وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية    راحة طويلة، جدول الإجازات الرسمية في مايو 2026    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    مجلس الوزراء: استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال شهر مايو    توافق في لجنة القوى العاملة حول مشروع قانون التأمينات الاجتماعية    سرقوا محصول القمح لاسترداد حقهم بالقوة في الشرقية    تراجع أسعار الذهب في مصر بقيمة 10 جنيهات    تفاصيل لقاء السيسي ورئيس جامعة هيروشيما اليابانية (صور)    وزير التخطيط: تراجع معدل البطالة خلال عام 2025 ليسجل 6.3%    الرقابة المالية تنظم جلسة توعوية لتعزيز مجال الأمن السيبراني في الأنشطة غير المصرفية    رئيس الوزراء لعمال مصر: نقدر جهودكم الوفية في دفع تروس الإنتاج في مختلف القطاعات    خبير طاقة: اضطرابات النفط تهدد الاقتصاد العالمي وتفاقم أزمات أوروبا وأمريكا    الجيش اللبناني يعلن استشهاد جندي وشقيقه في استهداف إسرائيلي    انهيار تاريخي للعملة الإيرانية، الريال يسجل أدنى مستوياته أمام الدولار    مع اقتراب مباراة القمة، وليد الفراج: أشاهد أسوأ نسخة للأهلي وأتمنى فوز الزمالك بالدوري    وزير الرياضة يتفقد حمام السباحة الأولمبي ومشروعات تنموية باستاد العريش    قائمة أتلتيكو مدريد - غياب باريوس.. وألفاريز يقود الهجوم لمواجهة أرسنال    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    خبر في الجول - ثلاثي منتخب مصر يتواجد في السفارة الأمريكية لاستخراج تأشيرة الدخول    كرة اليد، مواجهات قوية اليوم في نصف نهائي كأس مصر    مباحث التموين تُحبط ترويج 23 طن عسل نحل مغشوش بالدقهلية    فيديو يكشف هوية لص أسلاك الكهرباء في بورسعيد    تحرير 594 محضر تمويني وضبط طن ونصف أرز وأعلاف مجهولة المصدر بالمنوفية    ضبط 7 متهمين لاستغلالهم 12 طفلا في التسول بالجيزة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الثاني للعام الدراسي 2025/ 2026    النقض تؤيد حكم الإعدام للمتهم بالاعتداء على طفلتين ببورسعيد    خيري بشارة في "الإسكندرية للفيلم القصير": "كابوريا" نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    السمسم.. كنز غذائي صغير بفوائد صحية كبيرة للجسم والعقل    الزعتر في مرآة الأبحاث الدوائية.. نبات عطري بقدرات علاجية واعدة    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    دعابة وكلمات دافئة ..كيف نجح الملك تشارلز فى خطابه التاريخى أمام الكونجرس؟    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    رئيس جامعة القاهرة يبحث مع نظيره بجامعة ليدن الهولندية تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي    التحريات فى واقعة سرقة القمح بالشرقية: المتهم استعان بصاحب آلة حصاد وسائق    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    مسؤول أممي: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يشهد تدهورًا مطردًا    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    وادي دجلة يستضيف الاتحاد السكندري بالدوري    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان‏..‏ والصعود نحو الهاوية‏22‏

