وفد البترول يبحث في نيقوسيا تنفيذ ربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية    د. خالد سعيد يكتب: إلى متى تستمر الحرب على غزة؟!    غلق طريق الإسكندرية الصحراوي من البوابات بسبب شبورة كثيفة تعوق الرؤية    قتيلان و6 جرحى بإطلاق نار في كنيسة أثناء تشييع جنازة بولاية يوتا الأمريكية    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 8 يناير    بن فرحان وروبيو يبحثان في واشنطن آخر مستجدات المنطقة وجهود الأمن والاستقرار    المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجوما حادا على السعودية    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رامي وحيد يكشف حقيقة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «حلم العمر»    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    ضبط 32 بلطجيا وهاربا من المراقبة و76 سلاحا ناريا خلال حملات بالمحافظات    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخطاب الإخواني المراوغ والمضلل

البند الأول‏,‏ فيما ذكرناه في الحلقة السابقة من بنود النظرية السياسية للإخوان كان إقامة الحكومة الإسلامية‏,‏ والهدف الأسمي لهذه الحكومة هو تطبيق شريعة الله‏,‏ وتعبيد الناس لربهم‏.‏ من العبث
بعد ذلك زعم الإخوان المسلمين بأنهم لا يفكرون في إقامة حكومة دينية‏,‏ أو بأنهم يؤيدون إقامة الدولة المدنية التي لا تعادي الدين وتنزله ما يستحق من الاحترام‏.‏ لا تتسع الإجابة الموجزة التي يقدمها الشيخ الخطيب لشرح كيفية تطبيق الشريعة في جميع نواحيها‏,‏ ولكن الأفكار الإخوانية معروفة‏,‏ وفي باقي بنود البرنامج ما يلقي علي عموميتها وغموضها مزيدا من الضوء‏.‏ البند الثاني نموذج لما نعنيه بالعمومية والغموض‏,‏ فأهم الشروط في عضو الحكومة الإسلامية أن يكون مسلما مستقيما ذا خلق وعقيدة سليمة‏.‏ وفضلا عن السؤال الذي لابد من طرحه‏:‏ من الذي يختار هؤلاء الأعضاء ويختبر استقامتهم وسلامة عقيدتهم‏,‏ فإنه لافت للنظر غياب الإشارة إلي شرط الكفاءة والخبرة والتخصص‏,‏ وكأن أمر الحكم كله ينحصر في الثقة والإخلاص والتدين‏!..‏
لايختلف البند الثالث‏,‏ ولايضيف إليه شيئا جديدا‏,‏ وتغيب الحكمة في التكرار الذي يسعي إلي البلاغة اللفظية التقليدية‏.‏ ويكشف البند الرابع عن أممية وعالمية الحكومة المزمعه إقامتها‏,‏ فهي تتعهد بتحرير وتطهير جميع أجزاء الوطن الإسلامي‏,‏ وهو تعهد خطير يفتح المجال واسعا ليحارب الجيش المصري الإسلامي فالمسيحيون المصريون خارجون بطبيعة الحال في كشمير وقبرص والفلبين وتايلاند‏,‏ وربما أماكن أخري يتعرض فيها المسلمون للاضطهاد‏.‏ هل توجد إمكانات حقيقية لتحقيق هذا التعهد الخارق؟ وأي ثمن يدفعه المصريون جميعا‏,‏ من المسلمين والمسيحيين‏,‏ نظير الالتزام الإخواني بالسعي إلي تحرير الأقليات‏,‏ وهو التزام ينطلق من تصور خاطيء وساذج بأن العالم سيقف متفرجا‏,‏ وأن الدول العظمي لن تتدخل لحماية مصالحها وأهدافها الإستراتيجية‏,‏ وأن الجيوش الإخوانية ستحصل علي ماتريده من أسلحة دون عناء أو مشقة‏!.‏
