إطلاق 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه مناطق شمال إسرائيل    علاء نبيل يعود لقيادة أكاديميات نادي زد الرياضي    انتداب المعمل الجنائي لمعاينة آثار حريق محل الأدوات الرياضية في أسيوط.. والمحافظ يشكل لجنة لفحص التراخيص    الاتحاد العالمي يدرج البورصة المصرية ضمن قائمة القيادات النسائية الأكثر تأثيرًا عالميًا    الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الخميس 5 مارس 2026    سلامة الغذاء تتابع تأمين أكبر مائدة إفطار بالمطرية خلال شهر رمضان    وليد فواز يجسد شخصية صعيدي في مسلسل "بيبو"    المطرية في قلب الثقافة.. "الوزارة" تشارك لأول مرة في أضخم إفطار رمضاني    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    الحرب الإيرانية تعطل إمدادات منظمة الصحة العالمية    طلاب برنامج تكنولوجيا الأوتوترونكس بجامعة الدلتا فى زيارة لهيئة النقل العام    أسعار البنزين تواصل الارتفاع بالولايات المتحدة وسط تصاعد التوتر مع إيران    "الشيوخ": تصريحات رئيس الوزراء تؤكد جاهزية الدولة لمواجهة التحديات وحماية المواطنين    الشيوخ يواصل مناقشة التعديلات على قانون المستشفيات الجامعية    مدبولي: حدائق تلال الفسطاط.. علامة حضارية جديدة في العاصمة    مايا دياب: لا أمانع خوض ابنتي تجربة "المساكنة"    طلاق مفاجئ يشعل أحداث أول حلقتين من مسلسل بابا وماما جيران على mbc    الصين ترسل مبعوثها للشرق الأوسط للوساطة.. ووزير خارجيتها يتصل بنظرائه في 6 دول    محافظ سوهاج يتابع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بمركز المراغة    شقيق نجم المانيا يمثل منتخب تونس رسميا فى كأس العالم    جامعة العاصمة تنظم حفل إفطار جماعي لطلابها باستاد الجامعة    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    لجان متابعة لضبط أسواق الأعلاف.. "الزراعة" تشن حملات تفتيش مفاجئة على مصانع ومخازن الأعلاف في 10 محافظات.. التحفظ على 89 طن أعلاف.. وإحالة المخالفات للنيابة العامة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    فايننشال تايمز: ارتفاع سعر وقود الطائرات إلى أعلى مستوى بسبب حرب إيران    محافظ الدقهلية يفتتح وحدة طب الأسرة بالطوابرة مركز المنزلة بتكلفة 25 مليون جنيه    الصحة: ارتفاع عدد منشآت الرعاية الأولية المعتمدة إلى 142 منشأة    الحزن يسيطر على نور اللبنانية في جنازة زوجها يوسف أنطاكي    محافظ الدقهلية يتفقد "مصرف الطويل" بالمنزلة ويوجه بسرعة تطهيره    برشلونة يقترب من استعادة خدمات ليفاندوفسكي    طريقة عمل التمر والشوفان مشروب مشبع للسحور    القبض على طالب لاتهامه بالتعدي على سائق بسبب أولوية المرور بالهرم    هل يجوز الإفطار لمن سافر من سوهاج إلى القاهرة؟ أمين الفتوى يجيب    شكوك حول جاهزية أسينسيو قبل مباراة ريال مدريد وسيلتا فيجو    الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف في رمضان.. منع المطويات والتصوير وقصر الدروس على الأئمة    اليوم.. طرح أولى حلقات «النص التاني» ل أحمد أمين    اتحاد السلة يعلن جدول مباريات ربع نهائي كأس مصر للسيدات    لأدائهم الاستثنائي في إنقاذ المواطنين، هيئة الإسعاف تكرم 3 من موظفيها    في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها    السقا: