جامعة القاهرة تشارك في فعالية ثقافية للنيابة العامة بمناسبة العبور وتحرير سيناء    قطر تدين إطلاق النار خلال حفل عشاء في واشنطن بحضور ترامب    قطر تؤكد لإيران ضرورة فتح الممرات البحرية وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة    جيش الاحتلال: نفذنا هجمات على خلايا إطلاق ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله    بمشاركة مصر.. فيفا يعتزم زيادة قيمة جوائز كأس العالم 2026    5 مشاهد منتظرة في موقعة ثأرية بين الزمالك وإنبي    رجال طائرة الأهلي| عبو: جئنا إلى رواندا للتتويج ببطولة إفريقيا.. وجمهور الأهلي هو الأفضل    الأهلي يفوز على فيلا دي داكار السنغالي في تصفيات بطولة «BAL»    تشيلسي يضرب موعدًا مع مانشستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    المشدد 10 سنوات لسائق بتهمة الشروع في قتل شخص بالقاهرة    متولي وشفيقة.. محاكمة تكشف ما لم يُروَ في الحكاية الشعبية    أمجد مصطفى يكتب: رمزي يسى.. الفارس النبيل    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    إحالة أوراق قاتل طليقته أمام مدرسة لفضيلة المفتي    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    بعد تأكد مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا : تصعيد دراماتيكي على تخوم باماكو    الدولار يعاود الارتفاع ويقترب من 53 جنيها فى تعاملات اليوم    رئيس مياه أسيوط يؤكد على سرعة الاستجابة وحل مشكلات المواطنين    عاجل مدبولي: تنمية سيناء أولوية وطنية.. وجذب الاستثمارات وزيادة السكان على رأس الأهداف    عاجل مدبولي: تطوير الغزل والنسيج أولوية لاستعادة ريادة القطن المصري وتعظيم دور القطاع الخاص    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    محافظ أسيوط يفتتح ملعبًا اكليريك متعدد بنادي الشبان المسلمين ويكرم أبطال المحافظة الرياضيين    منتخب مصر للجودو يحصد ذهبية البطولة الأفريقية في كينيا    عودة التشغيل التدريجي لرحلات الرياض والدوحة أول مايو    الطب البيطرى بالأقصر تحصن 53492 رأسا ضد مرض الجلد العقدى وجدري الأغنام    ضبط أحد المخابز لقيامه بالتصرف فيما يقارب من طن دقيق بلدى مدعم بالإسكندرية    كانوا راجعين من الحضانة، مصرع طفلة وإصابة أخرى في تصادم ميكروباص بالقليوبية    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    الامتحانات أمانة وطنية.. تعليم القليوبية تضع خارطة طريق لامتحانات نهاية العام    عبد الرشيد: كليات التربية تصنع "بصمة الأمان الذاتي" لحماية الأجيال من التلوث الرقمي    رئيس الوزراء يتابع الخطط التنفيذية لتنمية سيناء    محمد مشيش ينضم إلى لجنة تحكيم المسابقة الدولية في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    شيرين عبد الوهاب تدعم هاني شاكر: دعواتنا ليك ترجع لبلدك وجمهورك    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    811 شهيدًا في غزة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر الماضى    وزير الشباب: ألعاب الكازينو تستحوذ على نحو 40% من أنشطة القمار الإلكترونية تليها المراهنات الرياضية بنسبة 25%    غدا انطلاق القافلة الطبية المجانية لخدمة أهالي الأقصر بمركز شباب العشي    وزير الصحة يتابع تنفيذ مستشفى النيل للأطفال بمدينة النيل الطبية    طائرة إماراتية محملة ب100 طن مساعدات غذائية دعماً لغزة تصل إلى العريش    «الأوقاف» تُحيي ذكرى ميلاد الشيخ سيد متولي عبدالعال.. أحد أعلام دولة التلاوة في مصر    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    200 سفير مياه من 25 دولة، مصر تعزز حضورها في أفريقيا عبر التدريب    الداخلية: ضبط 15 شركة غير مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج والنصب على المواطنين بالبحيرة    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    نانت مصطفى محمد يواجه شبح الهبوط أمام رين بالدوري الفرنسي    رسالة طريفة من ريهام عبد الغفور ل «هشام ماجد» في عيد ميلاده    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ميليس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي ل الأهرام المسائي‏:‏ ميليس زيناوي‏:‏ العلاقة بين مصر وإثيوبيا كالزواج الذي لا يقبل الطلاق

