رئيس حماية المستهلك: ضبط الأسواق وفرض الانضباط الكامل أولوية قصوى للدولة    انفجارات في محيط مطار أربيل وسقوط مسيرتين بحقل مجنون واشتعال النار بناقلات نفط عراقية    وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره البحريني مستجدات التصعيد العسكري بالمنطقة    مجلس الأمن يرفض مشروع قرار روسي بشأن وقف التصعيد في الشرق الأوسط    بعد الهزيمة من إنبي.. موعد مباراة الزمالك القادمة    بعد معركة قانونية طويلة.. أحكام نهائية لصالح شركة للإنتاج الفني ضد شيرين عبد الوهاب    ضبط عاطل سرق قطعة حديدية من أمام محل ببورسعيد بعد تداول الواقعة على السوشيال ميديا    التفاصيل الكاملة لإحالة جيهان الشماشرجي و4 آخرين للجنايات بتهمة سرقة سيدة بالإكراه    استعادة حفيدة محمود حميدة في سابع حلقات "فرصة أخيرة"    غموض حول موقف بنزيما من مباراة الهلال أمام الفتح    أوقاف كفر الشيخ تواصل فعاليات «البرنامج التثقيفي للطفل» بمساجد المحافظة    محمد عمران: الأحداث الجارية أدت لاضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين    الاتحاد الآسيوي يدرس إقامة مباريات دورى الأبطال الإقصائية بملاعب محايدة    وليد السيسي: الجلوس مع الأبناء والاستماع لهم ومتابعتهم يحميهم من المخدرات    موعد إجازة عيد الفطر المبارك 2026    آلاف المصلين يحيون التراويح بالقراءات المتواترة في رحاب الجامع الأزهر    محافظ شمال سيناء ومدير الأوقاف يكرمان حفظة القرآن الكريم    "صحة دمياط": 1.3 مليون جنيه لدعم المستشفيات    العمل بأخلاق القرآن أهم من حفظه    المستشارة أمل عمار: مصر عملت على تطوير الإطار التشريعي بما يعزز حماية المرأة    ليفركوزن ضد أرسنال.. الجانرز يخطف تعادلًا قاتلًا ويؤجل الحسم إلى الإياب    زكاة الفطر.. الإفتاء: يجوز إخراجها عن الصديق أو الجار وعن أولاده وزوجته    وزارة التموين تنفي وجود أزمة في أسطوانات البوتاجاز بمحافظة بني سويف    وكيل صحة الدقهلية يجري مرورًا مسائيًا على مستشفى ميت غمر لمتابعة مستوى الخدمات    طريقة عمل بسكويت الزبدة استعدادا لعيد الفطر المبارك    موقف حمزة عبد الكريم، قائمة برشلونة تحت 19عامًا لمواجهة ديبورتيفو لاكورنيا    حمزة الجمل يعلن تشكيل إنبي للقاء الزمالك بالدوري    بمشاركة مصطفى محمد.. تفاصيل المران الأول لخليلوزيتش في نانت    بايرن ميونيخ يكشف حالة ثلاثي الفريق المصاب بعد مباراة أتالانتا    الثقافة وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة.. أمسية ثقافية رمضانية ببيت السناري في مكتبة الإسكندرية    مفاجأة جديدة ل غادة إبراهيم بدور شيماء في الحلقة السابعة من «المتر سمير»    محافظ المنوفية يواصل لقاءاته الدورية بالمواطنين ويفحص الشكاوى والطلبات    محافظ شمال سيناء يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم    رزان جمال ل رامز جلال: " أنا عاوزة أتجوز وموافقة أتجوزك"    مجلس جامعة الدلتا التكنولوجية يقر إنشاء مجلس استشاري للصناعة    طعنات نافذة.. الطب الشرعي يكشف تفاصيل مقتل سيدة على يد نجلها في النزهة    لتدني نسبة حضور الطلاب.. استبعاد مديرة مدرسة ببنها واستدعاء مدير الإدارة