الإثنين، إجراء المقابلات الشخصية ل561 خريجا للقيد بالجدول العام للمحامين    استقرار أسعار الذهب في مصر وعيار 18 يسجل 5965 جنيهًا    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية عند مستويات 53 جنيهًا    انتفاضة الأهلى .. ونصيحة الرولز رويس    خبير طاقة بعد اكتشاف غاز دلتا النيل: تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2028    محافظ الجيزة يوجه بدعم المنيب وتحسين النظافة ومراجعة الأكشاك    وزارة «السياحة» تُكثف الاستعدادات الجارية لموسم الحج السياحي    حرب إيران.. واللعب بين الكبار!    غارات إسرائيلية على دير الزهراني وزفتا ويحمر الشقيف والسماعية جنوبي لبنان    البرلمان العربي يشيد بمقترح الرئيس الصيني للعمل المشترك مع الدول الأفريقية والعربية    مدريد: احتجاز اسرائيل لناشط إسباني من «أسطول الصمود» غير قانوني    الفصائل الفلسطينية: التعامل مع قضية سلاح غزة سيتم في إطار الإجماع الوطني    ليلة سعيدة للجماهير الحمراء| مكافأة فورية للاعبى الأهلى.. والمدرب يعدد مكاسب الفوز    وزير الرياضة يستقبل "ترند الذهب" عبد الله حسونة بعد إنجازه في المصارعة    إعلان حكم مباراة ريال مدريد أمام إسبانيول    تشكيل أرسنال – عودة ساكا وتروسارد بشكل أساسي أمام فولام    بايرن ميونخ ينجو من خسارة مفاجئة ويتعادل 3-3 أمام هايدنهايم في الوقت القاتل    إصابة 3 مواطنين باختناق أثر نشوب حريق في منزل بسيناء    «بوست» يكشف عن نصابة تخدع المواطنين ب «الدجل والشعوذة»    طقس الإسكندرية، أجواء شتوية ونشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة    حبس عاطل 4 أيام بتهمة قتل حارس عقار في الإسكندرية    الإعدام شنقا لقاتل جاره بالشرقية    لجنة تحكيم المسابقة الدولية على ريد كاربت ختام مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    موعد جنازة سهير زكي من مسجد الشرطة بالشيخ زايد    وزير باكستاني: التوتر الإقليمي يعرقل الاستثمارات ويهدد الاقتصاد العالمي    أيمن الشيوي يعزز تطوير المراكز الإعلامية بقطاع المسرح    "الإفتاء": الحصول على عوائد شهادات الاستثمار والودائع البنكية حلال شرعًا    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اضطراب وليس مرضا.. وأسبابه غير واضحة
نشر في الأهرام المسائي يوم 13 - 09 - 2017

مريض التوحد سجين وأمه سجانه اللي حابسه في البيت ومحبوس معاه عشان يحبه ويرعاه.. عبارة جاءت علي لسان إحدي الأمهات في محاولة منها لإيجاد وصف جامع ومختصر للتوحد وإيجاز حياة كاملة لأسرة لديها طفل مصاب بالتوحد. ليس مرضا-
كما سيظهر إليكم عبر سطور هذا الملف ولكن الأهم أنها حالة مجهولة وغامضة وغير مفهومة, أسبابها مبهمة وكذلك أعراضها التي يمكن أن تختلط علي البعض فيظنها في البداية سلوكيات طفولية عادية, أما رحلتها فلا يعلم مدي شقائها أو المعاناة التي تتسبب فيها إلا من كان أحد المقربين من طفل توحدي, أب أو أشقاء أو أم تلازم طفلها في كل شيء. فأمهات أطفال التوحد وحدهن الأدري بتلك المعاناة التي يعيشن فيها دون مساعدة إلا من أنفسهن وبأنفسهن, منذ اكتشاف الأم إصابة ابنها بالتوحد وتجاوز كل مشاعر الحزن والألم التي قد تسكنها في البداية لتتحول رغما عنها إلي طاقة كبيرة تستعد من خلالها لبذل كل المحاولات لمعرفة العدو الغامض الذي يسكن معها دون وجود معلومات كافية عنه, ثم بدء رحلة تأهيل طفلها ومساعدته علي تجاوز محنة التوحد وإعادة دمجه في مجتمعه الصغير ثم الكبير بالتدريج إلي جانب الكثير والكثير من التفاصيل الطبية والعلاجية والتأهيلية في رحلة متعددة الاتجاهات لا يمكن اختصارها من أجل مساعدة طفلها وأسرتها علي التعايش مع التوحد وتوفير البيئة المحيطة الملائمة له.