أكد ميليس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي أن السدود التي تم بناؤها في منابع النيل لن تعود بالضرر علي مصر أو السودان مؤكدا أن العلاقة بين مصر وإثيوبيا علاقة تاريخية‏
وأنها تشبه علاقة الزواج الذي لا يقبل الطلاق‏,‏ وأضاف زيناوي في لقاء خاص مع الإعلامي عبد اللطيف المناوي تم إجراؤه معه في إثيوبيا وإذيع مساء أمس‏(‏ الأربعاء‏)‏ بالتليفزيون المصري وذلك في أول حوار لوسيلة إعلام مصرية وتنشره الأهرام المسائي بالتنسيق مع التليفزيون المصري أن العلاقات التجارية بين مصر وإثيوبيا في تحسن‏,‏ وأن إثيوبيا ترحب بالمستثمرين المصريين وأنها تقدم العديد من المحفزات لهم ليستثمروا بها‏,‏ وفيما يلي نص الحوار‏:‏
‏{‏ المناوي‏:‏ سعادة رئيس الوزراء‏,‏ أشكرك علي إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار معكم وأود في البداية أن أهنئكم بفوزكم في الانتخابات الأخيرة ونتمني لكم وللشعب الإثيوبي مزيدا من التقدم والرقي‏,‏ واعتقد ان هذه فرصة جيدة للسادة المشاهدين للاستماع إليكم مباشرة كما أنها في الوقت ذاته فرصة طيبة لكم للتحدث مباشرة إلي الشعب المصري‏,‏ سوف أبدأ حواري بسؤال حول العلاقة بين مصر وإثيوبيا‏,‏ ما هو تقييمك لمستوي التعاون بين الدولتين في الفترة الراهنة؟‏.‏
‏{{‏ ميليس زيناوي‏:‏ حسنا يمكنني ان اشبه العلاقة بين مصر وإثيوبيا بعلاقة الزواج التي لا تقبل الطلاق ابدا بيد انها تواجه احيانا بعض التوترات وتارة تسير بشكل طيب‏..‏ ولكنها علي كل الأحوال قوية وصلبة وتمتد جذورها الي عقود طويلة‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ حتي علي الرغم من التوترات التي تواجه هذه العلاقة التي ذكرتها قبل قليل فإنها لن تؤثر علي مستوي العلاقة أليس كذلك؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ كما قلت لك لا توجد هناك أي امكانية لوقوع الطلاق بين مصر وإثيوبيا‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ إذا ما تحدثنا عن مستوي التعاون الاقتصادي بين البلدين هل انت راض عن المستوي الحالي؟‏.‏
‏{{‏ زيناوي‏:‏ بشكل عام هناك تحسن ملحوظ في مجالات التجارة والاستثمار بين مصر وإثيوبيا وهناك تحسن كبير ولكنني اعتقد انه مازالت هناك حاجة إلي المزيد من التحسينات في هذه المجالات‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ ما هي أوجه التعاون الأخري المحتملة وكيف يمكننا تحقيق أعلي مستوي من التعاون؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ في مجال التجارة تقوم بمصر بانتاج العديد من المنتجات التي تحتاجها إثيوبيا مثل المنتجات الكيميائية والمنتجات الطبية والدوائية ومنتجات اخري ونحن بحاجة الي استيراد المزيد من هذه المنتجات من مصر‏.‏ كما ان مصر بامكانها استيراد بعض المنتجات الزراعية والحيوانية التي تنتجها إثيوبيا مثل اللحوم‏.‏ فاعتقد ان هناك فرصا كبيرة للتعاون بين مصر وإثيوبيا في مجال التجارة ومن الجدير بالذكر القول ان العلاقة بين مصر وإثيوبيا في مجالات التجارة والاستثمار شهدت تحسنا كبيرا في السنوات الأخيرة‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ هل ترحبون بالمستثمرين ورجال الأعمال المصريين في إثيوبيا؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ هناك بالفعل عدد من رجال الاعمال يقومون باستثمارات في إثيوبيا؟
