رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب شينجيانج شمال غربي الصين    أوربان: الأوروبيون سيضرون أنفسهم بتقديم 800 مليار يورو لأوكرانيا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    حسن مصطفى: منتخب مصر قادر على فرض أسلوبه أمام كوت ديفوار    بيان الجابر وباسندوة: بوصلة سياسية لتعزيز الدولة واستقرار اليمن    بينهما طفلان، ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب الزفاف في المنيا إلى 4 وفيات    بناءًا على توجيهات محافظ المنيا.. نائب المحافظ يزور مستشفى صدر المنيا لمتابعة حالة المصابين    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    أحمد مكي يتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة عقابا شمال طوباس    إعلام: فنزويلا والولايات المتحدة تجريان محادثات لتصدير النفط الفنزويلي إلى أمريكا    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر والكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية.. من سينتزع بطاقة دور الثمانية؟    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في دراسة مهمة‏:‏ قاعدة بيانات الكترونية لمنع سرقة الآثار

لو مش عارفين تحموا آثاركم سيبونا نحميها عبارة أرسلتها منظمة اليونسكو في خطاب رسمي للدكتور أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء السابق عند التمعن فيها يتضح أنها تحمل في مضمونها كل معاني الشماتة جملة وتفصيلا في الوقت ذاته
طالب مسئولون بالآثار وضع قاعدة بيانات الكترونية لحجب السرقة والتهريب تسجل عليها كل القطع الأثرية الموجودة بالمخازن والمتاحف وتحمل أرقاما متتالية حسب القيمة والعصر الزمني‏,‏ الأمر الذي دفع الدكتور عبدالرحمن العايدي رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطي في دراسة ليؤكد أن قضية تهريب وسرقة الآثار أصبحت تمثل ظاهرة خطيرة تهدد التراث القومي المصري في مقتل فكان لابد من التصدي لها خاصة بعد أحداث ثورة‏25‏ يناير حيث تنوعت سرقة الآثار لتأخذ أشكالا وصورا متعددة كالأفراد أو جماعات إجرامية منظمة في شكل تنظيم عصابي مكون من أفراد ينتمون لعدة جنسيات‏.‏
وعلي الرغم من أنها تمثل ثروة قومية وتراثية إلا أنها لم تلق الاهتمام والعناية التي تليق بعظمتها لدرجة أن مشروع القانون مازال حبيس الادراج ولم يتم صدوره حتي الآن‏.‏
يقول الدكتور عبدالرحمن العايدي رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطي إن قضية تهريب الآثار المصرية ترجع إلي بدايات القرن ال‏18‏ علي يد البعثات الاجنبية التي جاءت إلي مصر للكشف عن كنوز الحضارة الفرعونية المدفونة تحت الرمال وكان قانون الآثار المصري في ذلك الوقت ينص علي اقتسام الآثار المكتشفة بين الحكومة المصرية وتلك البعثات فيما يعرف باسم نظام القسمة الذي ظل قائما لفترة طويلة‏.‏
