الدفاع السعودية:رصد إطلاق 3 صواريخ باليستية باتجاه منطقة الرياض    10 ملايين نسمة يغرقون في "ظلام دامس"، انهيار كامل للشبكة الكهربائية في كوبا    تنسيقية شباب الأحزاب: جولة الرئيس للخليج تعكس إدراكًا استراتيجيًا لطبيعة المرحلة ورسائل حاسمة برفض أي اعتداءات تستهدف سيادة الدول الشقيقة    أول رد إيراني على إنذار ترامب لطهران وطلبه فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة    نجم الكرة البرازيلي جورجينيو يتهم فريق المغنية تشابيل روان بإساءة معاملة ابنته    ثورة تصحيح في النادي الأهلي.. طرد توروب وعودة البدري    ليلة السقوط التاريخي.. "أرقام سوداء" تلاحق الأهلي بعد فضيحة الترجي    حبس مسجل خطر بتهمة نشر أخبار كاذبة في كفر الشيخ    محافظ المنيا يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سقوط الأمطار والتقلبات الجوية    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    أمطار غزيرة ورياح نشطة تضرب غرب الإسكندرية    أجمل عبارات التهنئة بعيد الأم.. تعرف عليها    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    عميد طب قصر العيني يتفقد مستشفى الطوارئ خلال عيد الفطر    رشا رفاعي تتفقد مستشفى بدر الجامعي في ثاني أيام عيد الفطر المبارك    سنتكوم: نواصل ضرب أهداف عسكرية محددة بدقة فى إيران    6 جثامين والناجي قاتل.. «خيانة الغربة» كلمة السر في «مجزرة كرموز» الأسرية بالإسكندرية    مستوطنون يهاجمون وزير الأمن القومي الإسرائيلي ويطردونه    تحسن ولكن، الأرصاد تعلن حالة الطقس ثالث أيام عيد الفطر    الرئيس ترامب يحدد "أكبر منشأة طاقة" في إيران كهدف أول للهجمات الوشيكة    افتتاح معرض في برلين يبرز الدور المحوري للآثار المصرية في نشأة علم الفلك    وصلة ضرب ومعاكسة فى قصر النيل.. كواليس فيديو الاعتداء على طالبة    ناجي فرج: انخفاض أسعار الذهب بحوالي 10% بسبب الحرب الحالية.. وهذه فرصة مثالية للشراء    محافظ السويس: متابعة مسائية لرفع التراكمات وتأمين كابلات الكهرباء والأعمدة    حذف أغنية الله يجازيك لمصطفى كامل بعد تصدرها الترند    اللواء أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية: الحفاظ على مبانى المدينة التراثية «مسئوليتنا»    ترامب يعلن القضاء التام على القدرات الإيرانية ويرفض صفقات اللحظة الأخيرة    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق لكنني لا أرغب في ذلك    حصاد السياحة في أسبوع: دعم زيادة الحركة السياحية الوافدة لجنوب سيناء الابرز    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    توروب يجيب.. هل يطالب بالشرط الجزائي بعد خسارة 3 ألقاب مع الأهلي؟    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    صراع درع الدوري الأمل الأخير للأهلي لإنقاذ الموسم عقب زلزال الوداع الأفريقي    وزيرة التنمية تعتمد مخططات تفصيلية لمدن وقرى تمهيدًا لعرضها على الوزراء    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    جهاز حماية المستهلك يحذر من الإفراط في الحلويات والدهون خلال العيد    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    أفضل مشروبات عشبية تساعد على تهدئة المعدة بعد تناول حلويات العيد    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    "مطران طنطا" يفتتح معرض الملابس الصيفي استعدادًا للأعياد    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    مساء اليوم.. انتهاء الأوكازيون الشتوي 2026    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسوان.. "الطيبة".. "غرقانة" في بحر الدم

أسوان.. بلد الناس "الطيبين".. تلك المدينة "الهادئة".. عروس النيل.. مقصد الملايين من شتى أنحاء العالم.. صاحبة الجذور .الممتدة لآلاف السنين.. بين عشية ضحية وضحاها "غرقت" في بحر من الدماء
اغتالت نيران العنف ابتسامات أهلها.. وكسا الحزن وجوه نسائها، وضاع العشرات من شبابها ورجالها، في معركة "تافهة"
الأسباب.. "قاسية" النتائج، بين عائلتين بمنطقة الشعبية بالسيل الريفي بمحافظة أسوان، راح ضحيتها 25 قتيل وأكثر من 50 .مصاب حتى الان، واحتراق حوالي 16 منزلاً، لخلافات قديمة بين عائلتي "الدابودية والهلايل" شرق مدينة أسوان
عبارات مسيئة تطعن في شرف عائلتين بمدينة أسوان، كانت عنواناً كتبه طلاب مدارس لا يتجاوز أعمارهم العشرين عاما، تسببت في بركاناً من الدماء حصد العشرات ما بين رجال ونساء وأطفال.
