حرب إيران تصل إلى الفضاء.. شركة أقمار صناعية تحجب صور الشرق الأوسط    ارتفاع أسعار الذهب الأربعاء 11 مارس .. والأوقية تتخطى حاجز 5200 دولار    زعيم كوريا الشمالية وابنته يشهدان اختبار صواريخ استراتيجية وسط توترات بسبب تدريبات أمريكية-كورية جنوبية    هيئة بريطانية: تعرض سفينة حاويات لأضرار جراء مقذوف قرب رأس الخيمة بالإمارات    نادية مصطفى تطمئن جمهور هاني شاكر: بخير وحالته مستقرة وكفاية شائعات    مسؤولو الجيش الملكي يستقبلون بعثة بيراميدز بباقة ورد في مطار الرباط    محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا مستوى النظافة والإشغالات بالوراق والعجوزة    ليلة رعب في تل أبيب.. إيران تطلق وابلًا من الصواريخ العنقودية    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    إعدام 12.5 كجم مواد غذائية فاسدة خلال حملة رقابية بمرسى مطروح    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    إسرائيل ترفض طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء محادثات    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    حسن الخاتمة، وفاة سيدة من بني سويف أثناء أداء العمرة بالسعودية    إشادة بمسلسل «اللون الأزرق» بعد تسليط الضوء على أطفال التوحد    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    العراق يدين استهداف قاعدتين جويتين.. ويؤكد: "لن نقف متفرجين"    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    الدفاع السعودية: اعتراض 6 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية    محافظ الدقهلية يتابع أعمال حملة ليلية لإزالة الإشغالات بحي غرب المنصورة    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 زورقاً إيرانيا لزرع الألغام    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    نشأت الديهي يحذر من احتمالية تورط الخليج فى حرب طويلة مع إيران    القاهرة الإخبارية: الإمارات والكويت تتصدّيان لصواريخ ومسيرات إيرانية    أخبار × 24 ساعة.. المالية: إعلان تفاصيل زيادة الحد الأدنى للأجور الأسبوع المقبل    خلافات عائلية وتعدٍ ب«الشوم».. الأمن يكشف تفاصيل فيديو استغاثة معتمر بالمنوفية    جحد قلبه من أجل المال.. ضبط مسجل خطر هدد والدته بالذبح في شوارع قنا    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    انتقام من خلف القضبان.. كواليس إشعال النيران في محل تجاري بالمحلة    وزير الطيران في مستقبل وطن: تطوير مصر للطيران ورفع كفاءة المطارات أولوية    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    الهلال يعلن تعافي نيفيز ويستعد لمواجهة الفتح بالدوري السعودي    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    وزيرة التنمية المحلية: مصر تتبني سياسات الاقتصاد الأخضر والأزرق    