هل يوجد أي استياء في السلطة الموريتانية من عدم حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي للقمة العربية؟ بالطبع لا.. وكما تقولون بالمصري: «ودي تيجي إزاي»..نحن لايمكن أن «نزعل» من مصر إطلاقا، ولا داعي أصلا، وليس هناك سببا لذلك الاستياء، لأن الرئيس عبد الفتاح السيسي لو كانت ظروفه تسمح كان سيصبح علي رأس الوفد المصري المشارك في القمة العربية، فهو لديه ظروف خاصة نحن نتفهمها، «والرئيس السيسي علي راسنا من فوق»..كما أن التمثيل المصري في القمة ظل عاليا من خلال مشاركة رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، فإذن التمثيل المصري ظل عاليا والوفد المصري المشارك في القمة كبير، وأهلا وسهلا بأي مصري علي أرض موريتانيا، فمكانة مصر في الجامعة العربية معروفة، وتأثيرها معروف أيضا..وكنا نتمني لو حضر الرئيس السيسي، ولكننا نتفهم الظروف التي حالت دون مشاركته في القمة. ما هو السبب الذي أبلغته مصر لموريتانيا حول عدم حضور الرئيس السيسي للقمة؟ هذه الأمور تُسيرها الدبلوماسية بين البلدين.. وعدم حضور فخامة الرئيس السيسي يرجع لظروف خاصة كما ذكرت. كيف تقيم العلاقات بين مصر وموريتانيا؟ علاقة موريتانيا مع مصر علاقة ممتازة، فمنذ ثورة 30 يونيو التي أتت بالرئيس عبد الفتاح السيسي من خلال الانتخابات، توطدت هذه العلاقة، خاصة أن هناك علاقات شخصية بين الرئيس السيسي والرئيس ولد عبد العزيز..والعلاقات المصرية – الموريتانية ضاربة في الجذور، فمنذ القدم كانت هناك علاقات من خلال الحجاج الموريتانيين الذين يمرون بمصر للاتجاه إلي الأراضي المقدسة، وأيضا البعثات التي كان المصريون يبعثونها إلي موريتانيا أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كالبعثات التعليمية والطبية، والتعاون ظل مزدهرا ويزداد الآن وينمو في ظل الحكومتين في القاهرةونواكشوط. هل سيقوم الرئيس الموريتاني بزيارات أخري إلي مصر بعد زيارته الأولي قبل عقد القمة؟ بكل تأكيد..فالعلاقات المصرية الموريتانية جيدة بل وممتازة، وستستمر في التحسن والاطراد، ولن يتأثر أي شيء في علاقاتنا مطلقاً، وهناك علاقات شخصية بين الرئيس السيسي والرئيس ولد عبد العزيز، وقام الرئيس الموريتاني مؤخرا بزيارة مصر، وأعتقد أن الزيارة ستتكرر سواء علي مستوي القمة أو علي مستوي الوزراء، والتعاون في القطاعات المختلفة سيستمر بكثافة..وخلال زيارة الرئيس الموريتاني إلي مصر تم إبرام الكثير من الاتفاقيات الثنائية من أجل التعاون في مجالات مختلفة، واعتقد أن الأمر سيسير في اطراد في هذا الإتجاه. ما هي المنح التي تقدمها مصر إلي موريتانيا؟ هناك طلاب موريتانيون يدرسون في القاهرة منذ القدم، وكانوا يدرسون في الجامعات المصرية سواء تعلق الأمر بجامعة الأزهر أو بالجامعات المصرية الأخري. وكيف تقيم علاقة موريتانيا مع الدول العربية؟ موريتانيا لها علاقات جيدة مع البلدان العربية، ولا ننسي بعدها الإفريقي فهي البوابة الغربية للوطن العربي ولديها علاقات ضاربة في جذور التاريخ مع الأفارقة سواء كانت علاقات اقتصادية أو ثقافية أو دينية..