في البند الخامس طموح إنشائي بليغ لمحاربة الاستعمار‏,‏ ويقال عن هذا البند ما قيل عن سابقه‏:‏ من أين لهم بالقوة؟ وهل يقيمون حربهم بالبلاغة والشعارات؟‏!.‏
لايخلو البند السادس من خطورة وغموض‏,‏ وذلك أن مفهوم تبليغ ونشر الدعوة الإسلامية يحتاج إلي مزيد من البيان والتوضيح‏:‏ أيكون بالأفكار والعمل السلمي أم بالقوة العسكرية والغزو؟‏!.‏ وإذا أباح لهم الكفار بمفهوم الإخوان في الدول الأخري أن ينشروا الدعوة الإسلامية ويبشروا بها‏,‏ فهل يقبل الأخوان بدورهم أن يقوم هؤلاء الكفار بنشر أفكارهم ومعتقداتهم‏,‏ أم أن هذا الفعل سيكون تبشيرا و تغريبا وغزوا ثقافيا تتحتم محاربته؟‏!.‏
البندان السابع والثامن متداخلان‏:‏ حماية الأقليات الإسلامية في العالم‏,‏ ورعاية الأقليات غير المسلمة في الداخل‏.‏ الرعاية الخارجية تطرح سؤالا لابد منه‏:‏ هل تسمح حكومة الإخوان للدول الأخري بحماية ورعاية الأقليات الدينية في مصر؟‏!.‏
أما عن تعهد الإخوان للأقليات غير المسلمة في الداخل‏,‏ فلابد أن نصدق هذا التعهد‏,‏ خاصة أنهم سيبدأون حكمهم الميمون بمنع تشييد الكنائس وهدم القائم منها‏,‏ كما سنري فيما بعد‏.‏
ويأتي البندان الأخيران في صياغة إنشائية سطحية لا تليق بمن يتحدث في السياسة ويقدم برنامجا يحكم من خلاله‏.‏ لا كلمة واحدة في البرنامج عن الشكل السياسي للدولة التي يريدونها‏,‏ وما فيها من مؤسسات ومجالس تشريعية‏,‏ وكيفية اختيار الحاكم ونواب الشعب‏,‏ والموقف من الديمقراطية والتعددية وحرية الري والتعبير وتداول السلطة‏,‏ ولا كلمة واحدة عن النظام الاقتصادي ومنهج التنمية والتصدي للقضايا الاجتماعية الملحة‏.‏
لايعلم أحد كيف يقدم فريق من الناس برنامجا للحكم ولايتحدث فيه عن السياسة والاقتصاد‏,‏ قانعا بالبلاغة الركيكة والحديث الغرائبي عن كفالة الأرملة والمحتاج‏,‏ والحض علي البر والتقوي‏!.‏ ثم أين الحديث عن الديمقراطية والإصلاح السياسي في هذا البرنامج أم أن مخاطبة الرأي العام له لغته التي تختلف بالطبع عند مخاطبة الجمهور الإخواني‏.‏
هل يتصور الإخوان أن قراءة المواطن المصري لمثل هذا التصور عن صفات الحكومة الإسلامية سيدفعه إلي أحضانهم مهللا متحمسا؟‏!.‏ الأمر لا علاقة له بالدين‏,‏ والسياسة نشاط خطير يتجاوز هذا النمط الإنشائي الذي يستطيع طالب متفوق في المرحلة الثانوية أن يكتب أفضل منه‏.‏
الإسلام دين حياة‏,‏ والسياسيون الإسلاميون مطالبون بتقديم رؤية شاملة متكاملة لهذه الحياة في ظل هذا النوع من الحكم‏,‏ رؤية قادرة علي تلبية احتياجات الإنسان المعاصر والتفاعل الإيجابي مع همومه وقضاياه‏,‏ لكن العمومية سمة إخوانية راسخة‏,‏ والخلط بين السياسة والدين يمثل لهم ما يتصورون أنهم بارعون فيه‏:‏ الهروب من الوضوح السياسي بالاتكاء علي الدين‏,‏ والسعي إلي استثمار الإيمان الشعبي بالخلاص بالدين لتحقيق أهداف ومأرب سياسية بحتة‏!.‏