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    موعد مباريات اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 | إنفوجراف    الدكتور مصطفى الفقى: الوحدة الوطنية فى مصر ولدت من رحم ثورة 1919    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    صحة الإسكندرية: اعتماد المخزن المركزى للطعوم من هيئة الدواء المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخطاب الإخواني المراوغ والمضلل

البند الأول‏,‏ فيما ذكرناه في الحلقة السابقة من بنود النظرية السياسية للإخوان كان إقامة الحكومة الإسلامية‏,‏ والهدف الأسمي لهذه الحكومة هو تطبيق شريعة الله‏,‏ وتعبيد الناس لربهم‏.‏ من العبث
بعد ذلك زعم الإخوان المسلمين بأنهم لا يفكرون في إقامة حكومة دينية‏,‏ أو بأنهم يؤيدون إقامة الدولة المدنية التي لا تعادي الدين وتنزله ما يستحق من الاحترام‏.‏ لا تتسع الإجابة الموجزة التي يقدمها الشيخ الخطيب لشرح كيفية تطبيق الشريعة في جميع نواحيها‏,‏ ولكن الأفكار الإخوانية معروفة‏,‏ وفي باقي بنود البرنامج ما يلقي علي عموميتها وغموضها مزيدا من الضوء‏.‏ البند الثاني نموذج لما نعنيه بالعمومية والغموض‏,‏ فأهم الشروط في عضو الحكومة الإسلامية أن يكون مسلما مستقيما ذا خلق وعقيدة سليمة‏.‏ وفضلا عن السؤال الذي لابد من طرحه‏:‏ من الذي يختار هؤلاء الأعضاء ويختبر استقامتهم وسلامة عقيدتهم‏,‏ فإنه لافت للنظر غياب الإشارة إلي شرط الكفاءة والخبرة والتخصص‏,‏ وكأن أمر الحكم كله ينحصر في الثقة والإخلاص والتدين‏!..‏
لايختلف البند الثالث‏,‏ ولايضيف إليه شيئا جديدا‏,‏ وتغيب الحكمة في التكرار الذي يسعي إلي البلاغة اللفظية التقليدية‏.‏ ويكشف البند الرابع عن أممية وعالمية الحكومة المزمعه إقامتها‏,‏ فهي تتعهد بتحرير وتطهير جميع أجزاء الوطن الإسلامي‏,‏ وهو تعهد خطير يفتح المجال واسعا ليحارب الجيش المصري الإسلامي فالمسيحيون المصريون خارجون بطبيعة الحال في كشمير وقبرص والفلبين وتايلاند‏,‏ وربما أماكن أخري يتعرض فيها المسلمون للاضطهاد‏.‏ هل توجد إمكانات حقيقية لتحقيق هذا التعهد الخارق؟ وأي ثمن يدفعه المصريون جميعا‏,‏ من المسلمين والمسيحيين‏,‏ نظير الالتزام الإخواني بالسعي إلي تحرير الأقليات‏,‏ وهو التزام ينطلق من تصور خاطيء وساذج بأن العالم سيقف متفرجا‏,‏ وأن الدول العظمي لن تتدخل لحماية مصالحها وأهدافها الإستراتيجية‏,‏ وأن الجيوش الإخوانية ستحصل علي ماتريده من أسلحة دون عناء أو مشقة‏!.‏
في البند الخامس طموح إنشائي بليغ لمحاربة الاستعمار‏,‏ ويقال عن هذا البند ما قيل عن سابقه‏:‏ من أين لهم بالقوة؟ وهل يقيمون حربهم بالبلاغة والشعارات؟‏!.‏
