3 رسائل نارية من أحمد موسى ل الإخوان الإرهابية .. فيديو    23 مليون طالب ينتظمون في الدراسة.. غدا    برنامج 90 دقيقة يشيد ببيان حزب التجمع وموقفه الرافض للدعوات المجهولة والمشبوهة ودعوته إلى عقد مؤتمرين لمواجهة الآثار الاجتماعية والأعباء المعيشية وللإصلاح السياسي    خبير عسكري: الحرب بالوكالة أساس حروب الجيل الرابع    لماذا الآن؟| الشرق الأوسط يعيش «التوترات في كل مكان»    وزير قطاع الأعمال: إعادة هيكلة تجارة وزراعة القطن بتمويل 21 مليار جنيه    لماذا زار "كامل الوزير" محافظة القليوبية اليوم؟    3 بنوك توفر قروض لشراء السيارة مستعملة .. تعرف على الأوراق المطلوبة    غريفيث يرحب بمبادرة الحوثيين وقف هجماتهم على السعودية    فيديو| ثناء يوسف من نيويورك: الجالية المصرية حرصت على التواجد بنيويورك لدعم الرئيس السيسي    داعش يعلن مسئوليته عن حادث تفجير السيارة قرب أحد مداخل مدينة كربلاء العراقية    زلزال بقوة 3.4 ريختر يضرب المعادي وحلوان    بايدن وترامب يتبادلان الاتهامات بشأن علاقة كل منهما بأوكرانيا    شاهد| غرناطة يقهر برشلونة ويعتلي صدارة الليجا    بعد هاشتاج #معذب_طفلة.. النيابة السعودية تأمر بالقبط على الأب    إصابة 4 أشخاص في حادث سير ببني سويف    بعد 3 أشهر.. الطب الشرعي يحسم الجدل في قضية "فتاة العياط"    المخرج السوداني صهيب قسم الباري يتسلم جائزة فارايتي بمهرجان الجونة    تعرف على خاصية «البلوك» المتاحة للجنة تحكيم «The voice»    عمرو أديب: ميدان التحرير فاضى وكل اللى نزلو 30 واحد.. فيديو    خالد الجندي: نعيش زمن السحر التكنولوجي (فيديو)    خالد الجندي يحذر من صفحات مزيفة لشخصيات عامة تروج للفوضى    جمارك مطار القاهرة تحبط تهريب 13 كيلو من "الشعر المستعار"    برشلونة يريد التعاقد مع نجم مانشستر يونايتد.. وقرار عاجل من الشياطين الحمر    جمباز الشرقية يحصد 5 ميداليات ذهبية في بطولة الجمهورية    اليوم الوطني ال89| ننشر أبرز ملامح رؤية السعودية 2030    المشرف على المتحف الكبير يوضح طريقة اكتشاف أكبر مسلة شيدها الفراعنة لحتشبسوت    أحبتنى بدون شروط.. ناهد السباعي تتغزل في والدتها    مهرجان الجونة السينمائي .. أحدث عروسين فى الوسط الفني برفقة بوسي شلبي    "5 في عينيكي".. فنانون عانوا من الحسد آخرهم هنا الزاهد    من تونس دروس فى التطور الديمقراطى    "السكة الحديد": إنشاء معاهد تدريب بالصعيد لرفع كفاءة طوائف التشغيل    الجالية المصرية في نيويورك تنظم وقفات تأييد للرئيس السيسي    اعتماد طرح بيع شقق وتأجير محال وإعادة تعيين 14 موظفا في كفر الشيخ    النقابة العامة للكيماويات: محاولات نشر الفوضى هدفها زعزعة الإستقرار وإيقاف مسيرة التنمية    20 لاعبا فى قائمة طنطا استعدادا لوادى دجلة    ننشر درجات الحرارة المتوقعة غدا    سحر طلعت عن تكريم ناسا لاسم فاروق الباز: وجه مضيء لهويتنا المصرية    أصدقاء الطفل أدهم يخلدون ذكراه ببوسترات أمام منزله وتسجيلات صوتية    لايبزيج ب 10 لاعبين يفوز على فيردر بريمن بثلاثية    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما حكم معاملة الزوج لزوجته بالسوء والعكس؟    