوروبية لتوطين تكنولوجيا الذخائر    بعد قليل، نظر الطعن على انتخابات مجلس النواب لعام 2025    رئيس الاستعلامات: مصر ركيزة توازن في محيطها ما يجعلها دائماً محل اهتمام الإعلام الدولي    4677 دولارًا للأوقية، تراجع مؤشر الذهب عالميًا    «عوض»: إحالة 28 مخالفة للنيابات المختصة والشئون القانونية للتحقيق    وزير النقل يجتمع مع رؤساء الهيئات لبحث آلية العمل تحت شعار "تخفيض النفقات"    وزير التعليم العالي: ترشيد استهلاك الطاقة مسئولية وطنية مشتركة    طرح 414 وحدة صناعية جاهزة للتسليم الفوري ب12 مجمعًا في 11 محافظة    رئيس الوزراء: الدولة تعمل على إزالة المعوقات أمام المستثمرين بمختلف المجالات    وزير المالية: قمنا ببناء الموازنة على افتراضات ومحددات وأولويات.. وجاهزون بأكثر من «سيناريو بديل»    أربع إصابات في البحرين وأضرار في دبي إثر سقوط شظايا نتيجة اعتراضات جوية    ضربات أمريكية إسرائيلية على مجمع للبتروكيماويات في جنوب غرب إيران    تركيا تُعلن عبور سفينة ثانية لها من مضيق هرمز    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    آرسنال يواجه ساوثهامبتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    هنا جودة تودع كأس العالم لتنس الطاولة    الجونة يستضيف الاتحاد السكندري في الدوري    نجم الزمالك السابق: الأبيض دوافعه أكبر من المصري    مواعيد مباريات اليوم السبت 4- 4- 2026 والقنوات الناقلة    الأرصاد: شائعات العواصف الدموية غير صحيحة واستقرار الأجواء الربيعية هذا الأسبوع    أول قرار من النيابة بشأن فيديو التحرش المزعوم بفتاة في حلوان    «مكافحة الإدمان» يطبق العمل عن بُعد مع استمرار الخط الساخن ومراكز العلاج    «تفاصيل مثيرة داخل صالة الوصول».. الجمارك تسقط خطة تمرير أدوية عبر المسافرين    «اناكوندا» و «نون الفجوة» عروض بمسرح شباب الجنوب    رئيس «القومي للسينما»: الموهبة ليس لها حدود.. ودورنا مساعدة المبدعين    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    الصحة تتلقى 74 ألف مكالمة طوارئ في شهر وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    سعر اليوان الصيني مقابل الجنيه في البنك المركزي اليوم السبت    هادي رياض يقود دفاع الأهلي أمام سيراميكا    رفض استئناف تشكيل عصابي نسائي متهم بتهريب مخدر الكبتاجون وتجديد حبسهم 45 يوما    عاجل| تبكير موعد بدء العام الدراسى الجديد 2026/2027 وزيادة عدد أيام الدراسة    الإدارية العليا تلغي عقوبة "اللوم" لعضوة بهيئة البحوث لمخالفة ضمانات المحاكمة العادلة    بعد قليل، الحكم على عصام صاصا وآخرين بتهمة التشاجر أمام ملهى ليلي بالمعادي    صفارات الإنذار تدوي في بلدات بالجليل الأعلى إثر إطلاق صواريخ من لبنان    الحرس الثوري لأمريكا: لا تعرفون شيئًا عن قدراتنا الواسعة والاستراتيجية ولن تصلوا إليها    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    مدير المستشفى اللبناني الإيطالي:نواصل العمل رغم القصف الإسرائيلي وجاهزون لاستقبال المصابين    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر اليوم    فيروز تُحيي الجمعة العظيمة في كاتدرائية القديس جاورجيوس ببيروت    لازاراكيا.. سرّ خبزة لعازر في أزقة اليونان    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    لايف كوتش توضح الفرق بين التربية التقليدية والحديثة.. فيديو    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    حسب الله: جولات الرئيس السيسي في الخليج تعكس قوة مصر الدبلوماسية والتاريخية    إنريكي: راموس يقاتل طوال الوقت ويظهر أنني أخطئ في حقه    "القاهرة الإخبارية": اتصال بوتين وأردوغان يدعو لتحرك دبلوماسي لاحتواء الأزمة وحماية أمن الطاقة    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    وزارة التعليم تكشف حقيقة قرار تحديد الوحدات الأخيرة من المناهج للقراءة فقط    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
بتاع البتاع

»في كل اللغات الانسانية لم أجد مقابلاً لهذا اللفظ البالغ في دلالاته وتعدد مستوياته..»‬