لايخلو البند السادس من خطورة وغموض‏,‏ وذلك أن مفهوم تبليغ ونشر الدعوة الإسلامية يحتاج إلي مزيد من البيان والتوضيح‏:‏ أيكون بالأفكار والعمل السلمي أم بالقوة العسكرية والغزو؟‏!.‏ وإذا أباح لهم الكفار بمفهوم الإخوان في الدول الأخري أن ينشروا الدعوة الإسلامية ويبشروا بها‏,‏ فهل يقبل الأخوان بدورهم أن يقوم هؤلاء الكفار بنشر أفكارهم ومعتقداتهم‏,‏ أم أن هذا الفعل سيكون تبشيرا و تغريبا وغزوا ثقافيا تتحتم محاربته؟‏!.‏
البندان السابع والثامن متداخلان‏:‏ حماية الأقليات الإسلامية في العالم‏,‏ ورعاية الأقليات غير المسلمة في الداخل‏.‏ الرعاية الخارجية تطرح سؤالا لابد منه‏:‏ هل تسمح حكومة الإخوان للدول الأخري بحماية ورعاية الأقليات الدينية في مصر؟‏!.‏
أما عن تعهد الإخوان للأقليات غير المسلمة في الداخل‏,‏ فلابد أن نصدق هذا التعهد‏,‏ خاصة أنهم سيبدأون حكمهم الميمون بمنع تشييد الكنائس وهدم القائم منها‏,‏ كما سنري فيما بعد‏.‏
ويأتي البندان الأخيران في صياغة إنشائية سطحية لا تليق بمن يتحدث في السياسة ويقدم برنامجا يحكم من خلاله‏.‏ لا كلمة واحدة في البرنامج عن الشكل السياسي للدولة التي يريدونها‏,‏ وما فيها من مؤسسات ومجالس تشريعية‏,‏ وكيفية اختيار الحاكم ونواب الشعب‏,‏ والموقف من الديمقراطية والتعددية وحرية الري والتعبير وتداول السلطة‏,‏ ولا كلمة واحدة عن النظام الاقتصادي ومنهج التنمية والتصدي للقضايا الاجتماعية الملحة‏.‏
لايعلم أحد كيف يقدم فريق من الناس برنامجا للحكم ولايتحدث فيه عن السياسة والاقتصاد‏,‏ قانعا بالبلاغة الركيكة والحديث الغرائبي عن كفالة الأرملة والمحتاج‏,‏ والحض علي البر والتقوي‏!.‏ ثم أين الحديث عن الديمقراطية والإصلاح السياسي في هذا البرنامج أم أن مخاطبة الرأي العام له لغته التي تختلف بالطبع عند مخاطبة الجمهور الإخواني‏.‏
هل يتصور الإخوان أن قراءة المواطن المصري لمثل هذا التصور عن صفات الحكومة الإسلامية سيدفعه إلي أحضانهم مهللا متحمسا؟‏!.‏ الأمر لا علاقة له بالدين‏,‏ والسياسة نشاط خطير يتجاوز هذا النمط الإنشائي الذي يستطيع طالب متفوق في المرحلة الثانوية أن يكتب أفضل منه‏.‏
الإسلام دين حياة‏,‏ والسياسيون الإسلاميون مطالبون بتقديم رؤية شاملة متكاملة لهذه الحياة في ظل هذا النوع من الحكم‏,‏ رؤية قادرة علي تلبية احتياجات الإنسان المعاصر والتفاعل الإيجابي مع همومه وقضاياه‏,‏ لكن العمومية سمة إخوانية راسخة‏,‏ والخلط بين السياسة والدين يمثل لهم ما يتصورون أنهم بارعون فيه‏:‏ الهروب من الوضوح السياسي بالاتكاء علي الدين‏,‏ والسعي إلي استثمار الإيمان الشعبي بالخلاص بالدين لتحقيق أهداف ومأرب سياسية بحتة‏!.‏
قد يحقق هذا الخلط انتصارات مؤقتة‏,‏ وقد يخدع بعض الذين لا يملكون الوعي للتمييز بين الديني والسياسي‏,‏ لكن المحصلة النهائية لا يمكن أن تكون في صالح الإخوان‏,‏ ذلك أنهم لا يملكون إلا البلاغة والتعميم وترديد الشعارات التي تفقد بريقها وتأثيرها عندما يطل العقل ويسأل ويفكر بعيدا عن العاطفة المفرطة التي لا تدوم طويلا‏.‏