ويضيف انه بعد تولي المصريين إدارة مصلحة الآثار ظل للبعثات الاجنبية امتياز أو حق العمل في التنقيب عن الآثار في مصر تحت شعار التبادل الثقافي موضحا أنه يعمل في مصر ما يزيد علي‏300‏ بعثة أثرية أجنبية تنتمي لدول مختلفة تقوم بأعمال التنقيب في ربوع مصر شمالها وجنوبها ويكتفي المجلس الأعلي للآثار بتكليف أحد مفتشي الآثار لمرافقة البعثة الأجنبية أثناء فترة عملها في التنقيب عن الآثار ولا يكون للمفتش المصري الحق في التدخل في أسلوب عمل البعثة وغالبا لاتطلعه البعثة علي خطة العمل وتتم معاملته مثل الضيف بالاضافة إلي عدم وجود مفتش آثار مصري ذي جدوي مع بعثة أجنبية تتكون من العديد من الأعضاء وتستخدم عشرات العمال الأمر الذي يؤدي إلي عدم إحكام الرقابة علي البعثة وما تستخرجه من آثار لضمان تسجيلها وإيداعها بمخازن المجلس الأعلي للآثار‏.‏
ويؤكد علي وجود دراسة للمجالس القومية المتخصصة أوضحت أن سرقة ونهب آثار مصر وتهريبها للخارج يرجع إلي أعمال التنقيب التي تمت دون رقابة خلال السنوات الماضية كما ان بعض أعضاء البعثات الخاصة بالحفر والتنقيب كانوا يفتقدون الوازع الأخلاقي والضمير وغالبا ما تقوم هذه البعثات بالسطو علي بعض ما تكتشفه من قطع قبل إتمام تسجيلها وتوثيقها مما يؤدي إلي صعوبة إثباتها من جانب مصر خاصة في حالة تهريبها إلي الخارج‏.‏
وعن عدم تأمين المواقع الأثرية وسهولة دخولها وضعف الحراسة يقول إن أهم الوسائل المتبعة في سرقة الآثار هو قيام لصوص الآثار بما يعرف بالحفر خلسة وذلك بالتسلل إلي المواقع والمناطق الأثرية في غفلة من حراسة المنطقة الضعيفة في أغلب الأحيان وبالاتفاق مع الحراس من ضعاف النفوس ويقومون بالاستيلاء علي ما تسفر عنه أعمال الحفر من آثار للإتجار بها بعد أن يخلفوا وراءهم تدميرا للطبقات الأثرية ينتجة لأسلوب الحفر غير العلمي وبالتالي يتم افتقاد كثير من المعلومات التاريخية المهمة عن تاريخ الأمة وحضارتها بالاضافة إلي أن عدم تأمين المواقع الأثرية بأسوار وبوابات محكمة يتم عن طريقها التحكم في الدخول إليها وضعف الحراسة‏.‏
ويطالب بضرورة إعادة النظر في نظام الحراسة بالمناطق الأثرية وتوفير نظام لمواكبة التطور في اساليب الجريمة بالإضافة إلي تفعيل دور وزارة الداخلية ممثلة في شرطة السياحة والآثار عن طريق إقامة نقاط حراسة ثابتة بالمناطق الأثرية ودوريات متحركة للمرور عليها وتزويد نظام الحراسة بهذه المناطق بمجموعات من مراقبي ومشرفي الأمن المؤهلين وإقامة أبراج مراقبة وإضاءة المناطق الأثرية خاصة في فترة الليل وتزويد إدارات الآثار بسيارات ذات دفع رباعي مجهزة نظرا لوجود بعض المناطق الأثرية في أماكن وعرة يصعب الوصول إليها بوسائل الانتقال العادية وبالتالي تصبح مهمة رجال الآثار في المرور والإشراف عليها بالغة الصعوبة‏.‏
ويكشف عن عدم مطابقة مخازن الآثار للمواصفات الفنية حيث يقول إن أكثر من‏80%‏ منها مبان هشة وغير مؤمنة وبعضها مبني بالطوب اللبن كما أن عددا كبيرا من هذه المخازن يقع في مناطق نائية مثل منطقة آثار سقارة حيث يوجد بها ما يقرب من‏60‏ مخزنا يصعب توفير الحراسة اللازمة لها بالإضافة إلي وجود مشروعات لبناء مخازن متحفية لحفظ الآثار إلا أن العمل فيها يسير بطريقة بطيئة الأمر الذي أدي إلي زيادة معدل سرقة وتهريب الآثار‏.‏
