مع الارتفاع الجنونى فى الأسعار وتراجع قيمة الجنيه..المصريون لا يستطعيون الحصول على احتياجاتهم الأساسية    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    تفاصيل وزارة الداخلية تُعلن قبول دفعة جديدة بمعاهد معاوني الأمن    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    تنفيذ 23 قرار إزالة واسترداد 42 حالة تقنين أراضي بالوادي الجديد    أمل الحناوي: إيران تشترط دبلوماسية «عادلة» وترفض مطالب واشنطن بشأن النووي والصواريخ    أيمن عبد المحسن: حرب استنزاف إسرائيلية وأمريكية ضد إيران وسط تصاعد التوترات الإقليمية    الأهلي يتمسك بعقوبة إمام عاشور: "الخطأ يُحاسب مهما كانت الظروف"    جوارديولا يغلق الباب أمام رحيل مرموش ويتمسك ببقائه في السيتي    الأرصاد تحذر: ارتفاع الحرارة غدًا مع أمطار متفرقة    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    محافظ الأقصر يستقبل السفير الإسبانى لبحث سبل تعزيز تدفق السياح الأسبان لمصر    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    الحرس الثوري الإيراني ينفي اغتيال قائد القوة البحرية في انفجار بندر عباس    لجنة اختيار الأمهات المثاليات بالدقهلية تبحث ملف 24 أم متقدمة    عروض ومحاكاة تكريمًا للدكتور أحمد عمر هاشم وإسهامات العلماء بجناح الأزهر بمعرض الكتاب    رمضان صبحى: الأهلي بيتي وعمري ما نسيت ولا هنسي فضله عليّ    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    محافظ الغربية يعتمد نتيجة الإعدادية بنسبة نجاح 87.27%    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 يسجل أرقامًا قياسية| تفاصيل    يعمل مع أنشيلوتي وفينجر.. من وراء انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة؟    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    منظمة دولية: نفاد الإمدادات في مخيم الهول بسوريا والاشتباكات تحول دون وصول المساعدات    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    نقيب المحامين: ملتزمون بتوفير الضمانات اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    الرئيس الإيراني:يجب الاستماع لمطالب المحتجين لمنع محاولات إثارة الفتنة وتقسيم الوطن    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    نائب وزير الصحة يتفقد منشآت طبية بالغردقة ويوجه برفع كفاءة الخدمات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    محافظ أسيوط: ورش عمل لرفع وعي المربين وتعزيز الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    سلطة الحبوب الكاملة بالخضار، وجبة مشبعة وصحية    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سد النهضة "قشة إفريقيا" التي قسمت "ظهر الإخوان"
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 30 - 12 - 2013

عام مر من حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، تخلله أزمة كادت أن تؤدي بمصر إلي عصر من الجفاف، وهي أزمة "سد النهضة" الإثيوبي، حيث شهد ملف المياه العديد من التقلبات والتحركات التى لم يشهدها على مدار سنوات طويلة تسببت فى دخول مصر إلى منعطف خطير قد يؤدى الى أزمات سياسية واقتصادية.
ففي 27 مايو 2013 أعلنت إثيوبيا اعتزامها البدء في تحويل مجرى النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، إيذانًا ببداية العملية الفعلية لبناء سد النهضة، القادر على تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه عند مستوى الإمداد الكامل.
وفي مفاجأة كارثية، أعلنت الحكومة الإثيوبية بدء العمل في تحويل مجرى النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، في إشارة لبداية العملية الفعلية لبناء سد النهضة، والمثير للدهشة أن ذلك الإعلان الجريء الذي أعلنته بلاد الحبشة في مواجهة رائدتها مصر جاء بعد زيارة المعزول محمد مرسى لإثيوبيا بساعات قلائل، والذي أبدت إثيوبيا سعادتها بهذا اللقاء.
حكومة غير مسؤولية
كما أعلنت الرئاسة المصرية ضرورة التنسيق بين البلدين في ملف مياه النيل، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، واستنادا لالتزام كل طرف بمبدأ عدم الإضرار بمصالح الطرف الآخر.
وأكد الجانبان خصوصية العلاقات بينهما وحرصهما على تطوير التعاون الثنائي في كافة المجالات، خاصة الاقتصادي، من خلال تعزيز حجم التبادل التجاري البيني وتشجيع الاستثمارات المصرية في إثيوبيا.
وجاء قرار إثيوبيا الجريء على غير العادة مصحوبا بتبريرات وزير الشؤون الخارجية الإثيوبي بأن السد لن يؤثر على حصة مصر من مياه النيل، وأن الطاقة الاستيعابية لتخزين المياه التي تصل إلى 84 مليون متر مكعب ستخصص كليا لتوليد الكهرباء وليس للري.
في حين أعلن أغلب خبراء مصر في المياه والري، أن مصر ستتأثر في حال استكمال بناء هذا السد، وأن بناءه يوقع البلاد في أزمة حقيقية.
