وزير التعليم العالي: تدويل الجامعات المصرية وإنشاء فروع لها بالخارج أولوية    برواتب تصل ل 12000.. «العمل» تعلن 23 وظيفة في الصناعات الكيمائية    الذهب يواصل الصعود محليًا.. عيار 24 يسجل 7748 جنيهًا اليوم    زلزال النفط، وليد سويدان: تصريحات ترامب أعادت حالة القلق والارتباك إلى الأسواق    عاجل- الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة خلال اتصال هاتفي بالرئيس الإندونيسي    السيسي ونظيره الإندونيسي يبحثان الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط.. مصر تؤكد مساندة ودعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض المساس باستقرارها أو انتهاك سيادتها    المقاتلات الإسرائيلية تضرب مراكز سيادة في إيران وصافرات الإنذار تدوي بالعاصمة    الرئيس السيسي ونظيره الإندونيسي يؤكدان أهمية مواصلة الارتقاء بالعلاقات الاستراتيجية بمختلف المجالات    إيران تنفي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وتؤكد تراجع ترامب بعد تحذير طهران    أسعار النفط تهبط 13% عقب قرار ترامب بتأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية    أحمد سنجاب: استهداف الجسور في جنوب لبنان يهدف إلى عزل جغرافي كامل    كريستيانو رونالدو يطمئن جماهيره بعد إصابته    رباعي الزمالك ينتظم في معسكر الفراعنة استعدادا لمباراتي السعودية وإسبانيا    صراع البقاء يشتعل.. ترتيب مجموعة الهبوط بعد الجولة الأولى من المرحلة الثانية    جوارديولا: سعداء بالفوز على أرسنال أفضل فريق في أوروبا    رئيس الاتحاد الفرنسي: خليفة ديشامب؟ أعرف اسمه    بن وايت يعود لمنتخب إنجلترا لأول مرة منذ واقعة 2022    قتيلان في مشاجرة دامية بالشرقية، والنيابة تنتدب الطب الشرعي لكشف ملابسات الجريمة    ضبط طالب تحرش بفتاة وحاول سرقة هاتفها أثناء سيرها بالشارع    طقس الإسكندرية اليوم.. تحسن نسبي في الأحوال الجوية وارتفاع درجات الحرارة    فيلم إيجي بست يحقق 7 ملايين في ثالث أيام عيد الفطر    محافظة بورسعيد تنقل حالة إنسانية عاجلة إلى دار حياة كريمة لرعاية كبار بلا مأوى    صحة المنيا: جولات رقابية مكثفة وانتشار لفرق المبادرات الرئاسية والقوافل الطبية لضمان سلامة المواطنين    رجال الإسعاف بالغربية ينقذون حياة مريض مسن تعرض لتوقف عضلة القلب    أكلات ترفع مستوى ذكاء وتركيز طفلك فى الدراسة    نقيب المحامين يترأس جلسة حلف اليمين القانونية للأعضاء الجدد بسوهاج    إخماد حريق أخشاب وبوص بالطريق الزراعي في المنوفية    «العمل» تعلن 2289 وظيفة للشباب في 34 شركة خاصة بالمحافظات    بالصور.. القومي لثقافة الطفل يحتفى بعيد الفطر وسط حضور جماهيري كبير    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    الكشف عن مبنى أثري يرجع إلى بدايات الرهبنة القبطية بمنطقة القلايا في البحيرة    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    صندوق مكافحة الإدمان ينظم رحلة للمتعافين إلى معبد دندرة ورحلات نيلية    الإحصاء: مصر تتقدم للمركز 103 في مؤشر تغير المناخ لعام 2024    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    ضبط أكثر من 3 طن مواد مخدرة متنوعة بالسويس تقدر قيمتها المالية ب 230 مليون جنيه    ستارمر: لا تقييم يشير لاستهداف إيران لبريطانيا    المعادن تهوي تحت مخاوف تصعيد حرب إيران    رئيس خطة النواب يكشف موعد الانتهاء من مناقشة الحساب الختامي لموازنة 2024/ 2025    عصام السقا: أعتذرت عن «علي كلاي» في البداية لهذا السبب    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    الفضة تهبط في أحدث التداولات بأكثر من 8% إلى 61.92 دولار للأوقية    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عقبي للسان‏(2‏ 3)‏