"الحرب الدامية"
كانت بداية تفاصيل الأحداث، وقعت أحداثها الأربعاء الماضي، عندما قام طالبان ينتمون إلى عائلة "الدابودية" بمدرسة الثانوية الصناعية، باستغلال جدران المدرسة لتصفية خلافات بينهما وبين عدد من عائلة "الهلايل"، وكتبوا عبارات مسيئة تطعن في شرف العائلة الأخرى، فأراد طلاب "الهلايل" الانتقام، فاستعانوا بمجموعة من الشباب خارج المدرسة، فحاولوا اقتحام المدرسة والنيل من الطالبين، إلا أن طلاب المدرسة الصناعية تصدوا لهم وتبادل الطرفان الاشتباكات، مما أدى إلى تعطل الدراسة منذ ذلك الوقت.
وبعد ما انتشرت العبارات المسيئة على جدران المنازل والشوارع ب"نجع الشعبية" بالسيل الريفى بأسوان، أرادوا "الدابودية" الانتقام، ثم وأثناء تجمهرهم عقب صلاة الجمعة، فتح أبناء "الهلايل" النيران بالأسلحة الآلية عليهم، وأسفرت الأحداث عن سقوط 3 قتلى بينهم سيدة، وإصابة 23 آخرين، تم نقلهم إلى مستشفى أسوان الجامعي لتلقى العلاج .
وعلى الفور تدخلت قوات الشرطة وفرضت كردوناً أمنياً بمنطقة الأحداث لمنع تجدد الاشتباكات مرة أخرى، وحاولت استدعاء كبار العائلتين لإنهاء الأزمة، وتمكنت من ضبط ثلاثة أشخاص ينتمون لقبيلة " الهلايل "، وعاينت النيابة جثث المتوفين وصرحت بدفنها بعد استدعاء الطب الشرعي لتشريح الجثث.
ولكن لم تهدا نار شباب قبيلة الدابودية، واستغلوا انشغال كبار عائلتهم بدفن جثث الضحايا، وقاموا بتجميع أنفسهم، وهجموا في الساعات الأولى من صباح السبت بالأسلحة الآلية وزجاجات المولوتوف على منازل " الهلايل " واستمرت الاشتباكات حتى طلوع الفجر، وانتهت بمصرع 14 شخصاً من الهلايل وشخص واحد من الدابودية، وتنوعت أسباب الوفاة ما بين طلقات نارية، وطعنات وذبح بين الرجال والنساء والأطفال.
وتحول الأمر إلى مباراة "الكسبان فيها هو من يسقط عدد قتلى أكثر"، فكان رد الهلايل على ذلك قاسيا، حيث قاموا بإشعال النيران في منزل مكون من ثلاث طوابق لشخص ينتمي ل" الدابودية "، مما أسفر عن وقوع 3 قتلى جدد، لترتفع بذلك الحصيلة إلى 23 قتيلاً وإصابة 50 آخرين، بحسب مديرية الصحة بأسوان، واحتراق حوالي 16 منزلاً.
"دور الداخلية"
انتقل رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، واللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية إلى مطار أسوان، والتقى باللواء مصطفى يسرى محافظ أسوان، لبحث الاشتباكات الدامية التي تحدث بالمنطقة، وعقد لقاء مع وفد القبائل العربية بأسوان بديوان عام المحافظة، مساء السبت، والذي استهله بالوقوف دقيقة حدادًا على أرواح الضحايا، وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن الأحداث، وتعهد محلب أمام المجتمعين باستعادة الأمن في المنطقة، ومعاقبة المتورطين في الأحداث.
وأعلن بعدها مصدر أمنى مسئول بوزارة الداخلية عن استقرار الأوضاع في محافظة أسوان، مؤكداً أن وزير الداخلية أرسل رجال العمليات الخاصة بطائرة هليكوبتر للتدخل في حال تجدد الاشتباكات مرة أخرى.
