على الجانب الآخر من مدينة الإسكندرية وأطرافها، عشرات من المناطق والقرى المنسية، التي لا يعبرها المسئولون في طريقهم كل صباح، ومن بين تلك المناطق نجع الشرارمة أو ما يطلق عليها جزيرة "العبيد"، التي تقع في نطاق حي وسط المدينة وبالقرب من الملاحات، حيث يعيش أهلها في معاناة شديدة. ويمتهمن أغلب قاطني النجع الذي تبلغ مساحته 4580 مترًا مهنة الصيد، ويعيشون في منازل معظمها من الخوص، أما وسيلة التنقل بين النجع وباقي أنحاء المدينة، فمن خلال قارب خشبي صغير يستخدمه الأهالي للعبور من خلال مصرف عمقه ثمانية أمتار ليعبروا به نحو الطريق الصحراوي، ليستقلوا بعد ذلك ميكروباصًا من مناطق الإسكندرية وإليها. أما الطريقة الأخرى للخروج من النجع فتكون عبر طريق وحيد غير ممهد وغير صالح للسيارات يبعد عن طريق إسكندرية الصحراوي ما يقرب 4 كليو ونصف الكيلو، ولا يفضله الأهالي بسبب عدم وجود أعمدة إنارة أو نقاط أمنية، مما أدى لكثرة حوادث السرقة والخطف والبلطجة. "بوابة الأهرام" انتقلت إلى تلك المنطقة لرصد المشاكل التي يعاني منها الأهالي، ويقول علي محمود – عامل - أحد قاطني المنطقة: نعيش في جزيرة معزولة عن باقي أنحاء المدينة، وليس بها أدنى خدمات فليس هناك مدرسة أو مستشفى، مما يجعل حياتنا وحياة أبنائنا جحيمًا، ونضطر يوميًا إلى استقلال مركب للعبور إلى الجانب الآخر للذهاب إلى المدارس أو المستشفيات. وأضاف على محمود: "حلمنا هو أن تقوم المحافظة، بإصلاح وتمهيد الطريق الذي يربطنا بالطريق الصحراوي وزرع أعمدة إنارة به، ولا نريد أموالاً من المسئولين لكن نريد أن نأمن على أبنائنا وأهالينا عند عبورهم الطريق". وأوضح محمود، أن لكل أسرة مركبًا تعمل من خلالها في صيد الأسماك وهو باب الرزق الوحيد المتاح في النجع، ونستخدمه في نقل الأبناء للمدارس كل صباح، حيث يذهبون لمنطقة أبيس التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن النجع، ومنطقة أبيس لا توجد بها خدمات، صحية أو تعليمية باستثناء مستشفى واحد، تم تحويله لمستشفى أسرة يعمل من الساعة 8 صباحًا حتى الثانية ظهرًا. ويقول كلثوم سلامة، شيخ الصيادين بالنجع: ابن أخي مات غرقًا أثناء استقلاله أحد القوارب للعبور، وكذلك ابن جارى ونجل ابن عمى، لا نطلب سوى تمهيد الطريق الذي يصل قريتنا بالطريق الصحراوي، ونطالب المسئولين بالاهتمام بنا والنظر لنا بعين الرحمة، وإن وجدوا من هم أفقر منا، وأكثر حاجة للمساعدة فليتركونا ويساعدوهم. ولفت سلامة إلى أنه عند وجود حالات ولادة أو مريض في حالة حرجة، نضطر إلى تأجير سيارة خاصة لنقله، و نعانى الأمريْن حيث تغرس السيارات في الطين ونحتاج إلى جرار لسحبها، فضلاً عن معاناة كبار السن والأطفال فى الشتاء، حيث يكون السير عبر المصرف مرهقًا جدًا، نظرًا لانخفاض درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا من المرضى فقدوا حياتهم نظرًا لعدم قدرة ذويهم على نقلهم وعدم وجود سيارات إسعاف تستطيع أن تصل إليهم. وأكد اللواء محمد عبد الرازق، رئيس حي وسط، أن ذلك النجع، الذي يتبع منطقة أبيس يوجد به العديد من الأزمات والمشاكل المرصودة من جانب الحي، مشيرًا إلى وجود خطة مستقبلة لإصلاح الطرق وتوفير الخدمات.