بعد ضخ كميات كبيرة منه.. ما لا تعرفه عن حقن "سينتوسينون"    بالصور | شاهد ماذا تفعل السجائر الإلكترونية في الرئة؟    محافظ الدقهلية يتفقد مركز طب الأسرة بميت أبوالحسين مركز أجا    فيديو| خالد الجندي يسخر من أوهام الإخوان لإحداث فوضى في مصر    "بلا فناء وأخرى مهددة بالانهيار".. مدارس القليوبية خارج الخدمة قبل العام الدراسي    النيران الصديقة تمنح الفيصلي الفوز على الاتفاق    إعادة بطاقة التموين للعمل    في اليوم العالمي لمرض الزهايمر.. تعرف على أسباب المرض وطرق التعامل معه| فيديو    طاقة البرلمان تشيد بتنفيذ "البترول" لتوصياتها بالتوسع فى توصيل الغاز الطبيعى للمنازل والسيارات    وزارة الصحة تشارك في احتفال اليوم العالمي الأول لصحة وسلامة المرضى    غدًا.. الجنايات تواصل محاكمة 9 متهمين ب"أحداث الموسكي"    رئيس جامعة الأزهر يرد على أسئلة الطلاب والطالبات في بداية العام الدراسي    مئات من أعضاء "السترات الصفراء" يتظاهرون في باريس    فياريال يفوز على بلد الوليد بالدوري الإسباني    وكيل أوقاف السويس: يفتتح مركزين لإعداد محفظي القرآن الكريم لهذا العام (صور)    مد أجل النطق بالحكم على المتهمين في قضية الهجوم على فندق بالهرم إلى 28 سبتمبر    «كونكت بلس» للمستوى الرفيع يثير جدلًا بين أولياء الأمور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الرد علي دعاة الدولة الدينية الحلقة الخامسة

النبي لم يقاتل الكفار إلا ردا علي ظلمهم وإخراجهم للمسلمين من ديارهم وثيقة المدينة أول دستور ينص علي حرية العبادة وحقوق المواطنة النبي صلي الله عليه وسلم أجاب علي أسئلة اليهود دون التفتيش عن النوايا والقلوب
راية تحمل شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله القسم الثاني‏:‏ السنة وحرية الرأي والتعبير‏:‏ بعد هجرة الرسول عليه السلام من مكة الي المدينة‏,‏ واجه عدة انماط من الاعداء النمط الاول‏:‏ حاربوا الرسول واظهروا العداوة له‏,‏ ويتجسد هذا النمط في قريش‏.‏ النمط الثاني‏:‏ وادعهم النبي شريطة الا يحاربوه ولا يؤلبوا عليه عدوه‏,‏ وان ينصروه عند مداهمته‏,‏ ويتمثل هذا النمط في يهود المدينة‏.‏ النمط الثالث‏:‏ انتظروا ما تئول اليه الامور‏,‏ فإن انتصر الرسول تبعوه‏,‏ وان انتصرت قريش كانوا معها‏,‏ والي هذا النمط ينتمي باقي العرب‏.‏ النمط الاخير ليس تيارا واحدا متسقا منهم من كان يميل الي النبي ويتعاطف معه‏,‏ كبني فزاعة‏,‏ ولهذا دخلوا عهده في صلح الحديبية‏,‏ ومنهم من كان ينحاز الي قريش ويؤيدها‏,‏ كبني بكر‏,‏ وقد دخلوا في عهد قريش عند الصلح السابق‏.‏