إنها ثورة
نشر في الأهرام المسائي يوم 29 - 11 - 2011

تأججت ثورة يناير من جديد‏,‏ ولم يدرك فلول النظام أنه لم يعد ممكنا قطع اللسان‏,‏ فتقرر خنق الأنفاس وفقأ الأعين‏,‏ وتكسير العظام‏.‏
وواصل تليفزيون الدولة الرسمي دوره المشهود في تزييف الوعي وإثارة البلبلة‏,‏ فأفسح مساحة هائلة لأشخاص قيد المحاكمة في موقعة الجمل‏(‏ الأولي‏)‏ ليأكدوا لنا أننا واهمون‏,‏ وأن ما حدث في التحرير وميادين محافظات مصرالرئيسية أبعد مايكون عن الثورة‏,‏ فالانتفاضة التي حدثت بلا قائد‏,‏ ولا هدف ولا برنامج‏,‏ ولا منهح‏,‏هي طبقا لنظرياتهم هوجة قام بها مجموعة من الشباب المارق الذي يجب محاكمتهم وتأديبهم وتربيتهم‏.‏
وحتي لايستولون علي عقولنا كما استولوا علي ثورتنا‏,‏ دعنا نتفكر‏:‏ هي ثورة؟
يعرف علماء السياسة الثورة بأشكال مختلفة فهي‏:‏
‏*‏ الخروج عن الوضع الراهن وتغييره‏(‏ إلي وضع أفضل أو أسوأ‏)‏ مدفوعا بعدم الرضا‏,‏أو التطلع الي الأفضل أو مدفوعا حتي بالغضب‏.‏
‏*‏ويقول التعريف المعجمي أو الأكاديمي قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة‏.‏
‏*‏ أما التعريف المعاصر هو التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال أدواته‏(‏ كالقوات المسلحة‏)‏ أو شخصيات قيادية لتحقيق طموحاته وتغيير نظام الحكم العاجزعن تلبية هذه الطموحات ولتنفيذ برنامج من المنجزات الثورية غير الاعتمادية‏.‏
كل هذه التعريفات تتوافق تماما مع المفهوم الدارج أو الشعبي البسيط للثورة ألا وهو الانتفاض ضد الحكم الظالم‏.‏ ويذكر التاريخ أشكالا متعددة للثورة فهناك الثورة الشعبية‏(‏ مثل الثورة الفرنسية عام‏1789‏ وثورات أوروبا الشرقية أو ثورة أوكرانيا البرتقالية‏)‏ أو الثورة العسكرية والتي تسمي انقلابا‏(‏ أمريكا اللاتينية في خمسينيات وستينيات القرن العشرين‏)‏ أو الثورة والمقاومة ضد المستعمر‏(‏ مثل الثورة الجزائرية‏)‏ كما يحكي لنا التاريخ أن العديد من الثورات تبدأ من عند الشعب ولكن تنتهي في صورة دكتاتوريات عسكرية كما الحال في معظم ثورات أمريكا اللاتينية‏.‏
وقد تنجم حروب ثورية تودي بحياة الكثير من الأبرياءونتمني ألا يحدث ذلك عندنا وإن شهدنا بوادره‏.‏
تأتي المشاهد من الذاكرة البعيدة والقريبة بين ثورتين يفصلهما ستون عاما‏.‏
ذات صباح مختلف في صيف‏1952‏ م
جاء الجيش وذهب الملك‏,‏ وتغير نظام الحكم والسياسة وتتابعت التغيرات وأذكر وقتها كيف اجتذب الضباط الثوار الشعب ليلتف حولهم ويناصرهم ويعضدهم‏,‏ كانوا يحسون بمعاناة الناس ويسعون لتحقيق عدالة اجتماعية‏,‏ رفعوا شعارا بسيطا الاتحاد والنظام والعمل وعملوا علي تنفيذه وتسارعت مسيرة غيرت وجه مصر‏,.‏
هل خلت تلك الثورة من التجاوزات والأخطاء؟ أبدا كانت مليئة بها‏,‏ وكتب نجيب محفوظ علي لسان أحد شخوص رواياته ذهب الملك وجاء عدد غير محدود من الملوك ولكنها كانت ثورة مليئة بالإنجازات أيضا‏,‏ وقامت مشروعات قومية تنموية محصلتها النهائية في مصلحة الإنسان المصري البسيط‏,‏ فتحولت من إنقلاب عسكري الي ثورة شعبية‏.‏