للتحقيق    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية وأمطار الجمعة والسبت    وزير الاتصالات: اعتماد قرارات جديدة لدعم الذكاء الاصطناعى والبيانات المفتوحة    المعهد القومي للاتصالات NTI يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    إسرائيل تدفع ثمن عدوانها    المؤبد ل5 متهمين في قضية خطف وسرقة بمركز مغاغة في المنيا    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات الإقليمية    فيكسد سوليوشنز تقود تطوير منصة «أثر» بجامعة القاهرة    محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026    محافظ المنيا يعلن تسليم 5482 بطاقة تموينية بمختلف المراكز    الدوم على مائدة رمضان.. هل يُفيد الكلى أم قد يسبب مشكلات؟    تصاعد درامي قوى في الحلقة 21 من "إفراج" يؤكد صدارته للموسم الرمضانى    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    الدكتور عمر الرداد في حوار خاص ل"البوابة نيوز": تصنيف إخوان السودان "استدراك" أمريكي لخطورة التنظيم (1)    السيسي يؤكد إتاحة وتوطين التكنولوجيا الحديثة التي تُسهم في رفع الإنتاجية للزيت الخام والغاز    مصرع وإصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة بالشرقية    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    صندوق «قادرون باختلاف» يشيد بمسلسل اللون الأزرق: دراما إنسانية ترفع الوعي بطيف التوحد    دوي انفجارات في طهران.. إيران تفعل الدفاعات الجوية وتعلن أضرارًا واسعة بالمباني المدنية    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    قمة أوروبية مشتعلة.. بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا فجر اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
الثورة المضادة.. منين

ناصر كان شجرة ضخمة، ما تسمحش بنمو الأعشاب الضارة ف ضلها، وآدي الشجرة وقعت وح نشوف كتير م الأعشاب دي بتنمو !! (جاك دانييل، ئيس تحرير النوفيل أوبسرفاتور الفرنسية، مع رحيل عبد الناصر)
مع صاحبي الجنرال !
لما انفردت بصاحبي جنرال القهاوي المتقاعد، كمّلت معاه الموضوع اللي بدأناه الأسبوع اللي فات، قلت له وانا بافكّره باللي قاله: كنت بتقول اننا زي اللي ماشيين في حقل ألغام، ولازم نشق طريقنا بحذر وإصرار، ونبص تحت رجلينا وحوالينا بعيون زرقاء اليمامة اللي بتشوف لبعيد، وما نخليش قنابل الصوت والدخان لا تضللنا ولا تعمينا عن هدفنا الاستراتيجي، اللي هوه إيه بقي ؟! وهل فيه قنابل صوت ودخان غير اللي قلت لي عنهم المرة اللي فاتت؟!، وكالعادة.. صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد ابتسم ابتسامة خبير استراتيجي مضروب م اللي بنشوف بعضهم في التلفزيونات، وقال: طبعا هدفنا الاستراتيجي هوه اللي شاورت عليه ثورة يناير ويونيو ورسمت معالمه خارطة المستقبل اللي الشعب كله وافق عليها، والدستور اللي اتوافقنا عليه، قلت له: قصّر وكلمني علي أد فهمي، قال: مش الثورة قالت عيش.. حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة اجتماعية، أهو ده هدفنا الاستراتيجي، بناء دولة الثورة، دولة الحرية والعدالة، دولة الشعب السيد في الوطن السيد، وده