كانت الاغلبية من العرب تميل الي قريش‏,‏ لكن النبي عليه السلام لم يقاتلهم‏,‏ ذلك ان الاسلام يؤمن بالدعوة السلمية‏,‏ ولا يبادر بالاعتداء‏,‏ ولا يفتش في قلوب الناس ولا يحاسب احدا علي النوايا‏.‏
يستعرض هذا الفصل ثلاث صور لتعامل النبي مع اعدائه‏,‏ والهدف هو توضيح موقفه العملي من قضية حرية الرأي والتعبير‏,‏ الصورة الأولي‏,‏ عن قريش‏,‏ والثانية‏,‏ خاصة باليهود‏,‏ والثالثة‏,‏ تتعلق بالمنافقين داخل المدينة‏,‏ وهم الاقرب الي مفهوم المعارضة السياسية بلغة العصر الحديث‏.‏
اولا‏:‏ قريش‏:‏
مكث النبي صلي الله عليه وسلم قبل الهجرة ثلاث عشرة سنة يقابل عداء قريش بالصفح‏,‏ وتهكمهم عليه وعلي اصحابه بالصبر‏.‏
ولما هاجر الي المدينة تبعته قريش ورجالها بالعداء‏,‏ فبعثوا الي اهل المدينة يهددونهم بالحرب ان لم يطردوه من ديارهم‏,‏ وارسلوا الي زعيمهم انذاك عبد الله بن ابي سلول رسالة جاء فيها‏:‏
لقد آويتم صاحبنا‏,‏ وإنا نقسم بالله لتقاتلنه او لتخرجنه او لنسيرن اليكم بأجمعنا‏,‏ حتي نقتل مقاتلتكم‏,‏ ونسبي نساءكم د‏.‏ عبد المتعال الصعيدي‏:‏ السياسة الاسلامية في عصر النبوة ص‏71‏ .‏
وعندما لم يستطع عبد الله بن ابي ان ينفذ ما طلبته منه قريش‏,‏ لالتفاف الانصار من قبيلتي الاوس والخزرج حول النبي واصحابه‏,‏ اخذت تشدد الاذي علي من قعد به الضعف عن الهجرة من المسلمين‏,‏ واعلنت العداء لأهل المدينة ومحاولة الاعتداء علي من جاء منهم حاجا‏.‏
قابل النبي صلي الله عليه وسلم عداء قريش بمثله‏,‏ واذن الله له في قتالها‏,‏ قال تعالي‏:‏ إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور 38‏ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله علي نصرهم لقدير 39‏ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز 40‏ 38‏ 40,39‏ من سورة الحج‏.‏
ومن ذلك ايضا قوله تعالي‏:‏ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما 74‏ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا 75‏ 74‏ 75‏ من سورة النساء‏.‏
فهذه الآيات تتضمن الأسباب التي من اجلها اذن الله للمسلمين بالقتال وهي‏:‏
‏1‏ ان المسلمين قوتلوا من قريش‏,‏ ومن حق من قوتل ان يدافع عن نفسه بالمثل‏.‏
‏2‏ ان قريشا ظلمت المسلمين اثناء اقامتهم بمكة‏,‏ ومن حق المظلوم ان ينتقم من الظالم عند قدرته عليه‏.‏
‏3‏ ان قريشا اخرجتهم من ديارهم بغير حق‏,‏ لانه لا ذنب لهم الا انهم آمنوا بالله ودعوا الي الايمان به‏,‏ وهو حق اراد الله تقريره لكل انسان ان يدين بما يشاء‏,‏ وان يدعو الي ما يراه حقا ,‏ وقد اقرت ذلك الحق جميع الشرائع العادلة‏.‏
‏4‏ ان الدفاع عن النفس بالقتال حق مقرر لا يمكن النزاع فيه‏,‏ ولولا تسليط الله المؤمنين علي الكافرين بالجهاد لاستولوا عليهم‏,‏ وهدموا امكنة عبادتهم‏,‏ فلم يتركوا للنصاري بيعا‏,‏ ولا لرهابنهم صوامع‏,‏ ولا لليهود صلوات‏,‏ ولا للمسلمين مساجد‏,‏ وليس بعد هذا الا ان تدول دولة الايمان‏,‏ وتستقر عبادة الاوثان والاصنام‏.‏
