حركة مؤشر الدولار بالتداولات العالمية 5 يناير 2026    التشكيل الرسمي لمباراة المقاولون ضد غزل المحلة في كأس عاصمة مصر    المسرح القومي يحتفل ب"الملك لير" بعد 100 ليلة عرض    قافلة "زاد العزة" ال109 تحمل آلاف المساعدات الغذائية من مصر إلى غزة    وحدة وطنية تتجدد كل عام، شيخ الأزهر والقيادات الدينية يهنئون البابا تواضروس بعيد الميلاد (صور)    يلا كووورة.. شاهد منتخب مصر يصطدم ببنين في ثمن نهائي أمم إفريقيا 2025.. الموعد والقنوات المجانية الناقلة    قائمة برشلونة - عودة أراوخو للمشاركة في السوبر الإسباني    حريق هائل بمصنع بلاستيك وإصابة 7 أشخاص في مدينة 6 أكتوبر    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    محافظ أسيوط يتفقد اختبارات «توفاس» في البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي    وزيرا خارجية مصر والسعودية يبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات القضايا الإقليمية    أمم أفريقيا 2025| مدرب الجزائر يعلن عودة جوان حجام لناديه بعد الإصابة    وكيل ميكالي يعترف بمفاوضات الزمالك للتعاقد مع المدرب البرازيلي    أمم إفريقيا - تأكد غياب أوناحي عن باقي مباريات البطولة    إنزاجي يتحدث عن مستقبل مهاجم الهلال    تقرير: الإمكانات المتاحة لا تكفي لمواجهة حجم الكارثة الإنسانية في غزة    بتكلفة 4 مليون جنيه.. إطلاق التيار الكهربائي في 156 عمود إنارة بالشرقية    الرواتب تصل إلى 14 ألف.. وزير العمل يشهد التقديم على فرص عمل الضبعة النووية    ضبط عامل خردة ظهر في فيديو متداول يسرق كابلًا كهربائيًا ببورسعيد    د.أسامة السعيد: رهان الدولة الحقيقي على فكر الشباب وقدرتهم على قيادة الاقتصاد    أبطال في غرف العمليات بمستشفى أبو قير العام    بلومبيرج: الصين تعوض نقص النفط الفنزويلى بمخزونات عائمة    مصدر بالزمالك يكشف المقابل المادي المطلوب لبيع ناصر ماهر    اتحاد منتجي الدواجن: التصدير ليس له علاقة بارتفاع الأسعار حاليا    اسعار الحديد اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    "الرقابة المالية" تطلق أول سجل لقيد شركات تقييم المخاطر لأغراض التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا    وزير الداخلية يزور البابا تواضروس للتهنئة بعيد الميلاد المجيد (صور)    ضبط عصابة دجل وشعوذة تستولى على أموال المواطنين بالقاهرة    حنفي جبالي يزور الكاتدرائية المرقسية لتقديم التهنئة بعيد الميلاد    إطلاق تطبيق رقمي لفعاليات مهرجان المسرح العربي بالتزامن مع دورته ال16    بين الخشب والحبر.. شاهد قبطي نادر على رسالة التعليم وحفظ المعرفة    خبير سياحى: توقعات بجذب 5 ملايين سائح للسياحة الثقافية فى 2026 بفضل المتحف الكبير    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    آخر تطورات سعر الريال السعودي بالبنوك المصرية    محافظ القاهرة يفتتح مركز الرعاية المركزة بجمعية جمال الدين الأفغاني    هام من عميد كلية التجارة بشأن فكرة تخفيض مدة الدراسة ل 3 سنوات    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    رئيس جامعة بنها الأهلية ونائب الشؤون الأكاديمية يتفقدان امتحانات الفصل الدراسي الأول    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة بالقطارات لانخفاض مستوى الرؤية بسبب الشبورة    سول: أزمة فنزويلا سيكون لها تأثير محدود على اقتصاد كوريا الجنوبية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    إنقاذ 28 شخصا من الغرق على متن لانش سياحي بعد شحوطه جنوب البحر الأحمر    افتتاح مركز جامعة القاهرة الأهلية للدعم النفسي وفق أسس علمية ومهنية    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    «القاهرة الإخبارية»: الشاحنات الإغاثية مستمرة لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    منشور مفاجئ يعزز مخاوف الأوروبية المتصاعدة من الطموحات الأمريكية حول جرينلاند    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ادارة المشروع تضرب بالسلامة المهنية عرض الحائط وتجبر المهندسيين والفنيين على العمل فى ظروف خطره
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 16 - 05 - 2014

من المسؤول عن اختيار الموقع المنخفض بين البحر والجبل ودراسات البيئة وتجاهل المياة الجوفية
هل بخلت الشركة المنفذه لمشروع بتكلفة 12 مليار جنيه ان تحفر مجرى للسيل
دخل توقف العمل بمحطة كهرباء العين السخنه – تحت الإنشاء- يومه الثامن على التوالي بعدما غمرت مياه السيل المحطة والمنشآت ومراكز التحكم بالداخل، وبات من الصعب دخول الشركة في ظل المياه التي غمرت اغلب الأقسام.