السؤال هنا‏:‏ هل يختلف ما يطرحه تنظيم القاعدة‏,‏ فيما يتعلق بالموقف من الديمقراطية‏,‏ عن المنهج الذي يحتذيه الإخوان؟‏!.‏
في سلسلة توجيهات منهجية‏,‏ التي خرجها أحد المواقع الأصولية القريبة من تنظيم القاعدة علي شبكة الإنترنت من بعض الأحاديث الصوتية لأسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة‏,‏ يحدد الرجل منذ الوهلة الأولي هدفه مباشرة‏,‏ ويتلخص في ضرورة إيجاد دولة تحمي الدعوة وتأوي المجاهدين وتكون منطلقا للتغيير الذي يجب أن يشمل جميع أنحاء المعمورة‏,‏ ويقول عن الدعوة‏:‏ إن الدعوة بغير قوة تبقي منحسرة‏,‏ ولابد لها من البحث عن القوة في الأرض والمصر‏,‏ وهذا المعني يظهر في هذه الأيام
بوضوح‏,‏ منذ أن أنحسرت الدول الإسلامية وانحسرت دولة الخلافة وقامت أنظمة تحكم بغير ما أنزل الله وهي في الحقيقة تحارب شرع الله‏.(‏ أسامة بن لادن‏:‏ توجيهات منهجية‏,‏ ص‏3)‏
ويقرر بن لادن أن السبيل إلي إقامة الدولة الإسلامية ونشر الدين لابد له من ثلاث‏:‏
‏1‏ جماعة
‏2‏ سمع وطاعة
‏3‏ هجرة وجهاد
ويضيف‏:‏ إن الذين يريدون أن يقيموا للإسلام شأنا بدون تضحيات الهجرة‏,‏ وبدون تضحيات الجهاد في سبيل الله‏,‏ هؤلاء لم يفقهوا منهج محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وإن فقهوه ولم يعملوا به و اشتغلوا بغيره من الطاعات‏.‏
فهؤلاء يتهربون من تبعات هذه العبادات الثقيلة‏,‏ فإن الجهاد كره كما نص علي ذلك الله سبحانه وتعالي في كتابه‏(‏ المصدر نفسه‏:‏ ص‏7)‏
والآن‏:‏ هل هناك من خلاف بين قادة الإخوان والقاعدة في المنهج القاضي بضرورة الجهاد لتحقيق الدولة الإسلامية تمهيدا لإقامة الخلافة التي لا تستقيم الدعوة ونشر الدين إلا بقيامها‏.‏
لا موضع للديمقراطية عند الإخوان والقاعدة علي حد سواء‏,‏ وإذا كان الإخوان يتحايلون لإخفاء حقيقة رؤيتهم التي لا تستقيم مع الفكرة الديمقراطية فإن منظري القاعدة أكثر وضوحا وصراحة‏,‏ وما أكثر الأطروحات التي يقدمونها للهجوم علي الديمقراطية والكشف عن تناقضها مع الإسلام‏,‏ ومن ذلك علي سبيل المثال‏:‏ الإسلام ومستقبل البشرية للإخواني الفلسطيني الدكتور عبد الله عزام‏,‏ حيث يشن هجوما ضاريا علي الديمقراطية الغربية وقيمتها المتفسخة‏,‏ والنظام الديمقراطي‏,‏ نظام كفري لأبي عمر السيف‏,‏ والديمقراطية دين لأبي محمد المقدسي‏,‏ الذي يري أن الديمقراطية دين كفري مبتدع‏,‏ وأنها لفظة خبيثة تتناقض مع الإسلام‏,‏ وتترك للجماهير حق التشريع‏.‏ وكذا الحرية بين الإسلام والديمقراطية‏,‏ لأبي بصير عبد المنعم مصطفي حليمة‏,‏ الذي ألف رسالة أخري تحمل عنوان هذه هي الديمقراطية فهل أنتم منتهون؟‏,‏ وثالثة عنوانها رسالة إلي مجاهدي العراق حول الديمقراطية والانتخابات‏,‏ وغير ذلك كثير مما تحفل به مكتبة القاعدة من دراسات‏.‏
