في الوقت الذي أعلن فيه شريف سامي, رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية, عن نمو نشاط التمويل العقاري بنسبة54% خلال العشرة أشهر الأولي من العام الجاري حيث بلغ حجم التمويل الممنوح من شركات التمويل العقاري ما قيمته732 مليون جنيه مقابل474 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي, اكد خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال ان توجه المواطنين نحو استثمار أموالهم في قطاع العقارات وراء هذه النسبة لأنها تعد الملاذ الأمن لهم ولأموالهم, فضلا عن الارتفاع المستمر في اسعار العقارات, لافتين الي ان اسعار العقارات في ارتفاع مستمر تصل نسبته50% سنويا, لذا فهي تعد استثمار افضل من الدولار واليورو... وقال الدكتور اسامة عبد الخالق الخبير الاقتصادي بجامعة الدول العربية ان الاستثمار العقاري يعد الأفضل في الوقت الحالي, موضحا ان هناك زيادة مضطردة في العقارات, تعد الاستثمار الآمن, بل وافضل من الدولار واليورو نظرا لانخفاض الفائدة عليهما. واضاف أن احساس المواطن أن الأموال التي يضعها في العقار تعطي له نوعا من الأمان ولأسرته يجعل الكثيرين يلجأون الي استثمار أموالهم فيها, حتي وان كان ذلك من خلال حصولهم علي تمويل عقاري من البنوك, مشيرا الي ان فائدة التمويل بالنسبة سيتم تعويضها من خلال الارتفاع المستمر في اسعار العقارات. واشار الي ان نسبة ارتفاع اسعار العقارات سنويا تصل الي نحو50%, وبالتالي فمن يوجه استثماراته الي العقارات يضمن الحصول علي امواله خلال عامين, فضلا عن انه لا يوجد بها اية نسبة من المخاطر. واوضح ان ارتفاع نسبة التمويل العقاري خلال العشرة اشهر الاخيرة يرجع بشكل اساسي الي الارتفاع المستمر في اسعار العقارات بجميع انواعها سواء السكنية أو السياحية. ولفت الي ان الأوضاع الاقتصادية الحالية تسير في اتجاه لصالح التمويل العقاري, مؤكدا انه لا يوجد نشاط اقتصادي ينافس نشاط البناء والتشييد حاليا, مما يجعله من افضل الاستثمارات. من جانبه قال الدكتور ابراهيم المصري استاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الادارة بأكاديمية السادات, ان كثيرا من الانشطة العقارية كان مجمدا خلال السنوات الأربع الماضية, وكان هناك توقف وخمول في هذا القطاع, فضلا عن أحجام الكثير من الشركات العقارية عن الدخول في اية انشطة جديدة بسبب ضعف الإقبال نظرا لوجود حالة من عدم الاستقرار داخل البلاد, موضحا ان ارتفاع نسبة التمويل العقاري بنسبة54% خلال العشرة اشهر الأخيرة يعد دليلا واضحا علي ان الأمور قد عادت لطبيعتها في هذا القطاع, وان هناك إقبالا من المواطنين علي الشراء وذلك من خلال التمويل العقاري. واضاف أن سوق العقارات له طبيعة خاصة, فنحن لا نري ان هناك عقارات يقل ثمنها, بل علي العكس فهي في ارتفاع مستمر, ولا يرتبط ارتفاع اسعارها بالأوضاع الاقتصادية, مشيرا الي انه لا يتوقع ان يكون هناك انخفاض في اسعار العقارات حتي مع زيادة المطروح من الوحدات, ولكن قد تستقر الاسعار لبعض الوقت وتعاود الارتفاع مرة اخري, لذلك فهم تعد الملاذ الآمن الذي يلجأ اليه الجميع استثمارا لاموالهم. وفي السياق ذاته اكد المهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين, ان ارتفاع نسبة التمويل العقاري خلال الشهور الماضية, يرجع لسببين, الأول هو ارتفاع اسعار العقارات, والثاني هو زيادة الطلب عليها. واضاف ان هناك ازمة في الاسكان, حيث ان ما يتم انتاجه سنويا لا يكفي حجم المطلوب, مشيرا الي ان هذا الوضع سوف يستمر لعدة سنوات حتي يتم تحقيق التوازن بين كمية المطلوب, وبين ما يتم انتاجه من وحدات سكنية. واشار الي أن مصر تعد الدولة الوحيدة بمنطقة الشرق الاوسط ذات الاسعار المنخفضة في العقارات, مؤكدا ان هناك كثيرا من العرب والاجانب يقومون بشراء الوحدات السياحية سواء في الساحل الشمالي او منطقة البحر الاحمر بسبب اسعارها المنخفضة. ولفت الي انه خلال الفترة الماضية كانت الأوضاع في بعض البلدان العربية غير مستقرة, خاصة سوريا والعراق مما دفعهم الي الاستقرار في مصر, وهذا بالطبع ادي الي زيادة النشاط العقاري خلال هذه الفترة, وزيادة نسبة التمويل العقاري.