المستشار أحمد مكى يثير أزمة بين رجال القانون و السياسيين المعارضون! البراءة هي الأصل .. ويجب أن ننسي الماضي المؤيدون: القانون ضرورة للحفاظ علي الثورة وألغي المحكمة الإستثنائية المستشار أحمد مكي وزير العدل أعلن انه يسعي لتفعيل قانون إفساد الحياة السياسية، ثم عاد فنفي، ورغم ذلك فإن خبراء السياسة ورجال القانون أجمعوا علي ان القانون لا يحتاج تفعيل وزير العدل لأنه قائم بالفعل وصالح للتطبيق، ولكن أزمة ثارت بينهم بسبب اختلاف الآراء حول القانون. البعض اعتبره إعادة إنتاج لقانون العزل السياسي الذي أعدمته المحكمة الدستورية العليا بحكمها الشهير قبل انتخابات رئاسة الجمهورية، والبعض الآخر أكد أهميته وضرورته للحفاظ علي مكتسبات الثورة »التفاصيل في هذا التحقيق« المستشار إسماعيل حمدي عضو مجلس القضاء الأعلي ورئيس محكمة أمن الدولة العليا الأسبق يقول في 22 نوفمبر عام 2011 أصدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي كان يقوم بادارة البلاد مرسوما بقانون يقضي بتعديل القانون الذي أصدرته ثورة 23 يوليو في ديسمبر عام 1952 والذي عرف باسم »قانون الغدر« وينص في مادته الأولي علي ان يعد مرتكبا لجريمة »الغدر« التي عدلها مرسوم المجلس العسكري لتصبح جريمة »الإفساد السياسي« كل من كان موظفا عاما، وزيرا أو عضوا في البرلمان أو أحد المجالس النيابية، وعلي العموم كل شخص كان مكلفا بخدمة عامة أوله صفة نيابية عامة وارتكب فعلا من شأنه إفساد الحكم والحياة السياسية بطريق الاضرار بمصلحة البلد أو التهاون فيها القانون ليس جديدا ونلاحظ ان المجلس العسكري لم يصدر قانونا جديدا لكي لا يصطدم بالقواعد الاساسية لمشروعية العقاب التي تقضي بأنه لا عقوبة علي الافعال اللاحقة لصدور القانون وهو ما يؤدي إلي إفلات جميع من يستهدفهم القانون بعقوبة العزل السياسي لانه لن يطبق رجعيا والملاحظة الثانية ان أصول التشريع في قوانين العقوبات تقضي أن يكون النص مبينا الفعل الاجرامي بالتحديد كاشفا بوضوح عن الركن المادي المكون للجريمة المعاقب عليها والذي يؤكده السلوك الفعلي الذي يقع من المتهم. ولكن الجريمة التي استحدثها التعديل وهي »إفساد الحياة السياسية.. إلخ« جاءت في عبارة مرسلة غير محددة فلم تبين كيفية إفساد الحكم أو الحياة السياسة وما هي الافعال المكونة للإضرار بمصلحة البلاد وعلينا تأكيد أن قانون العقوبات المصري تضمن بابا كاملا للجنايات والجنح المضرة بالدولة من جهة الخارج ومثله للمضرة من جهة الداخل، وهما يتضمنان أيضا عقوبات تكميلية توقع علي مرتكبيها ومنها العزل من الوظيفة العامة ومنع المدان من تولي هذه الوظائف والوضع تحت مراقبة الشرطة وغير ذلك. ومعلوم أن الادانة في هذه الجرائم تثبت في صحيفة الحالة الجنائية بما لا يتمكن معه المجرم من التقدم بأوراق ترشيح لعضوية المجالس النيابية بأنواعها . ومن هنا فنحن نري انه لا توجد حاجة لهذا القانون بعد تعديله والاكتفاء بالنصوص الموجودة في قانون العقوبات. سلطة التشريع ويقول المحامي نجاد البرعي رئيس مجموعة تنمية الديمقراطية إن المستشار أحمد مكي كوزير للعدل ليس من سلطته تفعيل اي قانون لان ذلك يخرج عن صلاحياته فهو ليس مشرعا علاوة علي أن القانون موجود بالفعل وواجب التطبيق دون البحث عن آليات أو دراسة اجراءات والوحيد الذي يملك ان يضع قانونا جديدا هو رئيس الجمهورية بما يملك من سلطة تشريع يتولاها حاليا لحين انتخاب مجلس الشعب، وقد أكد بكل الوضوح انه لن يستخدم هذه السلطة إلا في أضيق الحدود ضرورة للثورة ويقول عضو مجلس الشعب السابق المحامي حمدي الفخراني أنا لست مع قوانين للعزل السياسي تعاقب المواطنين أيا كانوا بحرمانهم من ممارسة حقوقهم السياسية بقصد الانتقام لأن القاضي سيحتاج ليحكم بالادانة إلي توصيف