وأضاف المصدر إن الاشتباكات بين الطرفين معقدة، نظرا لأن العدد الأكبر من الضحايا في صفوف أحد الطرفين دون الآخر، وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تبذل جهودها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين للوصول إلى مصالحة سلمية.
كما أجرى محافظ أسوان أمس السبت، اتصالاً هاتفياً بالفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، لدفع تشكيلات القوات المسلحة في منطقة الاشتباكات بالسيل الريفي لمساندة جهود الشرطة في السيطرة على الموقف ووقف نزيف الدماء بين أبناء المجتمع الواحد.
وناشد يسري القيادات الشعبية والطبيعية للقبيلتين بضبط النفس ووقف الاشتباكات وسرعة إنهاء الخصومة، ونبذ الخلافات، من أجل ردم بؤر الدم تطبيقاً للمعاني السمحة للدين الإسلامي، وسعياً لإرساء دعائم الاستقرار والسلام الاجتماعي.
كما عقد يسري، اجتماعا عاجلا، مع القيادات العسكرية والأمنية والنقابية والشعبية والطبيعية، لسرعة احتواء الاشتباكات التي اندلعت بين قبيلتي الدابودية الهلايل.
" حالة تأهب قصوى"
وأكد مصدر طبي، أن هناك حالة تأهب قصوى في مرفق الإسعاف بأسوان بعد ارتفاع ضحايا الأحداث،مضيفا أن غالبيتهم من قبيلة "بني هلال"، وإن إصابات الجثث ما بين طلق ناري وذبح بالأسلحة البيضاء، بينهم سيدات وطفلة.
" الأحزاب.. وبمحاسبة المقصرين"
كما طالب عدد من قيادات الأحزاب بمحاسبة المقصرين في أحداث اشتباكات أسوان والتي راح ضحيتها العشرات، وحملوا الأجهزة الأمنية مسؤولية الأحداث الدامية وناشدوا العقلاء من قبيلتي »الهلايل والدابودية« تهدئة الأوضاع هناك وطالبوا الحكومة بالقبض على تجار السلاح والمخدرات.
وطالب حزب التجمع في بيان له، رئيس الوزراء ووزير الداخلية وحكومة المهندس إبراهيم محلب، بسرعة التدخل لإنهاء المذبحة وحملها مسؤولية سقوط الضحايا من أبناء ومواطني أسوان واتهم وزارة الداخلية ومدير أمن أسوان بتعمد إبعاد رجال الأمن عن مدينة أسوان فور انتهاء زيارة رئيس الوزراء.
وطالب السفير محمد العرابي رئيس حزب المؤتمر، الحكومة بالاهتمام بالأمن العام، خاصة الخصومات الثأرية التي زادت بطريقة ملفتة في صعيد مصر بعد ثورة 25 يناير، نتيجة دخول كميات كبيرة من السلاح.
وقال عمرو موسي، رئيس لجنة الخمسين، إنه يتابع بمزيد بانزعاج أحداث أسوان، ومرعاه هذا القدر من العنف والدموية في بقعة عرفت طوال التاريخ كواحدة من أهدأ وأنقى ربوع البلاد، ووجه النداء إلى أهل أسوان بحقن الدماء، وطالب الحكومة بسرعة التحرك على أعلى المستويات المسؤولة لاحتواء الأزمة، والتحقيق العاجل في ملابساتها، إنفاذاً للقانون واطمئناناً للجميع أن الحقوق ستعود لأصحابها، لأن ذلك هو الضمانة الوحيدة المطلوبة لوقف دائرة العنف.
وأدان حزب الدستور، أعمال العنف في أي مكان في مصر، خاصة العنف الدامي في أسوان، مضيفا أن جزءا من المشكلة يتعلق بتقصير الجهات الأمنية في منع حدوث الكارثة قبل وقوعها، وطالب بسرعة التحرك لعدم تكرار مثل هذه الجرائم نظرا لطبيعة المجتمع والعمل على حدوث تسوية وتحقيق مفصل وتقديم الجناة والمتورطين للمحاكمة، كما طالب الجهات المسؤولة بالإعلان عن الأسباب من خلال جهات تحقيق دون الإسراع في إصدار تصريحات قد تكون غير صحيحة.