سألت أهل الاختصاص في كل لغة أجهلها عما اذا كان يوجد لفظ مواز لهذه الكلمة الموجودة في العامية المصرية »‬بتاع»، جاءتني الردود كلها بالنفي، هذه كلمة تختص بها العامية المصرية، حيرني أصلها، مضيت إلي قواميس اللغة العربية أبحث عن جذورها، عن أصولها، خاصة قاموس »‬لسان العرب» لابن منظور الذي يورد انساب اللفظ، فكل كلمة لها نسب تماما كالانسان، يتفرع استخدامها، في النثر، في الشعر، في الاحاديث اليومية، في الاسانيد، لم أجد، لجأت إلي قواميس الموضوعات مثل »‬المخصص» لابن سيدة، و »‬تاج العروس» للزبيدي، فلم أجد، حتي جهود المهندس سامح مقار في تأصيل الالفاظ والتعبيرات المصرية خلت من هذه الكلمة، اذن هذا ابداع لغوي شعبي صرف أو جده المصريون، لا شئ يعبر عن علاقة هذا الشعب العريق مثل اللغة، ورغم أن اللغة وجدت في الأساس للإسفار، إلا أن الابداع المصري حولها إلي وسيلة للتخفي والاستتار، ولفظ »‬بتاع» خير دليل، إنه يقول كل شئ، ولايقول شيئا، يمكن النطق به للاشارة إلي شخص ما، قد يكون صديقا أو عدوا، غريباً أو قريباً، وربما يقصد به ملك أو زعيم أو رئيس في العمل أو خادم، يمكن أن يعني أي مخلوق من الانس أو الحيوان، من الناطق أو الصامت، يفهم المقصود من السياق، من الظرف، من الحال السائد، يستخدم في الاشارة إلي المضمون السياسي، وإلي الاخلاقي، واللا اخلاقي، نلاحظ أن المقصود بالسياسي يتوازي مع الالفاظ غير المستحب النطق بها، والتي يستخدمها البعض في السب، مجرد ذكرها فقط يعني السب وخاصة اعضاء الاناث الجنسية، الغريب انني لاحظت في مواقع الجماعات التي تستخدم الدين أفحش الألفاظ، واستخدام السباب من خلال الامومة، وهذا غريب، ان علاقة القوم بلغتهم وطرق التعبير بها، أو التخفي باللغة لم تدرس بعد، بعد أن فشلت في الوصول إلي جذور اللفظ في سائر القواميس، حتي المحيط للفيروز ابادي، ومختار الصحاح، ونثر الدر للآبي، وموسوعة الاسدي عن حلب التي تنفرد بتخصيص جزء كامل للشتائم التي يستخدمها اهل حلب العريقة، الجميلة، المنكوبة الآن بالخراب والدمار والذي لم تعرف مثله علي يدي هولاكو وتيمورلنك وسائر الغزاة، هذا الجزء لم يطبع وقد اطلعني عليه صديق حميم هو محمد قجة أحد شخصيات حلب البارزة ويعلم الله اين مستقره الآن بعد فقدي الاتصال به.
اتجهت إلي »‬معجم تيمور الكبير» ولعله الأوحد في مجاله، وضعه العلامة أحمد تيمور الباحث الفريد في مجاله، ومكتبته تشكل جزءا كبيرا من مقتنيات دار الكتب المصرية، في الجزء الثاني من المعجم الذي حققه الدكتور حسين نصار وصدر عن الهيئة العربية العامة للكتاب، وجدت ما يلي : »‬بتاع» : لعله من القلب المكاني، وأصله تباع، أومن قلب الميم باء وأصله متاع، وتطلق أيضا علي صاحب كذا أو بائع كذا، ثم يستمر العلامة في ذكر مواضع مما جاء فيه اللفظ في تاريخ الجبرتي وغيره من المصادر ومن ذلك ما يلي:
»‬الوزير بتاعكم».. ورد في الجبرتي
»‬ بتاع نسوان» ورد في شرح كفاية المتحفظ
»‬بتاع فلان» في كتاب »‬المعرّب والدخيل» لمصطفي المدني
»‬بتاع فلان» يعني حقه
التعبير الأخير متصل حتي الآن، كلمة »‬بتاع فلان» تعني ان هذا الشخص يتبع فلان، فإذا ارتقي فلان وشغل مركزا هاما فإنه لا يبحث عن الاكفأ، ولكن عن »‬بتوعه» وهنا تتعدد الدرجات، كذا نوعية العلاقة، وفي تقديري ان أصل المعني موجود في العصر المملوكي، كان للسلاطين مماليكهم، ولكل امير مماليكه، وللتاجر ولكل مقتدر، كان نظام الرقيق جزءا أصيلا في الثقافة العربية، ولم يكن الرقيق معروفا في مصر القديمة، كان الفراعنة يقدسون الحياة الانسانية واستقلاليتها، كان هناك خدم، ولجيمس هنري برستد كتاب جميل وبحث فريد عن الخدم في مصر القديمة صدر عام 1948 في شيكاجو، اقتنيته اثناء وجودي هناك من مكتبة للكتب المستعملة، ولم يترجم حتي الآن، بعد الغزو العربي عرفت مصر نظام الرقيق، وكان ذلك جزءا من النظام الروحي والاجتماعي، وكان ممكنا لأي قادر أن ينزل إلي السوق ويشتري عبدا ذكرا أو انثي، في العصر الوسيط كان سوق الرقيق امام قبة ومجموعة قلاوون في الشارع الاعظم - المعزلدين الله- وكان معروفا بدكة الرقيق، حيث يقف التاجر المعروف بالنخاس ليعرض بضاعته وينادي عليها، تقف الانثي الجميلة المخطوفة من اواسط اسيا او مجاهل افريقيا ويصيح التاجر :
»‬ياسيد.. ليس كل ما استطال موزة، وليس كل ما استدار جوزة..»