دقيق للجريمة، ونحن هنا نري أن وصف الجريمة في التعديل بإفساد الحياة السياسية كلمات مطاطة لا يجوز تعميمها علي الجميع وعلي عكس ذلك يري المستشار أحمد الخطيب رئيس دائرة جنايات بمحكمة استئناف الاسكندرية أن ما يراه البعض عبارات مطاطة في توصيف الجريمة غير صحيح لان ذلك مقصود لتتسع دائرة التطبيق لتحيط بوقائع الافعال التي يعاقب عليها القانون وفي النهاية يخضع الامر برمته لتقدير المحكمة وهو يري أن هذه المعاقبة ضرورة سياسية للحفاظ علي الثورة بعد تحقيقات وتثبت ولا تحال الدعاوي إلي قضاء عسكري أو استثنائي كما كان في قانون الغدر النظر للمستقبل ومن وجهة نظر دستورية يقول الدكتور صلاح فوزي رئيس قسم القانون الدستوري بجامعة المنصورة أن قانون مباشرة الحقوق السياسية يحرم كل شخص محكوم عليه في جناية أو جنحة من ممارسة حقوقه تلك كذلك كل من أدين برشوة أو تزوير أو استعمال محررات مزورة والمشهر إفلاسهم مالم يرد لهم اعتبارهم كما جاء في قانون مباشرة الحقوق السياسية عديد من الجرائم الانتخابية من الممكن اعتبارها إفسادا سياسيا وهي ليست جريمة وانما هي أثر من آثار جريمة انتخابية، وعلينا ونحن نطبق هذا القانون ان ننظر بعينين لكلا الطرفين فهناك طرف سياسي كان يقدم هدايا عينية في الانتخابات وهي تدخل في باب الرشاوي التي تمثل جريمة سياسيةوهي كلمة عامة مطاطة تحتاج لتحديد لأنها ليست جريمة وأنما هي آثر من آثار جريمة انتخابية. انني آمل ان ننظر للمستقبل دون إثارة احقاد الماضي ونهتم جميعا بتقدم الوطن شبهات للإلغاء أما وجهة نظر القانون الجنائي فيقدمها الدكتور غنام محمد غنام عميد كلية حقوق المنصورة الذي يؤكد ان القانون مؤكد الطعن عليه و إلغاؤه لأخطاء عديدة فيه . وقد جاءت مواده في شكل غريب علي قوانين العقوبات حيث أن العقوبات علي الجرائم التي ذكرها في أصلها عقوبات تبعية ولذلك فهذا القانون موصوم بالانحراف التشريعي وسوء الصياغة وإلي جانب ذلك فهناك شبهة عدم اختصاص حيث تحال هذه الجرائم بموجب القانون المشار إليه إلي محكمة الجنايات التي عرفها قانون العقوبات بأنها التي يعاقب عليها بالاعدام أو السجن بأنواعه والحبس وفوق ذلك كله فهذه التعديلات في قانون الغدر لن تسري بأثر رجعي الشعب يختار بحرية ومن وجهة نظره بعد اعتزاله الطوعي للعمل السياسي يقول إبراهيم الجوجري وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب الاسبق انه إذا كان المقصود من تفعيل هذا القانون هو منع مواطنين بالقوة من ممارسة حقوقهم السياسية أو اقصاء تيارات سياسية فهذا لا يجوز لان القوانين الاستثنائية تعتبر وصمة في جبين الثورة البيضاء وعلينا أن نترك الكلمة للشعب ليختار نوابه بحرية كاملة ودون وصاية تطهير القانون واخيرا يوضح كل ما أثارته الآراء السابقة المستشار الدكتور محمد عطية وزير شئون مجلسي الشعب والشوري والتنمية المحلية، وعضو اللجنة التشريعية في وزارات شرف والجنزوري فيكشف ان اللجنة طهرت قانون الغدر من اخطاء قانونية كثيرة ، وحذفت عديدا من الجزاءات التي لها مثيل في قانون العقوبات، كما رفضت عقوبة إسقاط الجنسية المصرية عن المتهم المدان وتمسكنا بان الاصول العامة للتشريعات تفترض في الانسان البراءة وقلنا اننا في دولة السيادة فيها للقانون ولابد من اعمال المبادئ العامة للديمقراطية واحترام جميع الحقوق اما بالنسبة لنصوص القانون فهي ليست عبارات مطاطة بعد التعديل فقد حددت في التشريع الجرائم ولم يترك أمرها للمحكمة. وجريمة افساد الحياة السياسية ليست جريمة جنائية ولذلك فعقوباتها تتفق مع الجرائم السياسية وتعتبر عقوبات اصلية للجريمة ومن جهة تحديد الاختصاص لمحكمة الجنايات فهو صحيح قانونا فالتشريع هو الذي يعطي الولاية لجهة تطبيق القانون وليس تعريف الجرائم هو الذي يحدد المحكمة