فالموريتانيون نقلوا الثقافة العربية إلي إفريقيا، ونقلوا الدين الإسلامي والمذهب المالكي، والمدارس الموريتانية الصوفية الآن هي صمام أمان ضد التطرف في غرب إفريقيا. ما هي أكثر دولة عربية لديها علاقات وطيدة مع موريتانيا؟ موريتانيا ترتبط بعلاقات قوية مع جميع البلدان العربية دون استغناء، وسياستها الخارجية تقوم علي ذلك..تقوم علي أن تكون لها علاقات ممتازة مع محيطها العربي والإفريقي، ودبلوماسيتنا تعمل في هذا الاتجاه وتحقق نتائج إيجابية في هذا الاتجاه، وليس لدينا مشاكل مع أي بلد عربي ولا مع أي بلد في العالم، خاصة مع محيطنا الإفريقي. هل تري أن التعاون العربي - العربي والعمل العربي المشترك مُرضي؟ دائما الواقع يكون أقل من الطموحات..ونحن نطمح إلي مستويات أعلي من التعاون، ولكن ذلك لايعني أن مستويات التعاون العربي - العربي والعمل البيني هي مستويات منخفضة، ولكنها مستويات تتطور وتنمو باطراد وهذا هو المطلوب..إذن نحن نتوقع أن تستمر العجلة وأن تنطلق انطلاقة جيدة من موريتانيا لما يؤهل نواكشوط من امكانية لعب دور في القضايا العربية، لأنها تقع علي مسافة واحدة من البلدان العربية كلها. القمة..فاتحة خير تستضيف موريتانيا القمة العربية لأول مرة منذ تأسيس جامعة الدول العربية..كيف تري دولتكم هذا الحدث؟ هذا الحدث من أعظم الأمور في انعقاد تلك القمة، أن يجتمع العرب عندنا ويتناقشون في قضاياهم المصيرية في موريتانيا..»هي المرة الأولي لنا استضافة القمة، وبالتالي المرة الأولي تكون أحلي مرة»، وأعتقد أنها ستكون فاتحة لمؤتمرات قادمة سواء كانت تخصصية أو علي مستوي القمة. لماذا تمسكت موريتانيا باستضافة القمة بعد اعتذار المغرب، رغم ضيق وقت الترتيبات لها؟ ليست مسألة التمسك، وإنما هي مسألة أخذ حق، لأن القمة العربية دورية سنوية تعقد حسب الحروف الأبجدية، وكان ينبغي لبلد آخر أن تستضيف القمة – يقصد المغرب – وحين اعتذر عن استضافتها أصبح الدور علي موريتانيا وفقا للترتيب الأبجدي للدول الأعضاء بالجامعة العربية. وماذا فعلتم بعد الإعلان عن اعتذار المغرب عن استضافة القمة؟ تحملت موريتانيا بشجاعة تلك الاستضافة، واتخذ الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قرارا شجاعا بأن تنعقد القمة في موريتانيا، وألا تتعطل، وكان قرارا لصالح الأمة العربية بأن لا تتعطل القمة وأن تستمر القمة في مجراها الدوري كل سنة في بلد من البلدان العربية. لمسنا الاستعدادات الجيدة في موريتانيا لاستقبال القمة..هل ساعدت دول عربية نواكشوط «مادياً» لاستضافة تلك القمة؟ الاستعدادات للقمة استعدادات موريتانية خالصة، والتعاون العربي الموريتاني ليس وليد اليوم، فموريتانيا جزء من هذا الوطن العربي، وعلاقاتها جيدة مع جميع البلدان العربية، ولديها تعاون مع جميع البلدان العربية..وأؤكد لك أن الاستعدادات كانت موريتانية خالصة 100٪ في كافة جوانبها. هل ترضي مشاركة القادة العرب في القمة الدولة الموريتانية؟ القمة علي أعلي المستويات، ومستويات الحضور عالية، حتي البلدان التي لا تمثل برئيسها تمثل بالشخصية الثانية فيها، وبالتالي ظل مستوي التمثيل عاليا جدا، وهذا ماكنا نطمح إليه، ونحن مسرورون جدا من المشاركة العربية في القمة السابعة والعشرين في موريتانيا ومستوياتها.