في وقت قصير جدًا، غيرت أزمة فيروس كورونا طريقة عمل المجتمعات، وبالتالي أيضًا عمل الأشخاص الذين يشكلون ذلك المجتمع، ففي حالات الأزمات مثل تلك التي تسببت فيها جائحة كوفيد-19، يكون الاستقطاب الاجتماعي شائعًا لذلك ليس من المستغرب أن يظهر مستوى معين من التوتر نتيجة الخلافات حول ما يجب القيام به في مواجهة الفيروس، وحول الموقف الذي يتعين اعتماده في المعضلة بين إعطاء الأولوية للقيم الفردية أو إعطاء الأولوية للقيم الجماعية. وتفصيلا لذلك نشرت مجلة (بسيكلوخيا إي منتي) الأسبانية تقريرا تحدثت فيه عن الآثار النفسية للوباء على المستويين الشخصي والمهني. التأثيرات النفسية على المستوى الشخصي تعد الآثار النفسية لأزمة كوفيد-19على الحياة الشخصية هي الأكثر تنوعًا، ولكن يمكن تصنيفها ضمن الفئات التالية. 1. عدم الراحة .. والسبب العزلة الاجتماعية يبدو أن شريحة السكان التي عانت أكثر من غيرها من التأثير العاطفي للوباء هي فئة الشباب، فبين هذه الفئة العمرية ظهر المزيد من الشعور بالتعاسة وأعراض الاكتئاب، والتي ربما لها علاقة بالطريقة التي تدخلت بها القيود في حياتهم الاجتماعية منها البقاء في المنزل لفترة طويلة. ومع ذلك، فإن الاتجاه نحو نمط حياة يميل أكثر نحو العزلة الاجتماعية قادر على التأثير عاطفيًا على جميع أنواع الفئات العمرية بمختلف تركيباتها الشخصية، إذا أضفنا إلى ذلك الناحية الإحصائية، وذلك لأن الشعور بالوحدة مرتبط بتبني عادات غير صحية وظهور أعراض الاكتئاب على المدى المتوسط والطويل، فإن الآثار المترتبة على الصحة العقلية للسكان تكون مزعجة. 2. الاستقطاب والتوتر في حالات الأزمات مثل تلك التي تسبب فيها جائحة COVID-19، يكون الاستقطاب الاجتماعي شائعًا، لذلك ليس من المستغرب أن يظهر مستوى معين من التوتر نتيجة الخلافات حول ما يجب القيام به في مواجهة الفيروس، وحول الموقف الذي اعتاد الناس عليه خارج تأثير جائحة كورونا فنكون هنا أمام معضلة إعطاء الأولوية للقيم الفردية وإعطاء الأولوية للقيم الجماعية. 3. الخوف على السلامة الجسدية وسلامة الأحباء يمكن أن يؤدي الخوف المستمر لعدة أشهر من الإصابة بالعدوى أو إصابة الأحبة سلبًا على الصحة العقلية للفرد ويساهم في استمرار التوتر والقلق من خلال عدة تأثيرات مسلسلة، حيث يؤدي إلى مشاكل في التركيز، وقلة النوم، وما إلى ذلك. 4. سهولة الوقوع في هجر الذات يؤدي مزيج القلق وفقدان الحياة الاجتماعية إلى تخلي كثير من الناس عن النظافة والعادات الغذائية الصحيحة، حيث تقل الحوافز الذاتية للحصول على صورة جيدة من حيث المظهر أو عدم الاهتمام بالصحة الغذائية مثل تناول الطعام بنهم، أو إهماله بالكلية كذلك عدم الاعتناء بالمظهر الخارجي. تأثيرات على المستوى المهني فيما يتعلق بمجال العمل والمهن، فيمكن إبراز الآثار النفسية التالية: 1. عدم اليقين بشأن مستقبل العمل في ظل جائحة كورونا يضاف إلى الخوف من فقدان مصدر الدخل عدم اليقين بشأن ما يجب القيام به لتجنب الوقوع في حالة انهيار اقتصادي، ويمكن أن ينعكس هذا في الاجترار النفسي إلي الأفكار المتطفلة حول ما يقلقنا أو بشأن ذلك من مستقبل المهنة وكيف نتصرف في حالة التوقف التام عن العمل. 2. صعوبة في التركيز قد يؤثر التفكير المستمر بشأن آثار هذه الجائحة علي أداء العمل وصعوبة تركيز الشخص في مهامه، وهو ما يؤثر على إنتاجية الشخص في عمله. 3. ظهور بيئة عمل أكثر توتراً تتسبب الأزمة الاقتصادية في ظهور مناخ عمل تسود فيه التنافسية المفرطة وخوف البعض بشكل متطرف على مركزه في العمل بسبب تلك الأزمات المتلاحقة ما يؤدي بدوره إلى نشوب صراعات بين العمال بعضهم البعض أو بينهم وبين أرباب العمل.