الحقيقة عيب، وعيب جداً، أن يكون هذا التلفيق الجمالي المسمي بتمثال (الفلاحة المجنحة) أو (تمثال النهضة) هو الذي تم اختياره ليوضع في مدخل قناة السويس الجديدة...!! فلا شكل، ولا خامة (مصنوع من البوليستر) ولا قيم جمالية يجسدها، ولكن خليط من أعمال أخري.. (تمثال الحرية) لبارتولدي، علي تمثال(أبوالهول) علي صياغة ركيكة لتمثال (نهضة مصر) لمحمود مختار!!...حيث يصور تمثال(الفلاحة المجنحة) فلاحة مصرية مجنحة بأغصان الزيتون (رمز السلام الذي تحمله مصر إلي العالم) !! وعلي جانبي التمثال، يمينا وشمالا تمثالان لإبي الهول(رمزا للقوة)!!(علامات التعجب من جانبي للرموز المستهلكة والساذجة والمباشرة)... والمصيبة الأكبر، أن من قام بتصميم التمثال وتنفيذه، ليس مجموعة من الفنانين والنحاتين المصريين، ولكن مجموعة من الجنود بإدارة المتاحف العسكرية، حصلوا علي دورة فنية لتنفيذ التمثال، مع الإستعانة بطلبة من كليات الفنون(بحسب تصريح النحات محمد ثابت، الذي نسب إليه خطأ، تصميم التمثال، فأضطر إلي التوضيح..)!! يعني الخديو إسماعيل 1869 يرفض (تمثال الحرية) للفنان الفرنسي بارتولدي نظرا للتكاليف الباهظة، ولأن بارتولدي غيّر في التصميم الأول المقترح (لفلاحة تحمل البلاص، وجلبابها من زهرة اللوتس) وصنع تمثاله الشهير لحاملة الشعلة.. ثم أهداه إلي أمريكا 1886 بمناسبة الذكري المئوية للثورة الأمريكية! هل من الضروري أن تكون سيدة (فلاحة تحديدا) هي من تقف أمام مدخل قناة السويس ؟ وهل لابد أن تحمل شيئاً في يديها ؟ هل لابد من هذه (الأكلاشيهات)القديمة والمستهلكة ؟ ولماذا لم يتم اللجوء إلي النحاتين المصريين ؟ والإعلان عن مسابقة لتصميم التمثال ؟ لماذا لم يتم البحث فيما تملكه مصر من تماثيل وكنوز نحتية ؟ لماذا لم يذهبوا إلي السمبوزيوم في أسوان ؟ أسئلة كثيرة..(فالفلاحة المجنحة) تحرق الدم، وتسيء لفنانينا ولتاريخنا الفني العظيم.