رغم التأثيرات الوخيمة لتفشي وباء كورونا على دول العالم، إلا أن الاقتصاد الصيني كان أحد الاقتصادات التي حققت نموًا إيجابيًا خلال عام 2020. ومؤخرًا قررت الحكومة الصينية أن تتخذ من مبادرة الحزام والطريق منصة لمساعدة الدول المتشاركة معها في طرق الحرير لمواجهة أزمة الفيروس ومشاركة ثمار التنمية معها في الوقت نفسه بهدف ضخ طاقة إيجابية في التنمية الاقتصادية العالمية. أرقام مهمة ووفقًا لإحصائيات رسمية نشرها موقع قناة «CGTN العربية» الصينية، فقد شهد الربع الأول من العام الجاري تعاونًا بين الصين ودول الحزام والطريق على المستوى التجاري والاستثماري، حيث بلغ حجم الاستثمار الفعلي لرءوس الأموال الصينية بتلك الدول 302.47 مليار يوان، بزيادة سنوية قدرها 39.9%، من بينها، زاد الاستثمار الفعلي في البلدان الواقعة على طول "الحزام والطريق"، ورابطة دول جنوب شرق آسيا "أسيان" والاتحاد الأوروبي بنسبة 58.2% و60% و7.5% على التوالي على أساس سنوي. تأجيل سداد 2.1 مليار دولار ديون كما قررت الصين مساعدة البلدان النامية التي تواجه اقتصاداتها عثرات بسبب مواجهة تفشي الوباء، وفشلت في سداد الديون المستحقة سدادها للصين نظير مشروعات تنموية في البنية التحتية نفذتها بكين على أراضيها، وذلك بأن أجلت الصين خدمة ديون تلك البلدان بمبلغ إجمالي قدره 2.1 مليار دولار أمريكي، لكي تصبح الدولة التي تمتلك أكبر مبلغ من تخفيف عبء الديون بين أعضاء مجموعة العشرين. في الوقت نفسه، واصل الإعلام الغربي هجومه على الجهود الصينية ووصف مبادرتها التنموية على أنها "فخ ديون للدول النامية"، بهدف توسيع بكين نفوذها الإستراتيجي بالدول المدينة والاستيلاء على الأصول في حالة عدم قدرتها على سداد القروض. كانت منظمة الصحة العالمية، قد منحت يوم الجمعة الماضية لقاح "سينوفارم" الصيني ترخيص الاستخدام الطارئ. وقال مديرها العام تيدروس أدهانوم، إن المنظمة منحت اللقاح الصيني الترخيص ليكون سادس لقاح يحصل على ترخيص المنظمة للسلامة والفعالية والجودة، وما يوسع قائمة اللقاحات في برنامج "كوفاكس" العالمي، ويمنح الدول الثقة لتسريع موافقاتها التنظيمية. الصين خيار وحيد وعلق على ذلك الخبير الصيني في قضايا الصحة العالمية هوانغ يان تشونغ، خلال كلمة ألقاها باجتماع مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، إن بلاده "لم تصبح فقط أكبر مصدر للقاحات كورونا، بل في العديد من البلدان، أصبحت الصين الخيار الوحيد". وأضاف أنه في ظل خروج الوباء عن السيطرة في الهند والبرازيل ودول أخرى، وتباطؤ المساعدات الخارجية من الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي، بدأت موثوقية إمدادات اللقاحات في الصين تبرز تدريجيًا. وأكد الخبير الصيني أن الهند كانت ثالث أكبر مورد في العالم بعد الصين والاتحاد الأوروبي، حيث صدرت 67 مليون جرعة إلى ما يقرب من 100 دولة ومنطقة، لكن تفشي الوباء المدمر تسبب في توقف الهند عن معظم عمليات التسليم في الأسابيع الأخيرة. وأدت أزمة الوباء في الهند إلى استنفاد إمدادات اللقاح، مما دفع العديد من الدول للجوء إلى الصين. على سبيل المثال، تلقت إندونيسيا مجموعة من اللقاحات الصينية مؤخرًا. على خلفية تلك الأحداث، قال إن الولاياتالمتحدة التي كانت تركز على التطعيم المحلي لعدة أشهر، تعرضت لانتقادات شديدة بسبب "تخزين اللقاحات وتجاهل مسألة الحياة أو الموت العالمية"، وفي الوقت نفسه لم يعد أمام الدول خيار سوى اللقاحات الصينية، وأنه في الأسابيع القليلة الماضية، كان قادة بعض دول العالم الأكثر اكتظاظًا بالسكان يتطلعون إلى الصين للحصول على المزيد من اللقاحات. وتقوم منظمة الصحة العالمية بتقييم بيانات اللقاح الصيني، وتنتظر العديد من الدول هذا التفويض. فإذا سمحت منظمة الصحة العالمية للبلدان النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بالحصول على لقاحات من خلال "خطة كوفكس"، فسيزداد الطلب على اللقاحات الصينية. قصة ميناء هامبانتوتا بسريلانكا من ناحية أخرى، نشرت ديبورا بروتيغام الأستاذة بجامعة جونز هوبكنز وميج ريتماير، مقالاً في مجلة "ذا أتلانتيك" الشهرية، قالت فيه إن "فخ الديون الصيني" كذبة ملفقة من قبل السياسيين الأمريكان والغربيين. فعلى سبيل المثال، مشروع ميناء هامبانتوتا في سريلانكا، الذي تم الترويج له مرارا وتكرارا من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، هو بالضبط مشروع الشركات الأمريكية والغربية التي اقترحت لأول مرة استثمار الميناء وبنائها وتشغيلها في سريلانكا، لكنهم لم يتمكنوا من اتخاذ إجراء لفترة طويلة، ثم فازت الشركات الصينية بالتنمية من خلال المنافسة العادلة. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن سريلانكا تواجه ديونا سيادية دولية عالية، فإن اليابان والبنك الدولي هما الدائنان الرئيسيان. في عام 2017، فيما شكلت ديون ميناء هامبانتوتا 5% فقط من الدين الخارجي لسريلانكا. كما قال محافظ البنك المركزي السابق لسريلانكا إن ديون ميناء هامبانتوتا ليست سبب الصعوبات المالية في البلاد. وخلال افتتاح الاجتماع السنوي لمنتدى "بوآو الآسيوي" 2021، قال الرئيس الصيني شي جين بينج إن "مبادرة الحزام والطريق هي طريق عام مفتوح للجميع، وليس طريقا خاصا مملوكا لطرف واحد. نرحب بجميع البلدان المهتمة بالمشاركة وتقاسم فوائدها. ستواصل الصين العمل مع جميع الأطراف لبناء المبادرة بشكل مشترك وجودة عالية، والالتزام بمبادئ التشاور والتشارك والتنافع، وتعزيز مفهوم الانفتاح والأخضر والنزاهة والسعي لتحقيق المعايير العالية ومعيشة الشعب، والأهداف المستدامة". وقد أثمرت "الحزام والطريق" منذ أن اقترحتها الصين عام 2013، عن عدد من المشاريع التنموية ذات الفوائد الشاملة الجيدة للبلدان الواقعة على طول طرق الحرير، مما أدى إلى تحسين مستوى التنمية الاقتصادية.