من اللطيف والظريف ان يجد لنا الرئيس القادم أي كانت توجهاته مخرجا من الاشكالية الواقعين فيها منذ فترة .. حتي نعرف علي أي مذهب نسير.. ونفهم أم البلد دي.. نظامها جلابية ولا فستان.. شعر ولا دقن.. وهل مازالت أم الدنيا.. ولا بقت الأخت دنيا.. فصراحة لست سعيدا »بالمرة« بالوضع اللي احنا عايشينه من فترة بتاع.. من بره.. هلا هلا.. ومن جوه يعلم الله.. والمعروف لدي الأطباء النفسيين بالازدواجية والانفصام والتناقض. وحتي »أقرب« إليك المعني الذي اقصده انظر إلي »البنات« في الشارع.. ماذا »يلبسن«.. ففيه تجسيد وافِ وخلاصة لحالة الخلط الوهمي بين الدين والدنيا.. فالغالبية منهن.. يرتدين حجابا علي الرأس »فوق«.. ومعه اضيق »بنطلون« يكشف أكثر مما يخفي »تحت«.. والمعني واضح.. نحن نظهر اننا »متدينون« وبتوع ربنا، ونرفع راية الإسلام »الحجاب فوق«.. لكننا في حقيقة الأمر لا نعمل باسلامنا هذا.. بل وننكره »بالبنطلون تحت«.. وهذا سر »تخلفنا«.. ووقوفنا محلك سر.. لأننا مش عارفين لنا راس من رجلين.. خايفين نقول الدين لله والوطن للجميع.. أو نسأل احنا مدنيين أو متدينيين.. فاراحنا دماغنا ومزجنا الاتنين »الحجاب مع البنطلون« وعشنا في حالة ارضاء كل الأطراف.. والرقص علي السلالم.. والوقوف بين الجنة والنار وصولا لنكتة اسمها »الوسطية«.. بتاعة مدنية بس بمرجعية إسلامية حتي أصبحنا في النهاية.. وباختيارنا بلا هويه واضحة.. يا راجل.. دي الناس أصبحت تصنف أي سيدة دون حجاب بانها مش مسلمة.. وهذا الوضع انعكس علينا وعلي حياتنا في كل شيء، واستسلمنا له لغاية ما جابنا ورا.. وبلاش نروح بعيد.. خد عندك التعاملات اليومية.. تدخل اي محل تري آيات القرآن »علي الحائط«.. والتليفزيون لا يبث سوي قناة اقرأ وآيات الذكر الحكيم.. وصاحب المحل.. قبل ان يبدأ العمل أو البيع.. إما يقول بسم الله أو توكلت علي الله »فوق«.. أهة الراجل بتاع ربنا ومطبق الدولة الدينية بحذافيرها حيطان وتليفزيون.. تطلع من عنده تكتشف انك كنت في قاع الدولة المدنية وان البنطلون مع الحجاب لانك.. أما انه انضحك .. أو اتنصب عليك في السعر أو الميزان...والغريب ان هذا »الوضع« النكتة موجود أيضا فيمن يدعون انهم »الفريق« الإسلامي الحريص علي الدين والشريعة. ولدي منافسه الفريق الذي ينادي بالمدنية والحرية.. فلا الإسلاميون من أصحاب التمسك بالقيم والخلق اعترضوا يوما أو استنكروا.. ضيق البنطلونات »تحت«، ولا أصحاب المدنية انتقدوا ظاهرة الحجاب المزيفة »فوق«.. والاثنان متعايشان مع هذا الوضع اللي مش راكب علي بعضه.. انتظارا لما ستأتي به الأيام إليهم فإذا هبت الموجة الدينية واصبحت لهم الكلمة العليا برئيس إسلامي »نقلع« البنطلونات »من تحت«، وإذا هبت الموجة الدنيوية برئيس مدني »نقلع الحجاب« من »فوق«.. و»كله علي كله.. لما تشوفوا قوله«.