اللي مجنن كل قوي الثورة المضادة، من أول العفريت الشراني العجوز، مرورا بكل أعداء الثورة في المنطقة، وصولا لكل اللي مرَّروا عيشتنا من اللصوص والفاسدين ولاد نظام التبعية والاستبداد، واللي لسه معششين في قلب اقتصادنا وإداراتنا الحكومية، وعشان نوصل لهدفنا الاستراتيجي، قدامنا معارك تكتيكية علي كل الجبهات: الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومهم جدا نخوض معاركنا التكتيكية دي علي ضوء رؤيتنا لهدفنا الاستراتيجي، واحنا دلوقت بنخوض معركة ضارية ضد الإرهاب، وقنابل الصوت والدخان اللي حوالينا في المنطقة مالهاش أول ولا آخر، بعضها جاي م الجنوب زي الاتفاقية العسكرية اللي اتعملت بين قطر والسودان من كام يوم، وبعضها جاي من المغرب العربي زي الاجتماع اللي حصل بين برنارد ليفي (أحد الصهاينة من دعاة المخطط الاستعماري للمنطقة) وبين الغنوشي بحضور ممثلين لإخوان ليبيا، واللي كانت من نتايجه إعلان درنة بالولاء للدواعش، وبعضها – للأسف – جاي من بعض حلفاءنا اللي غرقونا بجمايلهم، وشايفين المعركة ضد الإرهاب اللي ساعدوا ف خلقه وتسليحه، فرصة لتقسيم سوريا والعراق، وضرب المقاومة في لبنان، وحصار إيران، تمهيدا للسلام الأمريكي في المنطقة (Paxa Americana)، لحساب المشروع الأمريكي الصهيوني، وعلي حساب الشعب الفلسطيني، وأنا بصراحة عجبني الكلام اللي سمعت ان الرئيس السيسي قاله لبتوع كتلة 14 آذار في لبنان المواليين للعفريت الشراني العجوز من بوابة السعودية، واللي كانوا بيحاولوا يحولوا الصراعات في لبنان لصراع سني – شيعي، سمعت ان الرئيس السيسي نبههم للتنسيق وعدم الصدام مع حزب الله اللبناني، وأكد لهم ضرورة الحفاظ علي وحدة الأراضي السورية وجيش سوريا الوطني، وبانت نتيجة كلامه معاهم في معركة طرابلس الأخيرة ضد الإرهابيين. قاطعته: يا عم الجنرال ركز وما تتوهنيش، قال: نركز وخد عندك:
لازم نحدد هدفنا الاستراتيجي، ونحارب علي كل الجبهات معارك تكتيكية في سبيل الوصول لهدفنا الاستراتيجي.
معركتنا ضد الإرهاب، مش لازم تكون علي حساب الحقوق والحريات، ولا علي حساب القضية الفلسطينية.
معركتنا الاقتصادية لازم تكون من أجل منظومة إنتاج مستقلة، ولحساب الشعب المصري ومش في خدمة العفريت الشراني العجوز ولا عبيده اللي خربوها وقعدوا علي تلها.
لازم نرجع تاني الشعب والجيش ايد واحدة، ما هو ازاي نوصل للمستقبل اللي احنا عايزينه واحنا سايبين قوي الثورة المضادة تضرب وتشوه شبابنا اللي ضحوا واستشهدوا عشان يمهدوا لنا طريق المستقبل.
الثورة المضادة.. منين ؟!
دي حكاية من زمن فات، كل ما اراجعها ف بالي، ألاقيها مليانة دروس ومعاني وإشارات، والحكاية دي حصلت لي سنة 1966، بس قبل ما اخش ع الموضوع، عايز افكركو بشوية تواريخ، اللي من سني عاشوها، والمهمومين بمصر وشعبها م اللي جم بعدنا أكيد عرفوها أو قروا عنها.
لما قامت الوحدة المصرية السورية قلقت الدول العربية الملكية، وحاولوا يكْرُوا علي عبد الناصر ويغتالوه، ولما حصل الانفصال عملوا له مؤتمر شماتة في شتورة ف لبنان وشدوا السلخ عليه، ولما قامت ثورة السلال في اليمن، لقاها عبد الناصر فرصة ينقل المعركة لحدود السعودية وغرقنا ف حرب اليمن.
