جامعة قناة السويس تنظم مسابقة دينية لطلاب ذوي الهمم في تسميع القرآن الكريم    السادات يستقيل من رئاسة حزب الإصلاح والتنمية بعد ترشحيه نائبا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان    كجوك: صرف مرتبات مارس منتصف الشهر قبل عيد الفطر    الرقابة المالية تطور ضوابط الترخيص واستمراره للوظائف الرئيسية بشركات التمويل غير المصرفي    منال عوض: إزالة 26 ألف مخالفة خلال الموجة 28 لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة    قنابل في الخليج وأرباح في تكساس.. الحرب التي أنعشت الغاز الأمريكي    من الاستثمار فى البشر للتمكين الاقتصادى.. اعرف خريطة المبادرات المحلية 2026    طاقة عربية وغاز مصر يستفيدان من التوترات الجيوسياسية ويصعدان بأكثر من 5%    صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب والقدس وعسقلان بعد رصد إطلاق صواريخ    الرئيس اللبناني: قرار السلم والحرب بيد الدولة وحظر النشاطات العسكرية قرار نهائي    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    رسميا، كالمار السويدي يعلن ضم أشرف داري على سبيل الإعارة من الأهلي    كالمار السويدي يعلن ضم أشرف داري    رئيس الوزراء يلتقي رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    الداخلية تضبط 22 طن دقيق خلال حملات للرقابة على أسعار الخبز الحر والمدعم    تصادم سيارتين يسفر عن إصابة 13 شخصا بالشرقية    تموين المنيا: ضبط 3304 مخالفات خلال حملات رقابية فبراير الماضى    شعبية الغردقة تتألق في افتتاح ليالي رمضان الثقافية والفنية بقصر ثقافة الغردقة    حسن البيلاوي.. التعليم بوصفه سؤال السلطة والمعرفة    تمريض بني سويف تنظم ندوة حول "الآثار المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة"    محافظ البحيرة ورئيس هيئة التأمين الصحي يفتتحان "مبنى عيادة بدر الشاملة الجديدة" بعد تطويره    محافظ الدقهلية فى زيارة مفاجئة لعيادة التأمين الصحى بجديلة    يارا السكري تكشف سبب مشاركتها في "على كلاي" | خاص    بيتر ميمى يكشف عن صور أبطال مسلسل صحاب الأرض من الغزاويين    هشام نصر: صدارة الزمالك للدوري ضد المنطق.. ونثق في مشروع جون إدوارد    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    تزامنا مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. تعرف على تشكيل واختصاصات المجلس الأعلى للقوات المسلحة    مدرب منتخب مصر للكرة النسائية: مكاسب عديدة من وديتي الجزائر رغم الخسارة    خالد جلال مديرًا فنيًا للنادي الإسماعيلي    حقوق الإنسان بالنواب تناقش مشكلات العنف الأسري وعمالة الأطفال    الحرب على إيران.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي أساليب تخطيط وتنفيذ الضربات؟    