قلق دول المصب
وأثار بدء إثيوبيا في تحويل مجرى قطاع من النيل حتى يتسنى إنشاء سد النهضة للطاقة الكهرومائية قلق دول المصب، وخاصة مصر التي تعمل على المحافظة على حصتها المائية السنوية "55,5 مليار متر مكعب" من النهر.
وما يثير القلق المصري أن إثيوبيا وضعت خططًا لاستثمار أكثر من 12 مليار دولار لاستغلال الأنهار التي تجري عبر هضابها الوعرة، لتصبح أكبر مصدر للكهرباء في إفريقيا. ومحور الخطة هو سد النهضة الكبير الذي يجري تشييده في منطقة بني شنقول المتاخمة للسودان.
وأشارت تقارير حكومية إثيوبية أن طاقة السد الذي تم إنجاز 21% منه ستبلغ ستة آلاف ميجاوات في نهاية المطاف، وهو ما يعادل إنتاج ست محطات للطاقة النووية.
ويقع سد النهضة في نهاية النيل الأزرق داخل الحدود الإثيوبية في منطقة بني شنقول جوموز بين جبلي Libiyat and Neqor، وعلى بعد حوالي 14,5 كلم من الحدود السودانية على مسار النيل الأزرق، 10,5 كلم من أقرب نقطة على الحدود السودانية، 35 كلم من شمال التقاء نهر بيليس بالنيل الأزرق ، 750 كلم شمال غرب أديس أبابا، وعلى ارتفاع حوالي 505 أمتار فوق سطح البحر عند قاعدة السد.
اكتمال أعمال الحفر
وطبقًا لتصريحات أتو سيمجنيو بيكيلي، كبير المهندسين المشرفين على مشروع سد النهضة، في منتصف نوفمبر 2012؛ فإن أعمال الحفر الأرضية اكتملت بما يشكل 17% من أعمال المشروع، هذا بالإضافة إلى أنه يتم إتمام أعمال الحفر من أجل تركيب الأنابيب اللازمة لتحويل المياه، وأن إثيوبيا قد حصلت حاليًّا على كل المعدات والآليات المطلوبة لإنشاء السد، كما تم الانتهاء من تركيب "قاطعة صخور" لديها القدرة على إنتاج 400 م3 من الصخور في الساعة، إضافة إلى أنه يجرى حاليًّا تركيب آلة لإنتاج الإسمنت بنفس القدرة (MFA, 2012).
وقد بدأت أعمال التحويل المؤقت لمجرى النيل الأزرق في 28 مايو 2013م لمواصلة عملية بناء الجسم الرئيسي لسد النهضة (EEP«o, 2013)، بما في ذلك أعمال حفر قناة التحويل، ومدخل ومخرج قناة التحويل، والسد المؤقت (حائط خرساني). ويصب النهر في نفس المجرى بعد مسافة ما من منطقة المشروع، وأن مياه النهر ستعود إلى مسارها الطبيعي بعد الانتهاء من إنشاء السد.
وهذه الخطوة هندسية ضمن مراحل تشييد السد بهدف تجفيف أو إنضاب منطقة العمل لإكمال إنشاءات السد في وسط النهر، وتم الإعلان عنها في ذلك التاريخ لتتزامن مع احتفالات الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية (الحزب الحاكم) بمناسبة الذكرى ال22 لوصول الائتلاف الحاكم إلى السلطة عقب الإطاحة بنظام (منجستو هيلي ماريام) في 28 مايو 1991. حيث إنه لا يمكن تنفيذ الإنشاءات وسط المياه دون تحويل مجرى المياه، وذلك في إطار خطة بناء السد عن طريق تفادي الفيضان الذي يبدأ في يونيو وينتهي في أكتوبر، وهذه العملية لا تؤثر بأي حال من الأحوال على تدفق المياه إلى السودان ومصر.
فشل سياسة مرسي
وجاءت لحظة إعلان بناء سد النهضة، لتؤكد فشل السياسة الخارجية للرئيس مرسي منذ تولية السلطة، وأن التهديدات الإثيوبية تجاه مصر ظلت مختفية طوال 40 عاما، ولكن إثيوبيا استغلت ما حدث في مصر خلال العامين الماضيين، من أجل فرض إنشاء سد النهضة، وتهديد الأمن القومي المصري، في ظل عدم وجود لهجة قوية من الرئيس مرسي حيال ذلك.
كما كان للحوار الوطني الفاشل الذي أقامه الرئيس مرسي بمشاركة عدد من القوي الوطنية بمؤسسة الرئاسة دور في تأزم التوصل لحل دبلوماسي بشأن سد النهضة، والذي كشف مدي ضعف وفقر تفكير الرموز الوطنية ومؤسسة الرئاسة في عدم وجود حلول جذرية أو مقترحات لحل الأزمة، خاصة بعد طرح العديد من حضور الحوار حلولا لا تصلح لحل أزمة ثأر بين عائلتين، وليس أزمة أمن قومي تجاه دولة تهدد مصر صراحة.