ثم يعود محاسن البضاعة، في التأليف العربي عدة رسائل تتحدث عن العبيد والجواري، لكن أغرب ما قرأت رسالة بعنوان »‬المفيد في تقليب العبيد» طبعت في مصر بالقرن التاسع عشر، وللأسف غاب عني اسم المؤلف، لعله الجاحظ، وفيها يقدم وسائل عديدة تساعد المشتري علي كشف الاساليب المتبعة في غش البضاعة، فالنخاس ماهر في اخفاء المرض الذي يمكن أن يكون موجودا في البضاعة، هكذا يقدم النصائح لفحص الاسنان وتفسيرا للعلامات التي تدل علي الداء في مناطق حساسة.
الطريف في تطور أحداث التاريخ ان الرقيق اصبحوا في قمة السلطة، عندما بدأ ذلك في العصر المملوكي، حكموا مصر ما يقرب من ثلاثمائة سنة، وكان المماليك كل منهم يعرف باسم مالكه، فيقال مثلا »‬المنصور قلاوون الصالحي»، - ينسب هنا إلي مالكه الأصلي، الصالح، وقد يقال »‬الامير جقمق من طاز» أن »‬من» هنا تعني انه مملوك الامير طاز، اي فلان بتاع فلان، عبده، ملكه، وكان ذلك موجودا في النساء، فالجارية ملك يمين سيدها، وقننت الشريعة امور النسب والحقوق المترتبة علي الانجاب، طبعا الامور لم تعد كذلك بفضل الحضارة الغربية والاوضاع العالمية، كان الرقيق متبعا حتي حكم الخديو اسماعيل في القرن التاسع عشر، بعض الدول العربية لم تلغ الرقيق الا في ستينيات القرن الماضي، ولكن ظلت القيم المتصلة بهذا النظام سائدة بشكل غير مقنن حتي الآن، وأحد مظاهرها، ولعله الأخف في العالم العربي، اذ اقتصر علي اللغة، هذا اللفظ »‬بتاع»، استخدمه المصريون علنا في التعبير عن المحرمات السياسية، والاخلاقية، وكل ما يتصوره العقل، لعلها اكثر الوسائل طرافة في المقاومة بالحيلة التي تلجأ اليها الشعوب، ولأن المصريون تاريخهم طويلة عانوا فيه الظلم والقهر والعسف وما لا يتصوره انسان او غير انسان، فقد لجأوا إلي اساليب عديدة للتعبير المنطوق عن المخفي، في الادب وجدت قصيدة بديعة للشاعر احمد فؤاد نجم، ولدي تسجيل حي بصوته يلقيها في الجامعة خلال السبعينيات أهداه لي صديقي محمد شعير.
البتاع لأحمد فؤاد نجم
فيما يلي النص الكامل للقصيدة وتعتبر من الشعر السري في مصر الذي لم يفتح ملفه بعد، ومن أقوي ما قرأت في الهجاء السياسي والمقصود مفهوم طبعا! قمت بتفريغها من التسجيل الذي أشرت اليه.