ويضيف انه بدأ تنفيذ عدد من المخازن المتحفية المؤمنة والمزودة بأجهزة وبوابات الكترونية وكاميرات مراقبة ولكن ثبت بعد تسليمها أن النظام الالكتروني الخاص بها متعطل وان جميعها بها عيوب هندسية كما وصف نظام قيام شركات المقاولات بتنفيذ مثل هذه المشروعات بأنه فاشل لأنه يؤدي إلي انتشار الفساد‏.‏
ويطالب بإنشاء شركة قومية تابعة للمجلس الأعلي للاثار تقوم بتنفيذ مثل هذه المشروعات بالاضافة إلي إنشاء متاحف اقليمية لتخفيف العبء في تخزين الاثار نظرا لتكدس المخازن بالقطع الاثرية دون نظام‏.‏
ويقول إن مشكلة التعديات علي المواقع الاثرية تعتبر احد ي المشكلات الخطيرة التي تتسبب في تدمير الاثار سواء كان التعدي بالزراعة أو الانشاءات وتعتبربابا خلفيا لسرقة الاثار خاصة وانه يوجد الكثير من الحالات التي عثر فيها المتعدون علي اثار اثناء تعديهم بالزراعة أو البناء وقاموا بالتصرف فيها عن طريق الاتجار غير الشرعي‏,‏ وفي حالة إزالة التعدي يمر القائمون علي العمل الاثري بإجراءات روتينية بطيئة للحصول علي قرار الازالة يكون المتعدي قد تمكن من تثبيت تعديه وأصبح أمرا واقعا وحتي بعد صدور قرار إزالة يخضع هذا القرار قبل تنفيذه لما يسمي بدراسة أمنية وتنتهي لصالح المتعدي‏.‏
ويوضح انه يوجد في مشروع القانون الجديد الذي لم يتم صدوره حتي الآن مادة تعالج إحدي سلبيات المادة السابعة من القانون‏117‏ والتي تنص علي أن الشرطة هي الجهة الوحيدة المسئولة والقادرة علي إزالة التعديات عن المناطق الاثرية كما انه منح هذه السلطة كاملة للمجلس الأعلي للاثار وشدد العقوبة علي صاحب التعدي بحيث تصل إلي الحبس‏5‏ سنوات وغرامة‏50‏ ألف جنيه بالاضافة إلي أن القانون أضاف مواد جديدة منها المادة‏(30)‏ التي تنص علي أن وزارة الثقافة والمجلس الأعلي للآثار هي الجهة الوحيدة المسئولة عن أعمال ترميم وتطوير المناطق الاثرية في مصر والمباني التاريخية علي أن تكون لها حرية اسناد بعض هذه الأعمال لمن يرونه مناسبا للقيام بها ولكن يكون تحت الاشراف الكامل للمجلس الأعلي للآثار‏.‏
وعن عيوب أساليب المسح الاثري ونظام تسجيل وتوثيق الاثار يقول رغم انتشار التقدم التكنولوجي الكبير في معظم دول العالم وتطبيق آخر ما توصل إليه العلم الحديث في مجال الاثار من مسح اثري ونظم تسجيل وتوثيق الآثار وإعداد قواعد بيانات اللكترونيةلجميع المواقع والمتاحف فمازال المجلس الأعلي للآثار يعتمد في ذلك علي الطرق البدائية رالعقيمة خاصة في ظل وجود كوادر علمية مدربة علي أعلي مستوي فالتصوير الجوي واستخدام صور الأقمار الصناعية يسهم بطريقة فعالة في تحديد المواقع الأثرية وعمل خرائط دقيقة لها وبالتالي يمكن وضعها علي خريطة المواقع الأثرية بمصر وتوفير الحماية اللازمة لها خاصة وأن هناك الكثير من الحالات التي أثبتت وجود مناطق أثرية غير معلومة للمجلس الأعلي للاثار وقد تعرضت لأعمال حفر منظم من لصوص الاثار وتم استخراج اثار بالغة الأهمية في غيبة من هيئة الاثار والقانون‏.‏