من منطلق هذا الموقف المعادي للديمقراطية‏,‏ بشكل غير مباشر عند الإخوان‏,‏ وبصورة جلية واضحة عند القاعدة‏,‏ يبدو منطقيا أن يتشابه الاتجاهان في اتخاذ موقف يعادي الآخر المختلف‏,‏ مسلما كان أم غير مسلم‏,‏ وفي احتقار المرأة‏,‏ وفي تحريم وتجريم الفن والإبداع وحرية الفكر‏.‏
الإخوان وحرية الإعتقاد‏:‏
هل يؤمن الإخوان المسلمون بالحرية الدينية؟ الإجابة نقرأها في العدد رقم‏23‏ من مجلة الدعوة
لسان حال الجماعة حيث يسأل رياض عبدالقادر من اقليم كشمير بالهند‏:‏
ما حكم المرتد في الإسلام؟ وهل يقتل ابنه كذلك؟
ويجيب مفتي الجماعة الشيخ محمد عبد الله الخطيب بالقول‏:‏
الردة هي الرجوع عن الإسلام بنية الكفر أو قول الكفر أو فعله‏,‏ قال تعالي‏:‏ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة‏.‏ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‏,‏ والإسلام لا يكره أحدا علي الدخول فيه لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي‏,‏ ولكن من اعتنقه وآمن به فلا يحل له أن يتلاعب به‏.‏ والردة خيانة عظمي لله واستهتار برسالته‏.‏ والمرتد إما أن يتوب فيعود للإسلام أويصر علي ردته فيقتل‏..‏ أما محاولات تمييع هذا الحكم فهو درجة من العبث والإفساد في الأرض‏.‏
أما ابن المرتد فمما لاشك فيه أنه من ولد في الإسلام فهو مسلم‏,‏ لأنه ولد بين مسلمين‏.‏ فيحكم بإسلامه تبعا لأبويه‏,‏ فإن ارتد الأبوان فإن الابن يبقي علي إسلامه ولا يتبعهما في ردتهما‏.‏ وهذا الحكم محل اتفاق بين الفقهاء‏..‏ والطفل الذي يكون في بطن أمه وقت الردة لكنه ولد بعد ردتهما يحكم أيضا بإسلامه‏,‏ وإذا ارتد رجل مسلم دون امرأة مسلمة وولد له بعد ذلك ولد فإنه يكون مسلما تبعا لأمه يتبع الابن خير الأبوين دينا‏,‏ وإذ كان الحمل في حال الردة من أبويه وولد فيها فهو كافر أيضا‏.‏
وهنا ثمة ملاحظات نهديها للدكتور البرادعي نصير حرية الرأي والاعتقاد حول الفتوي‏:‏
أولا‏:‏ هل ضاقت الدنيا بالسائل رياض عبد القادر وهو كشميري من الهند‏,‏ فلم يجد إلا مجلة الدعوة في القاهرة لتجيب عن سؤاله؟‏!.‏ ما أكثر علماء الإسلام في بلاده‏,‏ وما أيسر أن يسألهم ويستفتيهم‏,‏ فلماذا لم يلجأ إليهم؟‏.‏ أم انه فعل ولم يقدموا له الإجابة الشافية؟‏!.‏
ثانيا‏:‏ التعريف الذي يقدمه الشيخ الخطيب للردة يتسع فيشمل قول الكفر أو فعله‏,‏ ولا ينشغل الشيخ بتحديد الأفعال والأقوال المفضية إلي الكفر‏,‏ وهل هي خاضعة لقانون صارم يحدده الإسلام‏,‏ أم أنها مسألة اجتهادية تقع مسئوليتها علي علماء الدين في كل عصر؟‏!.‏ ولأن الإسلام فيما نعلم لا يقدم مثل هذا التحديد‏,‏ فإن الأمر ينصرف بالضرورة إلي البشر غير المعصومين‏,‏ وقد حكم بعضهم علي نجيب محفوظ وفرج فودة ونصر حامد أبو زيد‏,‏ وغيرهم كثير‏,‏ بالردة والكفر لما اقترفوه من أقوال يري هؤلاء القضاة‏,‏ غير المؤهلين وغير المعصومين‏,‏ أنها ترادف الكفر وتعني الردة وتستوجب القتل‏,‏ وسرعان ما تم تنفيذ الحكم انطلاقا من التوسع غير المحسوب في تكفير المخالفين في الرأي‏,‏ فهل يدرك الدكتور البرادعي أي باب من أبواب الفتنة قد فتحوه الإخوان بمقولتهم تلك؟ وهل يتولي الإخوان المسلمون مسئولية السلطة فيسارعون إلي التكفير والقتل بلا حساب؟ وهل يمكن أن ينجو غير المسلمين من هذا المصير إذ كان المسلمون أنفسهم عرضة له؟‏.‏