الزمالك يشبه الاتحاد السكندري.. ونسعى لبناء فريق جديد    المشدد 3 سنوات لشخص حاول قتل زوجته بسبب خلاف على مصاريف المنزل بالشرقية    نقيب الفلاحين يعلن قفزة قوية في أسعار اللحوم الحية: العجل ب100 ألف بسبب الحرب    الطقس غدا.. دافئ نهارا وشبورة صباحا والصغرى بالقاهرة 12 درجة    طريقة عمل السبرنج رول، مقبلات لذيذة على الإفطار    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولي    محافظ الإسكندرية يستقبل وفدًا من الكنيسة الإنجيلية    معرض فيصل للكتاب يستضيف ندوة رمضان اختبار للقلوب    فيفا يغرّم الزمالك 160 ألف دولار بسبب مستحقات المدرب السابق يانيك فيريرا    وزيرة التضامن تشكر الشركة المتحدة لإدماج رسائل "مودة" بختام "كان ياما كان" و"فخر الدلتا".. مايا مرسى: شراكة مهنية ومسؤولية مجتمعية لحماية تماسك الأسرة.. وتؤكد: "مودة" مستمر لدعم الأسرة المصرية    وزارة الرياضة تخطر اتحاد تنس الطاولة بتعيين أخصائي نفسي وخبير تغذية للمنتخبات القومية    CNN: إيران كادت تنجح فى ضرب قاعدة العديد الأمريكية بقطر الاثنين الماضي    - التضامن: استمرار رفع وعي الفئات المختلفة بخطورة المخدرات وتوفير العلاج لأي مريض مجانا    استطلاع: أكثر من نصف الأمريكيين يخشون تسبب حرب إيران بزيادة التهديدات    أمن الشرقية: جهود لضبط سائق النقل المتسبب في وفاة طفل وإصابة 9 تلاميذ بطريق بلبيس- العاشر    خلافات عيد الزواج تشعل أولى حلقات «بابا وماما جيران»    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء غارات جديدة ضد مواقع «حزب الله»    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعض الجوانب القانونية لانفصال جنوب السودان

في‏9‏ يناير‏2005‏ وقعت حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان علي اتفاقية السلام الشامل‏,‏ وضمن بروتوكول ماشاكوس الموقع في‏20‏ يوليو‏2002‏ كفصل أول في الاتفاقية‏,‏
وغني عن القول فقد نص البروتوكول علي حق شعب جنوب السودان في تقرير المصير عبر استفتاء لتحديد وضعهم المستقبلي‏,‏ كما نص علي أنه عند نهاية الفترة الانتقالية المحددة بستة أعوام يجري استفتاء لشعب جنوب السودان لكي يؤكد وحدة السودان أو يصوت للانفصال‏.‏
ويلاحظ أنه قد وقع علي الاتفاقية كشهود رؤساء دول ووزراء خارجية وممثل للأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي وممثل لمنتدي شركاء الإيقاد وممثل للاتحاد الأوروبي وغيرهم‏,‏ ويجدر بنا أن ننوه إلي أن توقيعات هؤلاء ليست لها أي قيمة من الوجهة القانونية‏,‏ ولا تجعل من دولهم أو المؤسسات التي يمثلونها ضامنة لتنفيذ الاتفاقية‏,‏ فالقاعدة الأصولية تقضي بأن الاتفاقيات لا تفرض التزامات أو ترتب حقوقا إلا لأطرافها‏.‏
حصلت اتفاقية السلام الشامل علي ضمان دستوري بموجب المادة‏225‏ من دستور السودان الانتقالي لعام‏2009,‏ وحصل حق تقرير المصير علي الضمان نفسه وفقا للمادة‏219,‏ وكذلك المادة‏222‏ التي نصت علي إجراء الاستفتاء قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية‏,‏ كما نصت علي أن يصوت مواطنو الجنوب لتأكيد وحدة السودان باستدامة نظام الحكم الذي أرسته اتفاقية السلام والدستور‏,‏ أو اختيار الانفصال‏.‏