وسنة 1964 واحنا ف عز خطة التنمية الأولي (والأخيرة)، ابتدا الكلام يتقال حوالين ضرورة الثورة الإدراية وتأسيس حزب للثورة، ومع زيارة خروتشوف للاحتفال ببدء مشروع السد العالي أفرج عبد الناصر عن اليساريين المعتقلين من 1 يناير 1959، وخرج المعتقلين بعد خمس سنين اعتقال، وأعلنوا حل تنظيماتهم ودخلوا الاتحاد الاشتراكي، ما عدا تنظيمين يساريين صغار رفضوا الحل، والالتحاق بحزب الحكومة، وكان رأيهم ضرورة أن تحتفظ القوي الشعبية بتنظيماتها المستقلة وما تسيبش الحكومة وحزبها يحتكروا الاجتهاد في الشأن الوطني، وسنة 1965 عملت الحكومة مؤتمر للمديرين بعد نجاح خطة التنمية الأولي (والأخيرة)، وكان أيامها لكل وحدة إدارية مسئول إداري وجنبه لجنة لها مسئول من الاتحاد الاشتراكي، واتقرر في المؤتمر ان المسئول الإداري يبقي هو المسئول السياسي للوحدة، يعني انداس علي الرقابة الشعبية المنقوصة لحساب الإدارة، وكنت ايامها ف واحد من التنظيمين اللي رفضوا الحل، انضميت للتنظيم ده بعد ضربة يناير 59 بكام شهر، والتنظيم نفسه كان اتأسس في اكتوبر 1952 من مجموعة طلاب جامعة انشقوا عن "حدتو" اللي كان رأيه ان انقلاب يوليو 1952 حركة ديموقراطية للتحرر الوطني وكان منه بعض الظباط الأحرار زي يوسف صديق وخالد محيي الدين واحمد حمروش، وكان فيه تنظيم كبير تاني بيقول ان الانقلاب ده فاشية عميلة للاستعمار زي انقلابات أمريكا اللاتينية الشهيرة، التنظيم اللي انضميت له انا ومجموعة م الأصدقاء المثقفين، كان رأيه ان دول مجموعة ظباط من الطبقة المتوسطة الصغيرة المصرية، وطنيين لكن بحكم تكوينهم الطبقي مش ممكن يبنوا الاشتراكية، لكن غاية ما يقدروا عليه يعملوا رأسمالية دولة وطنية، وكان رأينا ان جمال عبد الناصر زعيم وطني استقل بالسوق المصري وقاد الوطن إلي نهضة اقتصادية صناعية لا شك فيها، وأقام جبهة عريضة من شعوب القارات الثلاثة، تسعي للاستقلال والتنمية في مواجهة القوي الاستعمارية، وبعد مؤتمر الموظفين رفع هذا التنظيم شعار الديموقراطية لحماية المكاسب اللي تحققت، وفي 1966 حصلت الحكاية اللي باكلمكم عنها، تم اعتقال مجموعة كبيرة منا، وكان معظمنا من الأدباء والشعراء والكتاب الصحفيين، واعتقلنا في سجن القلعة انفراديا، لحد ما انتهت التحقيقات ونقلونا لمزرعة طرة، والمدهش اننا طول التحقيقات ما اتوجهتلناش تهمة، بس عرفنا التهم الموجهة لينا من رسالة سرية وصلتنا بتقول لنا ان صديقتنا إيرين بيسون اللي كانت مراسلة الأبزرفر في مصر عرفت من السفارة البريطانية اننا متهمين باننا تنظيم يساري صيني الاتجاه، علي علاقة بالقوميين العرب جناح محسن ابراهيم (عشان اخونا صلاح عيسي كان بيكتب في مجلة الحرية بتاعتهم)، وبيحاول التسلل للاتحاد الاشتراكي (عشان كان بعضنا في منظمة الشباب الاشتراكي)، وكان المعني الواضح للرسالة دي ان مباحث أمن الدولة علي اتصال