أسوان.. بلد الناس "الطيبين".. تلك المدينة "الهادئة".. عروس النيل.. مقصد الملايين من شتى أنحاء العالم.. صاحبة الجذور .الممتدة لآلاف السنين.. بين عشية ضحية وضحاها "غرقت" في بحر من الدماء
اغتالت نيران العنف ابتسامات أهلها.. وكسا الحزن وجوه نسائها، وضاع العشرات من شبابها ورجالها، في معركة "تافهة"
الأسباب.. "قاسية" النتائج، بين عائلتين بمنطقة الشعبية بالسيل الريفي بمحافظة أسوان، راح ضحيتها 25 قتيل وأكثر من 50 .مصاب حتى الان، واحتراق حوالي 16 منزلاً، لخلافات قديمة بين عائلتي "الدابودية والهلايل" شرق مدينة أسوان
عبارات مسيئة تطعن في شرف عائلتين بمدينة أسوان، كانت عنواناً كتبه طلاب مدارس لا يتجاوز أعمارهم العشرين عاما، تسببت في بركاناً من الدماء حصد العشرات ما بين رجال ونساء وأطفال.
"الحرب الدامية"
كانت بداية تفاصيل الأحداث، وقعت أحداثها الأربعاء الماضي، عندما قام طالبان ينتمون إلى عائلة "الدابودية" بمدرسة الثانوية الصناعية، باستغلال جدران المدرسة لتصفية خلافات بينهما وبين عدد من عائلة "الهلايل"، وكتبوا عبارات مسيئة تطعن في شرف العائلة الأخرى، فأراد طلاب "الهلايل" الانتقام، فاستعانوا بمجموعة من الشباب خارج المدرسة، فحاولوا اقتحام المدرسة والنيل من الطالبين، إلا أن طلاب المدرسة الصناعية تصدوا لهم وتبادل الطرفان الاشتباكات، مما أدى إلى تعطل الدراسة منذ ذلك الوقت.
وبعد ما انتشرت العبارات المسيئة على جدران المنازل والشوارع ب"نجع الشعبية" بالسيل الريفى بأسوان، أرادوا "الدابودية" الانتقام، ثم وأثناء تجمهرهم عقب صلاة الجمعة، فتح أبناء "الهلايل" النيران بالأسلحة الآلية عليهم، وأسفرت الأحداث عن سقوط 3 قتلى بينهم سيدة، وإصابة 23 آخرين، تم نقلهم إلى مستشفى أسوان الجامعي لتلقى العلاج .
وعلى الفور تدخلت قوات الشرطة وفرضت كردوناً أمنياً بمنطقة الأحداث لمنع تجدد الاشتباكات مرة أخرى، وحاولت استدعاء كبار العائلتين لإنهاء الأزمة، وتمكنت من ضبط ثلاثة أشخاص ينتمون لقبيلة " الهلايل "، وعاينت النيابة جثث المتوفين وصرحت بدفنها بعد استدعاء الطب الشرعي لتشريح الجثث.
ولكن لم تهدا نار شباب قبيلة الدابودية، واستغلوا انشغال كبار عائلتهم بدفن جثث الضحايا، وقاموا بتجميع أنفسهم، وهجموا في الساعات الأولى من صباح السبت بالأسلحة الآلية وزجاجات المولوتوف على منازل " الهلايل " واستمرت الاشتباكات حتى طلوع الفجر، وانتهت بمصرع 14 شخصاً من الهلايل وشخص واحد من الدابودية، وتنوعت أسباب الوفاة ما بين طلقات نارية، وطعنات وذبح بين الرجال والنساء والأطفال.
وتحول الأمر إلى مباراة "الكسبان فيها هو من يسقط عدد قتلى أكثر"، فكان رد الهلايل على ذلك قاسيا، حيث قاموا بإشعال النيران في منزل مكون من ثلاث طوابق لشخص ينتمي ل" الدابودية "، مما أسفر عن وقوع 3 قتلى جدد، لترتفع بذلك الحصيلة إلى 23 قتيلاً وإصابة 50 آخرين، بحسب مديرية الصحة بأسوان، واحتراق حوالي 16 منزلاً.
"دور الداخلية"
انتقل رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، واللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية إلى مطار أسوان، والتقى باللواء مصطفى يسرى محافظ أسوان، لبحث الاشتباكات الدامية التي تحدث بالمنطقة، وعقد لقاء مع وفد القبائل العربية بأسوان بديوان عام المحافظة، مساء السبت، والذي استهله بالوقوف دقيقة حدادًا على أرواح الضحايا، وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن الأحداث، وتعهد محلب أمام المجتمعين باستعادة الأمن في المنطقة، ومعاقبة المتورطين في الأحداث.