ويوضح أن عدم وجود نظام متقدم لتسجيل الاثار وإنشاء قاعدة بيانات لجميع الاثار في مصر له أثر بالغ الخطورة منها عدم القدرة علي اثبات أيلولة هذا الاثر لمصر وانه أثر مسجل في حالة سرقته وتهريبه للخارج وعدم القدرة علي استرداده كما تنص علي ذلك اتفاقية اليونسكو بشأن استرداد الاثار المسروقة بالاضافة إلي أن المخطوطات النادرة الموجودة في عدة أماكن تملكها الدولة لم يتم عمل حصر علمي أو فهارس بعدد ونوعية المخطوطات ومنها علي سبيل المثال المكتبة الأزهرية التي تكونت عام‏1897‏ يبلغ رصيدها من المخطوطات حوالي‏23‏ ألف مخطوط والمكتبات الفرعية المنتشرة في قري ومحافظات مصر والتي لا تتمتع بأي نوع من الحماية أو الرقابة عليها مثل مكتبة المعهد الديني بدمياط التي أنشئت سنة‏880‏ ه في عهد السلطان الأشرف قايتباي حيث تقبع في أقبيتها صناديق خشبية بها ما يقرب من‏3335‏ مجلدا ومخطوطا كما أن مدينة قوص بقنا بها مكتبة مليئة بعدة آلاف من المخطوطات وفي مكتبة بلدية سوهاج توجد مكتبة رفاعة الطهطاوي ويبلغ عدد مخطوطاتها ما يزيد علي‏1500‏ مخطوطة نادرة بالاضافة إلي مكتبة المعهد الأحمدي ومسجد السيد البدوي والمجلس البلدي بطنطا ومدينة الاسكندرية توجد بها كمية كبيرة من المخطوطات النادرة يقع القسم الأكبر منها في مكتبة بلدية الاسكندرية والباقي في مكتبة الجامعة المركزية والمكتبات الخاصة للعلماء والأدباء وهواة جمع المخطوطات‏.‏
وعن ضعف الرقابة علي منافذ البلاد من مطارات وموانيء وافتقار الاثريين المعنيين بها للخبرة يقول إن منافذ مصر الجوية والبرية والبحرية تعتبر واحدامن منافذ تهريب الاثار إلي خارج البلاد الأمر الذي يتطلب إحكام الرقابة عليها ورغم انه قد تم انشاء وحدات تفتيش أثرية ببعض المطارات والموانيء الرئيسية وتزويدها بعدد من مفتشي الاثار إلا أن هناك بعض السلبيات التي تشوب هذا النظام حيث أن هذه الوحدات يجب أن يوجد بها أثريون مدربون وعلي مستوي عال من المهارة التي تمكنهم من التفريق بين الاثر الحقيقي والمزور وان يتم تزويد هذه الوحدات بالأجهزة المتقدمة‏.‏
ويضيف ان الحاجة إلي مشروع قومي لحماية الاثار المصرية أصبح أمرا ملحا للحد من تهريبها وتزييفها لذا يجب وضع منهج علمي يعتمد علي توثيق تلك القطع الاثرية ومعرفة تاريخ صنعها بدقة ووضع بصمة خاصة بكل قطعة بحيث يمكن تعريفها وتتبعها في حالة فقدها أو سرقتها كما انه يمكن الاستعانة بأجهزة الفحص الميكروسكوبي لتفاصيل الأسطح المعدنية بواسطة أجهزة بصرية محمولة والتحليل الطيفي للعناصر عن طريق أشعة الليزر واستخدام تكنولوجيا حديثة تعرف بالأنف الالكتروني لاكتشاف علامات مميزة لجزيئات القطع الاثرية بالاضافة إلي ضرورة التعرف علي أحدث التقنيات عن طريق إقامة علاقات بحثية وتعاون بين مصر وبعض الدول الأوروبية مثل بلجيكا وايطاليا وبولندا وبريطانيا نظرا لتمتعها بخبرات واسعة في هذا المجال وذلك من خلال المراكز البحثية والاكاديميات والمتاحف والإدارات المختصة بالحفاظ علي الآثار بهذه الدول وبالتنسيق مع الشبكة الأوروبية لتكنولوجيا المجوهرات والتي تعمل في مجال البحوث منذ عدة أعوام‏.‏