وكان قد بدأ العمل في محطة العين السخنه عام 2008، بتكلفة تبلغ 12 مليار جنيه، وتضم وحدتين لإنتاج الطاقة الكهربية بالضغوط فوق الحرجة، عن طريق استخدام مياه البحر ووضعها في غلايات بضغوط فوق الحركة ولتدير توربينات ضخمة وتولد المحطة الواحدة 650 ميجا وات من الكهرباء، وكان من المفترض أن تنضم الوحدة الأولى لشبكة الكهرباء في سبتمبر 2012، والوحدة الثانية فى ديسمبر 2012، لكن بسبب المشكلات العمالية ووجود بعد المخالفات الإنشائية توقف العمل أكثر من مرة بعد ثورة 25 يناير وتجاوزت عدد فترات الوقف من 14 مرة حتى الآن.
وجاءت مياه الأمطار لتدفع بالسيول من جبل الحلال لتكشف عن فساد كامن أسفل الإنشاءات ومراكز التحكم، بالمحطة التابعة لشركة شرق الدلتا لإنتاج الكهرباء
بداية المشهد كانت قرب الثانية من ظهر، الخميس 8 مايو، حيث اندفعت مياه الأمطار بقوة شديدة من جبل الحلال، مع الموجة الثانية للسيل، فتجاوزت طريق العين السخنه الزعفرانه الذي تقع عليه المحطة، لكنها وجدت طريقها إلى الداخل بسهوله، فموقع المحطة منخفض عن مستوى سطح البحر، وعن مستوى الطريق وفى غضون ساعات تحولت المحطة إلى حوض يستقبل مياه السيل المندفعة من الجبل إلى أن تجاوز مستوى المياه بالداخل نصف متر، فالطبيعة تعاملت مع المحطة كأنها حاجز يمنع مياه الأمطار من الالتقاء بمياه البحر في خليج السويس.
وتوصل المشرفين على العمل بالمحطة بعد عدة ساعات إلى حلا مؤقتا، فكسروا بعض الأجزاء بالسور الذي يفصل المحطة عن خليج السويس، لتصريف المياه، اندفعت ألاف الأمتار من مياه السيل، لكن الكمية الأكبر باتت تحاصر المحطة من الخارج، والمعدات والإنشاءات من الداخل، فالتربة بالمحطة نفسها ليست بمستوى واحد، كما أن بعض الطرق فقط ممهدة مرصوفة والباقي طرق ترابية، ودفع ذلك المياه إلى أن تتجمع لتكون برك في المناطق المنخفضة.
توقف العمل بشكل تام في الشركات السبعة المكلفة بأعمال الإنشاءات والتركيبات داخل المحطة، أمام ذلك المشهد الفوضوى، أما بالنسبة للعمال أنفسهم فظلوا محاصرين بالمياه، وبات من الصعوبة بمكان أن تدخل آي سيارة إلى المحطة، أما السيارات التي بالداخل فكانت المياه كفيلة بإغراقها، واستدعت ذاكرة العاملين بالمشروع صورا من إعصار " تسونامى " الذي ضرب اندونيسيا وجزر جنوب شرق أسيا، وبقت السيارة الوحيدة القادرة على التحرك هي سيارة الإطفاء بالموقع، فاستغلها العمال عمال الوردية الليلية للخروج من الموقع، بعد ان صعدوا على سلم السيارة وكانت هذه أخر مهمة تقوم بها السيارة حيث غرست عجلاتها بالكامل في الطين بعد ذلك بيومين فقط
بالرغم من صعوبة المشهد، وما يتناقله العمال عن ساعات عايشوها كانوا فيا اقرب إلى الموت من الحياة، تصر شركة شرق الدلتا والإدارة المشرفة على العمل بالمشروع على دخول العمال والمهندسين والكيمائيين في الوضع الحالي، بدعوى استمرار العمل، تهددهم بتوقيع جزاءات والتحقيق معهم في حالة الاستجابة، بالرغم من توقف جميع الوحدات باستثناء وحده اتصال بالشبكة الرئيسية للكهرباء، وشيوع الظلام بالموقع ليلا لتضرب الشركة شروط السلامة والصحة المهنية، وشروط العمل بعرض الحائط، فابسط بنود اشتراطات السلامة المهنية أن تتوافر سيارة إطفاء داخل الموقع الذي من المعرض أن تشب النار فيه مع تشغيل أول معده أغرقتها مياه السيل،
وقال بعض العمال بالمحطة إن المياه بدأت تجف في بعض المناطق، لكنها تركت طبقة هشة من الطين " روبه " على الأرض بفعل الطمي الجزء جلبه السيل من الجبل والطريق، ولان كل الطرق ليست مرصوفة، وارض الموقع ليست على مستوى واحد، يصعب تحرك المركبات والسيارات، ويستحيل أن يتنقل العمال مترجلين حاملين المعدات على أكتافهم داخل الموقع.