البتاع
ياللي فتحت البتاع
فتحك علي مقفول
لأن أصل البتاع
واصل علي موصول
فأي شيئ في البتاع
الناس تشوف علي طول
والناس تموت في البتاع
فيبقي مين مسئول ؟
وازاي هتفتح بتاع
في وسط ناس بتقول
بان هذا البتاع
جاب الخراب بالطول
لان حتة بتاع
جاهل غبي مخبول
أمربفتح البتاع
لأنه كان مسطول
وبعد فتح البتاع
جابوا الهوا المنقول
نكش عشوش البتاع
وهد كل اصول
وفات في غيط البتاع
قام سمم المحصول
وخلي لون البتاع
اصفر حزين مهزول
وساب قانون البتاع
ولا علّة ولا معلول
فالقاضي تبع البتاع
فالحق ع المقتول
والجهل زاد في البتاع
ولا مقري ولا منقول
والخوف سرح في البتاع
خلي الديابة تطول
يبقي البتاع في البتاع
والناس طايلها جنون
وان حدقال دا البتاع
يقولوا مش معقول
وناس تعيش بالبتاع
وناس تموت بالفول
وناس تنام ع البتاع
وناس تنام كشكول
آدي اللي جابه البتاع
جاب الخراب مشمول
لأن حتة بتاع
مخلب لرأس الغول
باع البتاع بالمتاع
وعشان يعيش علي طول
عين حرس للبتاع
وبرضه مات مقتول
هنا أتوقف حتي لا أحرج البتاع من البتاع
الجيش المصري
الأربعاء
قرأت في جريدة الحياة اللبنانية التي تصدر في بيروت وجدت مقالا بديعا لصديقي محمد علي فرحات، وهو صحفي كبير، ملم بدقائق الحياة السياسية العربية، خاصة الثقافية، كما أنه مثقف ملم ومطلع. المقال عن الجيش المصري، منشور اليوم، الموافق، الثالث من ديسمبر فيما يلي نصه :
الجيش المصري: لزوم ما يلزم
يكاد الجيش المصري »‬ومعه سائر القوات المسلحة» أن يكون الحامي الوحيد للدولة العريقة ولشعبها الذي ضيعته أو تكاد شعارات متناقضة بدأت قبل ثلاث سنوت وأعاقت بضبابيتها المصالح المشتركة والمستقبل الواحد.
ويتلقي الجيش المصري الضربات العسكرية في سيناء ومناطق أخري، من جماعات ارهابية ترفع شعار الاسلام فيما تشغله تظاهرات حلفائهم »‬الاخوان» الهادفة إلي عرقلة الحياة اليومية للمصريين. انه الجيش نفسه الذي حمي ثورة 25 يناير سمح بإنهائها عهد حسني مبارك الذي تلطخ بالفساد فاقدا شرعيته الشعبية حين أصر علي التجديد للرئيس ولوح بالتوريث.
وحمي الجيش المصري ثورة 30 يونيو علي عهد محمد مرسي »‬الإخواني» الذي تقلب في شهور قليلة من فشل إلي فشل باعثا الخوف في المصريين علي دولتهم ووطنهم من جماعة ذات طموحات عالمية.
يحاول »‬الاخوان» الايحاء بأنهم الممثل الشرعي لثورة 25 يناير وأن الجيش، بالتالي الممثل الشرعي لعهد حسني مبارك، ايحاء مغلوط قد تعتمده شركات اعلان علي الطريقة الامريكية، تستفز نواحي معينة من سيكولوجية الجماهير في وطن بلغ عدد سكانه حوالي 90 مليونا يعيشون ضائقة اقتصادية تفاقمها تحركات »‬الاخوان» السياسية والعسكرية.
و»‬الاخوان» الذين صادروا الثورة وخيبوا آمال جماهير القاهرة والاسكندرية وسائر المدن بالوصول إلي حكم مدني ديموقراطي، يضعون الشعب امام اختيار محدد: الجيش أم »‬الإخوان»؟ وقد اختار الشعب الجيش بالضرورة، كمرحلة يتعزز فيها الامن اللازم لأي حكم مدني، هكذا يبدو الحكم المصري مدعوا، أكثر من أي وقت مضي، إلي المزاوجة بين تحقيق الامن ومحاربة الفساد لئلا تعلق به شوائب العقد الاخير من عهد مبارك، ومع هاتين المهمتين التقدم نحو دور مصري في الاقليم، لأن مصر دولة اساسية لا تستطيع عزل نفسها بدعوي التفرغ لحل مشاكل داخلية فثمة تداخل في ايامنا، بين الداخل والخارج يجد تعبيره في مصالح سياسية واقتصادية وبشرية، ومن ذلك مؤسسات التشغيل الكبري بما تتطلب من تمويل يتعدي قدرات القطاعين العام والخاص.
ما يقوم به »‬الاخوان» ليس جديدا في مصر الحديثة، فقد حاولوا خطف ثورة الجيش في تموز »‬يوليو» 1952، وحين عجزوا بدأوا يعرقلون حكمها حتي أدخلتهم السجون وأعدمت بعضهم »‬سيد قطب» ودفعت الكثيرين إلي الهجرة. وخلال عقود من حكم الثورة مع جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبرك، عمد »‬الاخوان» إلي اشغال الشعب المصري باعتبارهم طرف ثنائية التناقض مع الجيش، مانعين نمو تيارات سياسية مدنية مؤهلة للحكم وحتي للمعارضة.