ثالثا‏:‏ قتل المرتد عند الشيخ الخطيب عقوبة إسلامية يقينية لا تقبل الجدل‏,‏ ولاشك في معرفة فضيلته أن الآراء مختلفة في هذه المسألة‏,‏ والدليل علي ذلك ما كتبه كل من‏:‏ الإمام محمد عبده‏,‏ عبد المتعال الصعيدي‏,‏ الشيخ شلتوت‏,‏ جمال البنا‏,‏ محمد سليم العوا‏,‏ ولكن مفتي الإخوان يعتبرهم جميعا وفق ما جاء في رده منتسبين إلي طائفة المفسدين العابثين‏,‏ ولاوقت عنده لمناقشة اجتهاداتهم أو تفنيدها‏.‏
رابعا‏:‏ الإسلام دين العقل والفطرة‏,‏ والإنسان فيه مسئول عن أفعاله واختياراته‏,‏ وفي هذا الإطار يبدو السؤال عن ابن المرتد غريبا‏,‏ ولا يختلف المجيب عن السائل‏,‏ فهو ينساق في طرق احتمالات كثيرة‏,‏ ويستعرض معرفته بآراء الفقهاء الذين لا يسميهم‏,‏ أما العقل وإعماله فلا شأن له ولا تقدير‏,‏ ولا اهتمام به علي الإطلاق‏.‏
الإخوان وحرية العبادة لغير المسلمين‏:‏
هل يؤمن الإخوان المسلمون بحق غير المسلم في ممارسة شعائره الدينية وبناء دور العبادة التي تستوعب أنشطته الخاصة به؟‏!‏
كيف يتعامل الإخوان مع مفهوم لا إكراه في الدين وكيف ينظرون إلي قضية الردة؟‏!‏
وإذا وصل الإخوان المسلمون إلي السلطة في أي بلد عربي وهذا هو طموحهم السياسي فكيف ستكون أوضاع غير المسلمين في ظل حكمهم؟‏!‏
الإجابة عن الاسئلة السابقة جميعها قد نجدها في كثير من تصريحات وبيانات زعماء وقادة الجماعة‏,‏ وكثير من هذه الإجابات مراوغة مزدوجة لا تشفي غليلا‏,‏ وذلك لأنها مزيج من السياسي والديني‏,‏ وفيها قدر من التوازن المحسوب‏,‏ لكن الفتاوي التي تقدمها مجلة الدعوة في اصدارها الثاني‏,‏ تبدو أكثر وضوحا وسفورا‏,‏ وهي بمثابة الإعلان الأيديولوجي الصريح عن رؤية الجماعة من منظور فكري لا يراعي الحسابات السياسية‏,‏ وأخطر ما في هذه الفتاوي أنها تقدم اجتهادات الإخوان بوصفها الرأي الإسلامي الوحيد الصحيح‏.‏ ما أكثر الذين يصدرون الفتاوي المتطرفة بشكل فردي يعبر عن قصورهم وتقصيرهم ومحدودية علمهم بالدين ووعيهم بمتغيرات الدنيا‏,‏ لكن الفرق في حالة جماعة الإخوان أن رجالهم ينتسبون إلي جماعة إسلامية سياسية تسعي إلي السلطة منذ تأسيسها قبل ثلاثة أرباع القرن‏,‏ وتمثل أفكارها المعلنة نموذجا متكاملا قابلا للتطبيق العملي‏.‏ ومن هنا خطورة وخصوصية جماعة الإخوان المسلمين‏,‏ فليس من المنطقي أن تصنف مقولاتهم في دائرة الاجتهاد العابر‏,‏ لأنها في الحقيقة تعبير عن برنامج سيتم تفعيله عند الوصول إلي سدة الحكم‏.(‏ عبد الرحيم علي‏:‏ الإخوان المسلمون فتاوي في الأقباط والديمقراطية والمرأة والفن‏).‏ ونواصل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.