بالسفارة البريطانية أو المخابرات البريطانية، وقدرنا نوصل أسماء المعتقلين لجان بول سارتر اللي كان مدعو لزيارة مصر، ووعد سارتر بمناقشة المسألة مع السلطات المصرية، وأثناء وجوده بمصر، جانا ف طرة مسئول مكتب المكافحة وخد تلاتة مننا كنت أنا واحد منهم، واحنا مش عارفين واخدنا لفين، لغاية ما لقينا نفسنا في مكتب وزير الداخلية وأمين التنظيم السياسي السيد شعراوي جمعة، ولقينا مدير المكتب اللي كان اسمه – ان لم تخني الذاكرة – فتحي بهنسي بيقابلنا بمودة ولطف لغاية ما السيد شعراوي جمعة خلص مقابلاته الرسمية، ودخّلنا وحاول يمنع مسئول المكتب من الدخول بس أخينا ده ألح بكل تلامة انه يخش ودخل معانا، وقابلنا السيد شعراوي جمعة بكل مودة واحترام، وأدار معانا حوار بصفته – كما قال – أمين التنظيم السياسي ومش وزير الداخلية، والشهادة لله كان راجل دولة مسئول ومحاور سياسي من طراز رفيع، وكان كل ما حد فينا يقول حاجة يقول انا موافق ع الكلام ده والريس نفسه موافق بس طبيعة الظرف كذا وكذا، وكان كل شوية يسأل مسئول مكتب المكافحة: أمال همه معتقلين ليه ؟ ويرد الراجل وهو بيتهته بأي كلام، وانتهت المقابلة والسيد شعراوي جمعة بيقول لنا: ان شاء الله ح تسمعوا أخبار طيبة كمان يوم، وخرجنا من المكتب وقدامنا رئيس مكتب المكافحة، وع السلالم وقف والتفت لنا وقال: أظن مفيش ديموقراطية أكتر من كده ؟ وزير الداخلية شخصيا بيتناقش مع المعتقلين، واحنا بكل غلاسة شبابنا نرد عليه: لأ يا باشا... لوفيه ديموقراطية ما كنتوش اعتقلتونا أصلا، لاقاها ما جابتش معانا، بعد شوية وقف وقال: أظن بعد كلام سيادة الأمين لازم توعدوني انكو تغيّروا افكاركم، وبنفس الغلاسة الشبابية نرد: ونغيرها ليه إذا كان سيادة الأمين والريس نفسه موافقين، اتزرزر، وبعد ما كان جابنا معاه في عربيته من طرة، سابنا لعربية بوكس ترجعنا، وبعد كام يوم خرجنا م المعتقل قبل النكسة بشهور قليلة، وكانت الدول الملكية العربية نازلة تقطيم في عبد الناصر عشان المراكب الاسرائيلية بتعدي في خليج العقبة في حماية القوات الدولية اللي هناك، ووقع عبد الناصر في الفخ وحصلت النكسة.. وبعد ما الشعب والجيش الوطني هزموا الهزيمة في اكتوبر العظيم، وحصل الانفتاح الاستهلاكي كانت كتير من التوكيلات الأجنبية من نصيب مسئولين كان بعضهم في مؤتمر المديرين سنة 1965.
شفتوا بقي الثورة المضادة بتيجي منين ؟ وازاي ؟ ومن جوه ومن بره !! زي ما يكونوا متفقين !!
يا خوفي !
في كل يوم ازرعك انا يا أمل وارويك
وكل يوم في انتظارك افتح الشبابيك
يا هلتري يا أمل ح ييجي يوم والاقيك
ولا ح تيجي ما تلقاش اللي مستنيك
ناصر كان شجرة ضخمة، ما تسمحش بنمو الأعشاب الضارة ف ضلها، وآدي الشجرة وقعت وح نشوف كتير م الأعشاب دي بتنمو !! (جاك دانييل، ئيس تحرير النوفيل أوبسرفاتور الفرنسية، مع رحيل عبد الناصر)
مع صاحبي الجنرال !