الأهرام المسائي تفتح أبواب سجن التوحد وتنقل أوجاع المحبوسين فيه, ترصد أعراض التهميش والإهمال والتقصير التي يعاني منها أبناء وأسر التوحد الذين يحتاجون إلي التواجد دائما داخل دائرة الضوء والاهتمام كما يحتاجون إلي المساندة وتقديم كل وسائل المساعدة التي تسهم في رحلة التوحد الشاقة.
لا يمكن للأسرة أن تقوم برحلتها مع طفلها المصاب بالتوحد بمفردها, فطريق التوحد طويل ومتشعب ويحتاج لاجتيازه فريق عمل يساعد الطفل ويأخذ بيده طوال الرحلة, ولكن تملك الأسرة وحدها اختيار سبل المساعدة وفريق المساعدين وفقا لملاحظاتهم علي حالة الطفل نفسه واحتياجاته.
من دائرة التوحد الكبيرة اخترنا مجموعة من أبرز المساهمين في مرافقة الطفل التوحدي وتأهيله ومساعدته وملازمته في طريق علاجه وتعليمه وحياته بل وحياة من حوله جميعا.
في البداية يوضح الدكتور طارق أسعد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس أن التوحد اضطراب وليس مرضا فليس له أي أسباب واضحة ولكن يظهر في صورة مجموعة من الأعراض, ولكن عادة ما يحل الطبيب النفسي المرتبة الثالثة في طريق أي مريض نفسي بصفة عامة وكذلك الحال مع أسرة مريض التوحد حيث يلجأ الغالبية في أول الأمر إلي معالجين يطلق عليهم البعض اسم روحانيين لأنهم لا يعتمدون علي الطب بسبب ظن بعض الأهالي أن الأعراض التي تظهر علي الابن لأنه محسود مثلا أو لديه مشكلة نفسية قد تتم معالجتها بهذه الطريقة, ثم تأتي المحطة الثانية باللجوء إلي جراحة المخ والأعصاب لدراسة احتمالية أن يكون الطفل لديه مشكلة ما في المخ, وفي النهاية قد يلجأ بعضهم إلي الطبيب النفسي بعد رحلة تطول أو تقصر وفقا لما يترتب علي الأدوية والحالة التي وصل إليها الطفل خاصة أن بعض الأطباء يستمرون في متابعة الحالة وتقييمها رغم أنها قد لا تكون في حاجة إليهم من الأساس.
وضرب المثل ب رسم المخ الذي يطلبه بعض الأطباء من المريض والذي قد يظهر به بعض المشكلات البسيطة التي لا تستدعي أي علاج ولكن يتعامل معها الطبيب كحالة كهرباء زيادة علي المخ أو مثلما يحدث في بعض حالات التوحد حيث يصف الطبيب للأهل أدوية لعلاج الصرع رغم أنه لا يحتاج هذا العلاج علي الإطلاق بل وقد يتسبب في الإضرار به, وفي حالة التوحد يقول الدكتور أسعد أن العلاج سلوكي وليس دوائيا فدور الطبيب النفسي هو رئاسة الفريق الطبي المتابع للحالة ويضم معه الأخصائي النفسي المدرب والمعالج السلوكي وأخصائي التخاطب في حالة احتاج الطفل لجلسات تخاطب.
ويؤكد أسعد أن التشخيص الدقيق هو أول وأهم خطوة في رحلة التوحد, مفسرا قوله إن هناك حالات تتشابه أعراضها مع التوحد ولكن لا يمكن تصنيفها كتوحد وقد تكون الإصابة بالتوحد لسبب أو مجموعة أسباب تظهر في مجموعة أعراض قد يهدأ باختفاء وزوال الأعراض أي أنها مجرد أسباب عارضة, وقد يكون الطفل مريضا بالتوحد وأشياء أخري كفرط الحركة أو الصرع. لذلك لابد من التشخيص السليم للحالة وأعراضها الظاهرة.
كما يوضح للأهالي أن كتابة الطبيب لبعض الأدوية العلاجية أمر وارد ولكنها ليست لعلاج التوحد نفسه كما يعتقد البعض بل علاج للأعراض السلوكية المصاحبة له مثل الهياج أو أعراض وسواسية شديدة, وقد لا يحتاج للعلاج من الأساس وتكون كل حاجته للعلاج السلوكي, كما يقوم الطبيب النفسي بتحديد البرنامج السلوكي اللازم لمواجهة مشكلات التخاطب التي يعاني منها ليبدأ أخصائي التخاطب العمل معه بناء علي البرنامج السلوكي الذي يحتاجه الطفل.