إذا اختار شعب الجنوب الانفصال فإن ذلك سيفضي إلي تطبيق فرع القانون الدولي المسمي خلافة الدول‏StateSuccession,‏ يعالج هذا الفرع النتائج التي يرتبها حدوث تغيير في السيادة علي إقليم ما‏,‏ فخلافة الدول تعني حلول دولة محل دولة أخري في المسئولية عن العلاقات الدولية لإقليم من الأقاليم‏,‏ ويعتبر تاريخ الحلول هذا هو تاريخ الخلافة‏,‏ وحتي تكون الصورة أكثر وضوحا نقول إنه عند حدوث خلافة دول فإن السيادة علي إقليم جنوب السودان ستنتقل إلي الدولة الجديدة التي ستؤسس فيه وتعرف بالدولة الخلف‏SuccessorState,‏ أما الدول المتقدمة في الشمال فستعرف بالدولة السلف‏PredecessorState,‏ وعندئذ ستنتهي مسئوليتها عن العلاقات الدولية لإقليم جنوب السودان‏,‏ وفي تاريخ الخلافة ستتحول حدود عام‏1956‏ المتفق عليها من حدود داخلية أو إدارية إلي حدود دولية يحميها القانون الدولي‏,‏ ففي رأيها رقم‏(3)‏ أفتت مفوضية التحكيم الخاصة بيوجسلافيا بأن الحدود الداخلية بين كرواتيا وصربيا‏,‏ والبوسنة والهرسك وصربيا قد أصبحت حدودا يحميها القانون الدولي‏,‏ واستندت المفوضية في فتواها إلي مبدأ احترام الوضع الإقليمي الراهن‏TerritorialStatusQuo,‏ ومبدأ لكل ما في حوزته‏UtiPossidertis.‏
إن هناك صورا مختلفة لنشوء حالات خلافة الدول‏,‏ فقد تحدث الخلافة عندما تندمج دولتان مثل اندماج جمهورية اليمن الشعبية الديمقراطية في مايو‏1990‏ مع جمهورية اليمن لتكونا معا دولة واحدة‏,‏ وقد تحدث عندما تفقد دولة ما جزءا من إقليمها لينضم إلي دولة أخري‏,‏ أو ليكون دولة جديدة‏,‏ وقد تحدث خلافة دولة عند فناء دولة أو زوالها وتحل محلها دولة أو دول أخري جديدة‏,‏ وقد شهد التاريخ حالات خلافة عديدة بعد الحرب العالمية الأولي‏,‏ وإبان فترة تصفية الاستعمار في ستينيات القرن الماضي‏,‏ وخلال العقدين الماضيين اكتسبت مسائل خلافة الدول أهمية قصوي عندما نشأت دول جديدة في شرق ووسط أوروبا‏,‏ بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا‏,‏ وفناء جمهورية يوجسلافيا الاتحادية الاشتراكية‏.‏
وإذا انعقد اختيار شعب جنوب السودان علي الانفصال‏,‏ فإنها بلاريب لن تكون حالة الانفصال الوحيدة التي سجلها التاريخ المعاصر‏,‏ إذ انفصلت الهند عن باكستان في عام‏1947,‏ وسنغافورة عن ماليزيا في عام‏1965,‏ وبنجلاديش عن باكستان في عام‏1971,‏ وتيمور الشرقية عن إندونيسيا في‏2002,‏ لكنها ستكون حالة الانفصال الأولي في إفريقيا بامتياز برغم أنها ذات طابع رضائي‏,‏ وربما يري البعض أن انفصال إريتريا عن إثيوبيا في عام‏1993‏ هو السابقة الأولي‏,‏ غير أن الراجح هو أن حالة إريتريا كانت استقلالا وليست انفصالا‏,‏ فإريتريا لم تكن أبدا جزءا من إثيوبيا‏.‏
ونعيد إلي الأذهان أن الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية قد تعهدوا في عام‏1964‏ باحترام الحدود القائمة وقت الاستقلال‏,‏ ورفضوا الاعتراف بمحاولة بيافرا الانفصال عن نيجيريا في عام‏1967‏ كممارسة لحق تقرير المصير‏,‏ لكن قرار غرفة محكمة العدل الدولية في نزاع الحدود بين بوركينا فاسو ومالي قد ألقي بظلال من الشك حول العلاقة بين مبدأ حق تقرير المصير ومبدأ احترام الحدود القائمة أو الموروثة من الحقبة الاستعمارية‏,‏ وبالرغم من أن غرفة المحكمة تحدثت عن وجود تعارض ظاهري فقط بين المبدأين‏,‏ فإن بعض الفقه يعتقد أن غرفة المحكمة قد أخطأت عندما قررت أن المبدأين غير متعارضين‏,‏ وأنه يمكن التوفيق بينهما‏,‏ وذهب أحد الشراح إلي أن المبدأين ليس بوسعهما التعايش إلا إذا أفسح حق تقرير المصير أمام الحاجة السياسية لاحترام الحدود القائمة‏.‏