وقال المعزول محمد مرسي خلال الاجتماع، إن ما نواجهه فيما يخص ملف نهر النيل يستوجب من كافة الأطراف الاصطفاف صفا واحدا لكي نعمل على منع وقوع أي تهديد لمصر بأي شكل من الأشكال.
وأضاف، أن مصر هبة النيل، والنيل هبة الله سبحانه وتعالى، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يمنعها أو يعوقها، مؤكدا أنه لن يغض الطرف عن أية محاولة للمساس بحصة مصر في نهر النيل.
وتابع "إن مؤسسات الدولة تتحمل المسئولية كاملة فيما يخص نهر النيل بدءا من الرئيس مرورا بالحكومة والمسئول المباشر عن ملف النيل"، مشيرا إلى أن الأمن المائي جزء من المفهوم الشامل للأمن.
وقال مرسي، إن أهمية ملف الأمن المائي دعاه لعرض الأزمة على كافة القوى السياسية بشفافية تامة، معربا عن شكره وتقديره لمن لبى دعوته بحضور الاجتماع الوطني اليوم.
وأشار، إلى أنه دعا للاجتماع اليوم بعد توافر المعلومات الشاملة عن ملف سد النهضة حتى تبنى القوى السياسية آراءها ومقترحاتها وتكليفاتها على أساس دقيق، وبالتالي تقوم القيادة السياسية والتنفيذية بدراسة ما يمكن تنفيذه.
وأضاف، أن العلاقات بين مصر والقارة الأفريقية شهدت نوعا من البعد والوقيعة وبالأخص إثيوبيا، فالأفارقة لهم طبيعة مع بعضهم البعض، ونحن نعود لنضع أقدامنا بكل ثبات في القارة، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود تنافس شكلي بين جنوب أفريقيا ومصر في مسائل خاصة بالقارة سواء في تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن أو في النمو الاقتصادي وحل المشكلات.
ولفت إلى أن النيل يجري في السودان حوالي 2000 كيلومتر وفي مصر حوالي 1000 كيلومتر، ويأتينا من النيل الأزرق 86% من مياه النيل والباقي من الفروع الأخرى الأقل أهمية، مؤكدا أن هذه القضية تحتاج إلى دراسة وسيتم الأخذ بجميع الأفكار وعرضها على مجلس الوزراء لمناقشتها.
ولكن رغم كل التصريحات التي خرجت من المعزول، تجاهل مرسى هذا الملف الهام، بالرغم من تقارير جهاز المخابرات العامة ووزارة الخارجية، والتي حذّرته من دخول مصر في أزمة كبيرة بسبب بناء السد، وطالبته بضرورة أن يقوم باتخاذ قرار سياسي تجاه تلك الأزمة قبل أن تتصاعد، لكن المعزول لم يبد اهتماماً، وتفرغ للسيطرة على مقاليد الحكم على حساب الأمن القومي المصري.
ولفت مجموعة من الخبراء إلى أن مرسى لم يضع خطة واضحة في التعامل مع ملف الأمن المائي مستشهدين بموقفه عندما أجاب عن سؤال قبل توليه إدارة شئون البلاد حول خططه في التعامل مع دول حوض النيل والأزمة القائمة لتقليل حصة مصر، قائلاً: "الأمطار والحصة هتزيد لدول حوض النيل، وهنرفع أيدينا إلى السماء ونقول يا رب وسنتعامل مع الكل بمبدأ التساوي والشراكة الأساسية ولا مجال للتعالي فالمصلحة مشتركة والأفارقة إخوتنا"، واعتمد على الدعاء دون تحرك منه لتنمية هذه الدول أو حتى كسب ودهم لوقف الحرب الشراسة التي تشنوها ضد مصر.
اعتداء جماعي
ودعا كل ذلك، عدد من الدول اعتزامها بناء سدود على النيل، بعد إعلان إثيوبيا عن البدء الفعلي في بناء سد النهضة على النيل الأزرق، على الرغم من عدم انتهاء اللجنة التي تم تشكيلها لدارسة آثاره على مصر، وجاء هذا القرار فور عودة مرسى من زيارته ل"أديس أبابا"، وهو ما اعتبره المراقبون إحراجاً للقيادة السياسية المصرية، وضربة لدعاة التفاوض مع إثيوبيا.
وفي حينها أكد مجموعة من الخبراء أن المعزول ورئيس حكومته هشام قنديل، لم يتخذا موقفاً رسمياً في التعامل مع دول حوض النيل حول الاتفاقية الإطارية "عنتيبى"، أو حتى المطالبة بإيقاف بناء سد النهضة الإثيوبي، الذي هدد حصة مصر من مياه النيل، مشيرين إلى أنه لم يحدث تحرك رسمي في التعامل مع إثيوبيا، وهو ما عكس غياب الرؤية في الحفاظ على الأمن القومي المصري.