أسعار الفاكهة اليوم الثلاثاء 3 مارس في سوق العبور للجملة    طقس اليوم الثلاثاء.. الأرصاد تعلن بدء تحسن الأحوال الجوية    الكينج يشعل محركات البحث.. الحلقة 13 تقلب الموازين وتحلق بمحمد إمام إلى صدارة تريند جوجل    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    ألفت إمام: زواجي كزوجة ثانية لم يكن تنازلًا بالإجبار.. اخترت رجلًا ناضجًا    "الست موناليزا" تكتسح تريند جوجل... حلقة 12 تقلب الموازين ومي عمر تتوهج في رمضان 2026    وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين بتسمم غذائي في الوادي الجديد    محافظ المنوفية يجري زيارة مفاجئة لمستشفى الحميات بشبين الكوم    كردون أمني حول قرية طوخ الخيل بالمنيا بعد مقتل شاب في مشاجرة عائلية    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الثلاثاء 3 مارس 2026    بينهم مصر| الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها لمغادرة أكثر من 12 دولة    الحرس الثوري: عدد قتلى وجرحى العسكريين الأمريكيين بلغ 650    مجلس الزمالك يقرر منح ممدوح عباس الرئاسة الشرفية للنادي    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    تعرف على نتائج اليوم الثانى من دورة المتحدة الرمضانية    ترامب: الديمقراطيون سينتقدون حتى لو لم نهاجم إيران    رئيس الوفد يشكل لجنة لتحويل الصحيفة والبوابة إلى مؤسسة متكاملة    صدام الأختين.. مواجهة نارية بين سينتيا خليفة وياسمين عبد العزيز في "وننسى اللي كان"    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد حركة الجهاد الفلسطينية في غارة على بيروت    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    العراق يؤكد حظر استخدام أراضيه فى استهداف دول الجوار أو جهات خارجية    بدون حرمان من الحلويات في رمضان، نظام منخفض السكر لتقليل ارتفاع الأنسولين    المستشار هشام بدوي يرفع جلسة النواب، وعودة الانعقاد عقب إجازة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دولة الإخوان أوراق من دفتر دعاة الدولة الدينية
الفتاوي الصادمة للجماعة بمنع بناء الكنائس ومصادرة حرية الاعتقاد للمسيحيين والسخرية من عقائد غير المسلمين‏!‏ بقلم‏:‏ عبد الرحيم علي

حكم بناء دور العبادة للأقباط‏:‏ ثلاثة أسئلة عن الرأي الإسلامي في مجموعة من القضايا التي تتعلق بغير المسلمين حملها العدد رقم‏56‏ من مجلة الدعوة لسان حال الجماعة‏,‏ أجاب عنها جميعا الشيخ محمد عبدالله الخطيب مفتي الجماعة في القضايا الشرعية والسياسية‏,‏ أول هذه الأسئلة كان عن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام‏,‏ ويجيب مفتي الإخوان إن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام علي ثلاثة أقسام‏:‏
الأول‏:‏ بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها‏...‏كالمعادي والعاشر من رمضان وحلوان‏...‏ وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث كنيسة ولا بيعة‏,‏ والثاني‏:‏ ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا‏..‏ فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه الأشياء فيها‏.‏ وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين‏,‏ والثالث ما فتح صلحا بين المسلمين وبين سكانها‏.‏ والمختار هو إبقاء ما وجد بها من كنائس وبيع علي ما هي عليه في وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها‏.‏