‏5‏ ان قريشا لم تقلع عن ظلمها بعد اخراجها المسلمين من ديارهم‏,‏ بل استمرت في ظلمها لمن قعد به الضعف في مكة‏,‏ من الرجال والنساء والولدان‏,‏ فمنعتهم من الهجرة الي اخوانهم بالمدينة‏,‏ وعذبتهم بالسجن وغيره من صنوف العذاب فمن حق الاحرار من المسلمين ان يحاربوا في سبيل خلاص اولئك المظلومين‏,‏ ليمنعوا الظلم والغي عنهم‏,‏ ويمكنوهم من الهجرة اليهم‏.‏
‏6‏ ان قريشا استولت علي اموال المسلمين بمكة بعد ان اخرجوهم منها‏,‏ ولم يمكنوا احدا منهم ان يأخذ معه شيئا من ماله‏,‏ فبدأ المسلمون حرب قريش بالتعرض لقوافلها التي تمر علي المدينة بتجارتها الي الشام‏,‏ ليستولوا علي اموالهم كما استولت علي اموالهم‏.‏
والحرب في الاسلام بهذه الشروط مشروعة طالما لم يقصد منها الاعتداء علي النفس او المال‏,‏ وانما يقصد منها الدفاع عنهما‏,‏ لان الاسلام انما اذن في قتال من قاتلنا‏,‏ وحرم الاعتداء علي من لم يقاتلنا‏,‏ كما قال تعالي‏:‏ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين البقرة 190‏
غزوات الرسول الكبري‏:‏
كانت الغزوات في عهد النبي صلي الله عليه وسلم اكبر دليل علي انحياز المسلمين الثابت لهذه القواعد التي حددها القرآن الكريم للقتال‏,‏ ونتعرض هنا لموقف الرسول والمسلمين من ثلاث غزوات كبري‏:‏ بدر‏,‏ الاحزاب‏,‏ ذات العسرة‏.‏
كانت غزوة بدر هي الاولي والاشهر‏,‏ وكي نفهم اسبابها الحقيقية‏,‏ علينا ان نعرف معني الايلاف في قريش الذي اشارت اليه سورة قريش‏:‏ لايلاف قريش‏,‏ ايلافهم رحلة الشتاء والصيف‏.‏
لقد بنت قريش اقتصادها علي رحلتين تجاريتين الاولي في الصيف وتتوجه فيها الي اليمن والاخري في الشتاء وتتوجه فيها الي الشام‏,‏ والايلاف يحمل لدي القرشيين معنيين‏,‏ الأول خارجي يشير إلي تأمين طريق القوافل القرشية بين مكة واليمن وبين مكة والشام‏,‏ والثاني داخلي يشير الي اشتراك القرشيين جميعا في تمويل قافلتي الشتاء والصيف‏,‏ وذلك بتقسيم رأس المال علي اسهم‏,‏ وفي نهاية كل عام تحسب ارباح الاسهام ويأخذ كل مساهم حصته علي قدر اسهمه‏.‏
وبإيذاء المسلمين وطردهم من مكة الي المدينة استولي المشركون علي بيوتهم في مكة ورؤوس اموالهم في قافلتي الشتاء والصيف‏,‏ ولم يكن المسلمون ليجرؤوا علي استرداد اموالهم طالما كانوا يتحملون ضربات عدوهم‏.‏ فلما نزل تشريع الاذن بالقتال كان طبيعيا ان يحصلوا علي حقهم من الإيلاف القرشي‏,‏ بالاغارة علي القافلة التي تتاجر بأموالهم الضائعة ليحصلوا منها علي بعض ما ضاع من حقوقهم‏,‏ وعندما نجت القافلة بمكر ودهاء ابي سفيان جاءت جيوش قريش لتنتقم من المسلمين الذين حاولوا الاغارة علي قوافلها التجارية في محاولة لتأديبهم حتي لا يعودوا لمثل ما فعلوا مرة اخري‏,‏ وهنا فرض علي المسلمين القتال وهو كره لهم كما تنص علي ذلك آيات القرآن المتعددة‏.‏ وحدث ما حدث في بدر وانتصر المسلمون لكنهم ارتكبوا خطأ جسيما راح المولي عز وجل يؤدبهم من اجله في آيات عظيمة جاءت بها سورة الانفال‏,‏ يقول الله تعالي منذرا من يقاتل من اجل المال‏:‏ ما كان لنبي ان يكون له أسري حتي يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم 67‏ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم 68‏ 67‏ 68‏ من سورة الانفال‏.‏