وماذا بعد؟‏!‏ تناولنا علي مدار تلك الحلقات مسيرة الإخوان منذ التأسيس عام‏1928‏ وحتي الآن‏,‏ رصدنا التطور والتنامي الحركي والفكري للجماعة علي مدار مايقرب من ثمانين عاما‏
‏ونتوقف أخيرا امام خمس قضايا رئيسية‏,‏ تمثل عوامل مهمة في الحكم علي مصير الجماعة المحتوم‏(‏ الصعود الدائم نحو الهاوية‏)‏ وهي قضايا الموقف من السلطة وعالمية الجماعة‏,‏ واقتصاديات الإخوان‏,‏ والإخوان بين الدين والسياسة‏,‏ والديمقراطية الداخلية‏.‏
هذه القضايا التي تؤكد ما أشرنا إليه دائما من وجود لغط تاريخي‏,‏ عرف طريقه ليس فقط للرافضين والمنافسين للإخوان‏,‏ بل وصل إلي أعضاء وكوادر من المؤسسين للجماعة‏.‏
أولا‏:‏ الموقف من السلطة‏:‏
حركة الإخوان الآن‏,‏ والتحديات الخطيرة التي تواجهها‏,‏ تختلف جذريا عن تفاعلهم السياسي القديم قبل ثورة يوليو‏,‏ وفي مرحلتي عبدالناصر والسادات‏,‏ ذلك ان الخريطة الدولية فضلا عن المحلية قد تغيرت وتبدلت ملامحها‏,‏ وظهر امتحان من نوع جديد‏,‏ يتطلب اجابات عن اسئلة مختلفة عن تلك التي كانت مطروحة من قبل‏.‏
كيف تتعامل الاتجاهات المختلفة داخل حركة الإخوان مع التاريخ السياسي والفكري للجماعة؟ وكيف يحللون ويقيمون ما تعرضوا له من اضطهاد ومحن وما وجه اليهم من انتقادات؟‏!‏ المسألة ليست اجتهادا شخصيا بطبيعة الحال‏,‏ لكنها تعبير عن موقف سياسي وفكري شامل‏.‏
الحرس القديم ممثلا في رؤيتي مصطفي مشهور ومأمون الهضيبي اللتين مازلتا تعملان من خلال رؤيتي عاكف ومحمود عزت‏,‏ يريا الأمر في إطار الابتلاء القدري‏,‏ ولا مفر من الرضا به والتسليم بتبعاته‏,‏ ولا يفكران في مراجعة مسبباته والاستعداد لممارسة النقد الذاتي وتصحيح المسار‏.‏
الحملات الأمنية العنيفة عندهما‏:‏ ابتلاء لم يتوقف من الاربعينيات‏.‏
وهو ما يوافقهم عليه بالكامل السيد مهدي عاكف مؤكدا أن كل الابتلاءات التي اصابت مصر في السنوات الخمسين السابقة كانت بسبب اضطهاد السلطة للإخوان‏,‏ ويشدد عاكف في احدي رسائله الأسبوعية للإخوان علي أن عدوان‏1956‏ كان سببا مباشرا لاضطهاد عبدالناصر للإخوان في محاكمات‏1954,‏ وهزيمة‏1967‏ كانت سببا مباشرا لاضطهاد السلطة للإخوان في عام‏1965,‏ وحذر عاكف من كارثة جديدة يمكن ان تنتج عن اعتقالات الإخوان الأخيرة في مايو من عام‏2005(‏ عبدالرحيم علي‏:‏ الإخوان المسلمون‏..‏ أزمة تيار التجديد‏).‏
والسبيل الوحيد للمواجهة بعيد تماما عن فكرة المواجهة الحقيقية الجادة‏:‏ نحن نحاول زرع الصبر علي الابتلاء في قلوب الإخوة‏,‏ مؤمنين بأن النصر قادم لا محالة لأننا علي الحق‏:‏ ولانهما ينطلقان من إيمان يقيني لاتعرفه الممارسة السياسية‏,‏ فإن المشاكل التي تعرض لها الإخوان ليست إلا مقدمة للنصر الحتمي الذي لا يتكيء علي معطي مادي‏:‏ طريقنا صحيح مائة في المائة‏,‏ لأننا اقتبسناه من سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم ونحن أهل للقيادة‏,‏ لاننا تعرضنا لمحن عديدة وصمدنا وحافظنا علي الجماعة فلم تنهر‏,‏ بل اتسعت دائرتها في جميع أنحاء العالم‏,‏ ونحن الآن نعد القاعدة المؤمنة الصلبة القائمة علي الجلد والصمود استعدادا لوقت تتحسن فيه الظروف‏(‏ عبدالرحيم علي المرجع السابق‏).‏
الخلط قائم بين المعاناة الذاتية التي تتطلب الصبر والجلد والصمود‏,‏ وبين الموقف السياسي الذي يتجاوز الأفراد وقدراتهم علي التضحية والتحمل‏.‏
