صدر مؤخرًا عن دار صفصافة للنشر كتاب الأصول السياسية للتنمية "الاقتصاد السياسي للإصلاح المؤسسي (1980-2011)"، ويعتبر أحد الإصدارات الجديدة للدار التي خرجت من المطابع مع الدور الجديدة لمعرض القاهرة للكتاب والمقام حاليًا بأرض المعارض في مدينة نصر. ويخرج هذا الكتاب وتمر مصر بلحظة فاصلة في تاريخها المعاصر بعد سنتين من ثورة يناير بدا خلالها أن دورة كاملة قد تمت من الانتقال السياسي الذي أفضى إلى الميادين مرة أخرى، وبدا جليًا أن اختزال التغيير الذي طالب به الملايين في نظام سياسي إجرائي فحسب دون تعديل حقيقي وجوهري وسريع في النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي يحكم حياة المصريين يعد أمرًا غير ممكن وغير قابل للتحقيق أو الاستمرار. وفي هذا السياق تأتي هذه الدراسة عن النموذج الاقتصادي السياسي الذي أرسى دعائمه مبارك منذ تبنى برنامج الإصلاح الاقتصادي والتحول الهيكلي وما تماشى معه من إصلاحات نيوليبرالية برعاية صندوق النقد والبنك الدولي والمعونة الأمريكية، والذي جمع بين إجراءات تحرير اقتصادي وقمع سياسي، إذ إنها اللحظة المناسبة للوقوف على أركان هذا النموذج، وما ارتبط به من سياسات ومؤسسات وقوى سياسية واجتماعية، وذلك كخطوة أولى لإدراك أبعاده ومن ثم إمكانية تغييره.