تدخل عسكري
وبعد عزل المعزول محمد مرسي يوم 3 يوليو، ذكر موقع "أوول أفريكا" الإثيوبي، أن مصر وإثيوبيا كانتا في نزاع دبلوماسي على مدى أسابيع على بناء سد النهضة الإثيوبي، والذي يعتبر أكبر سد لتوليد الكهرباء في أفريقيا، ولكن مصر تواجه الآن اضطرابات سياسية داخلية، ما أثر على تحويل انتباهها عن هذا المشروع المثير للجدل، فيما تواصل إثيوبيا البناء الضخم لسد النهضة الإثيوبي على الرغم من الاحتجاجات الغاضبة في بعض الأحيان من مصر لمنع بناء هذا السد.
وقال الموقع، إن أثيوبيا بدأت فعلياً في بناء السد منذ حولت اتجاه مجرى النيل الأزرق في مايو الماضي.
وجاء في الموقع، أن إثيوبيا قالت، إنها ستملأ الخزان بسعة 74 مليار متر مكعب من مياه النيل، وكان جواب مصر كيف يمكن ملء الخزان دون التأثير على تدفق المياه، في السنوات المقبلة على مصر وخصوصاً في فترات الجفاف؟.
وأكد الموقع، أن إثيوبيا ماضية في البناء، حتى مع استمرار عمل خبراء البيئة والدبلوماسيين وتأكيدهم على أضرار السد لدول المصب. وأفاد الموقع، أن سد النهضة سيجعل أثيوبيا أكبر دولة مصدرة للطاقة في أفريقيا خلال الأربع سنوات القادمة وسوف يكون طول السد 1708متراً وارتفاع 145مترا، وسوف ينتج 6000 ميجاوات من الطاقة، وسوف يكون هناك مشترين محتملين لتلك الطاقة ويشمل المشترين دول الصومال وأوغندا وربما أيضاً مصر، وسوف يتم الانتهاء من بناء السد في عام 2017 بتكلفة ما يقرب من 5مليارات دولار.
ومن جانبه كشف مصدر عسكري، في شكل حاسم في قرار عاجل للفريق الأول عبد الفتاح السيسي، أنه لم يقف صامتا أمام بناء السد وأنه أقسم على حماية مصر داخليا وخارجيا من أي شكل من أشكال الاعتداء إذا كان مسلحا أو معنويا أو ببناء مشروعا يتعدى على مياه مصر مهما كان.
وأشار المصدر عن قيام الفريق السيسي بتشكيل لجنة لتنفيذ ضرب سد النهضة وخصوصا بعد وصول طائرات أف 16.
استمرار البناء
من جانبه أعلن مدير مشروع "سد النهضة" الإثيوبي، المهندس سيميجنيو بيكيلي، خلال زيارة موظفي هيئة السكر الإثيوبية لموقع المشروع، أن الأعمال الرئيسية لإنشاء السد تجرى مثلما هو مقرر لها، بما في ذلك تحويل مجرى النهر وتركيب الآلات اللازمة لذلك.
وقال "بيكيلي"، في تصريحات صحفية، إن الزيارات التي يقوم بها أعضاء المجتمع لموقع المشروع ترفع الروح المعنوية للعاملين في المشروع وتثير حماسهم، داعيا المواطنين إلى الاستمرار في زيادة دعمهم حتى يتم استكمال المشروع.
مصدر رخاء للجميع
وقال رئيس الوزراء, حازم الببلاوي إن الاهتمام بمياه النيل هو جزء من الاهتمام بروح مصر, ونحن الآن في عالم كبير متداخل, وأي دولة لابد وأن تكون منفتحة علي العالم, قائلا: الحكومة تري أن سد النهضة يمكن أن يكون مصدر رخاء للدول المحيطة, خاصة أن أثيوبيا ليست فقيرة في المياه بل لديها فائض.
وقال وزير الموارد المائية, محمد عبد المطلب, إن اللجنة العليا لمياه النيل تري أن الحوار هو أساس المنفعة بين الدول الثلاث, وهو ما تتطلع مصر لتحقيقه خلال الفترة المقبلة وأن مصلحة مصر في المقدمة.
وأكد عبد المطلب أنه لا تزال هناك شواغل مصرية تتطلب الجلوس مع الدول الثلاث, لافتا إلي أن رئيس الوزراء يدعم هذا الملف وهناك تنسيق تام بين الرؤي ممن يدعمون هذا الملف وهناك مشاركة وتعاون.
وأشار إلي أن مصر تحتاج لأكثر من80 مليار متر مكعب من المياه لتلبية احتياجاتها وإنها ستحرص علي أن تكون مصلحتها في المقدمة خلال اجتماع اللجنة الثلاثية الأسبوع المقبل.
هجوم على الببلاوي
ولام البعض على تصريحات الببلاوي، وطالبه البعض بتوضيحات، حيث أنه كيف كان "سد النهضة" أحد أسباب سقوط النظام السابق، حيث تعرض مرسي لانتقادات عنيفة بسبب موافقته على بناءه، لتخرج الحكومة الحالية لتعلن تأييدها لبنائه بدعوى أنه سيكون مصدر رخاء لدول الجوار.