‏{‏ المناوي‏:‏ هل تقومون بتقديم تسهيلات للمستثمرين من غير الإثيوبيين اعني المستثمرين القادمين من خارج إثيوبيا؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ هناك عدد من المحفزات يتم تقديمها للمستثمرين والمستثمرون المصريون بطبيعة الحال يستفيدون من هذه المحفزات مثلهم مثل باقي المستثمرين الأجانب مثل خفض الضرائب وحق تملك الأراضي بالإضافة إلي العديد من المحفزات الاخري‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ أود الآن أن انتقل بالحوار معكم للحديث عن القضية الراهنة بين مصر وإثيوبيا وهي قضية مياه النيل والاتفاقية التي وقعت منذ أشهر‏,‏ أود أن نستمع إلي رؤيتك حول هذا الموضوع‏,‏ ما هو الحل لهذه القضية في رأيك؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ يجب في البداية ان نقر بان قضية الاستفادة من مياه النيل ليست معقدة ولا تعني استفادة دول المنبع من النيل خسارة لدولتي المصب مصر والسودان ولا تعني أن دول المنبع ستخسر في حال استفادة دول المصب من المياه‏.‏ ولن يتم الاقرار الا بالخيار الذي يكسب منه جميع الاطراف‏.‏ والحل الوحيد لمشكلة مياه النيل هو الحل الذي يكسب منه جميع الاطراف‏.‏ وليس من الصعب ايجاد هذا الحل‏.‏ تستخدم مياه النيل لغرضين اثنين وهما الري وتوليد الكهرباء‏.‏ بالنسبة لغرض توليد الكهرباء فأود ان انوه الي ان السدود التي تم بناؤها في دول المنبع لن تضر بمصلحة مصر او السودان‏.‏ ولكن علي العكس فان بناء السدود في إثيوبيا سيعود بالنفع علي مصر والسودان‏.‏ فبداية سيتم التخلص من الطمي الموجود في سدود مصر والسودان‏.‏ فعلي سبيل المثال فان سد السودان بلغ الطمي فيه أقصي حد له‏.‏ ففي حالة بناء سدود في إثيوبيا فان هذا الطمي لن يصل الي السودان وسيترسب في سدود إثيوبيا وستحصل السودان علي مياه بدون طمي‏.‏ وكذلك الحال بالنسبة لمصر فان نسبة الطمي ستنخفض ايضا في السد العالي‏.‏ اذن فان بناء السدود في إثيوبيا يعني خفض الطمي في مصر والسودان ويعني أيضا عدم اختلاف حجم تدفق المياه علي مدار العام وسيكون المعدل ثابتا‏.‏ فلن يكون هناك فيضان في الصيف ولن يكون هناك نقص في المياه في فترة الجفاف‏.‏ وسوف يتم تنظيم تدفق المياه علي مدار العام‏.‏ وهذا سيكون من مصلحة مصر والسودان‏.‏ في حال توليد الكهرباء في إثيوبيا فسيكون بمقدور مصر والسودان شراء طاقة رخيصة من إثيوبيا‏.‏ اذن فان توليد الطاقة في إثيوبيا لن يفيدها فقط وانما سيعود بالفائدة علي مصر والسودان‏.‏ والامر نفسه ينطبق علي توليد الكهرباء في تنزانيا وأوغندا‏.‏ والنسبة لمسألة الري‏,‏ فإن الري هو المشروع الوحيد الذي ينقص من المياه‏,‏ فتوليد الكهرباء لا يستهلك المياه‏.‏ وحقيقة وفي حالة إثيوبيا‏,‏ فاذا تم بناء سدود في إثيوبيا ولأن البحيرات التي سيتم إنشاؤها في إثيوبيا ستكون صغيرة ولكنها ستكون عميقة ولان إثيوبيا تعتبر منطقة مرتفعة فان العملية ستكون متوجهة نحو المنطقة المنخفضة وهذا يعني ان في حالة بناء السدود في إثيوبيا فإن معدل تدفق مياه النيل سيزيد بنحو‏3‏ مليارات متر مكعب اذن فالشيء الوحيد الذي يقلل المياه هو الري‏.‏ والري في إثيوبيا ودول المنبع الاخري محصور للغاية لان نسبة الأراضي الزراعية في هذه الدول صغيرة جدا والسودان وحدها فقط هي التي لديها مساحة غير محدودة من الأراضي الزراعية القابلة للري‏.‏ بينما مصر لديها مساحة محدودة من الاراضي الزراعية القابلة للري‏.‏ لذلك اذا ما اردنا زيادة كفاءة مشاريع الري في دول المنبع والمصب يمكننا القيام بكل مشاريع الري الضرورية في إثيوبيا واوغندا بدون الاضرار بمصالح مصر والسودان علي الاطلاق‏.‏ كل ما نحتاجه هو زيادة كفاءة الري بنسبة‏10%‏ وهذا سيكون كافيا جدا‏.‏ ولذلك فانني اري ان هناك حل سيكسب منه جميع الأطراف وهو حلا في غاية البساطة‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ هل قمت بنقل وعرض رؤيتك الي أشقائك السودانيين والمصريين حول هذا الحل الذي يرضي جميع الاطراف؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ لقد ذلك تكرار ومراراي هناك حل واحد فقط لمشكلة النيل‏.