أما عن الخسائر والتلفيات التي خلفها السيل فالحديث مفتوح، فبعض المنشات والمباني داخل المحطة أصبحت محاصرة بالطين، أبرزها على سبيل المثال لا الحصر "مبنى الكيمياء" والذي يضم المعمل وغرفة الكنترول، ووحدات الكيمياء ولا يمكن دخولها إلا بعد الطبقة الرخوة التي تركتها المياه " الروبه"، ونتيجة لذلك فان مياه الشرب التي تنتجها محطة التحلية، لا يمكن استخدامها، فمعمل الكيمياء الذي توقف هو المنوط به تحليل المياه ومدى صلاحيتها للشرب أو الاستخدام بالنسبة لعمال الموقع.
كما تسببت مياه السيل فى توقف جميع الوحدات والأقسام بالمشروع عن العمل، باستثناء وحدة، "جى أى أس" المتصلة بالكهرباء، وهى الوحدة المسئولة عن ربط المحطة بشبكة التحكم القومي، سواء لد المحطة بالكهرباء، أو استقبال إنتاجها من الكهرباء وهى في الوقت الحالي تستهلك فقط، ولا احد يعلم متى تنتهي أعمال الإنشاءات بوحدتي إنتاج الكهرباء بالمحطة.
" رب ضارة نافعة"..فقد كشفت السيول عن أخطاء وفساد بموقع المحطة، وخطأ بالغ في إدارة الأزمات، فقد استخدم المشرفين على المشروع كميات من الردم والتراب لوضعها فوق برك المياه، فتحولت المناطق المنخفضة من أحواض مياه إلى برك للطين، دون أي فحص أو اخذ عينات للتربة ومدى تشبعها بالماء.
واستكمالا لسلسة الإهمال، فلم يجرى أيضا آي فحص للوحدات، أو "بيارات" كابلات الكهرباء والوصلات الأرضية التي غرقت بالكامل وتشبعت بالماء، فقد وصلت الماء فى بعض المنشات مثل مبنى الكيمياء لغرفة التحكم، بالإضافة إلى وصول المياه لغرفة " P.L.« " وهى تضم أجهزة لقياس درجة حرارة الوحدة تحويلها إلى إشارات تترجم لتظهر مدى كفاءة العمل بوحدات إنتاج الكهرباء والتوبينات والغلايات، وبجانب ذلك " فكابلات الشبكة الداخلية بالموقع، وغرفة التحكم بأجهزة الحاسب " ام . سى . سى " وصلتها المياه أيضا، وتحتاج فحص من جديد لفحصها.
وجاء الردم الذي قرر مسئولو المحطة وضعه فوق البرك كحل سريع ليغطى على أثار المياه بقواعد المنشات الخرسانية، والمعدنية الخاصة بالغلاية، والذي تبعت بالمياه على المحاصرة لها أكثر من 3 أيام.