وكان المسلمون قد تعمدوا اثناء سير المعركة اسر المشركين‏,‏ طمعا في الفداء كما كانت تسير العادة في كل الحروب التي سبقت الإسلام وفي هذا التصرف ما يشتت الجيوش ويجعل كل فارس يسعي الي هدف شخصي وهو المال مما يؤدي الي خسارة الجيش في مجمله للمعركة‏.‏ وقد جاء في سنن ابي داود ان من حارب لغنائم لا اجر له‏,‏ وانما كان المسلمون يأخذون الغنائم بعد الحرب‏,‏ ليعوضوا بها ما ضاع منهم فيها‏,‏ وكان اكثرها ينفق في مصالحهم العامة‏,‏ ولا يأخذ منها الافراد الا بقواعد محدودة‏,‏ واحكام تسري عليهم جميعا د‏.‏ احمد صبحي منصور‏:‏ حول العلاقة مع الآخر مجلة الانسان والتطور عدد‏60‏ ص‏18‏
وفي غزوة الاحزاب حاصر المشركون المدينة فبلغ الخوف من المؤمنين غايته القصوي ويكفي ان نتدبر قوله تعالي يصف المؤمنين وقتها‏:‏
إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا 10‏ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا 11‏ الاحزاب‏:10‏ 11‏‏.‏
وادي الخوف ببعضهم الي الهروب وتعويق المقاتلين ونشر الاشاعات‏:‏ ولما رأي المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما 22‏ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا 23‏ الاحزاب‏:22‏ 23‏ .‏
وقد ظل المسلمون حتي آخر غزوات الرسول غزوة ذات العسرة غير متحمسين للقتال ورد اعتداء المشركين عليهم‏,‏ مما جعل آيات القرآن تنزل اكثر تأنيبا لهم ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة اتخشونهم فالله احق ان تخشوه إن كنتم مؤمنين 13‏ قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين 14‏ ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله علي من يشاء والله عليم حكيم 15‏ ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون 16‏ التوبة‏:13‏ 16‏ ومنها قوله تعالي لهم‏:‏ يا أيها الذين آمنوا ما لكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلي الأرض ارضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل التوبة‏:.38‏
هذا ما كان عليه مسلمو دولة الرسول الاوائل ضد مشركي قريش‏,‏ فماذا كان ديدنهم مع اليهود الذين شاركوهم الدولة والمنافقين الذين ظلوا معهم فيها حتي رحيل الرسول عنها وعن الدنيا؟‏!.‏
ثانيا‏:‏اليهود‏:‏
عندما جاء النبي صلي الله عليه وسلم الي المدينة وجد بها يهودا توطنوا‏,‏ ومشركين مستقرين‏,‏ فلم يتجه فكره الي رسم سياسة للابعاد او المصادرة والخصام‏,‏ بل قبل عن طيب خاطر وجودهم‏,‏ وعرض علي الفريقين ان يعاهدهم معاهدة الند للند‏,‏ علي ان لهم دينهم وله دينه‏.‏ محمد الغزالي‏:‏ فقه السيرة ص‏.141‏