الثنائية نفسها تتكرر اليوم بشكلها البائس، وهي غير قابلة للحياة في عصر التكنولوجيا وتداخل المصالح الدولية، ذلك أن الحياة في مكان آخر هي الحراك الحر للشعب المصري ودور القاهرة في الاقليم ومداها العربي والافريقي والاسلامي.
وفي انتظار اختراق الثنائية التي اخترعها »‬الاخوان» وسوقوا لها، سيبقي الجيش المصري لزوم مايلزم، وذلك لبقاء مصر ولانطلاقها نحو حكم مدني ديموقراطي.
غياب فاروق حسني
السبت:
غاب الفنان فاروق حسني والدكتور علي رضوان شيخ الأثريين ورئيس لجنة اختيار مقتنيات ومعروضات متحف الحضارة، الأول هو الذي خطط علي مدي سنوات للمتحف حتي اكتمل المبني الضخم، وهو صاحب الفضل في ظهوره، والدكتور علي رضوان عقد مئات الاجتماعات التي ضمت صفوة العلماء، حضرت بعضها بدعوة منه، واختار مقتنيات المتحف قطعة، قطعة، فالفضل الأول يرجع إليه في تحديد سيناريوهات العرض والمضمون، من الغريب أن الوزير المسئول عن الآثار، أي الأساس المادي لذاكرة الوطن. يقوم بنسف ذاكرة الأمس القريب والمتحف الذي يمثل إحدي ركائز هذه الذاكرة، لقد عارضت وزير الثقافة الأسبق علي مدي سنوات، وفي بعض المراحل وصل الأمر إلي النائب العام عندما ذهبت إليه مع بعض المثقفين لوقف نقل المتحف الإسلامي، كان ذلك في بداية التسعينيات، وبرغم موقفي المعارض لمجمل السياسة الثقافية حرصت علي حضور افتتاح ترميم وصيانة شارع المعز لأنني كنت أدعو إلي ذلك منذ الستينيات، وزرت متحف الحضارة مع عدد من المثقفين لأنه إنجاز حقيقي، لذلك بدا غياب من لهم الفضل الحقيقي أمرا غير أخلاقي ولا يتسق مع الواقع، وأثق أن المهندس محلب بتكوينه ومبادئه لن يقبل ذلك.
»في كل اللغات الانسانية لم أجد مقابلاً لهذا اللفظ البالغ في دلالاته وتعدد مستوياته..»‬
سألت أهل الاختصاص في كل لغة أجهلها عما اذا كان يوجد لفظ مواز لهذه الكلمة الموجودة في العامية المصرية »‬بتاع»، جاءتني الردود كلها بالنفي، هذه كلمة تختص بها العامية المصرية، حيرني أصلها، مضيت إلي قواميس اللغة العربية أبحث عن جذورها، عن أصولها، خاصة قاموس »‬لسان العرب» لابن منظور الذي يورد انساب اللفظ، فكل كلمة لها نسب تماما كالانسان، يتفرع استخدامها، في النثر، في الشعر، في الاحاديث اليومية، في الاسانيد، لم أجد، لجأت إلي قواميس الموضوعات مثل »‬المخصص» لابن سيدة، و »‬تاج العروس» للزبيدي، فلم أجد، حتي جهود المهندس سامح مقار في تأصيل الالفاظ والتعبيرات المصرية خلت من هذه الكلمة، اذن هذا ابداع لغوي شعبي صرف أو جده المصريون، لا شئ يعبر عن علاقة هذا الشعب العريق مثل اللغة، ورغم أن اللغة وجدت في الأساس للإسفار، إلا أن الابداع المصري حولها إلي وسيلة للتخفي والاستتار، ولفظ »‬بتاع» خير دليل، إنه يقول كل شئ، ولايقول شيئا، يمكن النطق به للاشارة إلي شخص ما، قد يكون صديقا أو عدوا، غريباً أو قريباً، وربما يقصد به ملك أو زعيم أو رئيس في العمل أو خادم، يمكن أن يعني أي مخلوق من الانس أو الحيوان، من الناطق أو الصامت، يفهم المقصود من السياق، من الظرف، من الحال السائد، يستخدم في الاشارة إلي المضمون السياسي، وإلي الاخلاقي، واللا اخلاقي، نلاحظ أن المقصود بالسياسي يتوازي مع الالفاظ غير المستحب النطق بها، والتي يستخدمها البعض في السب، مجرد ذكرها فقط يعني السب وخاصة اعضاء الاناث الجنسية، الغريب انني لاحظت في مواقع الجماعات التي تستخدم الدين أفحش الألفاظ، واستخدام السباب من خلال الامومة، وهذا غريب، ان علاقة القوم بلغتهم وطرق التعبير بها، أو التخفي باللغة لم تدرس بعد، بعد أن فشلت في الوصول إلي جذور اللفظ في سائر القواميس، حتي المحيط للفيروز ابادي، ومختار الصحاح، ونثر الدر للآبي، وموسوعة الاسدي عن حلب التي تنفرد بتخصيص جزء كامل للشتائم التي يستخدمها اهل حلب العريقة، الجميلة، المنكوبة الآن بالخراب والدمار والذي لم تعرف مثله علي يدي هولاكو وتيمورلنك وسائر الغزاة، هذا الجزء لم يطبع وقد اطلعني عليه صديق حميم هو محمد قجة أحد شخصيات حلب البارزة ويعلم الله اين مستقره الآن بعد فقدي الاتصال به.