لما انفردت بصاحبي جنرال القهاوي المتقاعد، كمّلت معاه الموضوع اللي بدأناه الأسبوع اللي فات، قلت له وانا بافكّره باللي قاله: كنت بتقول اننا زي اللي ماشيين في حقل ألغام، ولازم نشق طريقنا بحذر وإصرار، ونبص تحت رجلينا وحوالينا بعيون زرقاء اليمامة اللي بتشوف لبعيد، وما نخليش قنابل الصوت والدخان لا تضللنا ولا تعمينا عن هدفنا الاستراتيجي، اللي هوه إيه بقي ؟! وهل فيه قنابل صوت ودخان غير اللي قلت لي عنهم المرة اللي فاتت؟!، وكالعادة.. صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد ابتسم ابتسامة خبير استراتيجي مضروب م اللي بنشوف بعضهم في التلفزيونات، وقال: طبعا هدفنا الاستراتيجي هوه اللي شاورت عليه ثورة يناير ويونيو ورسمت معالمه خارطة المستقبل اللي الشعب كله وافق عليها، والدستور اللي اتوافقنا عليه، قلت له: قصّر وكلمني علي أد فهمي، قال: مش الثورة قالت عيش.. حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة اجتماعية، أهو ده هدفنا الاستراتيجي، بناء دولة الثورة، دولة الحرية والعدالة، دولة الشعب السيد في الوطن السيد، وده اللي مجنن كل قوي الثورة المضادة، من أول العفريت الشراني العجوز، مرورا بكل أعداء الثورة في المنطقة، وصولا لكل اللي مرَّروا عيشتنا من اللصوص والفاسدين ولاد نظام التبعية والاستبداد، واللي لسه معششين في قلب اقتصادنا وإداراتنا الحكومية، وعشان نوصل لهدفنا الاستراتيجي، قدامنا معارك تكتيكية علي كل الجبهات: الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومهم جدا نخوض معاركنا التكتيكية دي علي ضوء رؤيتنا لهدفنا الاستراتيجي، واحنا دلوقت بنخوض معركة ضارية ضد الإرهاب، وقنابل الصوت والدخان اللي حوالينا في المنطقة مالهاش أول ولا آخر، بعضها جاي م الجنوب زي الاتفاقية العسكرية اللي اتعملت بين قطر والسودان من كام يوم، وبعضها جاي من المغرب العربي زي الاجتماع اللي حصل بين برنارد ليفي (أحد الصهاينة من دعاة المخطط الاستعماري للمنطقة) وبين الغنوشي بحضور ممثلين لإخوان ليبيا، واللي كانت من نتايجه إعلان درنة بالولاء للدواعش، وبعضها – للأسف – جاي من بعض حلفاءنا اللي غرقونا بجمايلهم، وشايفين المعركة ضد الإرهاب اللي ساعدوا ف خلقه وتسليحه، فرصة لتقسيم سوريا والعراق، وضرب المقاومة في لبنان، وحصار إيران، تمهيدا للسلام الأمريكي في المنطقة (Paxa Americana)، لحساب المشروع الأمريكي الصهيوني، وعلي حساب الشعب الفلسطيني، وأنا بصراحة عجبني الكلام اللي سمعت ان الرئيس السيسي قاله لبتوع كتلة 14 آذار في لبنان المواليين للعفريت الشراني العجوز من بوابة السعودية، واللي كانوا بيحاولوا يحولوا الصراعات في لبنان لصراع سني – شيعي، سمعت ان الرئيس السيسي نبههم للتنسيق وعدم الصدام مع حزب الله اللبناني، وأكد لهم ضرورة الحفاظ علي وحدة الأراضي السورية وجيش سوريا الوطني، وبانت نتيجة كلامه معاهم في معركة طرابلس الأخيرة ضد الإرهابيين. قاطعته: يا عم الجنرال ركز وما تتوهنيش، قال: نركز وخد عندك:
لازم نحدد هدفنا الاستراتيجي، ونحارب علي كل الجبهات معارك تكتيكية في سبيل الوصول لهدفنا الاستراتيجي.
معركتنا ضد الإرهاب، مش لازم تكون علي حساب الحقوق والحريات، ولا علي حساب القضية الفلسطينية.
معركتنا الاقتصادية لازم تكون من أجل منظومة إنتاج مستقلة، ولحساب الشعب المصري ومش في خدمة العفريت الشراني العجوز ولا عبيده اللي خربوها وقعدوا علي تلها.
لازم نرجع تاني الشعب والجيش ايد واحدة، ما هو ازاي نوصل للمستقبل اللي احنا عايزينه واحنا سايبين قوي الثورة المضادة تضرب وتشوه شبابنا اللي ضحوا واستشهدوا عشان يمهدوا لنا طريق المستقبل.
الثورة المضادة.. منين ؟!
دي حكاية من زمن فات، كل ما اراجعها ف بالي، ألاقيها مليانة دروس ومعاني وإشارات، والحكاية دي حصلت لي سنة 1966، بس قبل ما اخش ع الموضوع، عايز افكركو بشوية تواريخ، اللي من سني عاشوها، والمهمومين بمصر وشعبها م اللي جم بعدنا أكيد عرفوها أو قروا عنها.