الخسائر السابقة والأخطاء الجسيمة في إدارة الأزمة تدفعنا إلى العودة للوراء أكثر من ست سنوات، بالتحديد قبل إنشاء المحطة واختيار مكانها، فسلسلة الأخطاء الفنية والإنشائية بدأت باختيار الموقع، فللوهلة الأولى يدرك خبراء التربة أن تلك المنطقة الأرض تشهد ارتفاع في مستوى المياه الجوفيه، لكونها منحصرة بين جبل الحلال وخليج السويس، وبمستوى منخفض عنهما، وليس أدل على ذلك من الرشح الموجود أسفل الأعمدة الخرسانية بالمنشات والمباني داخل الموقع حتى من قبل السيول والأمطار، ومع وجود مياه السيل زاد تعرض القواعد الخرسانية للرشح. الأمر لا يتوقف على ذلك فحسب، فمن المتبع عند التفكير في اختيار الموقع، أن تجرى دراسات البيئة على الموقع بناء الموقع من خليج السويس ومسافة المد وارتفاع الموج، مع دراسات التربة، ومجرى السيل، والتيارات الهوائية وسرعة الريح وعواصف رملية.
ومع افتراض حسن النية لدى الذين اختاروا موقع المحطة، فمن المعروف مناخيا أن تلك المنطقة تشهد سيولا بحكم قربها من جبل شديد الانحدار، ودون الحاجة إلى دراسات، لم يكن الآمر يحتاج أكثر من زيارة لمحطة كهرباء خليج السويس " الفرنسية سابقا " والمجاورة لموقع محطة العين السخنه، ليروا بأعينهم أن الشركة التي نفذت المشروع صنعت مجرى سيل بالرغم من بنائها عام 1998، آى قبل محطة العين السخنه بعشر سنوات.
ولنفترض جسن النية مجددا في الذين اختاروا الموقع، وإنهم خرجوا أكدوا فى دراساتهم عن تلك المشكلة، وان المنطقة معرضة للسيول فلماذا لم يتم الأخذ بيها، هل تقاعست الشركة الاستشارية "بجيسكو" عن عمل مخرات أو مجرى للسيل، وكيف لها أن توافق على إنشاء المشروع بدون مجرى سيل، مع العلم بان من المهام المنوط بها الإشراف على دراسات اختيار الموقع، آم أن الأمر يتعلق بتمويل المشروع فقد خصصت الدولة 12 مليار جنيه لإنشاء المحطة، فهل بخلت على المحطة بعمل مجرى للسيل
الأمر متروك للمسؤولين فسنا جهة تحقيق وإنما نعرض ما كشف عن السيل من أخطاء في التنفيذ وفساد ربما يتم تدارك الأمر قبل أن يلقى بظلاله مستقبلا على المحطة بعد تشغيلها.
من المسؤول عن اختيار الموقع المنخفض بين البحر والجبل ودراسات البيئة وتجاهل المياة الجوفية
هل بخلت الشركة المنفذه لمشروع بتكلفة 12 مليار جنيه ان تحفر مجرى للسيل
دخل توقف العمل بمحطة كهرباء العين السخنه – تحت الإنشاء- يومه الثامن على التوالي بعدما غمرت مياه السيل المحطة والمنشآت ومراكز التحكم بالداخل، وبات من الصعب دخول الشركة في ظل المياه التي غمرت اغلب الأقسام.
وكان قد بدأ العمل في محطة العين السخنه عام 2008، بتكلفة تبلغ 12 مليار جنيه، وتضم وحدتين لإنتاج الطاقة الكهربية بالضغوط فوق الحرجة، عن طريق استخدام مياه البحر ووضعها في غلايات بضغوط فوق الحركة ولتدير توربينات ضخمة وتولد المحطة الواحدة 650 ميجا وات من الكهرباء، وكان من المفترض أن تنضم الوحدة الأولى لشبكة الكهرباء في سبتمبر 2012، والوحدة الثانية فى ديسمبر 2012، لكن بسبب المشكلات العمالية ووجود بعد المخالفات الإنشائية توقف العمل أكثر من مرة بعد ثورة 25 يناير وتجاوزت عدد فترات الوقف من 14 مرة حتى الآن.
وجاءت مياه الأمطار لتدفع بالسيول من جبل الحلال لتكشف عن فساد كامن أسفل الإنشاءات ومراكز التحكم، بالمحطة التابعة لشركة شرق الدلتا لإنتاج الكهرباء
بداية المشهد كانت قرب الثانية من ظهر، الخميس 8 مايو، حيث اندفعت مياه الأمطار بقوة شديدة من جبل الحلال، مع الموجة الثانية للسيل، فتجاوزت طريق العين السخنه الزعفرانه الذي تقع عليه المحطة، لكنها وجدت طريقها إلى الداخل بسهوله، فموقع المحطة منخفض عن مستوى سطح البحر، وعن مستوى الطريق وفى غضون ساعات تحولت المحطة إلى حوض يستقبل مياه السيل المندفعة من الجبل إلى أن تجاوز مستوى المياه بالداخل نصف متر، فالطبيعة تعاملت مع المحطة كأنها حاجز يمنع مياه الأمطار من الالتقاء بمياه البحر في خليج السويس.