ويقول إن جلسات العلاج النفسي قد يظهرت خلالها بعض المشكلات التي يراها ويلاحظها الطبيب فقط, مؤكدا أنه لا يمكن لطبيب واحد القيام بكل ما يحتاجه الطفل التوحدي بل لابد من أن يكمل الفريق الطبي عمله معا, إلي جانب الأهل الذين يجب أن يكون بينهم وبين الطبيب علاقة وطيدة حتي يتمكنون معا من مساعدة الطفل.
كما يشير إلي أزمة نقص أعداد مراكز التأهيل والأخصائيين المدربين موضحا ما يعانيه أبناء المحافظات الذين يأتون إلي القاهرة بحثا عن علاج, الأمر الذي قد يستغله البعض كتجارة مربحة من وراء أسر تحلم فقط بشفاء أولادهم.
ويري أحمد محمد- استشاري التخاطب والتربية الخاصة بأحد مراكز التأهيل- أن مشكلة التوحد تكمن في الفوضي المحيطة بهم وعدم وجود نظام محدد أو وسائل بعينها يلجأون إليها منذ اللحظة التي يتأكدون فيها من إصابة طفلهم بالتوحد, وفي المقابل يكمن الحل الوحيد في يد الحكومة التي ينبغي أن يكون لها الإشراف علي هذا المجال ومتابعته بصورة مستمرة ودقيقة لأن أول ما يصطدم به الأهل جهلهم بما يتم بعد التعرف علي حقيقة الإصابة, حيث تذهب الأم لطبيب يكتب لها عددا من الأدوية وينصحها باستخدامها وعدم الحاجة لاستشاري تخاطب مؤكدا أنه سيكون أفضل بالدواء وتنتظر النتيجة ولكن لا تأتي أبدا, وقد تذهب لأخصائي يقول لها العكس تماما ويطلب منها الاكتفاء بجلساته ونصائحه وإلغاء الدواء ولا تجد نتيجة أيضا, وقد تلجأ لطريق ثالث استجابة منها لنصائح الأهل والأقارب بالاستعانة بالعطارة مهما كانت تكلفتها فالأهم صحة الابن أو تعتمد علي برامج وهمية يتم الترويج لها علي شبكة الإنترنت ويستخدمها بعض الأشخاص للإيقاع بأهالي أطفال التوحد الباحثين عن أي وسيلة تساعد في تحسن حالة الابن, لتكتشف الأم في النهاية أنها ضحية للاستغلال وفقا لأهواء كل شخص سواء من خلال الترويج لعقاقير طبية معينة أو نوع معين من الجلسات لذلك الحل الوحيد في يد الحكومة ومسئوليها من خلال وضع قانون ومعايير ملزمة لكل المراكز والأخصائيين في إجراء أشبه بكارنيه مزاولة المهنة يكون تابع لوزارة معينة ولا يحصل عليه إلا بعد اجتياز اختبارات وتدريبات حتي تتأكد الأم أنها تلجأ لشخص موثوق فيه ويعي تماما حالة ابنها ويساعدهم في رحلتهم.
كما يشدد علي ضرورة وجود مراكز خاصة بالتوحد تعمل مع أطفال التوحد بالبرامج العالمية والدولية وتستعين بكل الوسائل التي تسهم في تأهيل الطفل بصورة حقيقية وصحيحة وتكون أسعارها رمزية لمراعاة أولياء الأمور غير القادرين علي أسعار الجلسات والأدوية وهم كثر, إلي جانب وجود مكان متخصص لتلقي شكاوي الأمهات والتحقيق فيها, وكل هذه الإجراءات الإصلاحية مجتمعة تساعد الأهالي علي تصحيح المسار وتسهم في استكمال رحلة التوحد بصورة سليمة.
ويشير استشاري التخاطب والتربية الخاصة إلي أن التوحد في ذاته ليس مرضا ولكنه اضطراب نمائي يتمثل في أربعة جوانب هي عدم القدرة علي التواصل اللفظي وغيراللفظي بمعني أن الطفل لا يتكلم وإذا تكلم يكون الحديث غير مفهوم بشكل واضح حيث يكون كلاما تلغرافيا أو متكررا أو قد لا يتمكن من بدء حوار أو إنهائه أو يقوم مثلا باستخدام الضمائر بصورة معكوسة, أما بالنسبة للتواصل غير اللفظي فهو لا يفهم الإيماءات أو حركات الجسم أو تعبيرات الوجه التي تفعلها أمامه لهدف ما أو لتوصيل معني معين.