وقال د.هانى رسلان، خبير الشئون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تصريحات سابقة له، إن تصريح الببلاوي "ملتبس" مشيراً إلى أن التعامل الكارثي والأخطاء الفادحة التي ارتكبها النظام السابق فيما يتعلق بملف سد النهضة، تسببت في إلحاق إساءات فادحة لمصر، وأضرت بعلاقات مصر مع كل دول حوض النيل وليس إثيوبيا فقط، لذا كان منتظراً أن تتعامل الحكومة الحالية مع هذا الملف بشكل أكثر رشادة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وأضاف رسلان، أنه يمكن لهذا السد أن يحمل الرخاء لدول حوض النيل، ولكن إذا تم التحرك على أساس حماية المصالح المائية المصرية، بقيام إثيوبيا بإعادة النظر في تصميمات هذا السد، وأخذ الأسس التي قدمها المتخصصون المصريون على محمل الجد.
وأكد عبدالغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن الانتقاد الذي تم توجيهه للنظام السابق كان لعدم تعامله بجدية مع ملف سد النهضة، فكان من الواجب أن تُجرى مباحثات على أعلى مستوى بين البلدين، لبحث المشروع والآثار المترتبة عليه بكل موضوعية، وإذا رأينا أن هناك مصلحة لمصر من بنائه، فليس هناك داعٍ لافتعال خصومات نحن في غنى عنها.
عام مر من حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، تخلله أزمة كادت أن تؤدي بمصر إلي عصر من الجفاف، وهي أزمة "سد النهضة" الإثيوبي، حيث شهد ملف المياه العديد من التقلبات والتحركات التى لم يشهدها على مدار سنوات طويلة تسببت فى دخول مصر إلى منعطف خطير قد يؤدى الى أزمات سياسية واقتصادية.
ففي 27 مايو 2013 أعلنت إثيوبيا اعتزامها البدء في تحويل مجرى النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، إيذانًا ببداية العملية الفعلية لبناء سد النهضة، القادر على تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه عند مستوى الإمداد الكامل.
وفي مفاجأة كارثية، أعلنت الحكومة الإثيوبية بدء العمل في تحويل مجرى النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، في إشارة لبداية العملية الفعلية لبناء سد النهضة، والمثير للدهشة أن ذلك الإعلان الجريء الذي أعلنته بلاد الحبشة في مواجهة رائدتها مصر جاء بعد زيارة المعزول محمد مرسى لإثيوبيا بساعات قلائل، والذي أبدت إثيوبيا سعادتها بهذا اللقاء.
حكومة غير مسؤولية
كما أعلنت الرئاسة المصرية ضرورة التنسيق بين البلدين في ملف مياه النيل، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، واستنادا لالتزام كل طرف بمبدأ عدم الإضرار بمصالح الطرف الآخر.
وأكد الجانبان خصوصية العلاقات بينهما وحرصهما على تطوير التعاون الثنائي في كافة المجالات، خاصة الاقتصادي، من خلال تعزيز حجم التبادل التجاري البيني وتشجيع الاستثمارات المصرية في إثيوبيا.
وجاء قرار إثيوبيا الجريء على غير العادة مصحوبا بتبريرات وزير الشؤون الخارجية الإثيوبي بأن السد لن يؤثر على حصة مصر من مياه النيل، وأن الطاقة الاستيعابية لتخزين المياه التي تصل إلى 84 مليون متر مكعب ستخصص كليا لتوليد الكهرباء وليس للري.
في حين أعلن أغلب خبراء مصر في المياه والري، أن مصر ستتأثر في حال استكمال بناء هذا السد، وأن بناءه يوقع البلاد في أزمة حقيقية.
قلق دول المصب
وأثار بدء إثيوبيا في تحويل مجرى قطاع من النيل حتى يتسنى إنشاء سد النهضة للطاقة الكهرومائية قلق دول المصب، وخاصة مصر التي تعمل على المحافظة على حصتها المائية السنوية "55,5 مليار متر مكعب" من النهر.
وما يثير القلق المصري أن إثيوبيا وضعت خططًا لاستثمار أكثر من 12 مليار دولار لاستغلال الأنهار التي تجري عبر هضابها الوعرة، لتصبح أكبر مصدر للكهرباء في إفريقيا. ومحور الخطة هو سد النهضة الكبير الذي يجري تشييده في منطقة بني شنقول المتاخمة للسودان.
وأشارت تقارير حكومية إثيوبية أن طاقة السد الذي تم إنجاز 21% منه ستبلغ ستة آلاف ميجاوات في نهاية المطاف، وهو ما يعادل إنتاج ست محطات للطاقة النووية.
ويقع سد النهضة في نهاية النيل الأزرق داخل الحدود الإثيوبية في منطقة بني شنقول جوموز بين جبلي Libiyat and Neqor، وعلى بعد حوالي 14,5 كلم من الحدود السودانية على مسار النيل الأزرق، 10,5 كلم من أقرب نقطة على الحدود السودانية، 35 كلم من شمال التقاء نهر بيليس بالنيل الأزرق ، 750 كلم شمال غرب أديس أبابا، وعلى ارتفاع حوالي 505 أمتار فوق سطح البحر عند قاعدة السد.