‏ هذا الحل هو الحل الذي يرضي جميع الأطراف ويراعي مصالحهم دون تمييز‏.‏ فاذا كان هناك أي طرف خاسر فلا يمكن ان نصل الي حل اذا خسرت السودان فانه لن يكون هناك حل واذا خسرت إثيوبيا واوغندا والدول الاخري فلن يكون هناك حل‏.‏ وعلي كل هناك حاليا حل مطروح للنقاش يعالج كل هذه المشاكل وهذا الحل يرضي ويلبي مصالح جميع الأطراف ولقد رددنا ذلك عدة مرات علي مسامع أصدقائنا في مصر والسودان‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ اذا لماذا أصررتم علي توقيع اتفاقية عنتيبي دون إقناع جميع الأطراف بهذا الحل الذي يرضيهم جميعا ويلبي مصالحهم؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ لاننا وصلنا الي مرحلة متقدمة واصرت مصر والسودان علي موقفيهما من هذه المسألة وانه يتعين علي دول المنبع الالتزام باتفاقية‏1929‏ واتفاقية‏1959‏ وإذا ما استعرضنا اتفاقية‏1959‏ نجد انها تقول إن مياه النيل يتم توزيعها بين مصر والسودان دون ترك أي حصة للدول الأخري‏.‏ وهذا ليس مفهوما يلبي مصالح جميع الأطراف‏.‏ واصرت مصر والسودان علي انه يتعين علينا القبول بما جاء في اتفاقية‏1959‏ وقامت الحكومة الإثيوبية في عام‏1959‏ بإعلان رفضها لهذه الاتفاقية لانها استثنت إثيوبيا‏.‏ علي الرغم من ان إثيوبيا ينبع منها‏85%‏ من مياه النيل الا ان الاتفاقية لم تعط إثيوبيا لترا واحدا من المياه‏.‏ فالاتفاقية لم تلبي مصالح جميع الاطراف ومصر والسودان أصرتا علي موقفهما أنه يتعين علي إثيوبيا والدول الأخري قبول هذه الاتفاقية‏.‏ ونحن ندعو الي وضع اتفاقية جديدة تحمي مصالح مصر والسودان‏,‏ وفي الوقت ذاته تحمي مصالح إثيوبيا وأوغندا والدول الأخري‏.‏ ولكن هناك مرونة من قبل بعض المسئولين في مصر والسودان وانتظرنا عشر سنوات قضيناها في المفاوضات حول هذه القضية ولكن في النهاية وبعد عشر سنوات شعرت الدول السبع بالحاجة الي المضي قدما‏.‏
‏(‏مداخلة‏)‏ المناوي‏:‏ ولكن ألا تري أن مسألة المفاوضات حول مياه النيل بحاجة الي وقت كبير حيث أن مفاوضات نهر الراين استمرت عشرات السنوات ؟
زيناوي‏:‏ نعم ولكننا امضينا عشر سنوات نناقش مسألة واحدة وهي اتفاقية‏.1959‏ وكان محورها متركزا حول قبولنا او رفضنا للاتفاقية وهذا إنما يدل علي مدي المرونة التي كنا نتمتع بها خلال فترة المفاوضات‏.‏ ومن غير المعقول بالنسبة لنا ولكم ان نتفاوض كل يوم حول قبول او رفض الاتفاقية ونعيد هذا النقاش كل مرة نجتمع بها‏.‏ اذا كررنا هذا الشيئ لعشر سنوات فاننا لن نحقق أي نتائج‏.‏ ولن تكون هناك أي نتائج بدون تحقيق تقدم‏.‏ ولم يكن هناك أي تقدم حول هذه النقطة علي مدار عشر سنوات‏.‏ وهذا أثار استياء دول المنبع لان مفهوم الاتفاقية كان مجحفا‏.‏ فاتفاقية‏1959‏ تخبر دول المنبع انها ستقوم بإنتاج نسبة‏100%‏ من المياه ولا تتحصل علي أي نسبة من هذه المياه علي الإطلاق‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ هل هذا يعني أن توقيعكم علي هذا الاتفاق هو شكل من أشكال اعلان الغضب من الموقف المصري والسوداني؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ هذه الاتفاقية كان لها اكثر من مغزي فهي في المقام الأول تعد بمثابة اعلان لرغبة دول المنبع في التوصل الي حل يرضي ويلبي مصالح جميع الأطراف كما انها تعني ايضا عدم رضاء هذه الدول بالوضع الراهن وباتفاقية‏1959‏ واتفاقية‏1929,‏ إذا فهذه الاتفاقية التي قمنا بتوقيعها تعبر عن عدم رضا دول المنبع بالوضع الراهن وفي الوقت ذاته تعد إعلانا عن التزامهم بحل جديد يرضي ويلبي مصالح جميع الأطراف‏.‏ وأنا أؤكد مجددا ان دول المنبع ليس في جدول اعمالها نية الاستفادة علي حساب مصر والسودان نهائيا‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ أليست هناك نوايا لبيع مياه النيل؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ نبيعها لمن؟