وفي هذا السياق‏,‏ يبدو منطقيا ان يكون تاريخ الإخوان نقيا صافيا بلا أخطاء او شوائب‏,‏ وان تختفي فكرة المراجعة وإعادة النظر في الثوابت والمرتكزات القديمة‏,‏ عندما يتطرق الحديث إلي أعمال العنف التاريخية التي قام بها الإخوان‏,‏ وبخاصة عمليتي الاغتيال اللتين استهدفنا في نهاية الاربعينيات من القرن العشرين كلا من محمود فهمي النقراشي والخازندار‏,‏ تأتي الإجابة دفاعية تبريرية‏:‏ هذه الحوادث حدثت والجماعة غير موجودة تنظيميا‏,‏ فقد تم حلها واعتقال قيادييها وأغلب كوادرها قبل تنفيذ هذه العمليات‏,‏ وجاءت هذه الأحداث تعبيرا عن غضب يموج داخل اوساط الجماعة‏,‏ ولكن عبر اجتهاد فردي‏,‏ وقد أعلن الاستاذ البنا وقتها انهم ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين‏.0‏ ريتشارد ميتشيل‏,‏ الإخوان المسلمون ج‏1).‏
بمثل هذا المنطق يمكن الدفاع عن كل الأخطاء المنسوبة إلي الإخوان‏,‏ ويكتسب التاريخ الإخواني قداسة لا تعرفها السياسة‏,‏ والجمود الفكري والتنظيمي هو المحصلة الحتمية للتفكير الدفاعي المحافظ‏,‏ فلا مبرر لإعادة النظر او التغيير او التطوير‏.‏
في المقابل‏,‏ يري مختار نوح‏(‏ احد رموز تيار السبعينيات‏)‏ ان العمل السياسي يعني وجود أخطاء مشتركة لا ينفرد بها طرف دون آخر‏:‏ فلا يعقل ان يوجد
عمل حركي أو آخر سياسي لا توجد به أخطاء والاعتراف بها أول الطريق لمعالجتها‏.‏
وجدير بالاهتمام‏,‏ ما يعلنه مختار نوح من تأييد حماسي وصريح لما سبق أن أعلنه القيادي الناصري حمدين الصباحي‏:‏ أقول لك ما قال حمدين صباحي‏,‏ ما أوافق عليه‏,‏ فقد قال إنه مدين باعتذار للشعب المصري عن بعض ما حدث في الفترة الناصرية‏,‏ وقال‏:‏ إن الحديث عن التاريخ بينما العدو علي الأبواب نوع من أنواع الهزل وقال‏:‏ إننا لا نعبد أشخاصا‏,‏ ولكن نعبد أفكارا‏,‏ وإننا يجب أن نلتزم كقوي وطنية بمبادئ محدودة وآليات محددة‏,‏ كل هذه المقولات أعتبرها أنا ميثاق عمل جديدا يجمع القوي الوطنية في مصر بما فيها الدولة‏,‏ وأنا مؤمن بهذا‏,‏ واعتبرها علي لساني‏.(‏ محضر نقاش مع مختار نوح‏).‏
الإخوان إذن مدينون للشعب المصري باعتذار عن ممارستهم السلبية والتجاوزات التي يعترفون بها‏,‏ والإخوان بالتبعية بشر يعملون في السياسة‏,‏ يخطئون في اجتهاداتهم ويصيبون‏,‏ ويعتذرون كمقدمة للإصلاح والتغيير‏.‏
ويؤمن د‏.‏ عصام العريان‏(‏ واحد ايضا من المحسوبين علي تيار السبعينيات‏)‏ ان التغيير المنشود لن يتحقق بمعجزة تأتي من السماء‏,‏ وهو بذلك يتحاوز المفهوم الاستسلامي القدري ذا النزعة الاستشهادية‏,‏ وهو مفهوم تقليدي يخلط بين الذاتي والموضوعي‏,‏ وبين الديني والسياسي ولا يجد العريان حرجا في رفض قداسة أفكار ومواقف حسن البنا‏,‏ فهي عنده رهينة بمرحلة تاريخية معينة‏,‏ ولا معني للالتزام الحرفي بها‏:‏ هناك أناس مازالت لديهم تحفظات‏,‏ فهم يثيرون علي سبيل المثال إشكالية الوجود الدولي للجماعة وطبيعة مهام المرشد‏..‏ فهل المرشد يدخل الحزب أم لا‏,‏ باعتباره مرشدا للإخوان في العالم كله وليس مصر وحدها؟ هناك تخوف شديد من مثل هذه الأمور ايضا علي سبيل المثال هناك أناس مقتنعون ببعض المقولات التي قالها الإمام حسن البنا في توقيت معين‏,‏ لذا فأنا واحد من الذين طالبوا مرارا بدراسة التجارب الحزبية للإخوان في اليمن والجزائر والكويت‏(‏ محضر نقاش مع‏:‏ عصام العريان‏).‏