قانون خلافة الدول
إن انفصال الجنوب سيثير مسائل قانونية شائكة وبالغة التعقيد‏,‏ ومن هذه المسائل خلافة الدول في الجنسية والمعاهدات والممتلكات والمحفوظات والديون وعضوية المنظمات الدولية والحقوق الخاصة والمكتسبة‏,‏ سنعرض لبعض هذه المسائل من بعد‏,‏ وسنتوخي التبسيط حتي لا نرهق القارئ غير المتخصص بدقائق مادة قانونية أجمع فقهاؤها علي صعوبتها‏.‏
معلوم أنه لم تستقر بعد قواعد عرفية عامة واجبة التطبيق علي جميع المسائل التي تثيرها خلافة الدول‏,‏ ويعزي ذلك إلي عدة أسباب نذكر منها ما يلي‏:‏
أولا‏:‏ تنوع الحالات والظروف التي تنشأ فيها الخلافة‏,‏ فقد سبق لنا القول إن الخلافة ربما تنشأ بسبب انحلال الدولة‏,‏ أو انفصال جزء أو أجزاء من إقليمها‏,‏ أو بسبب تنازل دولة عن إقليم أو توحيد دول‏.‏
ثانيا‏:‏ إن اختلافات وتنوع ممارسات الدول في تسوية المسائل التي تثيرها خلافة الدول قد أدي إلي عدم استقرار أعراف دولية عامة‏.‏
ثالثا‏:‏ إن محاولات تدوين أو تطوير قواعد دولية عامة في مجال خلافة الدول لم تتكلل بالنجاح‏,‏ فاتفاقية فيينا لخلافة الدول في المعاهدات لعام‏1978‏ دخلت حيز النفاذ في نوفمبر‏1996,‏ وأطرافها‏22‏ دولة فقط‏,‏ واتفاقية فيينا لخلاف الدول في ممتلكات الدولة ومحفوظاتها وديونها لعام‏1983‏ لم تدخل بعد في حيز النفاذ‏,‏ لكن ينبغي التنويه إلي أن بعض أحكام هاتين الاتفاقيتين تعكس القانون الدولي العرفي‏,‏ وأن الدول تسترشد بهاتين الاتفاقيتين عند تسوية مسائل الخلافة المتصلة بهما‏.‏
نخلص مما تقدم إلي أن أول مبدأ واجب التطبيق هو أن تتفاوض الدولة السلف والدولة الخلف بشأن كل المسائل المتصلة بالخلافة‏.‏ ففي الرأي رقم‏(9)‏ دعت مفوضية التحكيم الدول الخلف ليوجسلافيا لتسوية كل جوانب الخلافة بالاتفاق‏,‏ وأن تسعي للوصول لتحقيق حل منصف‏,‏ وذلك بالاستهداء بالمبادئ الواردة في اتفاقيتي‏1978‏ و‏1983,‏ وحيث يكون ملائما بالقانون الدولي العرفي‏.‏
‏1‏ الخلافة بالنسبة لجنسية الأشخاص الطبيعيين‏:‏
الجنسية هي الرابطة القانونية بين الفرد ودولة ما وهي التي توفر للفرد الحماية الدبلوماسية لتلك الدولة‏.‏ وتخضع الجنسية أساسا للقانون الداخلي في إطار ما يضعه القانون الدولي من حدود‏.‏
تعتبر الجنسية من المسائل ذات الأهمية القصوي عند حدوث خلافه دول‏,‏ وذلك لارتباطها الوثيق بحقوق الإنسان وحرياته‏.‏ فالمادة‏15‏ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص علي حق كل فرد التمتع بجنسية ما‏.‏ وتعترف المادة‏24(3)‏ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام‏1966‏ والمادة‏7‏ من اتفاقية حقوق الطفل لعام‏1989‏ علي حق كل طفل في اكتساب جنسية‏.‏ وفي الرأي رقم‏(2)‏ أفتت مفوضية التحكيم الخاصة بيوغسلافيا بأن حق كل فرد في اختيار الانتماء إلي الجماعة الإثنية أو الدينية أو اللغوية التي يرغب فيها مستمد من حق تقرير المصير المضمن في المادة‏1‏ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام‏1966.‏