هذه الوثيقة هي أول دستور في هذا الزمان ينص علي حرية العبادة والتعاون الخالص بين جميع مواطني المدينة من مسلمين ويهود ومشركين‏,‏ لنشر السكينة في ربوع البلدة‏,‏ والضرب علي ايدي العادين ومدبري الفتن ايا كان دينهم‏.‏
وقد نصت بوضوح علي ان حرية الدين مكفولة‏.‏
فليس هناك ادني تفكير في محاربة طائفة او اكراه مستضعف‏,‏ بل تكاتفت العبارات في هذه المعاهدة علي نصرة المظلوم‏,‏ وحماية الجار‏,‏ ورعاية الحقوق الخاصة والعامة‏,‏ واستنزل تأييد الله علي ابرز ما فيها واتقاه‏,‏ كما استنزل غضبه علي من يخون ويغش‏.‏
واتفق المسلمون واليهود علي الدفاع عن يثرب اذا هاجمها عدو‏.‏ واقروا بحرية الخروج من المدينة لمن يبتغي تركها‏,‏ وحرية المكوث فيها لمن يحفظ حرمتها‏.‏
لقد اعلت الوثيقة من شأن فكرة المواطنة ذلك ان الخطر الخارجي الذي يهدد الوطن المدينة يتجاوز اتباع دين بعينه‏,‏ ومن ثم فان المقاومة هنا يجب ان تكون وطنية وليست دينية‏,‏ والدفاع حق وواجب علي جميع المواطنين مع اختلاف الانتماء الديني والتباين العقائدي‏.‏
جدل حر‏:‏
ولم يكتف الرسول صلي الله عليه وسلم بهذا الدستور‏,‏ وانما قدم مثلا رائعا في سماحة النفس وادب الحوار حتي وان خالف اليهود فما اكثر الحوارات التي دارت بينه وبين من يعارضونه ويرفضون نبوته ورسالته‏,‏ وما اكثر الاسئلة التي طرحوها عليه واجاب عنها‏.‏ ليبرهن وبشكل عملي علي ان الاختلاف في الرأي مسموح به‏,‏ والحوار متاح بلا قيود‏,‏ والاكراه ليس واردا‏.‏
لقد جادلهم الرسول بالحسني‏,‏ علي الرغم من علمه بان اسئلتهم لا تهدف الوصول الي الحق او الحقيقة‏,‏ وانما هي وسيلة للاستفزاز والتشكيك وإثارة البلبلة في اوساط المسلمين‏.‏ ولكن الرسول كان مصرا علي التمسك بالمنهج الذي يأمر به‏,‏ القرآن الكريم وجادلهم بالتي هي احسن ..‏
سأله اليهود عن الساعة‏,‏ وهو سؤال مغلوط مليء بالالغام‏,‏ لانهم يعرفون ان الامر ليس من علم البشر‏,‏ فهو مما اختص الله تعالي به نفسه‏:‏ يسألونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربي الاعراف .187‏
وسألوه عن الروح‏,‏ وهي سر من اسرار الوجود‏,‏ يختص بها العلم الالهي وحده‏:‏ ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا الإسراء 85‏‏.‏
وسألوه عن ذي القرنين‏:‏ ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا الكهف .83‏
لم تكن تلك الاسئلة تستهدف العلم‏,‏ بل كان جل هدفها هو الاحراج والكيد‏!‏
ومع ان الرسول كان يعي كل اهدافهم الحقيقية‏,‏ لكنه لا يصادر علي الحق الذي يسيئون استخدامه حرية الرأي ,‏ ويستمر في اعمال القانون الإلهي‏,‏ الثابت المشترك في الآيات جميعا هو‏:‏ يسألونك‏.....‏ قل