لما قامت الوحدة المصرية السورية قلقت الدول العربية الملكية، وحاولوا يكْرُوا علي عبد الناصر ويغتالوه، ولما حصل الانفصال عملوا له مؤتمر شماتة في شتورة ف لبنان وشدوا السلخ عليه، ولما قامت ثورة السلال في اليمن، لقاها عبد الناصر فرصة ينقل المعركة لحدود السعودية وغرقنا ف حرب اليمن.
وسنة 1964 واحنا ف عز خطة التنمية الأولي (والأخيرة)، ابتدا الكلام يتقال حوالين ضرورة الثورة الإدراية وتأسيس حزب للثورة، ومع زيارة خروتشوف للاحتفال ببدء مشروع السد العالي أفرج عبد الناصر عن اليساريين المعتقلين من 1 يناير 1959، وخرج المعتقلين بعد خمس سنين اعتقال، وأعلنوا حل تنظيماتهم ودخلوا الاتحاد الاشتراكي، ما عدا تنظيمين يساريين صغار رفضوا الحل، والالتحاق بحزب الحكومة، وكان رأيهم ضرورة أن تحتفظ القوي الشعبية بتنظيماتها المستقلة وما تسيبش الحكومة وحزبها يحتكروا الاجتهاد في الشأن الوطني، وسنة 1965 عملت الحكومة مؤتمر للمديرين بعد نجاح خطة التنمية الأولي (والأخيرة)، وكان أيامها لكل وحدة إدارية مسئول إداري وجنبه لجنة لها مسئول من الاتحاد الاشتراكي، واتقرر في المؤتمر ان المسئول الإداري يبقي هو المسئول السياسي للوحدة، يعني انداس علي الرقابة الشعبية المنقوصة لحساب الإدارة، وكنت ايامها ف واحد من التنظيمين اللي رفضوا الحل، انضميت للتنظيم ده بعد ضربة يناير 59 بكام شهر، والتنظيم نفسه كان اتأسس في اكتوبر 1952 من مجموعة طلاب جامعة انشقوا عن "حدتو" اللي كان رأيه ان انقلاب يوليو 1952 حركة ديموقراطية للتحرر الوطني وكان منه بعض الظباط الأحرار زي يوسف صديق وخالد محيي الدين واحمد حمروش، وكان فيه تنظيم كبير تاني بيقول ان الانقلاب ده فاشية عميلة للاستعمار زي انقلابات أمريكا اللاتينية الشهيرة، التنظيم اللي انضميت له انا ومجموعة م الأصدقاء المثقفين، كان رأيه ان دول مجموعة ظباط من الطبقة المتوسطة الصغيرة المصرية، وطنيين لكن بحكم تكوينهم الطبقي مش ممكن يبنوا الاشتراكية، لكن غاية ما يقدروا عليه يعملوا رأسمالية دولة وطنية، وكان رأينا ان جمال عبد الناصر زعيم وطني استقل بالسوق المصري وقاد الوطن إلي نهضة اقتصادية صناعية لا شك فيها، وأقام جبهة عريضة من شعوب القارات الثلاثة، تسعي للاستقلال والتنمية في مواجهة القوي الاستعمارية، وبعد مؤتمر الموظفين رفع هذا التنظيم شعار الديموقراطية لحماية المكاسب اللي تحققت، وفي 1966 حصلت الحكاية اللي باكلمكم عنها، تم اعتقال مجموعة كبيرة منا، وكان معظمنا من الأدباء والشعراء والكتاب الصحفيين، واعتقلنا في سجن القلعة انفراديا، لحد ما انتهت التحقيقات ونقلونا لمزرعة طرة، والمدهش اننا طول التحقيقات ما اتوجهتلناش تهمة، بس عرفنا التهم الموجهة لينا من رسالة سرية وصلتنا بتقول لنا ان صديقتنا إيرين بيسون اللي كانت مراسلة الأبزرفر في مصر عرفت من السفارة البريطانية اننا متهمين باننا تنظيم يساري صيني الاتجاه، علي علاقة بالقوميين العرب جناح