بعد أربع سنوات على قتله في عملية نفذتها فرقة البحرية الأميركية «سيلز» في مخبئه في أبوت أباد في باكستان، نشرت وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي اي) أمس 103 وثائق حصلت عليها خلال العملية، ويظهر خلالها زعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن كمنظر استراتيجي للتنظيم في السنوات الأخيرة، وكشخصية «رقيقة» في مخاطبة أفراد عائلته، خصوصًا زوجته خيرية التي كانت في إيران وولدها حمزة الذي كان الأقرب من والده ومرشحًا لقيادة التنظيم وفقًا لتقرير أوردته صحيفة الحياةاللندنية. وبحسب الوثائق التي سربها مكتب الاستخبارات الوطنية الأمريكية، التي استولى عليها فريق اقتحم منزل بن لادن وقتله في 2 (مايو) 2011، بدا واضحًا هوس ابن لادن باستهداف الأمريكيين ونصيحته ل«المجاهدين» في إحدى الرسائل أنه يجب «التخلي عن مشروع إعلان دولة إسلامية (دولة خلافة) وإعداد خطط لاستهداف سفارات الولاياتالمتحدة في سيراليون وتوغو واليمن». وكتب بن لادن أن «إعلان الدولة الإسلامية قبل استنزاف الكفر العالمي يشبه وضع العربة قبل الحصان». وبدا بن لادن في الرسائل أقرب إلى «مفكر استراتيجي» ل «القاعدة»، إذ شرح في أحد النصوص «كيفية حفز الشعوب العربية على الثورة وإقناعهم بالقيادات الدينية». وهو تابع التظاهرات في مصر ضد الرئيس السابق حسني مبارك ونصح بتواصل أكبر للتنظيم مع الحركات الشبابية (الربيع العربي) عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن أولوية بن لادن كانت قتال الأمريكيين، وكان مهووسًا، بحسب الوثائق بالاحتياطات الأمنية. وكان يُدرك خطر ضربات الطائرات من دون طيار على كوادر تنظيمه، ولذلك طلب الامتناع عن إجراء الاتصالات عبر البريد الالكتروني وعن الالتقاء في اجتماعات كبيرة، وشعر بالقلق من احتمال وجود شرائح الكترونية مخبأة في ملابس زوجته. وكان مهتما بتجديد الكوادر. كما كان يبحث عن وسيلة لتمكين ابنه حمزة، الخليفة المرجح له حسب الاستخبارات الأمريكية، من الانضمام إليه في أبوت آباد. وعلى رغم وجود أفراد من عائلته قيد الإقامة الجبرية في إيران نصح بن لادن زوجته خيرية (أم حمزة) «ألا تثق بالإيرانيين» خلال الاستعدادات لخروجها من هناك. وكتب في رسالته «قبل وصول أم حمزة إلى هنا يجب أن تتخلص من كل شيء بما في ذلك الملابس والكتب، وكل ما كانت تملكه في إيران» قبل أن يوضح «تم تطوير شرائح (إلكترونية) أخيرًا للتجسس، وهي دقيقة إلى الحد الذي يمكن إخفاؤها بسهولة في حقنة». وأضاف «وبما انه لا يمكننا الوثوق بالإيرانيين فإن من الممكن زرع الشريحة في بعض الأغراض التي تأتون بها معكم». وسأل بن لادن ما إذا كانت أم حمزة زارت طبيب الأسنان في إيران وإمكانية وضع «حشوة» مجهزة إلكترونيًا لرصد حركاتها. وكان بن لادن يحضر لاحتفال في العام 2011 بالذكرى العاشرة لهجمات 11 (سبتمبر)، عبر إطلاق حملة اعلامية ضخمة. فقد كتب في رسالة غير مؤرخة، لكن يرجح ان تعود إلى (ديسمبر) 2010، «نترقب الذكرى العاشرة للهجمات المباركة على نيويورك وواشنطن خلال تسعة اشهر». وأضاف في الرسالة، التي لم يعرف الطرف الذي وجهت إليه، «تدركون جيدًا أهميتها وأهمية الإفادة من هذه الذكرى في وسائل الإعلام لتمجيد انتصارات المسلمين ولننقل إلى العالم ما نريد نقله». وكان بن لادن رومانسيا في مخاطبته لخيرية وابنه حمزة وكتب في إحدى الرسائل «كم انتظرت مغادرتك إيران». كما كان قلقا من أن «الانقسام في الحركة الجهادية قد يؤدي إلى هزيمتها»، كما قال مسئول أمريكي في الاستخبارات طلب عدم كشف هويته. أما في قراءاته، فكان يملك مؤلفات سياسية أمريكية عدة بينها كتب للمفكر نعوم تشومسكي والصحفي بوب وودوارد، ومؤلفات أخرى تسرد نظريات مؤامرة عن اعتداءات 11 سبتمبر 2001.