اتجهت إلي »‬معجم تيمور الكبير» ولعله الأوحد في مجاله، وضعه العلامة أحمد تيمور الباحث الفريد في مجاله، ومكتبته تشكل جزءا كبيرا من مقتنيات دار الكتب المصرية، في الجزء الثاني من المعجم الذي حققه الدكتور حسين نصار وصدر عن الهيئة العربية العامة للكتاب، وجدت ما يلي : »‬بتاع» : لعله من القلب المكاني، وأصله تباع، أومن قلب الميم باء وأصله متاع، وتطلق أيضا علي صاحب كذا أو بائع كذا، ثم يستمر العلامة في ذكر مواضع مما جاء فيه اللفظ في تاريخ الجبرتي وغيره من المصادر ومن ذلك ما يلي:
»‬الوزير بتاعكم».. ورد في الجبرتي
»‬ بتاع نسوان» ورد في شرح كفاية المتحفظ
»‬بتاع فلان» في كتاب »‬المعرّب والدخيل» لمصطفي المدني
»‬بتاع فلان» يعني حقه
التعبير الأخير متصل حتي الآن، كلمة »‬بتاع فلان» تعني ان هذا الشخص يتبع فلان، فإذا ارتقي فلان وشغل مركزا هاما فإنه لا يبحث عن الاكفأ، ولكن عن »‬بتوعه» وهنا تتعدد الدرجات، كذا نوعية العلاقة، وفي تقديري ان أصل المعني موجود في العصر المملوكي، كان للسلاطين مماليكهم، ولكل امير مماليكه، وللتاجر ولكل مقتدر، كان نظام الرقيق جزءا أصيلا في الثقافة العربية، ولم يكن الرقيق معروفا في مصر القديمة، كان الفراعنة يقدسون الحياة الانسانية واستقلاليتها، كان هناك خدم، ولجيمس هنري برستد كتاب جميل وبحث فريد عن الخدم في مصر القديمة صدر عام 1948 في شيكاجو، اقتنيته اثناء وجودي هناك من مكتبة للكتب المستعملة، ولم يترجم حتي الآن، بعد الغزو العربي عرفت مصر نظام الرقيق، وكان ذلك جزءا من النظام الروحي والاجتماعي، وكان ممكنا لأي قادر أن ينزل إلي السوق ويشتري عبدا ذكرا أو انثي، في العصر الوسيط كان سوق الرقيق امام قبة ومجموعة قلاوون في الشارع الاعظم - المعزلدين الله- وكان معروفا بدكة الرقيق، حيث يقف التاجر المعروف بالنخاس ليعرض بضاعته وينادي عليها، تقف الانثي الجميلة المخطوفة من اواسط اسيا او مجاهل افريقيا ويصيح التاجر :
»‬ياسيد.. ليس كل ما استطال موزة، وليس كل ما استدار جوزة..»
ثم يعود محاسن البضاعة، في التأليف العربي عدة رسائل تتحدث عن العبيد والجواري، لكن أغرب ما قرأت رسالة بعنوان »‬المفيد في تقليب العبيد» طبعت في مصر بالقرن التاسع عشر، وللأسف غاب عني اسم المؤلف، لعله الجاحظ، وفيها يقدم وسائل عديدة تساعد المشتري علي كشف الاساليب المتبعة في غش البضاعة، فالنخاس ماهر في اخفاء المرض الذي يمكن أن يكون موجودا في البضاعة، هكذا يقدم النصائح لفحص الاسنان وتفسيرا للعلامات التي تدل علي الداء في مناطق حساسة.