محسن ابراهيم (عشان اخونا صلاح عيسي كان بيكتب في مجلة الحرية بتاعتهم)، وبيحاول التسلل للاتحاد الاشتراكي (عشان كان بعضنا في منظمة الشباب الاشتراكي)، وكان المعني الواضح للرسالة دي ان مباحث أمن الدولة علي اتصال بالسفارة البريطانية أو المخابرات البريطانية، وقدرنا نوصل أسماء المعتقلين لجان بول سارتر اللي كان مدعو لزيارة مصر، ووعد سارتر بمناقشة المسألة مع السلطات المصرية، وأثناء وجوده بمصر، جانا ف طرة مسئول مكتب المكافحة وخد تلاتة مننا كنت أنا واحد منهم، واحنا مش عارفين واخدنا لفين، لغاية ما لقينا نفسنا في مكتب وزير الداخلية وأمين التنظيم السياسي السيد شعراوي جمعة، ولقينا مدير المكتب اللي كان اسمه – ان لم تخني الذاكرة – فتحي بهنسي بيقابلنا بمودة ولطف لغاية ما السيد شعراوي جمعة خلص مقابلاته الرسمية، ودخّلنا وحاول يمنع مسئول المكتب من الدخول بس أخينا ده ألح بكل تلامة انه يخش ودخل معانا، وقابلنا السيد شعراوي جمعة بكل مودة واحترام، وأدار معانا حوار بصفته – كما قال – أمين التنظيم السياسي ومش وزير الداخلية، والشهادة لله كان راجل دولة مسئول ومحاور سياسي من طراز رفيع، وكان كل ما حد فينا يقول حاجة يقول انا موافق ع الكلام ده والريس نفسه موافق بس طبيعة الظرف كذا وكذا، وكان كل شوية يسأل مسئول مكتب المكافحة: أمال همه معتقلين ليه ؟ ويرد الراجل وهو بيتهته بأي كلام، وانتهت المقابلة والسيد شعراوي جمعة بيقول لنا: ان شاء الله ح تسمعوا أخبار طيبة كمان يوم، وخرجنا من المكتب وقدامنا رئيس مكتب المكافحة، وع السلالم وقف والتفت لنا وقال: أظن مفيش ديموقراطية أكتر من كده ؟ وزير الداخلية شخصيا بيتناقش مع المعتقلين، واحنا بكل غلاسة شبابنا نرد عليه: لأ يا باشا... لوفيه ديموقراطية ما كنتوش اعتقلتونا أصلا، لاقاها ما جابتش معانا، بعد شوية وقف وقال: أظن بعد كلام سيادة الأمين لازم توعدوني انكو تغيّروا افكاركم، وبنفس الغلاسة الشبابية نرد: ونغيرها ليه إذا كان سيادة الأمين والريس نفسه موافقين، اتزرزر، وبعد ما كان جابنا معاه في عربيته من طرة، سابنا لعربية بوكس ترجعنا، وبعد كام يوم خرجنا م المعتقل قبل النكسة بشهور قليلة، وكانت الدول الملكية العربية نازلة تقطيم في عبد الناصر عشان المراكب الاسرائيلية بتعدي في خليج العقبة في حماية القوات الدولية اللي هناك، ووقع عبد الناصر في الفخ وحصلت النكسة.. وبعد ما الشعب والجيش الوطني هزموا الهزيمة في اكتوبر العظيم، وحصل الانفتاح الاستهلاكي كانت كتير من التوكيلات الأجنبية من نصيب مسئولين كان بعضهم في مؤتمر المديرين سنة 1965.
شفتوا بقي الثورة المضادة بتيجي منين ؟ وازاي ؟ ومن جوه ومن بره !! زي ما يكونوا متفقين !!
يا خوفي !
في كل يوم ازرعك انا يا أمل وارويك
وكل يوم في انتظارك افتح الشبابيك
يا هلتري يا أمل ح ييجي يوم والاقيك
ولا ح تيجي ما تلقاش اللي مستنيك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.