المفهوم من الفتوي‏,‏ في غير لبس‏,‏ أن البلاد التي أحدثها المسلمون وأقاموها لا تتسع لغير المسلمين‏,‏ والمغالطة الأولي أن الأحياء المصرية المشار إليها قد بناها المصريون جميعا‏,‏ مسلمين ومسيحيين‏,‏ وأن حقوق المواطنة التي يقرها الدستور المصري لا تحول دون إقامة المواطن المصري في أي مكان يتناسب مع مكانته الاجتماعية وظروفه الاقتصادية وطبيعة عمله‏..‏ وبالتبعية‏,‏ فإن من الحقوق الراسخة للمصريين المسيحيين القاطنين في المعادي والعاشر من رمضان وحلوان أن يمارسوا شعائرهم الدينية في حرية تامة‏,‏ لكن هذا الحق البدهي يبدو مستحيلا في ظل التحريم القاطع الصارم الذي يقدمه الشيخ فكأنه يطالب موضوعيا بجيتو مسيحي مغلق‏,‏ في مكان محدد محدود‏,‏ لا يجوز الخروج منه أو التطلع إلي غيره‏.‏
كيف وأين يتعبد المسيحيون إذن؟‏!‏
تزداد صعوبة الإجابة بالانتقال إلي القسم الثاني من الفتوي‏,‏ حيث يجزم الشيخ بأنه لا تجوز إقامة دور العبادة غير الإسلامية في البلاد التي فتحها المسلمون‏,‏ بل إنه لايجوز الاحتفاظ بما كان قائما قبل الفتح‏!!‏
سؤال بسيط لابد من طرحه هنا‏,‏ ونريد بالطبع إجابة مقنعة عنه من جماعة الإخوان والقوي والشخصيات التي تحالفت معهم‏:‏ أين وكيف يتعبد المصري المسيحي المقيم في مدينة الإسكندرية مثلا؟‏!..‏ وهي مدينة وفقا لفتوي الجماعة لا يحق للمسيحيين فيها بناء الكنائس‏,‏ بل لابد من هدم القائم منها‏,,‏ فإلي أين يذهبون؟‏!‏ النتيجة المنطقية هي أن يغادروا الإسكندرية كلها‏,‏ وأن يكون ملاذهم في الأماكن التي يسمح الإخوان ببناء الكنائس فيها‏.‏
هل نجد مثل هذه الكنائس في القسم الثالث من الفتوي‏,‏ حيث الأماكن التي فتحت صلحا بين المسلمين وبين سكانها؟‏!‏
التنازل الوحيد الذي يقدمه الإخوان هو الإبقاء علي ما كان موجودا من دور العبادة غير الإسلامية‏,‏ لكنهم يجعلون من هذا التنازل سرابا يمنع بناء ما تهدم‏,‏ ولابد أن الزمن كفيل بالقضاء علي ما كان موجودا عند الفتح‏,‏ فأي بناء يقاوم القرون الطوال ولا ينهار؟‏!‏
المحصلة النهائية المستخلصة من الفتوي الإخوانية هي حتمية غياب الكنائس في ديار الإسلام‏,‏ ويترتب علي ذلك منطقيا ألا مكان لغير المسلمين في مصر‏!.‏ وكأنما يخشي فضيلة الشيخ المفتي من أن تغيب رسالته‏,‏ فهو ينهي فتواه مؤكدا وضوح أنه لايجوز إحداث كنيسة في دار الإسلام‏.‏
أليست الترجمة العملية لكلامه أنه لا معني لوجود غير المسلمين في الديار الإسلامية؟‏!‏
التزام غير المسلم بالشريعة الإسلامية‏:‏
قبل أن نفيق من آثار الفتوي الأولي عن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام‏,‏ يعاجلنا مفتي الجماعة برأي آخر أشد عنفا وحدة من السابق‏.‏
يجب علي أهل الكتاب بمقتضي أنهم مواطنون يحملون جنسية الدولة المسلمة ويعيشون علي أرضها وبين أهلها أن يلتزموا بالنظام الإسلامي‏.‏ وجانب هذا الالتزام في المسائل التي لا تمس عقائدهم أو حريتهم الدينية‏.‏ فمثلا لا يطلب منهم أداء الصلاة ولادفع الزكاة ولا أداء الحج ولا الجهاد وكذا كل العبادات ذات الصبغة الدينية‏.‏ أما غير هذه الأمور فلابد من النزول علي حكم الشريعة الإسلامية‏.‏ فمن سرق يقام عليه حد السرقة كما يقام علي المسلم وكذلك من زنا أو قطع الطريق أو ارتكب جريمة من الجرائم وهذه غاية العدل والمساواة‏.‏
لابد من وقفة متأنية أمام المفردات اللغوية في الفتوي‏,‏ فهي تلقي الضوء ساطعا علي مضمونها الخطير‏:‏