‏{‏ المناوي‏:‏ الي مصر والسودان‏.‏
‏{{‏ زيناوي‏:‏ اثيوبيا لم تفكر قط في بيع مياه النيل الي أي دولة ما‏.‏ ومياه النيل تتدفق من إثيوبيا الي مصر منذ ملايين السنين‏.‏ ونحن نريد استخدام جزء من هذه المياه ولن نقوم ببيع أي مياه الي أي شخص حتي وان كنا في غير حاجة لها‏.‏ ولن نطلب من مصر ابدا شراء مياه النيل‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ بدلا من هذه المفاوضات الطويلة‏.‏ الا تري ان التعاون في مسألة ترشيد استخدام مياه النيل يعد حلا يلبي مصالح جميع الأطراف؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ ان الحل الذي يرضي جميع الاطراف هو الذي تحدثت عنه أخيرا يتعلق بشكل كبير بمسألة ترشيد الاستهلاك‏.‏ وما اقترحه هو انه إثيوبيا لا تعطي الأولية للري نظرا لقلة مساحة الأراضي القابلة للري بيد أنها تعطي الأولوية لمجال توليد الطاقة‏.‏ واذا قمنا بتوليد الكهرباء في إثيوبيا فان ذلك سيعود بالفائدة علي مصر والسودان‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ ولكن مصر لا تمانع اطلاقا في اقامة السدود التي تهدف الي توليد الكهرباء؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ هناك بعض سياسيين حكماء في مصر يوافقون علي إقامة مثل هذه السدود والبعض الاخر من غير الحكماء لا يوافق علي اقامة أي سدود علي الاطلاق‏.‏ ويطلبون من الدول عدم تمويل مشاريع بناء السدود في إثيوبيا‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ هل تقصد الإعلام المصري ام تعني المسئولين المصريين؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ بعض الاعلاميين والمسئولين لا يدركون ان مشاريع بناء السدود في إثيوبيا لتوليد الكهرباء ستعود بالنفع علي مصر‏.‏ ولذلك فهولاء الاشخاص يرفضون ذلك عن غيز علم ولكن في الوقت ذاته هناك بعض اخر يدرك اهمية بناء هذه السدود بالنسبة لمصر ولذلك فهم لا يعارضون بناءها مطلقا‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ هل تعير أي اهتمام الي تناول وسائل الإعلام المصرية لقضية مياه النيل والمشكلة الراهنة مع إثيوبيا؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ يعتمد الأمر علي الجهة الإعلامية فانا لا أعير أي اهتمام إلي الاعلام غير المطلع وغير الحكيم لانني ادرك جيدا انهم يفتقدون الي المعلومات الصحيحة والمعرفة ولكنني اتابع عن كثب الجهات الاعلامية المطلعة التي تعي حقيقة الأمور‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ ولكن الا تثير الجهات الاعلامية تلك غضبك في بعض الاحيان؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ بكل تأكيد والسبب في ذلك انها تعمل بدون حياد وتساهم في نشر الكراهية تجاه إثيوبيا‏.‏ وهذه الجهات الاعلامية المنحازة تعمل علي ايجاد مشكلات لم يكن لها وجود في الأصل‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ ولكن نحن نعاني ايضا من بعض جهاتنا الإعلامية وهذه الجهات لا تتعمد اثارة الكراهية ضد إثيوبيا ولكن مكن ان نقول انها تتعامل مع القضية بدون احتراف‏.‏
‏{{‏ زيناوي‏:‏ ان هؤلاء الذي يعملون علي إثارة الاضطرابات بسبب بناء السدود في إثيوبيا يضرون الشعب المصري والإثيوبي علي حد سواء وانا واثق من ذلك تماما‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ بالنسبة للخطة الزراعية في إثيوبيا‏,‏ اعتقد انكم ستحتاجون الي‏6‏ مليارات متر مكعب من الماء لري مساحة تقدر بنحو‏10‏ ملايين هكتار‏,‏ بمعني ان هناك خطة لأرض زراعية جديدة واعتقد أن المسئولين المصريين والسودانيين لديهم فكرة جيدة لترشيد استهلاك المياه وتوفير نحو‏14‏ او‏15‏ مليار متر مكعب من المياه‏.