وانتقد الدكتور العايدي أثناء حضوره دورة استعادة الآثار المسروقة إلي موطنيها الأصلي اتفاقية اليونسكو الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية والتاريخية ومن ضمنها الآثار ومكافحة سرقتها والاتجار فيها واعتبر الاتفاقية غير منصفة مشيرا إلي أنها أبرمت عام‏1970‏ ووقعت عليها‏143‏ دولة وأعطت الحق لهذه الدول بالمطالبة باسترداد الآثار المسروقة بعد عام‏1970‏ فقط في حين أن أغلب الآثار المصرية التي تمت سرقتها وتهريبها من مصر بطرق غير مشروعة كانت قبل هذا التاريخ وهو ما يجعل مصر في موقف العاجز من أن تطالب بآثارها التي تمت سرقتها قبل تاريخ الاتفاقية‏.‏
ويري أنه ربما كانت الاتفاقيات الثنائية بين مصر ودول العالم المختلفة احدي الوسائل التي يمكن اللجوء إليها بهدف استعادة جزء من آثارنا المنهوبة كما أنه يجب علي مصر ممارسة ضغوط علي المستويين الثقافي والدبلوماسي للوصول إلي ذات الهدف وأن يتم إيقاف التعاون في مجال الآثار مع البعثات الأجنبية لتي تنتمي لدول ترفض إعادة الآثار المسروقة إلي مصر‏.‏
ويذكر أنه عند فشل مساعي مسئولي المجلس الأعلي للآثار لاستعادة رأس نفرتيتي وحجر رشيد خاصة بعد تشدد الجانبين الألماني والإنجليزي في إعادة الآثار المنهوبة هاجم عددا من الأثريين استكانة المجلس الأعلي للآثار وطالبوه بتصعيد الموقف ومنع البعثات الأجنبية التي تنتمي للجانبين من استكمال حفائرها وحظر وجود بعثات ألمانية أو إنجليزية للعمل بالمواقع الأثرية المصرية‏,‏ كما طالبوا بعدم تنظيم معارض للآثار المصرية في الدول التي ترفض إعادة الآثار المصرية المنهوبة وأبرزها ذقن أبو الهول ورأس نفرتيتي وحجر رشيد وتمثال حم أيونو المهندس المعماري للهرم الأكبر الموجود بمتحف هيل سهام بألمانيا والقبة السماوية الزودياك الموجودة بمتحف اللوفر والتي انتزعت من معبد دندرة‏.‏
ويضيف أن هؤلاء الأثريين طالبوا بتشكيل لجنة علمية وقانونية تضم دبلوماسيين يقومون بالتفاوض مع الجهات المختلفة لاسترداد الآثار بالتعاون مع المنظمات الدولية واليونسكو وتصعيد الأمر وقت اللزوم بتحريك دعاوي قضائية ومطالبة الدول التي تقوم بعرض الآثار المصرية في متاحفها بحقوق الملكية الفكرية بالاضافة إلي ضرورة تشكيل لجنة قومية لمطالبة وزارتي الخارجية والثقافة باتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية والقانونية للمطالبة بالآثار المصرية التي قام بسرقتها الكيان الصهيوني أثناء فترات احتلال سيناء‏.‏
ويؤكد أن الطرق القانونية ووسائل الضغط العديدة التي تمتلكها مصر هي الحل الوحيد لاستعادة الآثار فحجر رشيد علي سبيل المثال من الآثار المسجلة التي يضمن القانون عودتها حيث سجله علماء الحملة الفرنسية خاصة وأنهم قاموا بتسجيل ظروف اكتشافه ونقله إلي المجمع العلمي ببولاق في القاهرة ثم انتقاله للإسكندرية وتفاصيل ما حدث بعد مهاجمة الإنجليز للبواخر الفرنسية علي شواطئها بالإضافة إلي رأس نفرتيتي حيث أكد مكتشفه في دوريات علمية أنه غرر بالمصريين وروي قصة تهريبه خارج البلاد‏.‏