وتوصل المشرفين على العمل بالمحطة بعد عدة ساعات إلى حلا مؤقتا، فكسروا بعض الأجزاء بالسور الذي يفصل المحطة عن خليج السويس، لتصريف المياه، اندفعت ألاف الأمتار من مياه السيل، لكن الكمية الأكبر باتت تحاصر المحطة من الخارج، والمعدات والإنشاءات من الداخل، فالتربة بالمحطة نفسها ليست بمستوى واحد، كما أن بعض الطرق فقط ممهدة مرصوفة والباقي طرق ترابية، ودفع ذلك المياه إلى أن تتجمع لتكون برك في المناطق المنخفضة.
توقف العمل بشكل تام في الشركات السبعة المكلفة بأعمال الإنشاءات والتركيبات داخل المحطة، أمام ذلك المشهد الفوضوى، أما بالنسبة للعمال أنفسهم فظلوا محاصرين بالمياه، وبات من الصعوبة بمكان أن تدخل آي سيارة إلى المحطة، أما السيارات التي بالداخل فكانت المياه كفيلة بإغراقها، واستدعت ذاكرة العاملين بالمشروع صورا من إعصار " تسونامى " الذي ضرب اندونيسيا وجزر جنوب شرق أسيا، وبقت السيارة الوحيدة القادرة على التحرك هي سيارة الإطفاء بالموقع، فاستغلها العمال عمال الوردية الليلية للخروج من الموقع، بعد ان صعدوا على سلم السيارة وكانت هذه أخر مهمة تقوم بها السيارة حيث غرست عجلاتها بالكامل في الطين بعد ذلك بيومين فقط
بالرغم من صعوبة المشهد، وما يتناقله العمال عن ساعات عايشوها كانوا فيا اقرب إلى الموت من الحياة، تصر شركة شرق الدلتا والإدارة المشرفة على العمل بالمشروع على دخول العمال والمهندسين والكيمائيين في الوضع الحالي، بدعوى استمرار العمل، تهددهم بتوقيع جزاءات والتحقيق معهم في حالة الاستجابة، بالرغم من توقف جميع الوحدات باستثناء وحده اتصال بالشبكة الرئيسية للكهرباء، وشيوع الظلام بالموقع ليلا لتضرب الشركة شروط السلامة والصحة المهنية، وشروط العمل بعرض الحائط، فابسط بنود اشتراطات السلامة المهنية أن تتوافر سيارة إطفاء داخل الموقع الذي من المعرض أن تشب النار فيه مع تشغيل أول معده أغرقتها مياه السيل،
وقال بعض العمال بالمحطة إن المياه بدأت تجف في بعض المناطق، لكنها تركت طبقة هشة من الطين " روبه " على الأرض بفعل الطمي الجزء جلبه السيل من الجبل والطريق، ولان كل الطرق ليست مرصوفة، وارض الموقع ليست على مستوى واحد، يصعب تحرك المركبات والسيارات، ويستحيل أن يتنقل العمال مترجلين حاملين المعدات على أكتافهم داخل الموقع.
أما عن الخسائر والتلفيات التي خلفها السيل فالحديث مفتوح، فبعض المنشات والمباني داخل المحطة أصبحت محاصرة بالطين، أبرزها على سبيل المثال لا الحصر "مبنى الكيمياء" والذي يضم المعمل وغرفة الكنترول، ووحدات الكيمياء ولا يمكن دخولها إلا بعد الطبقة الرخوة التي تركتها المياه " الروبه"، ونتيجة لذلك فان مياه الشرب التي تنتجها محطة التحلية، لا يمكن استخدامها، فمعمل الكيمياء الذي توقف هو المنوط به تحليل المياه ومدى صلاحيتها للشرب أو الاستخدام بالنسبة لعمال الموقع.
كما تسببت مياه السيل فى توقف جميع الوحدات والأقسام بالمشروع عن العمل، باستثناء وحدة، "جى أى أس" المتصلة بالكهرباء، وهى الوحدة المسئولة عن ربط المحطة بشبكة التحكم القومي، سواء لد المحطة بالكهرباء، أو استقبال إنتاجها من الكهرباء وهى في الوقت الحالي تستهلك فقط، ولا احد يعلم متى تنتهي أعمال الإنشاءات بوحدتي إنتاج الكهرباء بالمحطة.