قد يحقق هذا الخلط انتصارات مؤقتة‏,‏ وقد يخدع بعض الذين لا يملكون الوعي للتمييز بين الديني والسياسي‏,‏ لكن المحصلة النهائية لا يمكن أن تكون في صالح الإخوان‏,‏ ذلك أنهم لا يملكون إلا البلاغة والتعميم وترديد الشعارات التي تفقد بريقها وتأثيرها عندما يطل العقل ويسأل ويفكر بعيدا عن العاطفة المفرطة التي لا تدوم طويلا‏.‏
السؤال هنا‏:‏ هل يختلف ما يطرحه تنظيم القاعدة‏,‏ فيما يتعلق بالموقف من الديمقراطية‏,‏ عن المنهج الذي يحتذيه الإخوان؟‏!.‏
في سلسلة توجيهات منهجية‏,‏ التي خرجها أحد المواقع الأصولية القريبة من تنظيم القاعدة علي شبكة الإنترنت من بعض الأحاديث الصوتية لأسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة‏,‏ يحدد الرجل منذ الوهلة الأولي هدفه مباشرة‏,‏ ويتلخص في ضرورة إيجاد دولة تحمي الدعوة وتأوي المجاهدين وتكون منطلقا للتغيير الذي يجب أن يشمل جميع أنحاء المعمورة‏,‏ ويقول عن الدعوة‏:‏ إن الدعوة بغير قوة تبقي منحسرة‏,‏ ولابد لها من البحث عن القوة في الأرض والمصر‏,‏ وهذا المعني يظهر في هذه الأيام
بوضوح‏,‏ منذ أن أنحسرت الدول الإسلامية وانحسرت دولة الخلافة وقامت أنظمة تحكم بغير ما أنزل الله وهي في الحقيقة تحارب شرع الله‏.(‏ أسامة بن لادن‏:‏ توجيهات منهجية‏,‏ ص‏3)‏
ويقرر بن لادن أن السبيل إلي إقامة الدولة الإسلامية ونشر الدين لابد له من ثلاث‏:‏
‏1‏ جماعة
‏2‏ سمع وطاعة
‏3‏ هجرة وجهاد
ويضيف‏:‏ إن الذين يريدون أن يقيموا للإسلام شأنا بدون تضحيات الهجرة‏,‏ وبدون تضحيات الجهاد في سبيل الله‏,‏ هؤلاء لم يفقهوا منهج محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وإن فقهوه ولم يعملوا به و اشتغلوا بغيره من الطاعات‏.‏
فهؤلاء يتهربون من تبعات هذه العبادات الثقيلة‏,‏ فإن الجهاد كره كما نص علي ذلك الله سبحانه وتعالي في كتابه‏(‏ المصدر نفسه‏:‏ ص‏7)‏
والآن‏:‏ هل هناك من خلاف بين قادة الإخوان والقاعدة في المنهج القاضي بضرورة الجهاد لتحقيق الدولة الإسلامية تمهيدا لإقامة الخلافة التي لا تستقيم الدعوة ونشر الدين إلا بقيامها‏.‏
لا موضع للديمقراطية عند الإخوان والقاعدة علي حد سواء‏,‏ وإذا كان الإخوان يتحايلون لإخفاء حقيقة رؤيتهم التي لا تستقيم مع الفكرة الديمقراطية فإن منظري القاعدة أكثر وضوحا وصراحة‏,‏ وما أكثر الأطروحات التي يقدمونها للهجوم علي الديمقراطية والكشف عن تناقضها مع الإسلام‏,‏ ومن ذلك علي سبيل المثال‏:‏ الإسلام ومستقبل البشرية للإخواني الفلسطيني الدكتور عبد الله عزام‏,‏ حيث يشن هجوما ضاريا علي الديمقراطية الغربية وقيمتها المتفسخة‏,‏ والنظام الديمقراطي‏,‏ نظام كفري لأبي عمر السيف‏,‏ والديمقراطية دين لأبي محمد المقدسي‏,‏ الذي يري أن الديمقراطية دين كفري مبتدع‏,‏ وأنها لفظة خبيثة تتناقض مع الإسلام‏,‏ وتترك للجماهير حق التشريع‏.‏ وكذا الحرية بين الإسلام والديمقراطية‏,‏ لأبي بصير عبد المنعم مصطفي حليمة‏,‏ الذي ألف رسالة أخري تحمل عنوان هذه هي الديمقراطية فهل أنتم منتهون؟‏,‏ وثالثة عنوانها رسالة إلي مجاهدي العراق حول الديمقراطية والانتخابات‏,‏ وغير ذلك كثير مما تحفل به مكتبة القاعدة من دراسات‏.‏