ويوضح أن هناك مشكلات في التفاعل الاجتماعي فلا يستطيع الطفل التوحدي التفاعل مع غيره وإذا تفاعل لن يكون بالطريقة المناسبة لعمره وبالتالي لا يمكنه مشاركتهم في الحياة الاجتماعية, إلي جانب السلوكيات النمطية بمعني تركيزه علي بعض الحركات وتكرارها بصورة ملحوظة مثل الدوران حول نفسه أو تحريك أصابعه أو عينه أو فمه بطريقة غريبة متكررة, كما يوجد نوع آخر من الأعراض يتعلق باستجابة حسية شاذة بمعني أن الطفل لديه مشكلة في الإحساس رغم أن جهازه الحسي سليم فتشعر أن الطفل لا يسمع أو كفيف وعند الكشف عليه تجد كل أجهزته سليمة لأن التوحد لا يقوم بأي تغيير ولا يترك أي أثر علي النمو الجسماني للطفل.
ويوضح أحمد أنه في الجزء الخاص بالخصائص العقلية هناك75% من التوحديين لديهم تأخرعقلي وهناك أبحاث وصلت فيها النسبة إلي80% وفي أبحاث أخري أشارت إلي أن النسبة60% لذلك فإن نسبة من60 إلي80% من الأطفال التوحديين لديهم تأخرعقلي بسيط, بالإضافة إلي50% منهم لايتكلم حتي بعد التدخل, وهناك نسبة ولكن ليست كبيرة من أطفال التوحد يعانون من كهرباء زيادة علي المخ.
ويشير إلي أن التوحد ينقسم إلي5 فئات, الأول وهو يظهر قبل سن الثلاث سنوات وفي الأبحاث الحديثة يكون قبل6 سنوات وهو ما يتعلق بكل ما سبق ذكره من أعراض, وهناك الأسبرجر والذي يتمثل في إعاقة خفيفة وبعض المشكلات في التفاعل الاجتماعي والتواصل ولكن يكون نسبة ذكائه طبيعية وأحيانا أعلي من الطبيعي بمعني قد يكون طفل الأسبرجر أكثر ذكاء من الأطفال العاديين وقد يصاحب هذا الذكاء تفوق وموهبة مميزة.
وهناك اضطراب الطفولة التفككي وهنا يكون الطفل طبيعيا جدا حتي سن المدرسة أو رياض الأطفال فتكون اللغة قد اكتملت وتعلم القراءة والكتابة وتمكن من حفظ أغاني أو أجزاء من القرآن وفجأة تتدهور حالته بالتدريج وينسي القراءة والكتابة وينسي بعض الكلمات التي تعملها والمشي وهكذا فتقل المهارات بالتدريج حتي يعود وكأنه طفل رضيع لم يتعلم شيئا.
أما عن الأنواع المتبقية فيشير إلي أن هناك الاضطراب غير المصنف وهو نوع من التوحد ولكن يختلف في الخطوات والأعراض السابقة وأخيرا متلازمة ريت والتي لم تعد ضمن فئات التوحد, مؤكدا أن الأكثر انتشارا في مصر هو التوحد الفئة الأولي ونسبة قليلة من الأسبرجر ونادرا ما تظهر الاضطرابات الأخري.
ويوضح أن الأدوية تساعد حالات التوحد بنسبة5% وهناك بعض الأبحاث التي أجريت ووصلت لنسبة15% ولكن التوحد نفسه ليس له علاج دوائي ولكن قد يستعين به الطبيب لوجود كهرباء في المخ أو لعلاج مشكلات أخري بجانب التوحد يعاني منها الطفل.