‏*‏ مواطنون يحملون جنسية الدولة المسلمة‏,‏ النزول علي حكم الشريعة
لماذا ينكر الإخوان المسلمون إذن نيتهم في تطبيق الشريعة الإسلامية علي غير المسلمين؟‏!‏ مفتي الإخوان صارم في تحديده أن غير المسلم يحمل جنسية الدولة المسلمة‏,‏ ولابد من نزوله علي حكم الشريعة‏,‏ ولا يصح له أن يمارس سلوكا أي سلوك يتنافي مع مباديء الشريعة الإسلامية‏.‏
ويبدو الشيخ كأنه يقدم تنازلا ينم عن المرونة والتسامح عندما يقرر أن المسيحيين ليسوا مطالبين بالصلاة والزكاة والحج‏!‏ وسرعان ما يصل إلي الكارثة الحقيقية بإعفائهم أيضا وكأنها مكرمة من الجهاد‏.‏
الكلمة الأخيرة بالغة الخطورة‏,‏ فهي تعني بلغة العصر ومفاهيم المواطنة أن المسيحيين المصريين ليسوا مطالبين بأداء الخدمة العسكرية‏,‏ فهي مقصورة علي المسلمين وحدهم‏!‏ المفهوم عند الجميع أن الخدمة العسكرية الوطنية حق لكل مصري وواجب عليه‏,‏ ولا مجال للإعفاء منها إلا وفق شروط يحددها القانون لأسباب كثيرة لا علاقة لها بالدين‏.‏ الإخوان يحولون الخدمة العسكرية الوطنية إلي واجب ديني جهادي لاينال المسيحيون شرف أدائه‏.‏ وإذا لم يكن هذا الرأي الخطير هو اللعب بالنار‏,‏ فأي شيء إذن يكون؟‏!‏
لقد حارب المصريون‏,‏ المسلم والمسيحي‏,‏ جنبا إلي جنب في‏1948‏ و‏1956‏و‏1973,‏ وكان اللواء المسيحي المصري فؤاد عزيز غالي من أبطال حرب أكتوبر المرموقين‏,‏ وفي الحروب السابقة جميعا اختلطت دماء المصريين في سبيل تحرير هذا الوطن‏,‏ لكن الإخوان لايعترفون بالوطن والوطنية‏,‏ ولا يتعاملون مع الآخر الديني علي أنه مواطن مصري‏,‏ له حقوق المصريين وعليه واجباتهم‏.‏ إنه مسلوب الحق في إقامة الكنائس‏,‏ ومقيد فيما يلبسه ويأكله ويشربه‏,‏ وممنوع من الدفاع عن وطنه‏!‏
إن جماعة الإخوان‏,‏ وجميع القوي السياسية والشخصيات التي هرولت لعقد تحالف معهم تتشكل علي أساسه جبهة للتغيير في مصر‏,‏ جميعهم مطالبون بتفسير لهذه الأفكار قبل الحديث عن قطار للتغيير ينطلق من بيت الإخوان بمباركة من قوي سياسية مصرية‏,‏ دون تقديم إجابات واضحة وشافية‏,‏ وضمانات مقبولة وواقعية حول وجهته النهائية‏.‏
تسفيه العقائد المخالفة
هل يليق الحديث عن أصحاب الديانات الأخري‏,‏ وهم مواطنون مصريون يتمتعون بالأهلية ويدفعون الضرائب ويحاربون في سبيل الدفاع عن الوطن‏,‏ بالاستهانة التي تتجلي في مقولة وعلي هؤلاء الناس؟‏.‏ وهل يليق أن ينتقل مفتي الجماعة إلي التهديد الصريح والتحريم الصارم بألا يعلنوا عن عقيدتهم؟ وكيف يعتبر الشيخ أن الوحدة الوطنية هي التنازل عن الدين‏,‏ وأن التسامح هو بتجميد أحكام الدين؟‏..‏ سيبادر ملايين المسلمين إلي إدانة الوحدة الوطنية ونبذ التسامح إذا كان هذا هو المعني المراد بهما‏.‏ لماذا لا تعلنها الجماعة ومفتيها إذن أنهم ضد مفهوم الوحدة الوطنية والتسامح؟‏!‏
المقدمات تقود إلي النتائج‏,‏ واشتعال الحرائق حتمي بعد هذا العبث والتلاعب واطلاق صيحات الحرب‏.‏
ما الذي يريده الإخوان المسلمون؟ وما الذي يراد بمصر وشعبها إذا حكموا وتحكموا؟‏!‏