‏ لماذا لم توافق إثيوبيا علي هذا الحل؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ نحن نوافق علي كل البدائل المتاحة لتوفير المياه بما في ذلك بناء السدود في إثيوبيا والتي ستعمل علي توفير‏3‏ مليارات متر مكعب من المياه‏.‏ وهذه الكمية التي سيتم توفيرها عن طريق بناء السدود سوف تلبي متطلبات إثيوبيا من مياه الري علي المدي لطويل‏,‏ وهكذا فنحن نقبل بأي حلول تتعلق بترشيد استهلاك المياه‏.‏ ما لا نقبله هو المبدأ المترسخ عند البعض من ان مياه النيل هي ملك لمصر والسودان فقط وان إثيوبيا والدول الاخري ليس لها حق في هذه المياه‏.‏ فهذا المفهوم هو احد مفاهيم القرن التاسع عشر ولا يناسب مستجدات القرن العشرين‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ هل هي مسألة كرامة كونكم اصررتم علي توقيع وإعمال هذه الاتفاقية؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ الأمر يتعلق بمبدأ العدل والمساواة اللذان يعتبران الدعامتين الأساسيتين لأي حل يرضي ويلبي مصالح الجميع‏.‏ فاذا لم تكن هناك مبادئ العدل والمساواة واذا لم يكن هناك علي سبيل المثال اعتراف من جانب إثيوبيا بحق مصر في الاستفادة من مياه النيل وان مصر شريك أساسي في مياه النيل فان علي إثيوبيا ان تقبل بذلك لانه لن نتمكن من الوصول الي حل يرضي جميع الاطراف اذا لم تقبل إثيوبيا بذلك‏.‏ وعلي نفس المنوال فإنه يجب علي مصر ان تقبل بأن الدول التي ينبع منها‏85%‏ من المياه يجب ان تستفيد ايضا من هذه المياه‏.‏ واذا لم تقبل بهذه الحقيقة فإننا لن نتكمن من الوصول الي حل يرضي الجميع‏.‏ ولذلك فقبول هذه المبادئ هي الخطة الأولي والخطوة الثانية هي ايجاد حل تقني يضمن استفادة إثيوبيا واوغندا من مياه النيل بدون الإضرار بمصالح مصر والسودان‏,‏ وأري انه من السهل جدا التوصل الي حل يرضي جميع الأطراف اذا اتفقنا علي انه يجب ان يعم النفع جميع الدول فلن يكون من الصعب ايجاد حل تقني لهذه المسألة يعمل علي ترشيد استخدام المياه بحيث يتحقق النفع لكل الدول‏.‏وكما قلت لك فان إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا لا تملك مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية ولذلك فلن تحتاج إلا الي نسبة قليلة من المياه لري هذه الأراضي‏.‏ ويمكن الحصول علي هذه الكمية علي سبيل المثال من خلال تحسين ترشيد الاستهلاك في مصر بنسبة‏10%.‏ فهذه النسبة كفيلة لتلبية مطالب دول أخري من المياه‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ مرة أخري‏,‏ إذا كانت هناك دولة يفوق عدد سكانها‏80‏ مليون نسمة بحاجة إلي مياه وليس لديها سوي مصدر واحد من المياه وهو نهر النيل وأنا أتحدث عن مصر بالطبع‏,‏ بينما هناك دولة أخري يبلغ عدد سكانها‏18‏ مليون تقريبا ولكنها تملك مصادر عدة من المياه‏.‏ كيف يمكننا التعامل مع مثل هذا الموقف‏.‏ وإثيوبيا لديها عدة مصادر أخري للمياه فهي تملك‏12‏ نهرا وتعتمد أيضا علي مياه الأمطار علي مدار السنة حيث توفر هذه الأمطار‏2000‏ متر مكعب من المياه فكيف تستطيع اقناع مصر ان موقف إثيوبيا يخدم مصلحتها وليس ضدها؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ مرة اخري علي الإثيوبيين ان يتفهموا ان مصر هي هبة النيل وانها من حقها ان تستفيد من مياه النيل وهذا شرط ضروري ولكن في الوقت ذاته يجب علي مصر ان تتفهم ان عدد سكان إثيوبيا بلغ‏18‏ مليون شخص وهي تعاني من الجوع منذ‏40‏ عاما وبالفعل تسقط الامطار في عدة مناطق بالبلاد ولكنها لا تهطل علي أجزاء اخري وليس هناك دليل علي ذلك أقوي من الجوعي الإثيوبيين‏.‏ ويجب علي المصريين ان يتفهموا ان من حق إثيوبيا الاستفادة من مياه النيل وعندما نقر بذلك فهذا يعني اننا سنتمكن من ايجاد حل تقني للمشكلة‏.‏
‏{‏ المناوي‏:‏ ما هي العناصر الاساسية للحل التقني؟
