»يا آل بيت رسول الله حبكم، فرض من الله في القرآن أنزله، يكفيكم من عظيم الفخر أنكم.. من لم يصل عليكم لا صلاة له».. هكذا مدح الإمام الشافعي آل البيت، فمقامات آل البيت لها مكان كبير في قلوب المصريين، وفي قلب القاهرة انتشرت أضرحتهم ومساجدهم، التي بنيت فوق مدافنهم، وظلت لعقود مكانا للتبرك ونذر النذور، ويأ تي إليها الوافدون طوال العام فضلا عن أيام الموالد التي يتم التحضير لها في أوقات محددة من العام. ويوجد بحي الخليفة وحده ثلثا عدد مراقد آل البيت، وأكثرها شهره السيدة نفيسة والسيدة زينب والسيدة سكينة والجعفري وعاتكة وعلي زين العابدين والحسين، وغيرهم من المقامات التي توجد ايضا في محافظات مصر المختلفة. »أحب المصريون آل البيت وارتبطوا بهم بشكل كبير حتي أن من لم يأت منهم إلي مصر بنوا له مشهد رؤية مثل مشاهد عاتكة والجعفري والسيدة رقية»، هكذا أوضح د.مختار الكسباني أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة مدي ارتباط المصريين بآل البيت، مضيفا أنهم اعتبروا وجودهم في مصر طبيعيا باعتبار أن السيدة زينب أو كما يسمونها »عقيلة بني هاشم» من سلالة السيدة هاجر المصرية زوجة سيدنا إبراهيم. ويضيف د.الكسباني أن الاهتمام الأكبر بالمقامات ومساجد آل البيت كان أثناء حكم محمد علي باشا وخلفائه من أسرته، حيث قام الخديو توفيق ببناء مقام السيدة زينب، وتوالي من بعده اهتمام الدولة المصرية بالمقامات مثل السيدة نفيسة وزين العابدين، حتي أنهم بنوا مقامات رمزية لهم في الجبانة الفاطمية بأسوان وتعتبر من معالم الجبانة القديمة في اسوان.. مشيرا إلي أن كتاب التاريخ أكدوا أن حب المصريين ل »آل البيت» سُني المذهب وليس شيعيا مثلما يزعم البعض. وأوضح الكسباني أن الحكومات المتعاقبة في مصر اهتمت بمقامات ومساجد آل البيت وكانت تقوم دائما بتجديدها ولكن بطريقة لا تؤثر علي عمارتها، وهذا الاهتمام جاء من الرغبه الشعبية والمعتقدات بأن اهمالها هو نذير شؤم، فكانت تظهر الدولة انتماءها للمقامات بهذه الطريقة، مشيرا إلي أن السيدة هاجر التي علمت الناس أصول الحج مصرية، كما أن الحج كان موجودا منذ عصر الفراعنة في مدينة »أبيدوس»، التي يوجد بها معبد علي جدرانه رسومات ومناظر تشبه الي حد كبير طقوس الحج الإسلامية، وكلمة حج هي كلمة مصرية تعني البياض وصفاء النفس والنية لعبادة الإله الواحد. وأشار إلي أن معظم مساجد آل البيت يغلب عليها الطابع المملوكي في العمارة والذي يظهر في المآذن الرشيقة والواجهات المزخرفة والقباب المضلعة، ويتحكم في نمط العمارة في هذه المساجد موضع المقام الذي يعتبر النواة الأساسية فيه، موضحا أن العمارة الإسلامية في ذلك الوقت تعتمد علي الكتابات والرسوم من زخارف نباتية، حيث أن الفكرة الأساسية التي كانت تسيطر في ذلك الوقت هو المبدأ الديني إن الله جميل يحب الجمال. بينما أكد عمرو عبدالكريم مفتش آثار بإدارة القاهرة التاريخية أن بداية بناء المراقد والمساجد لآل البيت كان في العصر الفاطمي حيث بنيت مشاهد الجيوشي والسيدة رقية وعاتكة والجعفري، ومرقد السيدة نفيسة الموجود بمسجدها هو المؤكد أنه يحوي جثمانها.. موضحا أنه في الفترة الأيوبية بدأوا في إلحاق قباب الدفن والمساجد بمدارس لتدريس المذاهب السُنية، وتعتبر فترة الازدهار في العصر المملوكي في عهد السلاطين قلاوون وبرقوق، حيث تم الاهتمام بالعناصر المعمارية للمساجد والمراقد وزخرفة جدرانها ومحاريبها في الفترة من القرن 13 للقرن ال 16 ، مشيرا إلي أن المساجد كانت تشبه مسجد الرسول في تخطيطها المعماري، ثم بدأ بناء المساجد المركزية التي كانت ركيزة لانتشار التجمعات العمرانية حولها مثل ابن طولون والازهر. واوضح عبدالكريم أن معظم المراقد كانت عبارة عن قباب منفردة، وكانت أكثر الفترات التي تم الاهتمام بها في عهد أسرة محمد علي، حيث قام عباس حلمي الثاني بتوسعة الكثير من المساجد في اوائل القرن العشرين، حيث اهتموا أيضا بالعناصر الفنية والزخرفية للمساجد وترميمها وتوسعتها وإصلاحها وظل الاهتمام بها حتي عهد الرئيسين الأسبقين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات، وتم الاهتمام بمساجد السيدة سكينة ورقية وجامع الحسين. وأشار عبدالكريم إلي أنه منذ الفترة الفاطمية كان هناك ادراك من الحكام بأهمية آل البيت لدي الناس، وكان أولياء الله الصالحين في ذلك الوقت يبنون المراقد ل »آل البيت» الذين رأوهم في المنام في مكان بعينه، بهدف التبرك ومنذ ذلك الوقت أصبحت قبلة الكثير من الطوائف من مختلف دول العالم لزيارتها خاصة خلال فترة الاحتفال بمولد أو إحياء ذكري اي فرد من آل البيت. وأوضح عبدالكريم أن طراز العمارة الفاطمية الذي كان منتشرا في المغرب العربي تم اقتباسه في بناء العديد من مساجد آل البيت والتي تتميز بالقباب المضلعة أو المرتكزة علي حنايا ركنية أو مثلثات كروية، والمحاريب الجصية التي تحتوي علي عبارات دعائية للمذهب الشيعي في الفترة الفاطمية مثل علي ولي الله إلي جانب العناصر النباتية التي نراها واضحة في مشاهد رقية والجيوشي.