" رب ضارة نافعة"..فقد كشفت السيول عن أخطاء وفساد بموقع المحطة، وخطأ بالغ في إدارة الأزمات، فقد استخدم المشرفين على المشروع كميات من الردم والتراب لوضعها فوق برك المياه، فتحولت المناطق المنخفضة من أحواض مياه إلى برك للطين، دون أي فحص أو اخذ عينات للتربة ومدى تشبعها بالماء.
واستكمالا لسلسة الإهمال، فلم يجرى أيضا آي فحص للوحدات، أو "بيارات" كابلات الكهرباء والوصلات الأرضية التي غرقت بالكامل وتشبعت بالماء، فقد وصلت الماء فى بعض المنشات مثل مبنى الكيمياء لغرفة التحكم، بالإضافة إلى وصول المياه لغرفة " P.L.« " وهى تضم أجهزة لقياس درجة حرارة الوحدة تحويلها إلى إشارات تترجم لتظهر مدى كفاءة العمل بوحدات إنتاج الكهرباء والتوبينات والغلايات، وبجانب ذلك " فكابلات الشبكة الداخلية بالموقع، وغرفة التحكم بأجهزة الحاسب " ام . سى . سى " وصلتها المياه أيضا، وتحتاج فحص من جديد لفحصها.
وجاء الردم الذي قرر مسئولو المحطة وضعه فوق البرك كحل سريع ليغطى على أثار المياه بقواعد المنشات الخرسانية، والمعدنية الخاصة بالغلاية، والذي تبعت بالمياه على المحاصرة لها أكثر من 3 أيام.
الخسائر السابقة والأخطاء الجسيمة في إدارة الأزمة تدفعنا إلى العودة للوراء أكثر من ست سنوات، بالتحديد قبل إنشاء المحطة واختيار مكانها، فسلسلة الأخطاء الفنية والإنشائية بدأت باختيار الموقع، فللوهلة الأولى يدرك خبراء التربة أن تلك المنطقة الأرض تشهد ارتفاع في مستوى المياه الجوفيه، لكونها منحصرة بين جبل الحلال وخليج السويس، وبمستوى منخفض عنهما، وليس أدل على ذلك من الرشح الموجود أسفل الأعمدة الخرسانية بالمنشات والمباني داخل الموقع حتى من قبل السيول والأمطار، ومع وجود مياه السيل زاد تعرض القواعد الخرسانية للرشح. الأمر لا يتوقف على ذلك فحسب، فمن المتبع عند التفكير في اختيار الموقع، أن تجرى دراسات البيئة على الموقع بناء الموقع من خليج السويس ومسافة المد وارتفاع الموج، مع دراسات التربة، ومجرى السيل، والتيارات الهوائية وسرعة الريح وعواصف رملية.
ومع افتراض حسن النية لدى الذين اختاروا موقع المحطة، فمن المعروف مناخيا أن تلك المنطقة تشهد سيولا بحكم قربها من جبل شديد الانحدار، ودون الحاجة إلى دراسات، لم يكن الآمر يحتاج أكثر من زيارة لمحطة كهرباء خليج السويس " الفرنسية سابقا " والمجاورة لموقع محطة العين السخنه، ليروا بأعينهم أن الشركة التي نفذت المشروع صنعت مجرى سيل بالرغم من بنائها عام 1998، آى قبل محطة العين السخنه بعشر سنوات.
ولنفترض جسن النية مجددا في الذين اختاروا الموقع، وإنهم خرجوا أكدوا فى دراساتهم عن تلك المشكلة، وان المنطقة معرضة للسيول فلماذا لم يتم الأخذ بيها، هل تقاعست الشركة الاستشارية "بجيسكو" عن عمل مخرات أو مجرى للسيل، وكيف لها أن توافق على إنشاء المشروع بدون مجرى سيل، مع العلم بان من المهام المنوط بها الإشراف على دراسات اختيار الموقع، آم أن الأمر يتعلق بتمويل المشروع فقد خصصت الدولة 12 مليار جنيه لإنشاء المحطة، فهل بخلت على المحطة بعمل مجرى للسيل
الأمر متروك للمسؤولين فسنا جهة تحقيق وإنما نعرض ما كشف عن السيل من أخطاء في التنفيذ وفساد ربما يتم تدارك الأمر قبل أن يلقى بظلاله مستقبلا على المحطة بعد تشغيلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.