وأعلن بعدها مصدر أمنى مسئول بوزارة الداخلية عن استقرار الأوضاع في محافظة أسوان، مؤكداً أن وزير الداخلية أرسل رجال العمليات الخاصة بطائرة هليكوبتر للتدخل في حال تجدد الاشتباكات مرة أخرى.
وأضاف المصدر إن الاشتباكات بين الطرفين معقدة، نظرا لأن العدد الأكبر من الضحايا في صفوف أحد الطرفين دون الآخر، وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تبذل جهودها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين للوصول إلى مصالحة سلمية.
كما أجرى محافظ أسوان أمس السبت، اتصالاً هاتفياً بالفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، لدفع تشكيلات القوات المسلحة في منطقة الاشتباكات بالسيل الريفي لمساندة جهود الشرطة في السيطرة على الموقف ووقف نزيف الدماء بين أبناء المجتمع الواحد.
وناشد يسري القيادات الشعبية والطبيعية للقبيلتين بضبط النفس ووقف الاشتباكات وسرعة إنهاء الخصومة، ونبذ الخلافات، من أجل ردم بؤر الدم تطبيقاً للمعاني السمحة للدين الإسلامي، وسعياً لإرساء دعائم الاستقرار والسلام الاجتماعي.
كما عقد يسري، اجتماعا عاجلا، مع القيادات العسكرية والأمنية والنقابية والشعبية والطبيعية، لسرعة احتواء الاشتباكات التي اندلعت بين قبيلتي الدابودية الهلايل.
" حالة تأهب قصوى"
وأكد مصدر طبي، أن هناك حالة تأهب قصوى في مرفق الإسعاف بأسوان بعد ارتفاع ضحايا الأحداث،مضيفا أن غالبيتهم من قبيلة "بني هلال"، وإن إصابات الجثث ما بين طلق ناري وذبح بالأسلحة البيضاء، بينهم سيدات وطفلة.
" الأحزاب.. وبمحاسبة المقصرين"
كما طالب عدد من قيادات الأحزاب بمحاسبة المقصرين في أحداث اشتباكات أسوان والتي راح ضحيتها العشرات، وحملوا الأجهزة الأمنية مسؤولية الأحداث الدامية وناشدوا العقلاء من قبيلتي »الهلايل والدابودية« تهدئة الأوضاع هناك وطالبوا الحكومة بالقبض على تجار السلاح والمخدرات.
وطالب حزب التجمع في بيان له، رئيس الوزراء ووزير الداخلية وحكومة المهندس إبراهيم محلب، بسرعة التدخل لإنهاء المذبحة وحملها مسؤولية سقوط الضحايا من أبناء ومواطني أسوان واتهم وزارة الداخلية ومدير أمن أسوان بتعمد إبعاد رجال الأمن عن مدينة أسوان فور انتهاء زيارة رئيس الوزراء.
وطالب السفير محمد العرابي رئيس حزب المؤتمر، الحكومة بالاهتمام بالأمن العام، خاصة الخصومات الثأرية التي زادت بطريقة ملفتة في صعيد مصر بعد ثورة 25 يناير، نتيجة دخول كميات كبيرة من السلاح.
وقال عمرو موسي، رئيس لجنة الخمسين، إنه يتابع بمزيد بانزعاج أحداث أسوان، ومرعاه هذا القدر من العنف والدموية في بقعة عرفت طوال التاريخ كواحدة من أهدأ وأنقى ربوع البلاد، ووجه النداء إلى أهل أسوان بحقن الدماء، وطالب الحكومة بسرعة التحرك على أعلى المستويات المسؤولة لاحتواء الأزمة، والتحقيق العاجل في ملابساتها، إنفاذاً للقانون واطمئناناً للجميع أن الحقوق ستعود لأصحابها، لأن ذلك هو الضمانة الوحيدة المطلوبة لوقف دائرة العنف.
وأدان حزب الدستور، أعمال العنف في أي مكان في مصر، خاصة العنف الدامي في أسوان، مضيفا أن جزءا من المشكلة يتعلق بتقصير الجهات الأمنية في منع حدوث الكارثة قبل وقوعها، وطالب بسرعة التحرك لعدم تكرار مثل هذه الجرائم نظرا لطبيعة المجتمع والعمل على حدوث تسوية وتحقيق مفصل وتقديم الجناة والمتورطين للمحاكمة، كما طالب الجهات المسؤولة بالإعلان عن الأسباب من خلال جهات تحقيق دون الإسراع في إصدار تصريحات قد تكون غير صحيحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.