الفتوي التي بدأنا بها حديثنا عن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام ليست بالفعل الاستثنائي‏,‏ الأمر بمثابة العقيدة الراسخة في فكر الإخوان المسلمين‏,‏ وهم يتكئون علي التاريخ القريب ليبرهنوا علي صحة موقفهم المتعنت القائل بأن الأرض الإسلامية لايجوز إحداث هذه الأشياء عليها‏!.‏
دور العبادة المسيحية تتحول إلي هذه الأشياء‏,‏ فيا له من تسامح‏,‏ ويا له من خير عميم ينتظر شعارات التسامح الديني ونبذ العنف وإدانه الإرهاب ومنح الحرية الكاملة لغير المسلمين‏!.‏
إن موقف الإخوان من المسيحيين سياسي لا علاقة له بالدين‏,‏ وهم يحتكرون الإسلام ولا يتحدثون باسمه‏,‏ فما أكثر وأعظم العلماء المسلمين الذين يقدومون خطابا مغايرا مضيئا يجسد ما يدعو إليه الإسلام الصحيح من تسامح وإخاء‏.‏
لايتسع المجال هنا لتقديم الآراء المستنيرة المضادة المعبرة عن جوهر الرؤية الإسلامية‏,‏ فسيكون لها قسم آخر‏,‏ ربما بعد انتهاء حلقات تلك الدراسة‏,‏ حتي لايعتقد البعض أن فتاوي الإخوان‏,‏ ما هي إلا تعبير عن صحيح الدين‏.‏
الإخوان ومفهوم الدولة المدنية
لا يمل الإخوان من تكرار مصطلح الدولة المدنية‏,‏ في تعبيرهم عن شكل الدولة التي يريدونها‏,‏ لكنهم لايتحدثون مطلقا عن مفهومهم للدولة المدنية‏,‏ تلك التفاصيل التي ربما تدخلهم‏,‏ ليس فقط‏,‏ في صراع فكري داخلي قد يهدد تماسك الجماعة‏,‏ إنما إلي كشف شامل لمفهوم مرتبك للدولة المدنية التي يقصدونها‏.‏
ففي تلك الدولة‏,‏ التي يجب أن يعكس دستورها‏,‏ كما يوضح برنامجهم السياسي الذي سبق أن عرضوه علي عدد من الكتاب والرموز السياسية في مصر‏,‏ هويتها ذات الأبعاد الثلاثة‏(‏ الإسلامية‏,‏ الحضارية‏,‏ العربية‏),‏ والتي ليس من بينها المصرية‏.‏ والمرأة يجب أن تمكن من جميع حقوقها‏,‏ شريطة ألا تتعارض ممارسة تلك الحقوق مع القيم الأساسية للمجتمع المنبثقة بطبيعة الحال من المبدأ السياسي الحاكم‏,‏ وهو الشريعة الإسلامية‏,‏ وحيث إن الإخوان لديهم وجهة نظر واضحة في قضية المرأة‏,‏ تتمحور بالأساس حول أن المرأة أساس الشرور والبلاء في المجتمع‏,‏ وملازمتها بيتها ورعايتها أسرتها واجب مقدس‏,‏ لا يضاهيه واجب‏,‏ وأن المشاركة السياسية لا تكون إلا بالقدر الذي يخدم وجود الإسلاميين في المجالس التشريعية المنتخبة‏,‏ كالخروج المحتشم والمحتشد لإنجاح مرشحي التيار الإسلامي‏.‏ ففيما عدا ذلك‏,‏ فإن صوتها عورة وجسدها عورة وعملها يجب أن يقتصر علي الضرورات التي وفق فقه الإخوان تبيح المحظورات‏.‏
وبالطبع فإن الحديث حول التفاصيل في برنامج سياسي‏,‏ وفق الرؤية الإخوانية‏,‏ لايجوز‏.‏ فاللبيب بالإشارة يفهم‏.‏ أما غير المسلمين فحدث ولا حرج‏,‏ فوفق مباديء الشريعة‏,‏ بالمفهوم الإخواني‏,‏ الذي يجسده مولانا عبدالله الخطيب مفتي الإخوان وحاديهم فإن لهم ما للمسلمين وعليهم ما علي المسلمين‏,‏ إلا ما ندر‏,‏ فلا يجوز أن نرهقهم في الدولة المدنية الإخوانية بفريضة الجهاد‏,‏ علي سبيل المثال‏,‏ الذي هو في الدول الحديثة يسمي الدفاع عن الأوطان ضد أي اعتداء أجنبي‏,‏ وهو شرف لا يضاهيه شرف‏,‏ وهو فوق هذا وذاك محدد أساسي للمواطنة‏,‏ دونه دفع الجزية صاغرين‏.‏