الاقتناع بمقولات البنا ليس فريضة حتمية‏,‏ فالنظر إلي الواقع والتواصل معه قد يقود إلي رؤي واجتهادات مختلفة‏,‏ تتوافق مع المتغيرات التي لم يعايشها البنا‏.‏
ويري أبو العلا ماضي‏(‏ أحد قادة تيار السبعينيات‏)‏ أن الأمر يحتاج إلي مراجعة شاملة تتضمن التاريخ والحركة والفكر‏,‏ وأعني بالمراجعة الشاملة‏:‏
أولا‏:‏ المراجعة التاريخية‏:‏ وتتضمن دراسة الأخطاء الكبري وأهمها إنشاء النظام الخاص والأعمال الإرهابية التي قام بها‏,‏ وكذا الصدام مع عبدالناصر ومسئولية الجماعة عنه‏,‏ ومشروعية عودة الجماعة في السبعينيات وطريقة اختيار المرشد وقتها‏,‏ كذا الطريقة التي اتبعها رجال النظام الخاص في الاستحواذ علي القرار داخل الجماعة‏,‏ مما دفع إلي إبعاد عدد كبير من قادة الجماعة التاريخيين‏,‏ وأخيرا إهدار الفرصة التاريخية التي عرضها عليهم الرئيس السادات حينما طلب منهم إنشاء حزب ورفضوا‏.‏
ثانيا‏:‏ المراجعة الحركية‏:‏ وتتضمن تحديدا دقيقا وحاسما للشكل التنظمي الذي يجب أن تعمل الجماعة من خلاله‏,‏ وهل هو شكل الجماعة الدعوية أم الحزب السياسي‏,‏ فالشكل الأول ملك للأمة‏,‏ وناصح أمين لها‏,‏ ومعين علي اختياراتها‏,‏ أما الثاني فمنافس للقوي الموجودة يجب عليه تبني برامج محددة حتي يتاح للأمة حسن تقييمه‏,‏ ولا يجوز بالطبع الجمع بين الشكلين‏,‏ حيث لا يمكن أن تكون داعيا ناصحا وفي ذات الوقت منافسا سياسيا شريفا‏,‏ هذا بالإضافة إلي إعادة النظر فيما يطلق عليه التنظيم الدولي‏,‏ وحجم الضرر العائد من ورائه والذي يفوق حجم النفع بكثير‏.‏
ثالثا‏:‏ المراجعة الفكرية‏:‏ وتشمل مراجعة أفكار قادة الجماعة بمن فيهم مؤسسها حول قضايا المرأة والعمل الحزبي والمجتمع الجاهلي واستخدام القوة في التغيير‏,‏ كذا مراجعة أفكار الجماعة حول المواطنة والتعددية والنظرة إلي السلطة الحاكمة‏,‏ وقضايا قبول الآخر والديمقراطية والمرجعية الإسلامية‏,‏ وهل ستكون دينية أم حضارية؟‏0‏ محضر نقاش مع‏:‏ أبو العلا ماضي‏).‏
مراجعة بلا ضفاف‏,‏ ومطالبة بإعادة النظر في كثير من الثوابت الراسخة‏,‏ وطموح إلي تنظيم جديد يواكب روح العصر‏,‏ ويقتحم المناطق الحرجة المسكوت عنها‏.‏
ثانيا‏:‏ الموقف من السلطة وطبيعة العلاقة معها‏:‏
تأتي آراء قيادات الإخوان حول الموقف من السلطة وطبيعة العلاقة معها‏,‏ لتكشف في الأغلب الأعم عن رؤية لا تخلو من السطحية والسذاجة‏,‏ أو علي الأقل هي تبسيط مخل لا يدرك تعقيد المسألة‏,‏ وما تتسم به من تركيب وتداخل من ذلك مثلا تصريحات المرشدين السابقين‏,‏ الهضيبي ومشهور عن نجاح الاخوان في حشد الجماهير لمعارضة الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني‏:‏ الحكومة تصورت أن الذي يستطيع أن يجيش الناس لهذه القضية يستطيع أن يجيشهم أيضا ضدها‏(‏ تقرير الحالة الدينية الجزء الثاني‏,‏ مركز الأهرام للدراسات‏).‏
لا يمكن ان تكون الحكومة علي هذا المستوي من السذاجة‏,‏ ولا يعقل أن تكتشف فجأة قوة الإخوان فتكيد لهم‏.‏
وتستمر المعالجة السطحية فيما يقوله المرشد العام عن الأفق المستقبلي للصراع مع السلطة والصدام الذي يكتوي الإخوان بنيرانه‏:‏ نحن نعمل حتي يأتي فرج الله‏!(‏ المرجع السابق‏).‏