من منطلق هذا الموقف المعادي للديمقراطية‏,‏ بشكل غير مباشر عند الإخوان‏,‏ وبصورة جلية واضحة عند القاعدة‏,‏ يبدو منطقيا أن يتشابه الاتجاهان في اتخاذ موقف يعادي الآخر المختلف‏,‏ مسلما كان أم غير مسلم‏,‏ وفي احتقار المرأة‏,‏ وفي تحريم وتجريم الفن والإبداع وحرية الفكر‏.‏
الإخوان وحرية الإعتقاد‏:‏
هل يؤمن الإخوان المسلمون بالحرية الدينية؟ الإجابة نقرأها في العدد رقم‏23‏ من مجلة الدعوة
لسان حال الجماعة حيث يسأل رياض عبدالقادر من اقليم كشمير بالهند‏:‏
ما حكم المرتد في الإسلام؟ وهل يقتل ابنه كذلك؟
ويجيب مفتي الجماعة الشيخ محمد عبد الله الخطيب بالقول‏:‏
الردة هي الرجوع عن الإسلام بنية الكفر أو قول الكفر أو فعله‏,‏ قال تعالي‏:‏ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة‏.‏ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‏,‏ والإسلام لا يكره أحدا علي الدخول فيه لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي‏,‏ ولكن من اعتنقه وآمن به فلا يحل له أن يتلاعب به‏.‏ والردة خيانة عظمي لله واستهتار برسالته‏.‏ والمرتد إما أن يتوب فيعود للإسلام أويصر علي ردته فيقتل‏..‏ أما محاولات تمييع هذا الحكم فهو درجة من العبث والإفساد في الأرض‏.‏
أما ابن المرتد فمما لاشك فيه أنه من ولد في الإسلام فهو مسلم‏,‏ لأنه ولد بين مسلمين‏.‏ فيحكم بإسلامه تبعا لأبويه‏,‏ فإن ارتد الأبوان فإن الابن يبقي علي إسلامه ولا يتبعهما في ردتهما‏.‏ وهذا الحكم محل اتفاق بين الفقهاء‏..‏ والطفل الذي يكون في بطن أمه وقت الردة لكنه ولد بعد ردتهما يحكم أيضا بإسلامه‏,‏ وإذا ارتد رجل مسلم دون امرأة مسلمة وولد له بعد ذلك ولد فإنه يكون مسلما تبعا لأمه يتبع الابن خير الأبوين دينا‏,‏ وإذ كان الحمل في حال الردة من أبويه وولد فيها فهو كافر أيضا‏.‏
وهنا ثمة ملاحظات نهديها للدكتور البرادعي نصير حرية الرأي والاعتقاد حول الفتوي‏:‏
أولا‏:‏ هل ضاقت الدنيا بالسائل رياض عبد القادر وهو كشميري من الهند‏,‏ فلم يجد إلا مجلة الدعوة في القاهرة لتجيب عن سؤاله؟‏!.‏ ما أكثر علماء الإسلام في بلاده‏,‏ وما أيسر أن يسألهم ويستفتيهم‏,‏ فلماذا لم يلجأ إليهم؟‏.‏ أم انه فعل ولم يقدموا له الإجابة الشافية؟‏!.‏
ثانيا‏:‏ التعريف الذي يقدمه الشيخ الخطيب للردة يتسع فيشمل قول الكفر أو فعله‏,‏ ولا ينشغل الشيخ بتحديد الأفعال والأقوال المفضية إلي الكفر‏,‏ وهل هي خاضعة لقانون صارم يحدده الإسلام‏,‏ أم أنها مسألة اجتهادية تقع مسئوليتها علي علماء الدين في كل عصر؟‏!.‏ ولأن الإسلام فيما نعلم لا يقدم مثل هذا التحديد‏,‏ فإن الأمر ينصرف بالضرورة إلي البشر غير المعصومين‏,‏ وقد حكم بعضهم علي نجيب محفوظ وفرج فودة ونصر حامد أبو زيد‏,‏ وغيرهم كثير‏,‏ بالردة والكفر لما اقترفوه من أقوال يري هؤلاء القضاة‏,‏ غير المؤهلين وغير المعصومين‏,‏ أنها ترادف الكفر وتعني الردة وتستوجب القتل‏,‏ وسرعان ما تم تنفيذ الحكم انطلاقا من التوسع غير المحسوب في تكفير المخالفين في الرأي‏,‏ فهل يدرك الدكتور البرادعي أي باب من أبواب الفتنة قد فتحوه الإخوان بمقولتهم تلك؟ وهل يتولي الإخوان المسلمون مسئولية السلطة فيسارعون إلي التكفير والقتل بلا حساب؟ وهل يمكن أن ينجو غير المسلمين من هذا المصير إذ كان المسلمون أنفسهم عرضة له؟‏.‏