والتفصيل في هذا الموضع بالطبع غير مجد عند الإخوان‏,‏ فهم يحاولون دغدغة المشاعر الوطنية دون الدخول في تفاصيل محرجة‏.‏ الكارثة تتمثل عند الحديث حول الثقافة والفن‏,‏ والإخوان هنا يفصحون بجلاء عن وجههم الحقيقي‏,‏ فالتزام الرقابة علي الإبداع الأدبي‏,‏ طبقا لقيم المجتمع وأخلاقياته وتقاليده‏,‏ واجب لا مناص منه‏.‏ وكلنا يحضرنا موقف نوابهم من رواية وليمة لأعشاب البحر للكاتب السوري حيدر حيدر‏,‏ ورائعة نجيب محفوظ أولاد حارتنا‏,‏ وعدد لا بأس به من الأعمال الإبداعية المهمة‏,‏ آخرها الموقف من إعادة نشر ألف ليلة وليلة‏.‏
وحول الغناء حدث ولا حرج‏,‏ فوفق برنامج الإخوان يجب توجيه الأغنية المصرية إلي أفق أكثر أخلاقية واتساقا مع قيم المجتمع وهويته‏,‏ مهمة وطنية لا تضاهيها مهمة‏.‏ والسياحة يجب أن تكون في ثوب لايخدش حياء المواطن المصري إذا لابد أن يلتزم السائح الغربي بالقيم الإسلامية‏,‏ ويتقيد بها‏.‏ أما الأمن القومي فيجب ربطه بدوائر الانتماء الحضاري الثلاث الإسلامية والحضارية والعربية دون المصرية بالطبع‏,‏ فهي لا تلزم الأمن القومي في شيء‏.‏
مدنية الأحكام السلطانية
لن نتحدث كثيرا عن الرؤية الاقتصادية للإخوان‏,‏ فلسنا متخصصين في هذا المجال‏,‏ لكننا فقط نشير إلي الكم الهائل من التداخل بين رؤي مدنية حديثة تحاول أن تلامس العصر‏,‏ ورؤي فقهية قديمة مستمدة من الأحكام السلطانية للمواردي‏(‏ توفي‏450‏ للهجرة‏),‏ حيث مصطلحات‏:‏ كالحسبة‏,‏ وأنظمة القطائع‏,‏ والحمي‏,‏ التحجير‏,‏ والإحياء‏,‏ والوقف‏.‏
إن جوهر ما يسعي إليه الإخوان واضح في برنامجهم‏,‏ تأسيس دولة دينية‏,‏ وليس هذا عيبا‏,‏ ولكن العيب يكمن في المداراة‏,‏ والالتفاف علي الهدف‏,‏ والتعمية عليه‏,‏ بقصد إيهام الناس‏,‏ بمقولات مثل الدولة المدنية‏,‏ التي تعني في النهاية عند الإخوان الدولة الدينية‏.‏
لهذا فإن الدستور في برنامج الإخوان ينحصر في المادة الثانية‏,‏ وفق تفسيرهم هم وليس غيرهم‏,‏ والمواطنة تعني الالتزام بأحكام الشريعة‏,‏ حتي فيما يتعلق بغير المسلمين‏,‏ والأمن القومي يعني تدعيم الأمن القومي لدول إسلامية بعينها‏,‏ وتنظيمات تسعي لإنشاء إمارات إسلامية لا تخدم‏,‏ حتي الأمن القومي العربي‏,‏ ناهيك عن الأمن القومي المصري‏,‏ وفق مبدأ أولويات دوائر الانتماء الحضاري لمصر‏,‏ بغض النظر عن المصالح العليا للوطن‏.‏
ووحدة الأمة تعني الابتعاد في حرية كاملة عن الفرقة في الشئون الجوهرية‏,‏ والسماح في حرية تامة بالخلاف في الفروع دون بغض أو خصومة‏.‏
وبالطبع فإن الإخوان وحدهم هم الذين سيحددون لنا تلك الأمور الجوهرية‏,‏ التي لن تخرج عما أطلق عليه فقهاء العصور الوسطي مفهوم‏(‏ المعلوم من الدين بالضرورة‏).‏
وهي أمور يكفر منكرها بإجماع الآراء‏,‏ وقد وصل فقيههم سيد سابق في كتابه فقه السنة الي اعتبار الجماعة المسلمة ركنا أساسيا من المعلوم من الدين بالضرورة يكفر منكره بالإجماع‏.‏ تلك رؤيتهم للدولة المدنية ومفهومهم عنها‏.‏ وبعد‏,‏ فإن الناظر في أهداف الإخوان وأفكارهم‏,‏ لابد له أن يلحظ أنها ليست دينية ولا يمكن أن تكون‏,‏ فهم سياسيون يراودون السلطة‏,‏ ويتذرعون بكل الوسائل للوصول إليها‏,‏ ولا يبالون في سبيل ذلك بالخسائر الفادحة التي تلحق بالأمة المصرية‏,‏ الأمة التي يجتمع تحت لوائها المسلمون والمسيحيون دون تمييز‏.‏ ونواصل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.