البورصة المصرية تربح 9.3 مليار جنيه بختام تعاملات الأربعاء 4 مارس 2026    القناة 12 الإسرائيلية: القضاء على مسئول بالحرس الثوري حاول اغتيال ترامب    صفارات الإنذار تدوي بكريات شمونة و17 موقعا بشمال إسرائيل عقب إطلاق قذائف ومسيرة    للمرافعة.. تأجيل محاكمة سارة خليفة لاتهامها بهتك عرض شاب ل7 أبريل    وزير الخارجية يستقبل رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة    محافظ أسوان يقوم بجولة ميدانية داخل مدينة كوم أمبو    طلب إحاطة ل مدبولي ووزير الرياضة بسبب نقص مراكز الشباب بالإسكندرية    رئيس غرفة السياحة من برلين: نتوقع إلغاء بعض الحجوزات.. والهدوء مطلوب لعبور الأزمة    الجيش الإسرائيلي: إيران ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ    أيمن زهري: خبرة السكان والهجرة تعزز رؤية القومي لحقوق الإنسان    الجيش السوري يعزز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق    إيران تحذر الدول الأوروبية من دعم الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على طهران    أليجري «خيار» بيريز الأمثل لتدريب ريال مدريد نهاية الموسم    حسين عبد اللطيف يعلن قائمة منتخب 2009 لمعسكر تصفيات أمم أفريقيا    سبورت تكشف مدة غياب كوندي وبالدي عن برشلونة    بيان عاجل بشأن نقص السلع التموينية بعد صرف منحة التموين    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    النائب العام يأمر بإحالة متهمين للمحاكمة الجنائية لتلقيهم أموالًا من المواطنين بزعم توظيفها    طعنة بسكين .. عامل يشرع في قتل والده بالإسكندرية والمحكمة تعاقبه بالحبس    حروب الدكتور أسامة السعيد!    الأحد.. قصور الثقافة تطلق ثالث فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" بالإسكندرية    حكاية بني إسرائيل.. كيف بدأت؟    إطلاق المجلة العلمية الرسمية لمعهد تيودور بلهارس بالتعاون مع بنك المعرفة    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    «الصحة» تستعرض جهودها المتكاملة في تعزيز الصحة النفسية ومكافحة الإدمان    وزير الصحة يشهد احتفالية اليوبيل الذهبي للمجالس الطبية المتخصصة ويؤكد: العلاج حق دستوري لا منحة    الأمن يكثف جهوده لضبط المتهم بقتل صديقه بسبب خلافات حول فتاة في مصر الجديدة    وزيرا التعليم العالى والصناعة يبحثان سبل تعزيز التعاون    نيمار ينصح رودريجو بالاهتمام بصحته النفسية بعد إصابته    مرموش يقترب من الرحيل عن مانشستر سيتي.. صراع إسباني محتمل لضمه في الصيف    فتح باب تلقي أعمال مسابقة يحيى زهران للإخراج الصحفي    الحلقة الأخيرة من كان ياما كان.. هل يعود الكدوانى لطليقته يسرا اللوزى؟    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    الاستثمار: صندوق مصر السيادي يطرح 20% من "مصر لتأمينات الحياة" عبر بنوك الاستثمار    تحالف مؤسسي لدعم الطفولة المبكرة وبناء جيل المستقبل    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل.. خطوة استراتيجية نحو نظام صحي متكامل    تقرير: أمين عمر يدير لقاء الهلال والنجمة في الدوري السعودي    المرور يشن حملة مكثفة وتحرير أكثر من 1900 مخالفة مرورية    محافظ الإسكندرية ووزير النقل يتابعان الموقف التنفيذي لمشروع تطوير ترام الرمل    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"سلسلة: «رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبداية التحول.. كيف لا نعود كما كنا؟    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل    مصر تكثف اتصالاتها مع وزراء خارجية السعودية والإمارات وعمان وسوريا لمتابعة التطورات الإقليمية    نادي جامعة حلوان يواصل تألقه رياضيا واجتماعيا.. جولات حاسمة وانطلاقة رمضانية قوية    حبس طالب بتهمة قتل زميله في مصر الجديدة    عمرو سعد: "أنا الأعلى قيمة تسويقية في العالم العربي ومش شايف صراع ولا منافسة"    فابريغاس: كومو كان يستحق الفوز على إنتر    رمضان.. زاد المسيرة    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأزمات الأمريكية .. دروس من التاريخ لليورو
نشر في بوابة الأهرام يوم 20 - 09 - 2012

في أوائل السبعينيات من القرن التاسع عشر شهدت أسعار العقارات في فيينا وبرلين وباريس ارتفاعا كبيرا بفضل طفرة في حركة البناء، روجت لها الحكومات بتيسير الائتمان بضمان المساكن نفسها التي لم تكن قد بنيت بعد أو لم يستكمل بناؤها.