اكتمال أعمال الحفر
وطبقًا لتصريحات أتو سيمجنيو بيكيلي، كبير المهندسين المشرفين على مشروع سد النهضة، في منتصف نوفمبر 2012؛ فإن أعمال الحفر الأرضية اكتملت بما يشكل 17% من أعمال المشروع، هذا بالإضافة إلى أنه يتم إتمام أعمال الحفر من أجل تركيب الأنابيب اللازمة لتحويل المياه، وأن إثيوبيا قد حصلت حاليًّا على كل المعدات والآليات المطلوبة لإنشاء السد، كما تم الانتهاء من تركيب "قاطعة صخور" لديها القدرة على إنتاج 400 م3 من الصخور في الساعة، إضافة إلى أنه يجرى حاليًّا تركيب آلة لإنتاج الإسمنت بنفس القدرة (MFA, 2012).
وقد بدأت أعمال التحويل المؤقت لمجرى النيل الأزرق في 28 مايو 2013م لمواصلة عملية بناء الجسم الرئيسي لسد النهضة (EEP«o, 2013)، بما في ذلك أعمال حفر قناة التحويل، ومدخل ومخرج قناة التحويل، والسد المؤقت (حائط خرساني). ويصب النهر في نفس المجرى بعد مسافة ما من منطقة المشروع، وأن مياه النهر ستعود إلى مسارها الطبيعي بعد الانتهاء من إنشاء السد.
وهذه الخطوة هندسية ضمن مراحل تشييد السد بهدف تجفيف أو إنضاب منطقة العمل لإكمال إنشاءات السد في وسط النهر، وتم الإعلان عنها في ذلك التاريخ لتتزامن مع احتفالات الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية (الحزب الحاكم) بمناسبة الذكرى ال22 لوصول الائتلاف الحاكم إلى السلطة عقب الإطاحة بنظام (منجستو هيلي ماريام) في 28 مايو 1991. حيث إنه لا يمكن تنفيذ الإنشاءات وسط المياه دون تحويل مجرى المياه، وذلك في إطار خطة بناء السد عن طريق تفادي الفيضان الذي يبدأ في يونيو وينتهي في أكتوبر، وهذه العملية لا تؤثر بأي حال من الأحوال على تدفق المياه إلى السودان ومصر.
فشل سياسة مرسي
وجاءت لحظة إعلان بناء سد النهضة، لتؤكد فشل السياسة الخارجية للرئيس مرسي منذ تولية السلطة، وأن التهديدات الإثيوبية تجاه مصر ظلت مختفية طوال 40 عاما، ولكن إثيوبيا استغلت ما حدث في مصر خلال العامين الماضيين، من أجل فرض إنشاء سد النهضة، وتهديد الأمن القومي المصري، في ظل عدم وجود لهجة قوية من الرئيس مرسي حيال ذلك.
كما كان للحوار الوطني الفاشل الذي أقامه الرئيس مرسي بمشاركة عدد من القوي الوطنية بمؤسسة الرئاسة دور في تأزم التوصل لحل دبلوماسي بشأن سد النهضة، والذي كشف مدي ضعف وفقر تفكير الرموز الوطنية ومؤسسة الرئاسة في عدم وجود حلول جذرية أو مقترحات لحل الأزمة، خاصة بعد طرح العديد من حضور الحوار حلولا لا تصلح لحل أزمة ثأر بين عائلتين، وليس أزمة أمن قومي تجاه دولة تهدد مصر صراحة.
وقال المعزول محمد مرسي خلال الاجتماع، إن ما نواجهه فيما يخص ملف نهر النيل يستوجب من كافة الأطراف الاصطفاف صفا واحدا لكي نعمل على منع وقوع أي تهديد لمصر بأي شكل من الأشكال.
وأضاف، أن مصر هبة النيل، والنيل هبة الله سبحانه وتعالى، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يمنعها أو يعوقها، مؤكدا أنه لن يغض الطرف عن أية محاولة للمساس بحصة مصر في نهر النيل.
وتابع "إن مؤسسات الدولة تتحمل المسئولية كاملة فيما يخص نهر النيل بدءا من الرئيس مرورا بالحكومة والمسئول المباشر عن ملف النيل"، مشيرا إلى أن الأمن المائي جزء من المفهوم الشامل للأمن.
وقال مرسي، إن أهمية ملف الأمن المائي دعاه لعرض الأزمة على كافة القوى السياسية بشفافية تامة، معربا عن شكره وتقديره لمن لبى دعوته بحضور الاجتماع الوطني اليوم.
وأشار، إلى أنه دعا للاجتماع اليوم بعد توافر المعلومات الشاملة عن ملف سد النهضة حتى تبنى القوى السياسية آراءها ومقترحاتها وتكليفاتها على أساس دقيق، وبالتالي تقوم القيادة السياسية والتنفيذية بدراسة ما يمكن تنفيذه.
