رمضان شهر عظيم في خيراته وبركاته، ولكي تستشعر روحانيات هذا الشهر المبارك اجعل القرآن رفيقك في نهارك وليلك، واتلوه بقلبك قبل لسانك تنعم بالسعادة والبركة في عمرك.. أهل الله وخاصته عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، عن النبي -صلّى الله عليه وسلم- قال: ((كُلُّ مُؤْدِبْ يُحبُّ أنْ تُؤْتَى مُأدبَتُهُ)) المأدبة: الوليمة، كلّ صاحب وليمة يحب أن تؤتى مأدبته وأن يؤكل منها، ((ومأدُبَةُ الله القرآن))، ومأدبته يعني وليمته ونزله وإكرامه لخلقه هذا الكتاب، فهو يحبّ أن تؤتى هذه المأدبة وهذا القرآن، ((فلا تَهْجُرُوهُ))، ومأدبته يعني وليمته ونزله وإكرامه لخلقه هذا الكتاب، فهو يحبّ أن تؤتى هذه المأدبة وهذا القرآن-: ((إنَّ لله أهْلِينْ، قِيلَ من هُم يا رسُول الله؟ قال: هم أهلُ القرآنِ أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ)). فأهل العناية بكتاب الله -جلّ وعلا- هم أهل الله وخاصّته، ويقرّر ابن القيم -رحمه الله تعالى- أنّ أهل القرآن الذّين هم أهل الله وخاصّته هم أهل العناية به، والاهتمام بقراءته وتدبّره، وترتيله، والعمل به، يقول: هم أهل القرآن وإن لم يحفظوه، على أنّه جاء في الحفظ على وجه الخصوص ما جاء من نصوص تحثّ عليه؛ لكن لا ييأس من لم يحفظ القرآن، تكون له عناية بحفظ القرآن، وورد يومي من القرآن، ويعنى بكتاب الله -جلّ وعلا-، ينظر في عهد ربّه بحيث لا تغيب شمس يوم إلاّ وقد قرأ حزبه من القرآن، والمسألة تحتاج إلى همّة، وتحتاج إلى عزيمة، والتّسويف لا يأتي بخير! رمضان شهر القرآن رمضان هو شهرالقرآن، فقد كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان، وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يختم القرآن كل يوم مرة، وكان بعض السلف يختمه في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، فهم يقرأون القرآن في الصلاة وفي غيرها، أما الإمام الشافعي فكان له في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة. ولكنهم لم يقرأوا القرآن دون تدبر وفهم، وإنما كانوا يتأثرون بكلام الله عز وجل ويعملون به طوال الوقت فكانت أيامهم تتحلى بالقرآن. كان خلقه القرآن، أما نبينا محمد "صلى الله عليه وسلم" فكان خلقه القرآن, وكان يستشعر كل حرف وكل آية فيه, ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ علي. فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال إني أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً" قال: حسبك، فالتفت فإذا عيناه تذرفان". وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت (أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون) بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسهم بكى معهم فبكينا ببكاءه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يلج النار من بكى من خشية الله). من هم أهل الله؟ ل أهل القرآن الكريم في الدنيا منزلة خاصة في قلوب الناس فهم يتلمسون منه البركات والخيرات، وفي الآخرة يكون ل أهل القرآن مكانة كبيرة في الجنة، حيث قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أهل القرآن هم أهل الله وخاصته "، فتخيل معي مكانة أهل الله في الجنة؟ لا شك أنهم سيكونون في منزلة رائعة وعالية قال عنها النبي: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة"، وقال "صلى الله عليه وسلم": "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين". مع كل حرف حسنات إذا أردت رصيدًا عظيمًا من الحسنات فتأمل قول رسولنا "صلى الله عليه وسلم": "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". فأنت مع كل حرف تتلوه من كتاب الله تتضاعف حسناتك، وتتضاعف أكثر حين تقرأه في رمضان شهر الثواب، وتجده يشفع لك يوم القيامة كما قال نبينا: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه". فلنجعل أيامنا الرمضانية مضيئة بالقرآن، فلايوجد شيء يغذّي العقل والروح ويحفظ الجسم ويضمن السعادة أكثر من دوام النظر في كتاب الله تعالى، فلنصبح من أهل القرآن في رمضان فأهله هم أحباب الله...