خلافا لمسائل خلافة الدول المتعلقة بالمعاهدات والديون والممتلكات والمحفوظات‏,‏ فإن مسألة الخلافة بالنسبة لجنسية الأشخاص الطبيعيين لم تدون أو تقنن بعد في هيئة اتفاقية‏.‏ ولكن يمكن الاسترشاد في هذا الصدد بالمعاهدة الأوروبية بشأن الجنسية لعام‏1997‏ وإعلان جنسية الأشخاص الطبيعيين في حالة خلافة الدول الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في‏12‏ ديسمبر‏2000(A/RES/153/55).‏
دعت المعاهدة الأوروبية للجنسية لعام‏1997‏ في المادة‏4‏ الدول الأطراف لتأسيس قواعد الجنسية علي عدة مبادئ كان بضمنها حق كل فرد التمتع بجنسية‏,‏ وتجنب إنعدام الجنسية‏Statelessness,‏ وحظر الحرمان من الجنسية تعسفيا‏.‏ وتناولت المادة‏18(2)‏ من المعاهدة الاعتبارات التي يتعين علي الدول الأطراف مراعاته عند منح أو الابقاء علي الجنسية في حالات خلافة الدول‏,‏ وقد كانت‏:‏
‏(‏أ‏)‏ الرابطة الحقيقية الفعالة‏GenuineandEffectiveLink‏ بين الشخص المعني والدولة‏.‏
‏(‏ب‏)‏ مكان الإقامة الاعتيادية‏HabitualResidence‏ للشخص المعني وقت خلافة الدول‏.‏
‏(‏ج‏)‏ إرادة الشخص المعني‏.‏
‏(‏د‏)‏ الأصل الإقليمي‏TerintorialOrigin‏ للشخص المعني‏.‏
يلاحظ أن الاتفاقية الأوروبية لم تعرض لمسألة الجنسية في إطار الحالات المختلفة التي قد تنشأ فيها خلافة دول‏.‏ بل اكتفت بالنص في المادة‏19‏ بإلزام الدول المعنية بأن تسعي في حالات خلافة الدول‏,‏ لتنظيم المسائل المتعلقة بالجنسية بالاتفاق بينها مع مراعاة المبادئ والقواعد الواردة في فصل الاتفاقية المخصص لخلافة الدول الجنسية‏.‏
إن إعلان جنسية الأشخاص الطبيعيين في حالة خلافة الدول الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في‏12‏ ديسمبر‏2000‏ هو في واقع الأمر عبارة عن مشروع مواد أعدتها لجنة القانون الدولي‏.‏ وقد رأت الجمعية العامة أن هذه المواد تشكل دليل ممارسة نافعا يسترشد به في معالجة مسألة جنسية الأشخاص الطبيعيين في حالة خلافة الدول‏.‏ ولعلم القارئ فإن لجنة القانون الدولي قد أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام‏1947‏ للنظر في التدوين والتقدم المطرد للقانون الدولي‏.‏
تناول الباب الأول للإعلان أحكاما عامة مهمة نذكر منها مايلي‏:‏
‏-‏ حق الفرد الذي كان في تاريخ الخلافة يتمتع بجنسية الدولة السلف بصرف النظر عن طريق اكتسابها‏,‏ أن يحصل علي جنسية دولة واحدة علي الأقل من الدول المعنية‏(‏ المادة‏1).‏ من الجلي أن هذا الحكم يعترف بالحق في جنسية في سياق خلافة الدول‏.‏
‏-‏ الحيلولة دون أن يصبح الأشخاص الذين كانوا في تاريخ خلافة الدول يتمتعون بجنسية الدول السلف عديمي جنسية‏Stateless‏ بسبب هذه الخلافة‏(‏ المادة‏4).‏ نورد هنا أن معاهدة خفض حالات انعدام الجنسية لعام‏1961‏ لم تعرض بشكل مباشر لمسألة الجنسية في سياق خلافة الدول‏.‏
‏-‏ افتراض اكتساب الأشخاص الذين يقيمون بصفة اعتيادية‏HabitualResidence‏ في الإقليم المتأثر بخلافة الدول جنسية الدولة الخلف في تاريخ حدوث الخلافة‏(‏ المادة‏5),‏ قصد بهذا الحكم عدم حدوث فجوة بين تاريخ الخلافة وتاريخ صدور أي اتفاق بين الدول المعنية أو تشريع مانح للجنسية‏.‏
‏-‏ حظر تجريد الأشخاص المعنيين تجريدا تعسفيا من جنسية الدولة السلف أو حرمانهم تعسفيا من حق اكتساب جنسية الدولة الخلف‏,‏ أو من الحق في الخيار‏,‏ إذا كانت هذه الحقوق مكفولة في حالة خلافة الدول‏(‏ المادة‏16).‏