وبعد نحو ستة عقود‏,‏ في صباح الثلاثاء‏25‏ يناير‏2011‏ م‏,‏ خرجت نخبة من الشباب الواعي الثائر تعارفت وتواصلت عبر الإنترنت‏,‏ في انتفاضة شعبية غير مسبوقة‏,‏ رافضة ممارسات السلطة وتجاوزاتها‏,‏ منادية بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية‏,‏ منددة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية‏.‏
‏*‏ثار الشعب علي الفساد الاقتصادي حين نهبت خيرات البلاد وبيعت مصانعها وأراضيها لتتركز ثرواتها في أيدي المغامرين المقربين الي السلطة وبلغ الاستهتار ذروته حين تمت مجاملة أعداء الوطن بعقود مجحفة لتصدير الغاز الطبيعي يمتد العمل بها حتي عام‏2030,‏ فضلا عما شابها من فساد وعدم شفافية‏.‏
‏*‏ثار الشعب علي العنت السياسي الذي تمثل في تطبيق قانون الطواريء لعدة عقود‏,‏ حيث قيدت الأنشطة السياسية‏,‏ وعلقت الحقوق الدستورية‏,‏ وتزايدت أعداد السجناء السياسيين‏(‏ بحجة الحفاظ علي الأمن القومي‏)‏ ووصل العنف الممنهج في أقسام الشرطة مداه‏,‏ ورصدت حوادث ضرب وسحل حتي الموت‏.‏
وبلغ الفساد السياسي منتهاه في انتخابات برلمانية انتهكت حقوق القضاء المصري في الإشراف عليها‏,‏ وأهدرت أحكامه‏,‏ وزورت نتائج الانتخابات لتمحي بشكل شبه كامل أي تمثيل للمعارضة‏.‏
‏*‏ ثار الشعب علي الفساد الاجتماعي حين زادت معدلات الفقر‏(‏ نحو‏40%‏ من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر بأقل من دولارين في اليوم‏),‏ وارتفعت معدلات البطالة‏,‏ وانتشرت الجرائم‏,‏ وتراجع مستوي التعليم‏.‏ الأخطر أن الشباب المتعلم فقد الأمل والفرصة العادلة في بلده فأقدم علي هجرات غير شرعية هي أشبه بالانتحار‏,‏ بل رصدت حالات من الانتحار حرقا قبل أسبوع من بداية الثورة في أماكن متفرقة في مصر احتجاجا علي الأوضاع المعيشية السيئة استنساخا لظاهرة البوعزيزية التي أطلقت شرارة الثورات العربية‏.‏
كانت الثورة حتمية رغم الحصون الأمنية المنيعة‏,‏ وأذكر الرسالة التي وصلتني من صديق عربي عاش بعضا من الوقت في مصر يقول فيها لم أدهش للثورة التي حدثت عندكم‏,‏ ولكن دهشتي أنها أخذت كل ذلك الوقت لتحدث‏.‏
المشهد واضح كما الشمس في منتصف النهار‏,‏ ولكن هناك من يحاول أن يسوق لنا صورة مغلوطة‏,‏ مقلوبة‏,‏ فيهون الأسباب التي أدت للثورة‏,‏ ويطعن في النخبة التي دعت إليها‏,‏ فهب فرسان التليفزيون ليشوهوا الثورة
بالحجة الفاسدة والتعريفات المغلوطة‏,‏كما حاربوها قبلا في الميدان بأساليب القرون الوسطي‏.‏
هم يسعون اليوم جاهدين لتتحول الثورة الشعبية الرائعة إلي إنقلاب عسكري مقيت‏.‏
هذه ثورة ليست ككل الثورات‏,‏ بينت للعالم كله كيف تكون الثورة متحضرة‏,‏ سلمية‏,‏ حاشدة‏,‏ صامدة‏,‏ وفوق كل ذلك مرحة‏!!‏
لوكنت أستاذا للعلوم السياسية لأعدت كتابة تعريف الثورة من جديد طبقا لما شاهدته بعيني رأسي كالتالي‏:‏ قيام شعب أعزل صامد يقابل إطلاق الرصاص بإطلاق النكات‏,‏ والفكاهات الثقيلة والخفيفة ويتبادلها بالفيس بوك‏,‏ ولامانع من إقامة حفلة زار حتي يرحل شياطين النظام الذين هاجموا الشعب بالرصاص والغازات والجمال والبغال والتليفزيون ولايزالون‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.