وأضاف، أن العلاقات بين مصر والقارة الأفريقية شهدت نوعا من البعد والوقيعة وبالأخص إثيوبيا، فالأفارقة لهم طبيعة مع بعضهم البعض، ونحن نعود لنضع أقدامنا بكل ثبات في القارة، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود تنافس شكلي بين جنوب أفريقيا ومصر في مسائل خاصة بالقارة سواء في تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن أو في النمو الاقتصادي وحل المشكلات.
ولفت إلى أن النيل يجري في السودان حوالي 2000 كيلومتر وفي مصر حوالي 1000 كيلومتر، ويأتينا من النيل الأزرق 86% من مياه النيل والباقي من الفروع الأخرى الأقل أهمية، مؤكدا أن هذه القضية تحتاج إلى دراسة وسيتم الأخذ بجميع الأفكار وعرضها على مجلس الوزراء لمناقشتها.
ولكن رغم كل التصريحات التي خرجت من المعزول، تجاهل مرسى هذا الملف الهام، بالرغم من تقارير جهاز المخابرات العامة ووزارة الخارجية، والتي حذّرته من دخول مصر في أزمة كبيرة بسبب بناء السد، وطالبته بضرورة أن يقوم باتخاذ قرار سياسي تجاه تلك الأزمة قبل أن تتصاعد، لكن المعزول لم يبد اهتماماً، وتفرغ للسيطرة على مقاليد الحكم على حساب الأمن القومي المصري.
ولفت مجموعة من الخبراء إلى أن مرسى لم يضع خطة واضحة في التعامل مع ملف الأمن المائي مستشهدين بموقفه عندما أجاب عن سؤال قبل توليه إدارة شئون البلاد حول خططه في التعامل مع دول حوض النيل والأزمة القائمة لتقليل حصة مصر، قائلاً: "الأمطار والحصة هتزيد لدول حوض النيل، وهنرفع أيدينا إلى السماء ونقول يا رب وسنتعامل مع الكل بمبدأ التساوي والشراكة الأساسية ولا مجال للتعالي فالمصلحة مشتركة والأفارقة إخوتنا"، واعتمد على الدعاء دون تحرك منه لتنمية هذه الدول أو حتى كسب ودهم لوقف الحرب الشراسة التي تشنوها ضد مصر.
اعتداء جماعي
ودعا كل ذلك، عدد من الدول اعتزامها بناء سدود على النيل، بعد إعلان إثيوبيا عن البدء الفعلي في بناء سد النهضة على النيل الأزرق، على الرغم من عدم انتهاء اللجنة التي تم تشكيلها لدارسة آثاره على مصر، وجاء هذا القرار فور عودة مرسى من زيارته ل"أديس أبابا"، وهو ما اعتبره المراقبون إحراجاً للقيادة السياسية المصرية، وضربة لدعاة التفاوض مع إثيوبيا.
وفي حينها أكد مجموعة من الخبراء أن المعزول ورئيس حكومته هشام قنديل، لم يتخذا موقفاً رسمياً في التعامل مع دول حوض النيل حول الاتفاقية الإطارية "عنتيبى"، أو حتى المطالبة بإيقاف بناء سد النهضة الإثيوبي، الذي هدد حصة مصر من مياه النيل، مشيرين إلى أنه لم يحدث تحرك رسمي في التعامل مع إثيوبيا، وهو ما عكس غياب الرؤية في الحفاظ على الأمن القومي المصري.
تدخل عسكري
وبعد عزل المعزول محمد مرسي يوم 3 يوليو، ذكر موقع "أوول أفريكا" الإثيوبي، أن مصر وإثيوبيا كانتا في نزاع دبلوماسي على مدى أسابيع على بناء سد النهضة الإثيوبي، والذي يعتبر أكبر سد لتوليد الكهرباء في أفريقيا، ولكن مصر تواجه الآن اضطرابات سياسية داخلية، ما أثر على تحويل انتباهها عن هذا المشروع المثير للجدل، فيما تواصل إثيوبيا البناء الضخم لسد النهضة الإثيوبي على الرغم من الاحتجاجات الغاضبة في بعض الأحيان من مصر لمنع بناء هذا السد.
وقال الموقع، إن أثيوبيا بدأت فعلياً في بناء السد منذ حولت اتجاه مجرى النيل الأزرق في مايو الماضي.
وجاء في الموقع، أن إثيوبيا قالت، إنها ستملأ الخزان بسعة 74 مليار متر مكعب من مياه النيل، وكان جواب مصر كيف يمكن ملء الخزان دون التأثير على تدفق المياه، في السنوات المقبلة على مصر وخصوصاً في فترات الجفاف؟.