الطريف في تطور أحداث التاريخ ان الرقيق اصبحوا في قمة السلطة، عندما بدأ ذلك في العصر المملوكي، حكموا مصر ما يقرب من ثلاثمائة سنة، وكان المماليك كل منهم يعرف باسم مالكه، فيقال مثلا »‬المنصور قلاوون الصالحي»، - ينسب هنا إلي مالكه الأصلي، الصالح، وقد يقال »‬الامير جقمق من طاز» أن »‬من» هنا تعني انه مملوك الامير طاز، اي فلان بتاع فلان، عبده، ملكه، وكان ذلك موجودا في النساء، فالجارية ملك يمين سيدها، وقننت الشريعة امور النسب والحقوق المترتبة علي الانجاب، طبعا الامور لم تعد كذلك بفضل الحضارة الغربية والاوضاع العالمية، كان الرقيق متبعا حتي حكم الخديو اسماعيل في القرن التاسع عشر، بعض الدول العربية لم تلغ الرقيق الا في ستينيات القرن الماضي، ولكن ظلت القيم المتصلة بهذا النظام سائدة بشكل غير مقنن حتي الآن، وأحد مظاهرها، ولعله الأخف في العالم العربي، اذ اقتصر علي اللغة، هذا اللفظ »‬بتاع»، استخدمه المصريون علنا في التعبير عن المحرمات السياسية، والاخلاقية، وكل ما يتصوره العقل، لعلها اكثر الوسائل طرافة في المقاومة بالحيلة التي تلجأ اليها الشعوب، ولأن المصريون تاريخهم طويلة عانوا فيه الظلم والقهر والعسف وما لا يتصوره انسان او غير انسان، فقد لجأوا إلي اساليب عديدة للتعبير المنطوق عن المخفي، في الادب وجدت قصيدة بديعة للشاعر احمد فؤاد نجم، ولدي تسجيل حي بصوته يلقيها في الجامعة خلال السبعينيات أهداه لي صديقي محمد شعير.
البتاع لأحمد فؤاد نجم
فيما يلي النص الكامل للقصيدة وتعتبر من الشعر السري في مصر الذي لم يفتح ملفه بعد، ومن أقوي ما قرأت في الهجاء السياسي والمقصود مفهوم طبعا! قمت بتفريغها من التسجيل الذي أشرت اليه.
البتاع
ياللي فتحت البتاع
فتحك علي مقفول
لأن أصل البتاع
واصل علي موصول
فأي شيئ في البتاع
الناس تشوف علي طول
والناس تموت في البتاع
فيبقي مين مسئول ؟
وازاي هتفتح بتاع
في وسط ناس بتقول
بان هذا البتاع
جاب الخراب بالطول
لان حتة بتاع
جاهل غبي مخبول
أمربفتح البتاع
لأنه كان مسطول
وبعد فتح البتاع
جابوا الهوا المنقول
نكش عشوش البتاع
وهد كل اصول
وفات في غيط البتاع
قام سمم المحصول
وخلي لون البتاع
اصفر حزين مهزول
وساب قانون البتاع
ولا علّة ولا معلول
فالقاضي تبع البتاع
فالحق ع المقتول
والجهل زاد في البتاع
ولا مقري ولا منقول
والخوف سرح في البتاع
خلي الديابة تطول
يبقي البتاع في البتاع
والناس طايلها جنون
وان حدقال دا البتاع
يقولوا مش معقول
وناس تعيش بالبتاع
وناس تموت بالفول
وناس تنام ع البتاع
وناس تنام كشكول
آدي اللي جابه البتاع
جاب الخراب مشمول
لأن حتة بتاع
مخلب لرأس الغول
باع البتاع بالمتاع
وعشان يعيش علي طول
عين حرس للبتاع
وبرضه مات مقتول
هنا أتوقف حتي لا أحرج البتاع من البتاع
الجيش المصري
الأربعاء
قرأت في جريدة الحياة اللبنانية التي تصدر في بيروت وجدت مقالا بديعا لصديقي محمد علي فرحات، وهو صحفي كبير، ملم بدقائق الحياة السياسية العربية، خاصة الثقافية، كما أنه مثقف ملم ومطلع. المقال عن الجيش المصري، منشور اليوم، الموافق، الثالث من ديسمبر فيما يلي نصه :
الجيش المصري: لزوم ما يلزم
يكاد الجيش المصري »‬ومعه سائر القوات المسلحة» أن يكون الحامي الوحيد للدولة العريقة ولشعبها الذي ضيعته أو تكاد شعارات متناقضة بدأت قبل ثلاث سنوت وأعاقت بضبابيتها المصالح المشتركة والمستقبل الواحد.
ويتلقي الجيش المصري الضربات العسكرية في سيناء ومناطق أخري، من جماعات ارهابية ترفع شعار الاسلام فيما تشغله تظاهرات حلفائهم »‬الاخوان» الهادفة إلي عرقلة الحياة اليومية للمصريين. انه الجيش نفسه الذي حمي ثورة 25 يناير سمح بإنهائها عهد حسني مبارك الذي تلطخ بالفساد فاقدا شرعيته الشعبية حين أصر علي التجديد للرئيس ولوح بالتوريث.