وعن فريق العمل اللازم توافره للتعامل مع حالات التوحد يشير إلي أنه من المفترض أن يشمل طبيبا نفسيا وطبيب مخ وأعصاب وطبيب الأطفال وطبيب التخاطب ودكتور تغذية ودكتورعلاج طبيعي والتمريض وأخصائي التوحد وأخصائي التخاطب وأخصائي تنمية المهارات وأخصائي وسائل تعليمية وأخصائي تكنولوجيا ومعلم الظل وأخصائي نفسي ومعلم الفصل والمساعدين إلي جانب الوالدين والأقارب, مؤكدا أن هذا هو النظم المتبع في الخارج حيث يعلم كل جزء في هذا الفريق تخصصه ولا يتعارض مع عمل الباقين بل يكمل دورهم لذلك يستجيب الطفل للتأهيل والدمج أما في مصر كله داخل في كله وكله بيحارب بعض وبيقلل من مهمة غيره علي حد قوله, موضحا أن بعض الأطباء يقومون بدور كل الأطباء بأكمله ويضع روشتة كاملة بالأدوية اللازمة ويقوم أي أخصائي أو مركز بدور كل الأخصائيين, لينهي حديثه قائلا في النهاية كل طفل أو أم ونصيبهم يا يطلع بيفهم ويعرف يغنيها عن باقي الفريق أو يكون مش فاهم والمشكلة تزيد أكتر.
ومن متخصصين يتعاملون مع أطفال التوحد عن بعد كل في مجاله وتخصصه إلي هبة مصطفي محمود الأم التي اختارت دراسة التربية الخاصة إلي جانب كونها أخصائية اجتماعية حتي تتمكن من متابعة حالة ابنها, بدأت حديثها كمتخصصة مؤكدة أن المشكة تكمن في تشخيص التوحد خاصة أن التشخيص قد يأتي من غير متخصص.
وتوضح أن التربية الخاصة تبدأ مع الأم التي توضح أبرز ملاحظاتها التي تبدأ غالبا بعبارة أنا حاسة إن ابني غريب وهنا تبدأ أولي الخطوات بجمع البيانات اللازمة من الأم ووضع تشخيص مبدئي من خلال حديثها عن طفلها في صورة أشبه بدراسة الحالة ثم تقييم الطفل في الجلسة الأولي من خلال بعض الاختبارات التي يتم تحديدها وفقا للجلسة الأولية وبعض المقاييس للتأكد إذا كانت إصابته بالتوحد من الأساس أم أنها أعراض أخري, مشيرة إلي أن هناك بعض الاختبارات تتم في وجود أطفال أسوياء لمعرفة مدي اندماج أطفال التوحد معهم وتسجيل الملاحظات علي وضعهم في هذه الأثناء.
واستطردت حديثها قائلة إحنا عندنا جهل تام بالتوحد مشيرة إلي عدة عوامل منها قلة المعلومات المتوفرة عن التوحد وعدم وجود أبحاث كافية عن الحالات بالإضافة إلي عدم الربط بين حالات التوحد علي مستوي العالم ومتابعة تطور الحالات حول العالم وسبل التعامل معها لعمل مقارنة بين ظروف وأعراض وظهور التوحد عند كل طفل خاصة أن الأهالي يتعاملون معه كعدو مجهول لا يفهمونه.
وتشير إلي أن مجال التوحد بات مفتوحا لكل شخص يري في نفسه القدرة علي ممارسة دور التأهيل دون دراسة أو تدريب لأن البعض يحصلون فقط علي دورة تخاطب ويقوم بعدها بإقامة مركز تأهيل يضم إليه مجموعة غير مؤهلة أيضا, وهو ما أدي بنا إلي وجود بعض المراكز التي تقوم بضرب الأطفال وتسيء معاملتهم اعتقادا من المسئولين فيها أن الطفل مش بيستجيب دلع منه مش إنه في رحلة تأهيل ممتدة لا تظهر نتيجتها بالسرعة اللي مستنينها علي حد قولها, لذلك تشدد علي ضرورة رقابة مراكز التأهيل أو أي أماكن لتلقي العلاج والتأكد ممن يقوم بالأمر.
وتري هبة أن المسألة تتعدي الأهالي الذين يتابعون حالات أبنائهم التوحديين إلي كل الأمهات والآباء بل والأجيال كلها التي ينبغي أن يكون لديها الوعي الكامل بالأمراض, وأوضحت رأيها قائلة يعني لو ابني جاله السكر أو القلب أو التوحد أعرف ألاحظ وأفهم بدل ما أعرف بعد ما الوضع يتدهور أو يوصل لمرحلة أصعب وأكون تأخرت في بدء العلاج, مشيرة إلي أن التدخل المبكر والاكتشاف السريع لوجود التوحد قبل3 سنوات يساعد علي تحسن حالة الطفل, وهو ما أعادها إلي دور الأم من جديد لتنهي حديثها قائلة أنا شكيت وابني عنده سنة و4 شهور, وقررت أكون أول حد يساعده كأم دارسة كل اللي يتعلق بيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.