وأكد الموقع، أن إثيوبيا ماضية في البناء، حتى مع استمرار عمل خبراء البيئة والدبلوماسيين وتأكيدهم على أضرار السد لدول المصب. وأفاد الموقع، أن سد النهضة سيجعل أثيوبيا أكبر دولة مصدرة للطاقة في أفريقيا خلال الأربع سنوات القادمة وسوف يكون طول السد 1708متراً وارتفاع 145مترا، وسوف ينتج 6000 ميجاوات من الطاقة، وسوف يكون هناك مشترين محتملين لتلك الطاقة ويشمل المشترين دول الصومال وأوغندا وربما أيضاً مصر، وسوف يتم الانتهاء من بناء السد في عام 2017 بتكلفة ما يقرب من 5مليارات دولار.
ومن جانبه كشف مصدر عسكري، في شكل حاسم في قرار عاجل للفريق الأول عبد الفتاح السيسي، أنه لم يقف صامتا أمام بناء السد وأنه أقسم على حماية مصر داخليا وخارجيا من أي شكل من أشكال الاعتداء إذا كان مسلحا أو معنويا أو ببناء مشروعا يتعدى على مياه مصر مهما كان.
وأشار المصدر عن قيام الفريق السيسي بتشكيل لجنة لتنفيذ ضرب سد النهضة وخصوصا بعد وصول طائرات أف 16.
استمرار البناء
من جانبه أعلن مدير مشروع "سد النهضة" الإثيوبي، المهندس سيميجنيو بيكيلي، خلال زيارة موظفي هيئة السكر الإثيوبية لموقع المشروع، أن الأعمال الرئيسية لإنشاء السد تجرى مثلما هو مقرر لها، بما في ذلك تحويل مجرى النهر وتركيب الآلات اللازمة لذلك.
وقال "بيكيلي"، في تصريحات صحفية، إن الزيارات التي يقوم بها أعضاء المجتمع لموقع المشروع ترفع الروح المعنوية للعاملين في المشروع وتثير حماسهم، داعيا المواطنين إلى الاستمرار في زيادة دعمهم حتى يتم استكمال المشروع.
مصدر رخاء للجميع
وقال رئيس الوزراء, حازم الببلاوي إن الاهتمام بمياه النيل هو جزء من الاهتمام بروح مصر, ونحن الآن في عالم كبير متداخل, وأي دولة لابد وأن تكون منفتحة علي العالم, قائلا: الحكومة تري أن سد النهضة يمكن أن يكون مصدر رخاء للدول المحيطة, خاصة أن أثيوبيا ليست فقيرة في المياه بل لديها فائض.
وقال وزير الموارد المائية, محمد عبد المطلب, إن اللجنة العليا لمياه النيل تري أن الحوار هو أساس المنفعة بين الدول الثلاث, وهو ما تتطلع مصر لتحقيقه خلال الفترة المقبلة وأن مصلحة مصر في المقدمة.
وأكد عبد المطلب أنه لا تزال هناك شواغل مصرية تتطلب الجلوس مع الدول الثلاث, لافتا إلي أن رئيس الوزراء يدعم هذا الملف وهناك تنسيق تام بين الرؤي ممن يدعمون هذا الملف وهناك مشاركة وتعاون.
وأشار إلي أن مصر تحتاج لأكثر من80 مليار متر مكعب من المياه لتلبية احتياجاتها وإنها ستحرص علي أن تكون مصلحتها في المقدمة خلال اجتماع اللجنة الثلاثية الأسبوع المقبل.
هجوم على الببلاوي
ولام البعض على تصريحات الببلاوي، وطالبه البعض بتوضيحات، حيث أنه كيف كان "سد النهضة" أحد أسباب سقوط النظام السابق، حيث تعرض مرسي لانتقادات عنيفة بسبب موافقته على بناءه، لتخرج الحكومة الحالية لتعلن تأييدها لبنائه بدعوى أنه سيكون مصدر رخاء لدول الجوار.
وقال د.هانى رسلان، خبير الشئون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تصريحات سابقة له، إن تصريح الببلاوي "ملتبس" مشيراً إلى أن التعامل الكارثي والأخطاء الفادحة التي ارتكبها النظام السابق فيما يتعلق بملف سد النهضة، تسببت في إلحاق إساءات فادحة لمصر، وأضرت بعلاقات مصر مع كل دول حوض النيل وليس إثيوبيا فقط، لذا كان منتظراً أن تتعامل الحكومة الحالية مع هذا الملف بشكل أكثر رشادة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وأضاف رسلان، أنه يمكن لهذا السد أن يحمل الرخاء لدول حوض النيل، ولكن إذا تم التحرك على أساس حماية المصالح المائية المصرية، بقيام إثيوبيا بإعادة النظر في تصميمات هذا السد، وأخذ الأسس التي قدمها المتخصصون المصريون على محمل الجد.
وأكد عبدالغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن الانتقاد الذي تم توجيهه للنظام السابق كان لعدم تعامله بجدية مع ملف سد النهضة، فكان من الواجب أن تُجرى مباحثات على أعلى مستوى بين البلدين، لبحث المشروع والآثار المترتبة عليه بكل موضوعية، وإذا رأينا أن هناك مصلحة لمصر من بنائه، فليس هناك داعٍ لافتعال خصومات نحن في غنى عنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.