قضت الدائرة السابعة استثمار، بمحكمة القضاء الإدارى، برئاسة المستشار حمدى ياسين نائب رئيس مجلس الدولة، بتغريم كل من محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية السابق، وأحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، وحبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق، بدفع 540 مليون جنيه لخزانة الدولة، حيث قضت بتغريم العادلى 300 مليون جنيه، ومبارك 200 مليون جنيه، ونظيف 40 مليون جنيه، من أموالهم الخاصة، واحتفظت للمتضرر، متمثلا في الخزانة العامة للدولة بالحق فى المطالبة بإعادة النظر فى التقدير، وطلب زيادته خلال مدة حددتها المحكمة بنهاية السنة المالية القادمة للدولة 2011 / 2012، وألزمتهم بأشخاصهم بالمصروفات. جاء ذلك في الدعوى القضائية المقامة من محمد عبد العال، ومنال ممدوح الطيبى، وعلاء الدين محمد ممدوح، والمركز المصري لحقوق السكن، والتي تطالب بمحاكمة كل من الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، وأحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وحبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق، ووزير الاتصالات، ورئيس الجهاز القومى للاتصالات، ورؤساء شركات موبينيل، وفودافون، واتصالات، بسبب قطع خدمة التليفون المحمول والإنترنت، يوم جمعة الغضب. قالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن قطع خدمات الاتصالات والرسائل القصيرة عن الهواتف النقالة المحمول، وخدمات الإنترنت، جاء انتهاكا لمجموعة من الحقوق والحريات، وعلى رأسها حرية التعبير والحق فى المعرفة، وما يتصل به من الحق فى تدفق المعلومات وتداولها وارتباطه بكل من الحق فى التنمية، والحق في الحياة. كما جاء مخالفا للمادة " 45 ط من الدستور الساقط المقابلة للمادة 11 من الإعلان الدستورى، والمادة "48" من الدستور الساقط المقابلة للمادة "12" من الإعلان الدستورى، والمادة ط 9 " من القانون رقم 96 لسنة 1969 بشأن تنظيم الصحافة. وأضافت المحكمة فى حيثياتها، أن قطع خدمة الاتصالات والإنترنت، يعد مساسا بحقوق التواصل الاجتماعى، وأن حرية تداول المعلومات تفرض الحق فى تلقى المعلومات والأفكار، ونقلها إلى الآخرين وتداولها من خلال خدمات الاتصالات وخدمات الإنترنت، وانه بدون القدرة على الحصول على المعلومات، وامتلاك حق تداولها وإبلاغها للرأي العام، لن يكون لحرية الرأى أي مدلول حقيقي داخل المجتمع، كما أنه بدون التواصل المجتمعى عبر الإنترنت فى الداخل والخارج، لا تكون ثمة حرية من الحريات قائمة أو لها وجود ملموس. وأوضحت المحكمة فى حيثياتها، أن سلامة الأمن الوطنى، إنما تعنى سلامة أمن البلاد، لا سلامة أمن النظام الحاكم، الذي لا تكفل سلامته سوى تعبيره الصادق عن آمال وطموحات الشعب، وفقا للعقد الاجتماعى الذي قام النظام على دعائمه، وبالتالي لا تكون سلامة الأمن الوطنى بتقطيع أوصال المجتمع، وفصله عن بعضه البعض، وعزل مواطنيه فى جزر متباعدة، فالأمن يعنى التواصل والتشاور والحوار، وليس لأحد فى مجتمع ديمقراطى أن يدعى الحق الحصرى فى صيانة أمن المجتمع، الذي يحافظ عليه ويحميه جموع المجتمع بالتواصل والتشاور والتحاور. وأشارت المحكمة، إلى أن المحافظة على النظام العام، والأمن القومي، وصيانة المجتمع لا تكون بحجب التواصل وقطع خدمات الاتصالات والتلصص على ما يتم منها، وإنما تكون صيانة المجتمع بحمايته من المنحرفين والمعادين للحريات العامة، فهم أخطر عليها من الحالمين والمنادين بتلك الحريات، وأن الفضاء اللا محدود صار وطنا تبنيه شبكات الاتصال الإلكترونية، ونتيجة الألياف البصرية وتنقله الموجات الكهرومغناطيسية، وبالتالي لن يكون بحجب الإتصالات وخدماتها، إلا تعويقا لوصول المعلومات الصحيحة والصادقة إلى متخذى القرار، وهو ما ينعكس على مدى مشروعية القرارات التى تتخذها السلطات المسئولة، ويؤثر على سلامة صنع القرار. وأوضحت المحكمة، أن شبكات التواصل الإجتماعى على الإنترنت، والهواتف المحمولة، ومنها فيسبوك وتويتر، وماي سبيس، وهاى فايف، ومواقع الفيديو التشاركى على شبكة الإنترنت، وابرزها موقع اليوتيوب وغيرها، وهى مجموعة مواقع ويب التى تقدم مجموعة من الخدمات للمستخدمين كالمحادثات الفورية والرسائل الخاصة والبريد الألكترونى والفيديو والتدوين ومشاركة الملفات وغيرها، لأمن الخدمات، وقد أحدثت تلك تغيرا كبيرا في كيفية الاتصال والمشاركة بين الأشخاص والمجتمعات، وتبادل المعلومات فجمعت الملايين من المستخدمين، وكما لعبت شبكات التدوينات المصغرة دورا كبيرا في نشر رسائل الناشطين، وتسهيل تنظيمهم وزيادة سرعة الإتصال بينهم، وليس من شك فى أن مواقع التواصل الإجتماعى على الإنترنت، لا تخلق ثروات بل يخلقها القهر والحكام المستبدون، والفقر والغضب، ومن ثم لم تكن تلك المواقع سوى وسائل للتعبير، انتزعها المتواصلون اجتماعيا وسياسيا، تأكيدا لحقوقهم المقررة فى الاتصال والمعرفة، وتدفق المعلومات وتداولها والحق في التنمية والحق فى الحياة الحرة الكريمة، التي تظللها العدالة الاجتماعية، ومن ثم لا يكون حجبها أو تقييدها إلا انتهاكا لكل تلك الحقوق. كان تقرير هيئة مفوضى الدولة، بمجلس الدولة، أوصى بإلغاء القرار موضوع الدعوى، وقبول للطلب شكلا، وإلغاء قرار جهة الإدارة، فيما تضمنه من قطع الخدمة عن الشركات الثلاث موبينيل وفودافون واتصالات، وقبول التعويض شكلا وموضوعا للأطراف المتضررة.