وعن ضعف التشريعات والقوانين الخاصة بالآثار يقول‏:‏ إن أول بنية تشريعية خاصة بالأثار بدأت بالأمر العالي الذي يعد أول منظومة تشريعية لحماية الآثار ووضع نظم وقواعد لحماية الآثار حيث صدر ذلك في‏15‏ أغسطس‏1835‏ ثم صدر في عام‏1880‏ الأمر العالي الذي يمنع تصدير الآثار أي أنه كان يوجد تصدير للآثار قبل هذا الأمر ثم جاء الأمر العالي الصادر عام‏1891‏ الذي يمنع الحفر عن الاثار بدون ترخيص لكن أول قانون صدر كان قانون‏14‏ لسنة‏1912‏ لحماية الآثار ثم صدر بعد ذلك قانون لسنة‏1918‏ وكان خاصا بحماية الآثار العربية والإسلامية وفي عام‏1951‏ صدر قانون رقم‏215‏ لحماية الآثار بصفة عامة وظل العمل بهذا القانون حتي صدور قانون‏117‏ لسنة‏1983‏ والذي جرم فيه المشرع الاعتداء علي الآثار المصرية وحدد لكل جريمة عقوبة تتناسب مع خطورتها والذي مازال يعمل به حتي الآن‏.‏
ويقول لقد أصبح تعديل بعض مواد قانون حماية الآثار لاسيما فيما يتعلق بتشديد العقوبات المقررة علي عمليات الحفر والتنقيب التي تتم خلسة وعمليات سرقة وتهريب الآثار والاتجار فيها أمرا ملحا خاصة بعد أن كشفت الحوادث الأخيرة ضعف الرادع العقابي في هذه الجرائم مقارنة بالعائد المادي الذي يعود علي تجار الآثار منها وغيرها من الثغرات التي تفتح الباب أمام سرقتها وتهريبها‏.‏
ويضيف أنه قبل صدور القانون رقم‏117‏ لسنة‏1983‏ كان قانون الآثار المصري ينص علي اقتسام الآثار المكتشفة بين الحكومة المصرية والبعثات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب الآثري وهو ما عرف بنظام القسمة الذي ظل العمل قائما به لسنوات عديدة وهو ما ساعد علي تمكين بعثة ألمانية كانت تعمل في تل العمارنة بالمنيا بالاستحواذ علي تمثال الملكة نفرتيتي النادر والخروج به من مصر ثم جاء القانون رقم‏117‏ لسنة‏1983‏ والمطبق حاليا مليئا بالثغرات والمتناقضات ويحمي التهريب والمهربين ويمنحهم حماية شرعية بالقانون فأجاز لتجار الآثار حيازة مئات الآلاف من القطع الأثرية النادرة مما أدي إلي تهريب وبيع الكثير من الآثار في الخارج‏.‏
ويوضح أن وزارة الثقافة انتهت مؤخرا من إعداد مشروع قانون جديد لحماية الآثار المصرية والذي من شأنه تغليظ عقوبات السرقة والتهريب ويتضمن‏3‏ أبواب و‏50‏ مادة تتناول الأحكام العامة وتسجيل الآثار وصيانتها والكشف عنها خاصة وأن مشروع القانون يعتبر جميع الآثار من الأموال العامة ولايجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها كما يحق للمجلس استرداد القطع الأثرية مقابل تعويض عادل ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية عرض بعض الآثار في الخارج لمدة محددة وحظر تداول أو سفر أي نماذج يتم إنتاجها بالمخالفة ولايجوز استغلال صور القطع الاثرية أو الآثار بصفة عامة في المجال التجاري خاصة وأن القانون يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن‏100‏ ألف جنيه ولاتزيد علي‏500‏ ألف جنيه لكل من قام بتهريب أثر إلي خارج مصر أو اشترك في ذلك ويعاقب أيضا بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن‏50‏ ألف جنيه ولاتزيد علي‏250‏ ألف جنيه لكل من قام بسرقة أو حيازة أثر أو إخفائه أو جمع آثار بقصد التهريب وعلي الرغم من انتشار ظاهرة سرقة الآثار وتهريبها والتعدي علي المواقع الأثرية لكن مازال مشروع القانون حبيس الأدراج ولم يتم صدوره حتي الآن‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.