وحمي الجيش المصري ثورة 30 يونيو علي عهد محمد مرسي »‬الإخواني» الذي تقلب في شهور قليلة من فشل إلي فشل باعثا الخوف في المصريين علي دولتهم ووطنهم من جماعة ذات طموحات عالمية.
يحاول »‬الاخوان» الايحاء بأنهم الممثل الشرعي لثورة 25 يناير وأن الجيش، بالتالي الممثل الشرعي لعهد حسني مبارك، ايحاء مغلوط قد تعتمده شركات اعلان علي الطريقة الامريكية، تستفز نواحي معينة من سيكولوجية الجماهير في وطن بلغ عدد سكانه حوالي 90 مليونا يعيشون ضائقة اقتصادية تفاقمها تحركات »‬الاخوان» السياسية والعسكرية.
و»‬الاخوان» الذين صادروا الثورة وخيبوا آمال جماهير القاهرة والاسكندرية وسائر المدن بالوصول إلي حكم مدني ديموقراطي، يضعون الشعب امام اختيار محدد: الجيش أم »‬الإخوان»؟ وقد اختار الشعب الجيش بالضرورة، كمرحلة يتعزز فيها الامن اللازم لأي حكم مدني، هكذا يبدو الحكم المصري مدعوا، أكثر من أي وقت مضي، إلي المزاوجة بين تحقيق الامن ومحاربة الفساد لئلا تعلق به شوائب العقد الاخير من عهد مبارك، ومع هاتين المهمتين التقدم نحو دور مصري في الاقليم، لأن مصر دولة اساسية لا تستطيع عزل نفسها بدعوي التفرغ لحل مشاكل داخلية فثمة تداخل في ايامنا، بين الداخل والخارج يجد تعبيره في مصالح سياسية واقتصادية وبشرية، ومن ذلك مؤسسات التشغيل الكبري بما تتطلب من تمويل يتعدي قدرات القطاعين العام والخاص.
ما يقوم به »‬الاخوان» ليس جديدا في مصر الحديثة، فقد حاولوا خطف ثورة الجيش في تموز »‬يوليو» 1952، وحين عجزوا بدأوا يعرقلون حكمها حتي أدخلتهم السجون وأعدمت بعضهم »‬سيد قطب» ودفعت الكثيرين إلي الهجرة. وخلال عقود من حكم الثورة مع جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبرك، عمد »‬الاخوان» إلي اشغال الشعب المصري باعتبارهم طرف ثنائية التناقض مع الجيش، مانعين نمو تيارات سياسية مدنية مؤهلة للحكم وحتي للمعارضة.
الثنائية نفسها تتكرر اليوم بشكلها البائس، وهي غير قابلة للحياة في عصر التكنولوجيا وتداخل المصالح الدولية، ذلك أن الحياة في مكان آخر هي الحراك الحر للشعب المصري ودور القاهرة في الاقليم ومداها العربي والافريقي والاسلامي.
وفي انتظار اختراق الثنائية التي اخترعها »‬الاخوان» وسوقوا لها، سيبقي الجيش المصري لزوم مايلزم، وذلك لبقاء مصر ولانطلاقها نحو حكم مدني ديموقراطي.
غياب فاروق حسني
السبت:
غاب الفنان فاروق حسني والدكتور علي رضوان شيخ الأثريين ورئيس لجنة اختيار مقتنيات ومعروضات متحف الحضارة، الأول هو الذي خطط علي مدي سنوات للمتحف حتي اكتمل المبني الضخم، وهو صاحب الفضل في ظهوره، والدكتور علي رضوان عقد مئات الاجتماعات التي ضمت صفوة العلماء، حضرت بعضها بدعوة منه، واختار مقتنيات المتحف قطعة، قطعة، فالفضل الأول يرجع إليه في تحديد سيناريوهات العرض والمضمون، من الغريب أن الوزير المسئول عن الآثار، أي الأساس المادي لذاكرة الوطن. يقوم بنسف ذاكرة الأمس القريب والمتحف الذي يمثل إحدي ركائز هذه الذاكرة، لقد عارضت وزير الثقافة الأسبق علي مدي سنوات، وفي بعض المراحل وصل الأمر إلي النائب العام عندما ذهبت إليه مع بعض المثقفين لوقف نقل المتحف الإسلامي، كان ذلك في بداية التسعينيات، وبرغم موقفي المعارض لمجمل السياسة الثقافية حرصت علي حضور افتتاح ترميم وصيانة شارع المعز لأنني كنت أدعو إلي ذلك منذ الستينيات، وزرت متحف الحضارة مع عدد من المثقفين لأنه إنجاز حقيقي، لذلك بدا غياب من لهم الفضل الحقيقي أمرا غير أخلاقي ولا يتسق مع الواقع، وأثق أن المهندس محلب بتكوينه ومبادئه لن يقبل ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.