قد يكون مثل هذا النمط من التفكير سديدا علي المستوي الفردي‏,‏ لكن الادارة السياسية الرشيدة تعي أن فرج الله رهين بإدارة البشر ووعيهم‏.‏
ويصل التبسيط إلي ذروته في مقولة تختزل الصراع وتستطحه‏:‏ المسألة ببساطة اننا أناس تعاديهم الدولة‏,‏ فإما أن يكون هؤلاء الناس علي خطأ وإما أن تكون الدولة علي خطأ‏(‏ نفسه‏)‏
لماذا لا تكون قيادات الإخوان مسئولة؟ ولماذا لا يكون الخطأ مشتركا بين السلطة والإخوان معا؟‏!‏ نمط التفكير هنا ليس سياسيا أو عقلانيا أو عمليا‏,‏ ويخلو من المرونة والإدراك الحقيقي لطبيعة الواقع السياسي في مصر‏.‏
يختلف الأمر جذريا عند مختار نوح‏,‏ فهو من دعاة الوفاق بين الدولة والجماعة‏,‏ وتنهض فكرته من منطلق عملي علمي‏:‏ عملي يدرك خصوصية الحياة المصرية‏,‏ وعلمي يؤمن بأن السياسة ليست صراعا مطلقا بين الخير والشر‏.‏ يقول نوح‏:‏ الحل في خلق واقع من التراضي‏,‏ وليس شكلا قانونيا‏,‏ فالواقع لدينا أهم من الشكل‏,‏ فيحدث أحيانا أن يكون هناك شكل حزبي قانوني‏,‏ ولكن علي الجانب الآخر هناك واقع تصادمي مع هذا الحزب‏(‏ الشكل القانوني‏),‏ وفي دول العالم الثالث ينتصر الواقع ويغلق الحزب‏,‏ ولذا ينبغي التركيز علي الأساس الذي يتيح الحركة وليس الشكل‏..‏ أنا أريد أن تكون العلاقة بين الإخوان والدولة مركزة علي قضية الترخيص أو التصريح بالعمل في إطار قانوني للجماعة‏,‏ ولكن أريد التركيز علي أن يكون هناك واقع تراض ومناخ صحي بين الطرفين‏,‏ فمع وجود التراضي دون وجود الشكل القانوني سأضمن البقاء‏,‏ ولكن في ظل وجود شكل قانوني دون تراض‏,‏ فأنت لا تضمن أي شئ‏.(‏ محضر نقاش مع‏:‏ مختار نوح‏).‏
تختلف أو تتفق مع هذه الرؤية‏,‏ ولكنها تبقي رؤية متوازنة لا تتعالي علي الواقع‏,‏ ولا تقنع بشعارات غير قابلة للتنفيذ البطولة عنده لطبيعة الممارسة‏,‏ ولا مفر من التوازن والتنازل‏,‏ ولا معني لصدام غير متكافئ يفضي بالضرورة إلي هزيمة جديدة وخسائر جسيمة‏.‏
من المرتكزات المهمة في رؤية نوح‏:‏ إزالة عناصر الالتهاب وتمهيد الطريق لميثاق جديد في التعامل بين الدولة والجماعة‏.‏
ويطالب بتلاقي سلبيات الماضي‏:‏ فقد أصبحت مقتنعا بأهمية جمع المعلومات قبل أن ابدأ في الحركة‏,‏ بمعني أن لدي استعدادا للصبر مائة عام قبل أن أتحرك بجهل علي الصعيد المعلوماتي‏,‏ وهذه من وجهة نظري نظرية جديدة‏:‏ جمع المعلومات مقدم علي بداية الحركة‏.‏ ويصل الدكتور عصام العريان إلي اعتقاد بضرورة تطوير برامج الإخوان وخطط عملهم لاعتماد المصالحة مع النظم الحاكمة والمشاركة مع القوي السياسية وهذا شرط أساسي للإصلاح‏(‏ محضر نقاش مع‏:‏ عصام العريان‏).‏ لا تروق مثل هذه الأفكار الإصلاحية الجريئة للحرس القديم بطبيعة الحال‏,‏ ذلك أنهم قانعون بميراثهم ومتشبثون به لا شك في رفضهم لما يقوله أبو العلا ماضي لا يوجد تنظيم في الدنيا يعيش خارج نسق النظام‏.‏
ويواصل أبو العلا حملته النقدية‏:‏ لا يوجد أي أسلوب للمحاسبة‏,‏ ولا توجد أدني شفافية في الجانب التمويلي‏,‏ لدرجة أن أعلي قيادة في الجماعة كانت لا تعرف شيئا في بعض الأحيان حول بعض بنود صرف الأموال‏,‏ وعندما كنا نثير هذا الموضوع كانوا يقولون نحن نعاني من المطاردات الأمنية‏,‏ ولا يجوز والحال كذلك أن نعلن عن مصادر تمويلنا‏.(‏ محضر نقاش مع‏:‏ أبو العلا ماضي‏).‏ ونواصل‏,‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.