ثم حدث الانهيار الذي يضاهي ما حدث في السنوات الأخيرة وربما يمثل دروسا للأطراف المعنية في أزمة منطقة اليورو مع الدروس الأخرى المستقاة من التاريخ الأمريكي.
فمع ارتفاع أسعار العقارات انقلب حال أوروبا رأسا على عقب، وبفضل أجهزة نقل الحبوب من روافع وسيور وبواخر ضخمة استطاع المزارعون الأمريكيون تصدير منتجات الغرب الأوسط ذي الأراضي الخصبة، فطرحوا للتصدير كميات ضخمة من القمح تلاها تصدير الأغذية المصنعة، ولم يستطع منتجو الحبوب في روسيا ووسط أوروبا مجاراة الأمريكيين، فيما أصبح يعرف بالغزو التجاري الأمريكي.
وحدث الانهيار في وسط أوروبا في مايو 1873 إذ أدى انخفاض تكلفة الإنتاج لدى القوة العظمي الصناعية الجديدة، إلى فضح عدم واقعية افتراضات النمو القديمة. وانهارت بنوك في القارة الأوروبية ما حدا بالبنوك البريطانية أن تمتنع عن تقديم القروض لعدم تأكدها ممن تأثر وضعه المالي بمشكلة الديون العقارية وسجلت أسعار الفائدة بين البنوك ارتفاعا هائلا.
وسرعان ما امتدت الأزمة المصرفية إلى الولايات المتحدة وكان من بين أول ضحاياها شركات السكك الحديدية التي أثقلت كاهلها أدوات مالية معقدة كانت تقوم على وعد المستثمرين بعائد ثابت.
يقول ستيفن روس أستاذ الاقتصاد المالي بكلية سلون للإدارة بجامعة ماساتشوستس للتكونولوجيا، إنه بعد 135 عاما من هذه الأحداث التي رواها المؤرخ الأمريكي سكوت رينولدز نلسون ظهرت أوجه شبه شديد بالمشاكل المصرفية والمالية المزمنة التي نشاهدها اليوم.
ويضيف "بإحلال آسيا محل أمريكا والغرب محل أوروبا، يصبح لدينا وصف لما حدث في الأزمة الحالية، فالقوى الاقتصادية الجديدة المنتجة في الشرق أصبحت تمول الغرب وأدى هذا إلى هوجة بناء المساكن والاستهلاك".
وقال روس في محاضرة ألقاها في الآونة الأخيرة بكلية كاس لإدارة الأعمال في لندن "على عكس ما حدث عام 1873 فإن المؤسسات المالية والإدوات المالية الجديدة سهلت ذلك كما لعب دور الحكومة في حفز نمو الإسكان ليصبح في متناول اليد دورا رئيسيا في الأزمة".
وخلص إلى أن الأزمات سمة من الصلة التي تربط السياسة بالمال اليوم، مثلما كانت في أواخر القرن التاسع عشر.
وهذا يسهم بدوره في تفسير سبب الحرص على استخلاص العبر من التاريخ مع دخول المشكلة الحالية عامها السادس.
وإلى جانب الانهيار الذي حدث في 1873 يرسم المؤرخ الأمريكي نلسون صورة للكوارث المالية الأمريكية في الأعوام 1792 و1819 و1837 و1857 و1893 و1929 وانتهت كلها إلى تساؤل الأوروبيين عما إذا كان الأمريكيون سيفون بوعودهم المالية أم أن الشعب الأمريكي يعاني إرهاقا شديدا.
ومن هنا جاءت تسمية كتاب نلسون "شعب من المرهقين..التاريخ غير المألوف للكوارث المالية في أمريكا".
وكان ابتكار الأدوات المالية المعقدة آنذاك مثلما هو الآن سمة من السمات المألوفة عندما ينقلب الحال من الازدهار إلى الركود.
في كل من الحالتين مثلما حدث في حالة سندات السكك الحديدية التي كانت المراوغة سمة أساسية فيها، أقنع الوسطاء المالية أنفسهم أن الأدوات التي ابتكروها متطورة بما يكفي لحمايتهم من مخاطر العجز عن السداد.
وكتب نلسون أستاذ التاريخ بكلية وليم آند ماري يقول: "وفي كل من الحالتين جعلت السلسلة المعقدة للمؤسسات التي تربط المقترضين بالمقرضين قدرة المقرضين على التمييز بين القروض الجيدة والسيئة مستحيلا".
وفي كتابه "الكساد الكبير الأول في أمريكا..الأزمة الاقتصادية والاضطراب السياسي بعد ذعر 1837" يصف الاسدير روبرتس الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة سافولك في بوسطن، كيف أدى انفجار فقاعة العقارات إلى أزمة مصرفية أدت بدورها إلى عجز ثلث الولايات الامريكية عن سداد ديونها الخارجية بحلول عام 1842.