لكل سؤال إجابة‏,‏ وللسائل حرية ان يطرح ما يشاء دون تفتيش في النوايا‏.‏ لا مصادرة علي حق اليهود او غيرهم في طرح الاسئلة‏,‏ اما النوايا الكامنة فلا يجب ان تمثل عائقا ولا يجب ان تقود الي قمع او قهر‏!.‏
بنو قينقاع
انقضت فترة طويلة واليهود يناوئون المسلمين‏,‏ والنبي صلي الله عليه وسلم يطاولهم لعلهم يرجعون عن غيهم‏.‏
فلما انتصر المسلمون في غزوة بدر‏,‏ ذلك الانتصار العظيم‏,‏ اكل الغيظ قلوب اليهود‏,‏ وبلغ حسدهم للمسلمين ما بلغ‏,‏ وكان النبي صلي الله عليه وسلم قد بعث رجلين ليبشرا اهل المدينة بذلك النصر‏,‏ فكبر ذلك علي اليهود‏,‏ وقال كعب بن الاشرف‏:‏ احق هذا؟ اترون ان محمدا قتل الذين يسمي هذان الرجلان‏,‏
والله لبطن الارض خير من ظهرها‏..‏د‏.‏ عبد المتعال الصعيدي‏:‏ مصدر سابقا ص‏.85‏
وكان كعب يقول الشعر ويجيده‏,‏ وقد ساد يهود الحجاز بكثرة ماله‏,‏ فلما تيقن الخبر ورأي الاسري خرج الي قريش يبكي قتلاهم‏,‏ ويحرض باشعاره علي قتال النبي صلي الله عليه وسلم ثم رجع الي المدينة فأخذ يحرض الناس علي المسلمين‏.‏
وكان يهود بني قينقاع بنزلون بين المسلمين بالمدينة‏,‏ وكانوا اكثر اليهود مالا‏,‏ واشدهم شجاعة وبغيا‏,‏ وكان بينهم وبين عبد الله بن ابي زعيم المنافقين في المدينة حلف قبل الاسلام‏,‏ فزاد هذا في بغيهم‏,‏ وظنوا ان عبد الله لا يفرط في حلفهم‏,‏ فحاولوا الاغراء بإمرأة من نساء المسلمين كاشفين عن عورتها في جمع في السوق‏.‏ وكان هذا الفعل فيما قبل الاسلام عند العرب تدوم الحرب من اجله سنوات طويلة تفني فيها قبائل برمتها‏,‏ فلما صاحت المرأة مستغيثة وثب رجل من المسلمين علي الفاعل فقتله‏,‏ فشد قومه من اليهود علي المسلم فقتلوه‏.‏
رأي النبي صلي الله عليه وسلم ان يضع حدا لهذه الاعمال التي بدأت بالخيانة وتأليب الناس علي المسلمين ثم انتهت بالإغراء بنسائهم ومحاولة تدنيس اعراضهم‏,‏ علي مرأي ومسمع من الناس اجمعين‏,‏ فبدأ بيهود بني قينقاع‏,‏ لانهم كانوا يخالطون المسلمين بالمدينة‏,‏ وكانوا اكثر بغيا وخيانة من غيرهم‏,‏ لعل ما يحدث لهم يردع غيرهم‏,‏ ويحملهم علي مراعاة عشرتهم للمسلمين‏,‏ وتقدير العهد الذي مازال ساريا بينهم فأعلن الحرب عليهم‏,‏ وحاصرهم خمس عشرة ليلة في حصونهم‏,‏ حتي نزلوا علي حكمه‏,‏ ثم سألوه ان يخلي سبيلهم‏,‏ وان يجلوا من المدينة‏,‏ وان لهم النساء والذرية‏,‏ وله بقية الاموال من السلاح‏,‏ فأخلي سبيلهم علي ذلك‏,‏ وخرجوا من المدينة الي اذرعات بالشام فنزلوا بها‏.‏
لقد كان ما جري لبني قينقاع في السنة الثانية من الهجرة‏,‏ وقد كان فيه ما يكفي لحمل من بقي من اليهود بجوار المدينة علي التفكير فيما هم فيه من البغي علي المسلمين‏,‏ وعدم الوفاء بعهودهم‏,‏ ولكن قوتهم واموالهم اعمتهم عن مثل هذا التفكير‏,‏ فلم يفد ما جري لبني قينقاع شيئا فيهم‏,‏ بل مضوا هم والمنافقون في تدبير المكايد للمسلمين‏,‏ وفي الاتصال بقريش في السر للاتفاق معها علي القضاء عليهم‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.