ثالثا‏:‏ قتل المرتد عند الشيخ الخطيب عقوبة إسلامية يقينية لا تقبل الجدل‏,‏ ولاشك في معرفة فضيلته أن الآراء مختلفة في هذه المسألة‏,‏ والدليل علي ذلك ما كتبه كل من‏:‏ الإمام محمد عبده‏,‏ عبد المتعال الصعيدي‏,‏ الشيخ شلتوت‏,‏ جمال البنا‏,‏ محمد سليم العوا‏,‏ ولكن مفتي الإخوان يعتبرهم جميعا وفق ما جاء في رده منتسبين إلي طائفة المفسدين العابثين‏,‏ ولاوقت عنده لمناقشة اجتهاداتهم أو تفنيدها‏.‏
رابعا‏:‏ الإسلام دين العقل والفطرة‏,‏ والإنسان فيه مسئول عن أفعاله واختياراته‏,‏ وفي هذا الإطار يبدو السؤال عن ابن المرتد غريبا‏,‏ ولا يختلف المجيب عن السائل‏,‏ فهو ينساق في طرق احتمالات كثيرة‏,‏ ويستعرض معرفته بآراء الفقهاء الذين لا يسميهم‏,‏ أما العقل وإعماله فلا شأن له ولا تقدير‏,‏ ولا اهتمام به علي الإطلاق‏.‏
الإخوان وحرية العبادة لغير المسلمين‏:‏
هل يؤمن الإخوان المسلمون بحق غير المسلم في ممارسة شعائره الدينية وبناء دور العبادة التي تستوعب أنشطته الخاصة به؟‏!‏
كيف يتعامل الإخوان مع مفهوم لا إكراه في الدين وكيف ينظرون إلي قضية الردة؟‏!‏
وإذا وصل الإخوان المسلمون إلي السلطة في أي بلد عربي وهذا هو طموحهم السياسي فكيف ستكون أوضاع غير المسلمين في ظل حكمهم؟‏!‏
الإجابة عن الاسئلة السابقة جميعها قد نجدها في كثير من تصريحات وبيانات زعماء وقادة الجماعة‏,‏ وكثير من هذه الإجابات مراوغة مزدوجة لا تشفي غليلا‏,‏ وذلك لأنها مزيج من السياسي والديني‏,‏ وفيها قدر من التوازن المحسوب‏,‏ لكن الفتاوي التي تقدمها مجلة الدعوة في اصدارها الثاني‏,‏ تبدو أكثر وضوحا وسفورا‏,‏ وهي بمثابة الإعلان الأيديولوجي الصريح عن رؤية الجماعة من منظور فكري لا يراعي الحسابات السياسية‏,‏ وأخطر ما في هذه الفتاوي أنها تقدم اجتهادات الإخوان بوصفها الرأي الإسلامي الوحيد الصحيح‏.‏ ما أكثر الذين يصدرون الفتاوي المتطرفة بشكل فردي يعبر عن قصورهم وتقصيرهم ومحدودية علمهم بالدين ووعيهم بمتغيرات الدنيا‏,‏ لكن الفرق في حالة جماعة الإخوان أن رجالهم ينتسبون إلي جماعة إسلامية سياسية تسعي إلي السلطة منذ تأسيسها قبل ثلاثة أرباع القرن‏,‏ وتمثل أفكارها المعلنة نموذجا متكاملا قابلا للتطبيق العملي‏.‏ ومن هنا خطورة وخصوصية جماعة الإخوان المسلمين‏,‏ فليس من المنطقي أن تصنف مقولاتهم في دائرة الاجتهاد العابر‏,‏ لأنها في الحقيقة تعبير عن برنامج سيتم تفعيله عند الوصول إلي سدة الحكم‏.(‏ عبد الرحيم علي‏:‏ الإخوان المسلمون فتاوي في الأقباط والديمقراطية والمرأة والفن‏).‏ ونواصل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.