‏{{‏ زيناوي‏:‏ مصر ليس لديها قدرة علي توليد كميات كبيرة من الكهرباء بالاعتماد علي النيل‏,‏ فهي حاليا تولد الطاقة من خلال سد اسوان وليس لديها امكانية اخري‏.‏ في المقابل إثيوبيا لديها امكانية هائلة في توليد الكهرباء بالاعتماد علي مياه النيل‏.‏ مصر لديها باع طويل في الري بينما لا تمتلك إثيوبيا هذه الميزة الهائلة‏,‏ فماذا علينا أن نفعل في مثل هذا الوضع؟ تقوم إثيوبيا بالتركيز علي مسألة توليد الطاقة بينما تحشد مصر جهودها من أجل الري‏.‏ وهذا الأمر ينطبق علي باقي الدول السودان وتنزانيا الخ‏.‏ سيكون هناك دائما حل تقني فعال بشرط أن نقبل بحق الجميع بالاستفادة من مياه النيل‏.‏ ان إثيوبيا لا تطالب باقتسام مياه النيل بشكل متساو نحن لم نقل ذلك ولكننا نطلب اقتسام النيل علي نحو عادل‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ بما يلبي احتياج مصلحة جميع الدول؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ نعم وفقا لاحتياجات كل دولة‏,‏ فنحن نعلم أن مصر بحاجة إلي مياه للري أكثر من إثيوبيا‏,‏ ولذلك فمن غير المعقول أن نطالب بمساواة حصة إثيوبيا من المياه بحصة مصر ونحن لم نطلب قط بمساواتنا بمصر‏.‏ نحن لم نطلب سوي بناء قدر كاف من السدود لتوليد الطاقة ومياه تكفي لري الأراضي الزراعية لدينا‏.‏ هذا هو كل الامر‏.‏ نحن لا نريد نفس كمية المياه التي تريدها مصر‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ هل يوجد هناك التزام من جانب إثيوبيا بأن ما تقوم به من مشاريع لن يؤثر علي حصة مصر من مياه النيل؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ تبلغ حصة مصر والسودان من مياه النيل‏100%‏ وإذا قلنا إن هذه الحصة لن تتغير فهذا يعني اننا لن نحصل علي لتر واحد اضافي من المياه‏.‏ وكما قلت فان هذا الموقف ينتمي الي القرن التاسع عشر‏.‏ نحن نطالب بايجاد حل عملي وهناك بالفعل حل عملي يسمح لإثيوبيا بالاستفادة من مياه النيل دون الاضرار بمصلحة مصر‏.‏ وقد قلت منذ قليل انه من خلال ترشيد استهلاك المياه يمكننا توفير‏14‏ مليار متر مكعب من المياه اذن فلنقم بذلك وهذا الكمية ستكون كافية جدا لإثيوبيا‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ لماذا لا نبدأ علي الفور بترشيد استهلاك مياه النيل وبعد ذلك يمكننا ان نتحدث عن حصص المياه؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ لسبب بسيط وهو ان مصر والسودان تطلبان مني قبول اتفاقية‏1959‏ قبل بدء المحادثات حول حصص مياه النيل‏..‏ واتفاقية عام‏1959‏ تقول إنه ليس لدينا أي حصة من هذه المياه ومصر والسودان تسيطران علي‏100%‏ من المياه‏,‏ وتقولان ان علينا قبول القدر الذي يحددانه من هذه المياه وكما قلت فان هذه الاتفاقية لا تصلح للقرن العشرين ومصر والسودان تصران علي انه يتعين علينا قبول هذه الاتفاقية ولكننا لن نقبلها‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ إذا كنت في مكان متخذي القرار في مصر‏..‏ ماذا كنت ستفعل في هذا الموقف؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ إذا كنت في هذا الموقف‏,‏ علي أن أعترف بشيئين‏:‏ الأول أن السياسة القديمة التي انتهجتها النظم السابقة في مصر القائمة علي منع إثيوبيا من استغلال مياه النيل من خلال تعزيز استقرار إثيوبيا وحرمانها من إقامة مشروعات قائمة علي مياه النيل‏.‏ هذا النهج قد ولي وانتهي نظرا لأن إثيوبيا قد وصلت إلي مرحلة يمكنها خلالها بناء سدودها بمواردها المالية‏.‏ والبديل الوحيد أمامي كمتخذ للقرار في مصر هو التحدث مع الإثيوبيين قائلا بأن مياه النيل ملك لنا جميعا‏,‏ فدعونا نستخدمها بحكمة بحيث لا يضر ذلك بمصالحي‏.‏ فإذا تحدث المسئولون المصريون معنا كإثيوبيين علي هذا الأساس فسوف نتوصل إلي اتفاق بهذا الشأن‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ ولكن كيف يمكنك أن تتحدث إلي شعبك قائلا بأننا لم نعد قادرين علي الاحتفاظ بحصتنا من مياه النيل كما هي؟ وكيف يمكن أن تقنعهم بذلك؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ إن حصة مصر من مياه النيل تتضمن المياه المهدرة في القنوات‏.‏ فإذا كان المصريون سيخبروننا أن لديهم الحق في إهدار مياه النيل‏,‏ أما أنتم الإثيوبيين فليس من حقكم أن تستغلوا لترا واحدا من مياهكم وإن كنتم ستعانون من الجوع‏.‏ بذلك لا يفكر المصريون بطريقة معاصرة للقرن الحادي والعشرين‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ هل تعتقد أن المصريين يفكرون بهذه الطريقة؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ هناك بعض المصريين يفكرون بهذه الطريقة‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ ولكن ماذا عن الغالبية وصناع القرار؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ حسنا‏,‏ أنا لا أعتقد أن الغالبية تفكر بهذه الطريقة لكنهم لم يتمكنوا من إقناع الأقلية بأن التفكير بعقلية القرن التاسع عشر لم تعد مجدية وذلك لأن الحكومة المصرية لا تزال حتي الآن مصرة علي أنه علي الدول الأخري أن تقبل اتفاقية‏1959‏ والتي تنص علي أن الدول السبعة عبارة عن متسولين لمياه النيل وليسوا شركاء في ملكيتها وهم لا يزالون مصرين علي ذلك لكن هذا الأمر فرضته المملكة المتحدة من خلال الاستعمار في القرن التاسع عشر ولم يعد مقبولا في القرن العشرين‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ لقد رسم الاستعمار الحدود‏!‏
‏**‏ زيناوي‏:‏ لكن الأفارقة قبلوا هذه الحدود ولم يقبلوا كل الاتفاقيات التي وضعها الاستعمار‏,‏ وهذا الأمر لا يؤثر علي إثيوبيا لأن إثيوبيا ليس لديها أي اتفاقيات ذات صلة بالاستعمار فهي لم تخضع للاستعمار من جانب أي دولة‏,‏ فإثيوبيا لم توقع علي اتفاقية‏1929‏ وإثيوبيا لم توقع علي اتفاقية‏1959,‏ لذلك فإن كلتا كلا الاتفاقيتين لا علاقة لهما بإثيوبيا لكنهما تؤثران علي أوغندا حيث خضعت أوغندا للاستعمار البريطاني كما إن اتفاقية‏1929‏ تؤثر علي أوغندا وكينيا وتنزانيا ولكن كما قلت من قبل هذه اتفاقيات معنية في الدرجة الأولي بالاستعمار ولم يقبلوها ومن العدل ألا يقبلوها‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ ولكن لماذا لا نحول قضية مياه النيل من قضية تدعو إلي التفرقة إلي قضية تعاونية؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ أتفق معك‏100%‏
‏*‏ المناوي‏:‏ إذا كنت توافق والمصريون يوافقون فما المشكلة إذ؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ ولكن إذا كنت تريد الوصول إلي اتفاق تعاوني‏,‏ علي أن أقبل أنه ينبغي أن تحقق فوائد منه كما عليك أن تقبل أنه ينبغي أيضا أن أحقق فوائد منه‏.‏ ينبغي أن يكون هناك اعتراف متبادل بمصالح كل طرف منا علي السواء‏,‏ فاتفاقية‏1959‏ لا تعترف بمصالح سبع دول من إجمالي تسع‏,‏ بل إنها تعترف فقط بمصالح دولتين‏.‏ فإذا كنت تصر علي الاعتراف فقط بمصالح دولتين فبذلك أنت تغلق الباب أمام التعاون‏.‏ فالخطوة الأولي من التعاون هي الاعتراف بمصالح بعضنا والبعض‏,‏ والاعتراف بالحاجة إلي الوصول إلي حل يعود بالنفع علي الجميع‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ لماذا لا نتوقف عن الحديث عن هذه الاتفاقيات ونبدأ في التعاون؟ هل تقبل هذه الفكرة أن يتم توقف الحديث عن الاتفاقيات والبدء في المفاوضات والحديث عن التعاون؟
‏**‏ زيناوي‏:‏ إذا كان هناك اتفاق حول تنحية الاتفاقيات القديمة جانبا والبدء في البحث عن بدائل جديدة‏,‏ فليس هناك مشكلة في ذلك‏.‏
‏*‏ المناوي‏:‏ فما رأيك إذن في مبادرة المفوضية العليا المتعلقة بدول حوض النيل والمطروحة من قبل مصر والسودان؟
‏**‏زيناوي‏:‏ لم أسمع بعد عن هذه المبادرة‏!‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.