أفرد الباب الثاني من إعلان جنسية الأشخاص الطبيعيين في حالة خلافة الدول لبيان أحكام تتصل بفئات محددة من خلافة الدول وهي نقل جزء أو أجزاء من الإقليم‏,‏ وتوحيد الدول‏,‏ وانحلال الدولة‏.‏ ولكن محل اهتمامنا هنا هو انفصال جزء أو أجزاء من الإقليم والتي تحكمها المواد‏24‏ و‏25‏ و‏26‏ من مواد الإعلان‏.‏
وضع مشروع المادة‏24(‏ أ‏)‏ القاعدة الاساس التي تقضي بانه علي الدولة الخلف‏(‏ أي دولة الجنوب‏)‏ أن تعطي جنسيتها إلي الأشخاص المعنيين الذين يقيمون فيها بصفة اعتيادية مالم يتبين غير ذلك عند ممارسة حق الخيار‏.‏ تؤيد هذه القاعدة ممارسة دولية تمتد من حالات الخلافة التي حدثت بعد الحرب العالمية الأولي إلي تفكك الاتحاد السوفيتي فمثلا عند انفصال بنجلاديش عن باكستان في مارس‏1971,‏ اعتبرت تلك الدولة الاقامة في إقليمها المعيار الأساس لمنح جنسية بنجلاديش بصرف النظر عن أي مواصفات أخري‏.‏ ولكن السكان من غير البنغال خيروا بين الاحتفاظ بالجنسية الباكستانية أو أن يدلوا باقرار بسيط لأجل أن يتعرف بهم كمواطنين في دولة بنجلاديش‏.‏
أجاز مشروع المادة‏25(‏ أ‏)‏ للدولة السلف‏(‏ أي دولة الشمال‏)‏ أن تسحب جنسيتها من الأشخاص المعنيين الذين يكونون أهلا لاكتساب جنسية الدولة الخلف‏(‏ أي دولة الجنوب‏)‏ ولكن لا يجوز لها أن تفعل ذلك قبل أن يكتسب هؤلاء الأشخاص جنسية الدولة الخلف‏.‏ وتقضي المادة‏25(2)‏ بأنه لا يجوز للدولة السلف‏(‏ دولة الشمال‏)‏ أن تسحب جنسيتها من الأشخاص المشار إليهم في الفقرة‏25(1)‏ الذين يقيمون بصفة اعتيادية في إقليمها ما لم يتبين خلال ذلك عند ممارسة حق الخيار‏.‏ بقي أن نذكر أن المادة‏26‏ من الإعلان تلزم الدولة السلف والدولة الخلف‏(‏ أي دولة الجنوب والشمال‏)‏ بمنح حق الخيار للأشخاص المشمولين بأحكام المادة‏24‏ والمادة‏25(2)‏ الذين يكونون مؤهلين لاكتساب جنسية كل من الدولة السلف والدولة الخلف‏.‏ وأن نذكر أيضا أن المادة‏3‏ من الإعلان تنص علي أن مواده لا تنطبق إلا علي آثار خلافة الدول التي تحدث طبقا للقانون الدولي وبوجه خاص طبقا لمبادئ القانون الدولي المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة‏.‏
إن مسألتي الجنسية المزدوجة والمعاملة التفضيلية لرعايا الشمال والجنوب المقيمين في الدولة الخلف والدولة السلف تحفها اعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية ونفسية بالغة التعقيد‏.‏ فلربما إذا انعقد الرأي علي ذلك‏,‏ أن تترك المسألتان ليبت فيهما القانون الداخلي لكل من الدولتين قبولا أو رفضا‏.‏
وحري بالذكر أن لجنة القانون الدولي قد قالت في أحد تعليقاتها علي مشروع المادة‏26‏ بشأن قيام الدولة السلف والدولة الخلف بمنح حق الخيار للأشخاص المعنيين‏,‏ إنها لا ترمي بذلك إلي استبعاد الجنسية المتعددة أو المزدوجة وأن القرار في ذلك متروك لكل دولة علي حدة‏.‏
علي كل حال إذا توافر قبول للمسألتين من حيث المبدأ علي أساس تبادلي‏,‏ فانه من الأصوب أن يصار إلي التفاوض حولهما بعد فترة زمنية معقولة من حلول تاريخ خلافة الدول‏,‏ واستقرار الأوضاع المتصلة بالجنسية والإقامة في كل من الدولتين‏.‏ فهناك من يعقد أن الجنسية المزدوجة والمعاملة والتفضيلية لمن يستحقها‏,‏ ويستوفي شروطها ستكون السبيل الوحيد الباقي للتأسيس لوحدة قد تأتي يوما ما طوعا لا جذبا إلي بيت شمالي حسن الترتيب والادارة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.