أفهم أن يزايد المزايدون علي اقتناء تحفة أثرية او لوحة تشكيلية أو حتي سيارة أنتيكة من باب الوجاهة الاجتماعية. لكني لا افهم ان تعلن وزارة الداخلية عن توافر عشرات الآلاف من لوحات السيارات بأحرف وأرقام مميزة من طراز «م. ص.ر. 1» حتي «م. ص. ر. 9» وان تطرح تلك اللوحات المرورية المميزة للمزايدة وان يتوقع القائمون علي المزايدة جني عدة مليارات لدعم الاقتصاد! الامر لا يتعلق بأرقام خط محمول مميز سهل الحفظ ويستحق ان يدفع فيه اكثر مما يدفع في غيره لهذه الميزة فقط، فالغاوون كثيرون، وهواة التميز و«الفشخرة» اكثر، وإشباع رغباتهم مقابل الثمن المناسب لا ضير فيه علي غيرهم، لكن ما معني ارقام مميزة للوحات سيارات؟ هل ستنال ازاء المزايدة عليها استثناءات مرورية تدخل بها في الممنوع وتعفيها من التزام السير في المسموح وتعفي قائدها من حمل رخصة القيادة ورخصة السيارة وتفتح له باب البلطجة المرورية ببركات هذه اللوحة المميزة؟ الغرض النبيل لا يعفي من تداعيات مثل هذه المزايدة الغامضة والمشبوهة، فلن يشتري تلك اللوحات المميزة سوي القادرين عليها، وهم في الأساس ليسوا في حاجة لمزيد من التميز علي حساب قوانين المرور والغلابة من خلال السيارات. وأخشي ما أخشاه أن تتحول هذه المزايدة ذات يوم إلي ساحات المحاكم مثل سابقتها من اللوحات ذات الأحرف الغامضة في عهد نظيف والعادلي والتي مازالت منظورة امام القضاء. وإذا تعلل البعض بوجود مثل ذلك الأمر في دول الخليج مثلا، فتلك رفاهية لا نمتلك ثمنها حاليا، وبالتأكيد مازلنا بعد ثورتين وفوضي 3 سنوات في غير حاجة لمزيد من الاستثناءات ومزيد من تمييز المميزين واستفزاز المعدمين.