ولا حاجة لبذل الجهد لوصف أوجه الشبه مع أزمة منطقة اليورو، فما عليك سوى أن تقرأ ما حدث لليونان لمعرفة ما حدث مع ولاية ميسيسيبي التي كانت من أوائل المتخلفين عن السداد.
وكان عمر الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت 60 عاما، تقريبا وهو عمر الاتحاد الأوروبي الآن وهو ما يضفي بعدا جديدا على استجابة الدول لأزمة الديون من خلال السياسات بعيدة الأثر على حد قول تشارلز روبرتسون الاقتصادي لدى رينيسانس كابيتال في لندن.
وتبنت ست ولايات تخلفت عن السداد، قيودا دستورية على الديون، بينما استحدثت ثماني ولايات أخرى قيودا على الاقتراض في حملة ترددت أصداؤها بعد 170 عاما من خلال ما اتفق عليه أعضاء منطقة اليورو بايعاز من ألمانيا.
ومع استعادة المستثمرين للثقة ارتفعت أسعار سندات بنسلفانيا وانديانا إلى المثلين فيما بين عامي 1842 و1847. وسيتمنى حملة سندات الدين اليونانية أن يعيد التاريخ نفسه.
وفي وجه آخر من أوجه الشبه مع أوروبا اليوم ساء حال الحياة السياسية في أمريكا إذ راح الساسة الشعبويون يضيقون الخناق على البنوك والمستثمرين، ولكن مع تحقق الانتعاش العالمي عام 1845 استقر الاقتصاد الأمريكي والمناخ السياسي.
بيد أن روبرتسون يستخلص درسا أكثر قتامة من كتاب روبرتس وهو أن الصدمات الاقتصادية في الكساد الكبير الأول، أضعفت أواصر الروابط التي توطدت خلال حرب الاستقلال عن بريطانيا قبل 60 عاما، مما مهد الطريق للحرب الأهلية الأمريكية بين عامي 1861 و1865.
وفضلت الولايات الأمريكية الجنوبية التجارة الحرة مع بريطانيا بينما كانت الولايات الشمالية تريد رسوما وضرائب لدعم القدرات الصناعية.
ويقول روبرتسون إن أوروبا أيضا تواجه انقساما شديدا بين الشمال والجنوب.
وقال في تقرير "الكتلة الأساسية حول ألمانيا هي مركز قوة للتصنيع والتصدير بديون منخفضة ومدخرات مرتفعة مع ميل للانكماش من أجل حماية المدخرات ويمثل جانب كبير من الجنوب مجموعة من الدول ذات معدلات ادخار منخفضة ومعدلات اقتراض مرتفعة مع تفضيل للتضخم لحل أعباء ديونها".
وأضاف أن أوروبا لن تنزلق إلى حرب أهلية لكن الوشائج التي تربط منطقة اليورو ضعيفة مع اختلافات ثقافية ولغوية عميقة وقابلية محدودة لانتقال الأيدي العاملة".
ويخلص روبرتسون إلى أن "فض الاتحاد النقدي أكثر اقناعا لان الدعم الشعبي الرئيسي لاتحاد منطقة اليورو ليس قائما على أسس عاطفية أو مشاعر وطنية أو له جذور في مخاوف من مخاطر خارجية. بل هو في الأساس اقتصادي".
وربما يشير تكرر الأزمات إلى أن الأسواق والجهات التنظيمية عاجزة عن التعلم من الأخطاء السابقة فالأزمة الأخيرة تفجرت خلال أقل من عشر سنوات من أزمة شركات الإنترنت ومن الأزمة المالية الآسيوية عامي 1997 و1998.
ويقول روس "أخطر مخاوفي هي أنه مع كل هذا الحديث عن الإصلاح، فإننا لم نفعل شيئا حقا يمكننا بكل ثقة أن نقول إنه سيمنع حدوث أزمة ثانية أو يقلل من احتمالاتها".
وفي الواقع فإن روس سلم بأن عملية صنع السياسات الآن، أصبحت أفضل حالا مما كان عليه الوضع في القرن السابق، فعلى سبيل المثال لم تعد الحكومات تلجأ لإغلاق البنوك عند الأزمات مثلما كانت تفعل رغم ما صاحب ذلك من آثار كارثية خلال الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.
لكنه يخلص إلى أن الدروس المستفادة من دراسة التاريخ كثيرة، فالمشاكل المالية ستظل تتعاقب مثلما يتعاقب الليل والنهار.
ويقول: "من الصعب على الناس أن يصدقوا أن الأزمات صفة لازمة للنظام السياسي الاقتصادي، بل وأصعب عليهم أن يصدقوا أن الأزمات والانهيارات ستظل دوما سمة من سمات النظم السياسية الاقتصادية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.