قال التشكيلي السوداني صلاح المر إنه اعتاد عنونة لوحاته حتى يتذكرها، مع إيمانه بحرية المتلقي واستقباله للوحة كيفما يشاء. جاء ذلك خلال الندوة التى عُقدت مساء اليوم الأحد بجاليري مشربية على هامش معرضه المقام حاليًا فى كل من جاليرى مصر بالزمالك ومشربية بوسط البلد بعنوان "آخر الطقوس المحلية"، وأدارها الناقد التشكيلى ياسر سلطان. فى تقديمه للندوة، أشار ياسر سلطان إلى أن البدايات تشكل عاملاً مهماً لقراءة تجربة أى فنان، لافتاً أن الذكريات والحنين للماضى كانا مفتاح التجربة عند صلاح المر، ذلك الحنين المرتبط مع تجربته الفوتوغرافية. وأشار "سلطان" إلى أن والد "المر" كان يمتلك استوديو للتصوير، إلا أنه قد أغلق قبل أن يكبر الفنان أو يمتلك وعياً كبيرا، لينشأ وقد وجد نفسه وسط أرشيف هائل من الصور الفوتوغرافية. ولفت إلى أن صور الاستديو تختلف عن أى مكان آخر، حيث إن الأشخاص يكونون متأهبين لالتقاط الصور، فضلاً عن ترتيب للعناصر المحيطة بهم كنوع من التهيؤ للتصوير. مضيفاً: هذه الحالة تتضح بشكل كبير فى أعماله. وأردف: هو يجتر الذكريات لكنه لا يرسمها كما هى، بل يرسم انطباعه عنها. لافتاً إلى تجربته فى الرسم على الكتب القديمة حيث يستخدم الكتابة القديمة كخطوط دالة. وفى حديثه، استدعى "صلاح المر" طفولته كمكون أساسى فى تجربته، موضحاً أنه استوعب الصور الفوتوغرافية التى احتفظ بها والده بعد إغلاق الاستديو الخاص به، ليقوم بتخزينها فى عقله. وأضاف: فى لوحاتى أرسم الأشخاص ثابتين كما فى أغلبية الصور الفوتوغرافية، لكننى أحياناً أقوم بصنع نوع من الدمج بين صور الاستديو ومشاهدتى. وأعترف بأننى لم أتشبع بعد من صور الاستديو الثابتة، كونى أحب هذه النوعية. وتابع: لدي لوحات بها مثل هذه الصور التى تحمل أجواء لهذا المكان، كأن أضع ستارة فى خلفية اللوحة، حيث يشغلنى ثبات الأشخاص فى الصورة وانتباههم للكاميرا. وفيما يتعلق بلوحاته المتعددة حول السباحة قال: أعيش على النيل الأزرق فى السودان، ومن ثم فالسباحة تعُد شيئاً ضرورياً فى عائلتى، ومن هنا لا يمكن أن تسقط الذكريات المرتبطة بهذه الهواية ومشاهد العوم. وقد قدمت لوحة فى معرضى الحالى بعنوان "المستحمات". ورغم أن أعمال الفنانين السودانيين يكون فيها نوع من البهجة، فإننا نجد لوحات "المر" تحمل نوعاً من الحزن على حد وصف "ياسر سلطان". وهنا يكشف المر ويقول: أعمالى بها اللون الصريح. ورغم أننى أحاول التعبير عن أحداث مبهجة فإنها تخرج بشكل حزين، ويبدو أن الحزن يسكن بداخلى. ويكشف: قررت منذ عدة سنوات أن أترك الرسم وأتجه للأفلام التسجيلية، لكن زوجتى التشكيلية سعاد عبد الرسول نصحتنى بالعدول عن الفكرة، كونها تعرف مدى تعلقى بالرسم، كما عاودتنى ذكرياتى إلى اللوحات. وأكد المر أن الرسم الذى يمارسه فى مصر يختلف عن ذلك الذى يرسمه فى السودان أو كينيا بحكم الوجوه والأجواء المختلفة التى يراها فى البيئات الثلاث، مضيفاً: رغم سفرياتى العديدة إلى أوروبا فإننى لم أرسم بها سوى اسكتشات فقط، كونى لم أستطع رسم لوحات بها. لمزيد من التفاصيل إقرأ أيضًا :